Length13h 35m
About this audiobook
جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير
Audiobook details
GenreSpirituality and Religion
Length13 hrs 35 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic
Table of contents
1تفسير الطبري الجزء 19
115الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ} إبراهيم: 44 وَهَذَا تَقْرِيعٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدَ أَنْ دَخَلُوا النَّارَ بِإِنْكَارِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ، يَقُولُ لَهُمْ إِذْ سَأَلُوهُ رَفْعَ الْعَذَابِ عَنْهُمْ وَتَأْخِيرَهُمْ لِيُنِيبُوا وَيَتُوبُوا: {أَوَلَمْ تَكُونُوا} إبراهيم: 44 فِي الدُّنْيَا
2وَقَوْلُهُ: {وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} الرعد: 15 يَقُولُ: وَيَسْجُدُ أَيْضًا ظِلَالُ كُلُّ مَنْ سَجَدَ للَّهِ طَوْعًا وَكَرْهًا بِالْغَدَوَاتِ وَالْعَشَايَا، وَذَلِكَ أَنَّ ظِلَّ كُلَّ شَخَصٍ فَإِنَّهُ يَفِيءُ بِالْعَشِيِّ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءِ يَتَفَيَّؤُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا للَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا
116الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ، وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} إبراهيم: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَكَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ، فَظَلَمُوا بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَكُمْ {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} إبراهيم: 45 يَقُولُ:
3الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ، قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ، أَمْ جَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ، قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ،
117الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} إبراهيم: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ} إبراهيم: 47 الَّذِي وَعَدَهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ، وَجَحَدَ مَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ تَثْبِيتًا وَتَشْدِيدًا
4وَقَوْلُهُ: {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} الرعد: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ الَّتِي لَا تُرَى فِيهَا الْمَحَجَّةُ فَتُسْلَكُ وَلَا يُرَى فِيهَا السَّبِيلُ فَيُرْكَبُ، وَالنُّورُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ الْأَشْيَاءَ وَيَجْلُو ضَوْءُهُ الظَّلَامَ؟ يَقُولُ: إِنَّ هَذَيْنِ لَا شَكَّ لَغَيْرُ مُسْتَوِيَيْنِ، فَكَذَلِكَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ مِنْهُ فِي
118قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} إبراهيم: 47 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} البقرة: 220 : لَا يُمَانَعُ مِنْهُ شَيْءٌ أَرَادَ عُقُوبَتَهُ، قَادِرٌ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَهُ، لَا يَفُوتُهُ بِالْهَرَبِ مِنْهُ {ذُو انْتِقَامٍ} آل عمران: 4 مِمَّنْ كَفَرَ بِرُسُلِهِ وَكَذَّبَهُمْ، وَجَحَدَ نُبُوَّتَهُمْ، وَأَشْرَكَ بِهِ وَاتَّخَذَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ وَأُضِيفَ قَوْلُهُ: {مُخْلِفَ} إبراهيم: 47 إِلَى الْوَعْدِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، لِأَنَّهُ
5وَقَوْلُهُ: {أَمْ جَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} الرعد: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: أَخَلَقَ أَوْثَانُكُمُ الَّتِي اتَّخَذْتُمُوهَا أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَخَلْقِ اللَّهِ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْرُهَا فِيمَا خَلَقَتْ وَخَلَقَ اللَّهُ، فَجَعَلْتُمُوهَا لَهُ شُرَكَاءَ
119وَقَوْلُهُ: {وَبَرَزُوا للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} إبراهيم: 48 يَقُولُ: وَظَهَرُوا للَّهِ الْمُنْفَرِدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، الَّذِي يَقْهَرُ كُلَّ شَيْءٍ فَيَغْلِبُهُ وَيُصَرِّفُهُ لِمَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ، فَيُحْيِي خَلْقَهُ إِذَا شَاءَ، وَيُمِيتُهُمْ إِذَا شَاءَ، لَا يَغْلِبْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَقْهَرْهُ شَيْءٌ، مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءً لِمَوْقِفِ الْقِيَامَةِ
Show all chaptersShow less
6وَقَوْلُهُ: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} الرعد: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَقَرُّوا لَكَ أَنَّ أَوْثَانَهُمُ الَّتِي أَشْرَكُوهَا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ لَا تَخْلُقُ شَيْئًا، فَاللَّهُ خَالِقُكُمْ وَخَالِقُ أَوْثَانِكُمْ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَا وَجْهُ إِشْرَاكِكُمْ مَا لَا تَخْلُقُ وَلَا تَضُرُّ
120الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ. سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ. 4 لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} إبراهيم: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَعَايَنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ، فَاجْتَرَمُوا فِي الدُّنْيَا الشِّرْكَ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي: يَوْمَ تُبَدَّلُ
7وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} الرعد: 16 يَقُولُ: وَهُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَا ثَانِيَ لَهُ، الْقَهَّارُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأُلُوهَةِ وَالْعِبَادَةِ، لَا الْأَصْنَامُ وَالْأَوْثَانُ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ
121وَقَوْلُهُ: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} إبراهيم: 50 يَقُولُ: وَتَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ فَتَحْرَقُهَا
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ
122{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} إبراهيم: 51 يَقُولُ: فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاءً لَهُمْ بِمَا كَسَبُوا مِنَ الْآثَامِ فِي الدُّنْيَا، كَيْمَا يُثِيبَ كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، فَيَجْزِي الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} آل عمران: 199 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِعَمَلِ كُلِّ عَامِلٍ، فَلَا يَحْتَاجُ فِي إِحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ إِلَى
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} الرعد: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمَّا الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للَّهِ فَآمَنُوا بِهِ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ،
123سُورَةُ الْحِجْرِ
10وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمَثَلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} الرعد: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَلَمْ يُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَلَمْ يَتَّبِعُوا رَسُولَهُ فَيُصَدِّقُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، فَلَوْ أَنَّ لَهُمْ
124الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الر. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} الحجر: 1 وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} يونس: 1 فَإِنَّهُ يَعْنِي: هَذِهِ الْآيَاتُ، آيَاتُ الْكُتُبِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ {وَقُرْآنٍ} الحجر: 1 يَقُولُ: وَآيَاتُ قُرْآنٍ {مُبِينٍ} البقرة: 168 يَقُولُ: يُبَيِّنُ مَنْ تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ رُشْدَهُ وَهُدَاهُ، كَمَا:
11وَقَوْلُهُ: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} التوبة: 73 يَقُولُ: وَمَسْكَنُهُمُ الَّذِي يَسْكُنُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَهَنَّمُ {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} آل عمران: 12 يَقُولُ: وَبِئْسَ الْفِرَاشُ وَالْوِطَاءُ جَهَنَّمُ، الَّتِي هِيَ مَأْوَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
125الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} الحجر: 2 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {رُبَمَا} الحجر: 2 فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ {رُبَمَا} الحجر: 2 بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِتَشْدِيدِهَا. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَهَذَا الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِيَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ حَقٌّ، فَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُصَدِّقُ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، كَالَّذِي هُوَ أَعْمَى فَلَا يَعْرِفُ مَوْقِعَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا
126الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} الحجر: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا أَهْلَكْنَا} الحجر: 4 يَا مُحَمَّدُ {مِنْ} البقرة: 4 أَهْلِ {قَرْيَةٍ} البقرة: 259 مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الَّتِي أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا فِيمَا مَضَى {إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} الحجر: 4 يَقُولُ: إِلَّا وَلَهَا أَجَلٌ مُؤَقَّتٌ وَمُدَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، لَا نُهْلِكُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوهَا، فَإِذَا بَلَغُوهَا
13وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} يَقُولُ: إِنَّمَا يَتَّعِظُ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَيَعْتَبِرُ بِهَا ذَوُو الْعُقُولِ، وَهِيَ الْأَلْبَابُ، وَاحِدُهَا: لُبٌّ
127الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} الحجر: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَتَقَدَّمُ هَلَاكُ أُمَّةٍ قَبْلَ أَجَلِهَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ أَجَلًا لِهَلَاكِهَا، وَلَا يَسْتَأْخِرُ هَلَاكُهَا عَنِ الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ لَهَا أَجَلًا، كَمَا:
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَونَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} الرعد: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يَتَّعِظُ وَيَعْتَبِرُ بِآيَاتِ اللَّهِ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِوَصِيَّةِ اللَّهِ الَّتِي أَوْصَاهُمْ {وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} الرعد: 20 وَلَا
128الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ. لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} الحجر: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَكَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} الحجر: 6 وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ مَوَاعِظَ خَلْقِهِ {إِنَّكَ
15وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} الرعد: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ الرَّحِمَ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِوَصْلِهَا فَلَا يَقْطَعُونَهَا، {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} الرعد: 21 يَقُولُ: وَيَخَافُونَ اللَّهَ فِي قَطْعِهَا أَنْ يَقْطَعُوهَا، فَيُعَاقِبُهُمْ عَلَى قَطْعِهَا وَعَلَى خِلَافِهِمْ أَمْرِهِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: {وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} الرعد: 21 يَقُولُ:
129الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ} الحجر: 8 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ} الحجر: 8 فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ) بِالتَّاءِ تَنَزَّلُ وَفَتْحِهَا وَرَفْعُ «الْمَلَائِكَةُ» ، بِمَعْنَى: مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ، عَلَى أَنَّ
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ، أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا} الرعد: 22 عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ وَتَرْكِ نَقْضِ الْمِيثَاقِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ}
130الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} الحجر: 9 وَهُوَ الْقُرْآنُ، {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} يوسف: 12 قَالَ: " وَإِنَّا لِلْقُرْآنِ لَحَافِظُونَ مِنْ أَنْ يُزَادَ فِيهِ بَاطِلٌ مَا لَيْسَ مِنْهُ، أَوْ يَنْقُصُ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْهُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَحُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ:
17وَقَوْلُهُ: {وَيَدَرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} يَقُولُ: وَيَدْفَعُونَ إِسَاءَةَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّاسِ، بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، كَمَا
131الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ. وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَبْلِكَ فِي الْأُمَمِ الْأَوَّلِينَ رُسُلًا وَتَرَكَ ذِكْرَ الرُّسُلِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ
18وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} الرعد: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتَهُمْ هُمُ الَّذِينَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ، يَقُولُ: هُمُ الَّذِينَ أَعْقَبَهُمُ اللَّهُ دَارَ الْجِنَانِ مِنْ دَارِهِمِ الَّتِي لَوْ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ كَانَتْ لَهُمْ فِي النَّارِ، فَأَعْقَبَهُمُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ هَذِهِ. وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ
132وَقَوْلُهُ: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} يَقُولُ: وَمَا يَأْتِي شِيَعُ الْأَوَّلِينَ مِنْ رَسُولٍ مِنَ اللَّهِ يُرْسِلُهُ إِلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَالْإِذْعَانِ بِطَاعَتِهِ {إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} يَقُولُ: إِلَّا كَانُوا يَسْخَرُونَ بِالرَّسُولِ الَّذِي يُرْسِلُهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، عُتُوًّا مِنْهُمْ وَتَمَرُّدًا عَلَى رَبِّهِمْ
19الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ، وَأَزْوَاجِهِمْ، وَذُرِّيَّاتِهِمْ، وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} الرعد: 24 يَقُولُ تَعَالَى {جَنَّاتُ عَدْنٍ} التوبة: 72 تَرْجَمَةٌ عَنْ عُقْبَى الدَّارِ، كَمَا يُقَالُ: نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، فَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ الرَّجُلُ
133الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} الحجر: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا سَلَكْنَا الْكُفْرَ فِي قُلُوبِ شِيَعِ الْأَوَّلِينَ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِالرُّسُلِ، كَذَلِكَ نَفْعَلُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ مُشْرِكِي قَوْمِكَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ، {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} الحجر: 13 يَقُولُ: لَا
20وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} الرعد: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُهَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَفَعَلُوا الْأَفْعَالَ الَّتِي ذَكَرَهَا
134وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} الحجر: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يُؤْمِنُ بِهَذَا الْقُرْآنِ قَوْمُكَ الَّذِينَ سَلَكْتَ فِي قُلُوبِهِمُ التَّكْذِيبَ، {حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} يونس: 88 أَخْذًا مِنْهُمْ سُنَّةَ أَسْلَافِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَهُمْ مِنْ قَوْمِ عَادٍ، وَثَمُودَ، وَضُرَبَائِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا، فَلَمْ تُؤْمِنْ بِمَا جَاءَهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} الرعد: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَ} الحجر: 50 أَمَّا {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} البقرة: 27 وَنَقْضُهُمْ ذَلِكَ: خِلَافُهُمْ أَمْرَ اللَّهِ، وَعَمَلُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ، {مِنْ بَعْدِ
135الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} الحجر: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَهِيَ كَوَاكِبٌ يَنْزِلُهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} الحجر: 16 يَقُولُ: وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ بِالْكَوَاكِبِ لِمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَأَبْصَرَهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ، وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} الرعد: 26 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ يُوَسِّعُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فِي رِزْقِهِ، فَيَبْسُطُ لَهُ مِنْهُ، لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَلِكَ {وَيَقْدِرُ} الرعد: 26 يَقُولُ: وَيَقْتُرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ
136الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رجيمٍ. إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} الحجر: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحَفِظْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ لَعِينٍ قَدْ رَجَمَهُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} الحجر: 18 يَقُولُ: لَكِنْ قَدْ يَسْتَرِقُ مِنَ الشَّيَاطِينِ السَّمْعَ مِمَّا يُحَدِّثُ فِي السَّمَاءِ بَعْضَهَا،
23{وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الرعد: 26 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفَرِحَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَسَطَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الرِّزْقِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ بِمَا بَسَطَ لَهُمْ فِيهَا، وَجَهِلُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قَدْرِ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فِيمَا لِأَهْلِ
137الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} الحجر: 19 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} الحجر: 19 وَالْأَرْضَ دَحَوْنَاهَا فَبَسَطْنَاهَا، {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} الحجر: 19 يَقُولُ: وَأَلْقَيْنَا فِي ظُهُورِهَا رَوَاسِيَ، يَعْنِي جِبَالًا ثَابِتَةً، كَمَا:
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} الرعد: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَقُولُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ: هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ آيَةٌ مِنْ رَبِّكَ، إِمَّا مَلَكٌ يَكُونُ مَعَكَ نَذِيرًا، أَوْ يُلْقَى إِلَيْكَ كَنْزٌ، فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ
138قَوْلُهُ: {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} الحجر: 19 رَوَاسِيهَا: جِبَالُهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرُّسُوِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهِ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} الرعد: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} الرعد: 27 بِالتَّوْبَةِ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ رَدٌّ عَلَى (مَنْ) لِأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
139وَقَوْلُهُ: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} الحجر: 19 يَقُولُ: وَأَنْبَتْنَا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يَقُولُ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُقَدَّرٍ، وَبِحَدٍّ مَعْلُومٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
26وَقَوْلُهُ: {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} الرعد: 28 يَقُولُ: وَتَسْكُنُ قُلُوبُهُمْ وَتَسْتَأْنِسُ بِذِكْرِ اللَّهِ، كَمَا
140الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} الحجر: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ} الأعراف: 10 أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْأَرْضِ {مَعَايِشَ} الأعراف: 10 وَهِيَ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} الحجر: 20 . اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} الحجر: 20 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الدَّوَابَّ
27وَقَوْلُهُ: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد: 28 يَقُولُ: أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَسْكُنُ وَتَسْتَأْنِسُ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيلَ: إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
141الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} الحجر: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَمْطَارِ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ، وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ، لِكُلِّ أَرْضٍ مَعْلُومٌ عِنْدَنَا حَدُّهُ وَمَبْلَغُهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
28وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} البقرة: 25 الصَّالِحَاتُ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَهُمْ رَبُّهُمْ {طُوبَى لَهُمْ} الرعد: 29 ، وَطُوبَى فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِلَهُمْ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ يَقُولُ ذَلِكَ رَفْعٌ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: وَيْلٌ لِعَمْرٍو، وَإِنَّمَا أُوثِرُ الرَّفْعَ فِي طُوبَى لِحُسْنِ الْإِضَافَةِ فِيهِ بِغَيْرِ لَامٍ، وَذَلِكَ
142الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ، فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ، وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} الحجر: 22 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} الحجر: 22 وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَاقِحَ) " فَوَحَّدَ الرِّيحَ وَهِيَ مَوْصُوفَةٌ
29وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَحُسْنُ مَآبٍ} الرعد: 29 فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَحُسْنُ مُنْقَلَبٍ، كَمَا
143وَقَوْلُهُ: {وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} الحجر: 22 يَقُولُ: وَلَسْتُمْ بِخَازِنِي الْمَاءَ الَّذِي أَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ فَتَمْنَعُوهُ مَنْ أَسْقِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِي وَإِلَيَّ، أَسْقِيهِ مَنْ أَشَاءُ وَأَمْنَعُهُ مَنْ أَشَاءُ، كَمَا:
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى، بَلْ للَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا، أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ
144الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ. وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ، إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} الحجر: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي} الحجر: 23 مَنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا أَرَدْنَا {وَنُمِيتُ} الحجر: 23 مَنْ كَانَ حَيًّا إِذَا شِئْنَا {وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} الحجر: 23 يَقُولُ:
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} الرعد: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِكَ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا، مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، وَإِخْرَاجِهِمْ
145وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} الحجر: 24 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَقَدْ عَلِمْنَا مَنْ مَضَى مِنَ الْأُمَمِ فَتَقَدَّمَ هَلَاكُهُمْ، وَمَنْ قَدْ خُلِقَ وَهُوَ حَيٌّ، وَمَنْ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ مِمَّنْ سَيُخْلَقُ
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ، فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} الرعد: 32 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ يَسْتَهْزِئْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ، وَيَطْلُبُوا مِنْكَ الْآيَاتِ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، فَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ
146وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ} الحجر: 25 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ يَجْمَعُ جَمِيعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ عِنْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَهْلُ الطَّاعَةِ مِنْهُمْ وَالْمَعْصِيَةِ، وَكُلُّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْهُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ، قُلْ سَمُّوهُمْ، أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ، بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الرعد: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَالرَّبُّ الَّذِي هُوَ دَائِمٌ
147الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} الحجر: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَ} الحجر: 50 اذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
34وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} الرعد: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَنَا الْقَائِمُ بِأَرْزَاقِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ، وَالْحَافِظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَجَعَلُوا لِي شُرَكَاءَ مِنْ خَلْقِي يَعْبُدُونَهَا دُونِي، قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: سَمُّوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ
148الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} الحجر: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الْبَشَرَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ بَعْدَ أَنْ سَوَّاهُ، سَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا إِلَّا إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ أَبَى أَنْ يَكُونَ
35وَقَوْلُهُ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادِ} الرعد: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنْ إِصَابَةِ الْحَقِّ وَالْهُدَى بِخُذْلَانِهِ إِيَّاهُ، فَمَا لَهُ أَحَدٌ يَهْدِيهِ لِإِصَابَتِهِمَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَالُ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَعُونَتِهِ، وَذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ وَإِلَيْهِ دُونَ كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ
149وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} الحجر: 35 يَقُولُ: وَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْكَ بِإِخْرَاجِهِ إِيَّاكَ مِنَ السَّمَوَاتِ وَطَرْدِكَ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْمُجَازَاةِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى اللَّعْنَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ، وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} الرعد: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْإِسَارِ وَالْآفَاتِ الَّتِي يُصِيبُهُمُ اللَّهُ بِهَا، {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ} الرعد: 34 يَقُولُ:
150الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ. إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} الحجر: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْلِيسُ: رَبِّ فَإِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنَ السَّمَوَاتِ وَلَعَنْتَنِي، فَأَخِّرْنِي إِلَى يَوْمِ تَبْعَثُ خَلْقَكَ مِنْ قُبُورِهِمْ فَتَحْشُرُهُمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَةِ. قَالَ اللَّهُ لَهُ: فَإِنَّكَ مِمَّنْ
37وَقَوْلُهُ: {وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} الرعد: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مِنْ أَحَدٍ يَقِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَذَّبَهُمْ، لَا حَمِيمٌ وَلَا وَلِيُّ وَلَا نَصِيرٌ، لِأَنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يُعَادِهِ أَحَدٌ فَيَقْهَرَهُ فَيُخَلِّصُهُ مِنْ عَذَابِهِ بِالْقَهْرِ، وَلَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَيْسَ يَأْذَنُ لِأَحَدٍ فِي الشَّفَاعَةِ لِمَنْ كَفَرَ
151الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} الحجر: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْلِيسُ: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} الحجر: 39 بِإِغْوَائِكَ {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} الحجر: 39 وَكَأَنَّ قَوْلَهُ: {بِمَا أَغْوَيْتَنِي} الحجر: 39 خَرَجَ مَخْرَجَ الْقَسَمِ، كَمَا يُقَالُ: بِاللَّهِ، أَوْ بِعِزَّةِ
38الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا، تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} الرعد: 35 اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي رَافِعِ «الْمَثَلُ» ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ الرَّافِعُ لِلْمَثَلِ قَوْلُهُ: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
152الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ. إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} الحجر: 42 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} الحجر: 41 ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} الحجر: 41 بِمَعْنَى: هَذَا طَرِيقٌ إِلَيَّ
39وَقَوْلُهُ: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} الرعد: 35 يَعْنِي: مَا يُؤْكَلُ فِيهَا، يَقُولُ: هُوَ دَائِمٌ لِأَهْلِهَا، لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ، وَلَا يَزُولُ وَلَا يَبِيدُ، وَلَكِنَّهُ ثَابِتٌ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، {وَظِلُّهَا} الرعد: 35 : يَقُولُ: وَظِلُّهَا أَيْضًا دَائِمٌ، لِأَنَّهُ لَا شَمْسَ فِيهَا. {تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا} الرعد: 35 يَقُولُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَاقِبَةَ الَّذِينَ
153وَقَوْلُهُ: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} الحجر: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ عَلَى مَا دَعْوَتُهُ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ مِمَّنْ غَوَى وَهَلَكَ
40وَقَوْلُهُ: {وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} الرعد: 35 يَقُولُ: وَعَاقِبَةُ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ النَّارُ
154الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} الحجر: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ وَخَافُوهُ، فَتَجَنَّبُوا مَعَاصِيهِ {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} الحجر: 45 يُقَالُ لَهُمُ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} الحجر: 46 مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، أَوْ
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ، وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ، قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ، إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} الرعد: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ أَنْزَلْنَا إِلَيْهِمُ الْكِتَابَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ يَا مُحَمَّدُ {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}
155قَوْلُهُ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غَلٍّ} الأعراف: 43 يَقُولُ: وَأَخْرَجْنَا مَا فِي صُدُورِ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ حِقْدٍ وَضَغِينَةٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَالِ الَّتِي يَنْزِعُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صُدُورِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْزِلُ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ} الرعد: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْأَحْزَابِ، كَذَلِكَ أَيْضًا أَنْزَلْنَا الْحُكْمَ وَالدِّينَ حُكْمًا عَرَبِيًّا، وَجَعَلَ ذَلِكَ عَرَبِيًّا،
156الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ. نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَمَسُّ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ نَصَبٌ، يَعْنِي تَعَبٌ {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} الحجر: 48 يَقُولُ: وَمَا هُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً، وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} الرعد: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} الأنعام: 42 يَا مُحَمَّدُ {رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ} الرعد: 38 إِلَى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِ أُمَّتِكَ فَجَعَلْنَاهُمْ بَشَرًا مِثْلَكَ، لَهُمْ أَزْوَاجٌ يَنْكِحُونَ،
157وَقَوْلُهُ: {نَبِئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الحجر: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْبِرْ عِبَادِي يَا مُحَمَّدُ، أَنِّي أَنَا الَّذِي أَسْتُرُ عَلَى ذُنُوبِهِمْ إِذَا تَابُوا مِنْهَا وَأَنَابُوا، بِتَرْكِ فَضَيِحَتِهِمْ بِهَا وَعُقُوبَتِهِمْ عَلَيْهَا، الرَّحِيمُ بِهِمْ أَنْ أُعَذِّبُهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا عَلَيْهَا {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ
44{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} الرعد: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَقْدِرُ رَسُولٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ أَنْ يَأْتِيَ أُمَّتَهُ بِآيَةٍ وَعَلَامَةٍ، مِنْ تَسْيِيرِ الْجِبَالِ، وَنَقْلِ بَلْدَةٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، يَقُولُ: إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ الْجِبَالَ
158الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا، قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ. قَالُوا لَا تَوْجَلْ، إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} الحجر: 52 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَخْبِرْ عِبَادِي يَا مُحَمَّدُ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَى
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} الرعد: 39 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنْ أُمُورِ عِبَادِهِ، فَيُغَيِّرُهُ، إِلَّا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ فَإِنَّهُمَا لَا يُغَيَّرَانِ
159الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبْرُ، فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} الحجر: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ بَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ: {أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبْرُ، فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} الحجر: 54 يَقُولُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ تُبَشِّرُونَ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا:
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} الرعد: 39 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} الرعد: 39 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَعِنْدَهُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ
160الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ. قَالَ وَمَنْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} الحجر: 56 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ ضَيْفُ إِبْرَاهِيمَ لَهُ: بَشَّرْنَاكَ بِحَقٍّ يَقِينٍ، وَعِلْمٍ مِنَّا بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ غُلَامًا عَلِيمًا، فَلَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يَقْنَطُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَيَيْأَسُونَ مِنْهُ،
47الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} الرعد: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ فِي حَيَاتِكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنَ الْعِقَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ، أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قَبْلَ أَنْ
161وَقَوْلُهُ: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} الحجر: 56 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلضَّيْفِ: وَمَنْ يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ أَخْطَئُوا سَبِيلَ الصَّوَابِ وَتَرَكُوا قَصْدَ السَّبِيلِ فِي تَرْكِهِمْ رَجَاءَ اللَّهِ، وَلَا يَخِيبُ مَنْ رَجَاهُ، فَضَلُّوا بِذَلِكَ عَنْ دِينِ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ:
48الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا، وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} الرعد: 41 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ مُحَمَّدًا الْآيَاتِ، أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ فَنَفْتَحُهَا
162الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ. قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ. إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} الحجر: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلْمَلَائِكَةِ: فَمَا شَأْنُكُمْ؟ مَا أَمْرُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ؟ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُ:
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا، يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} الرعد: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي سَلَفَتْ بِأَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ {فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا} الرعد: 42 يَقُولُ: فَلِلَّهِ أَسْبَابُ
163الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ. قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ. قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ} الحجر: 62 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَتَى رُسُلُ اللَّهِ آلَ لُوطٍ أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ فَلَمْ يَعْرِفْهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} الحجر: 62 أَيْ نُنْكِرُكُمْ لَا نَعْرِفْكُمْ. فَقَالَتْ لَهُ الرُّسُلُ: بَلْ نَحْنُ رُسُلُ
50وَقَوْلُهُ: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} الرعد: 42 يَقُولُ: يَعْلَمُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مَا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ، وَمَا يَسْعَوْنَ فِيهِ مِنَ الْمَكْرِ بِكَ، وَيَعْلَمُ جَمِيعَ أَعْمَالِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا
164الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ. فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ، وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ، وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} الحجر: 65 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الرُّسُلُ لِلُوطٍ: وَجِئْنَاكَ بِالْحَقِّ الْيَقِينِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَذَلِكَ الْحَقُّ هُوَ الْعَذَابُ الَّذِي عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ قَوْمَ لُوطٍ،
51الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا، قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} الرعد: 43 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الرعد: 7 بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ {لَسْتَ مُرْسَلًا} الرعد: 43 تَكْذِيبًا مِنْهُمْ لَكَ، وَجُحُودًا لِنُبُوَّتِكَ، فَ {قُلْ} البقرة: 80 لَهُمْ إِذَا قَالُوا ذَلِكَ: {كَفَى بِاللَّهِ} الرعد: 43 يَقُولُ: قُلْ
165الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ. وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} الحجر: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفَرَغْنَا إِلَى لُوطٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرَ، وَأَوْحَيْنَا أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ، يَقُولُ: إِنَّ آخِرَ قَوْمِكَ وَأَوَّلَهُمْ مَجْذُوذٌ مُسْتَأْصَلٌ صَبَاحَ لَيْلَتِهِمْ «وَأَنَّ» مِنْ
52سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ
166وَقَوْلُهُ: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} الحجر: 67 يَقُولُ: وَجَاءَ أَهْلُ مَدِينَةِ سَدُومٍ وَهُمْ قَوْمُ لُوطٍ لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ ضَيْفًا قَدْ ضَافَ لُوطًا مُسْتَبْشِرِينَ بِنُزُولِهِمْ مَدِينَتِهِمْ، طَمَعًا مِنْهُمْ فِي رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ، كَمَا:
53الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الر. كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} إبراهيم: 1 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ: قَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا الْبَيَانُ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: {الر} يونس: 1 فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، أَمَّا قَوْلُهُ: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} إبراهيم: 1 فَإِنَّ
167الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ. قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} الحجر: 69 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جِئْتُمُوهُمْ تُرِيدُونَ مِنْهُمُ الْفَاحِشَةَ ضَيْفِي، وَحَقٌّ عَلَى الرَّجُلِ إِكْرَامُ ضَيْفِهِ، فَلَا تَفْضَحُونِ أَيُّهَا الْقَوْمُ فِي ضَيْفِي،
54وَقَوْلُهُ: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} إبراهيم: 1 يَعْنِي: بِتَوْفِيقِ رَبِّهِمْ لَهُمْ بِذَلِكَ وَلُطْفِهِ بِهِمْ، {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} إبراهيم: 1 يَعْنِي: إِلَى طَرِيقِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ دِينُهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ وَشَرَعَهُ لِخَلْقِهِ وَالْحَمِيدُ: فَعِيلٌ، صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ، وَمَعْنَاهُ: الْمَحْمُودُ بِآلَائِهِ، وَأَضَافَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِخْرَاجَ النَّاسِ مِنَ الظُّلُمَاتِ
168{قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} الحجر: 70 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لِلُوطٍ قَوْمُهُ: أَوَلَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ؟ كَمَا:
55الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: (اللَّهُ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ) ، بِرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَتَصْيِيرِ قَوْلِهِ: {الَّذِي لَهُ مَا فِي
169الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ. لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} الحجر: 72 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ: تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ فَأْتُوهُنَّ، وَلَا تَفْعَلُوا مَا قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ إِتْيَانِ الرِّجَالِ، إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ مَا آمُرُكُمْ بِهِ
56الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا، أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} إبراهيم: 3 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} إبراهيم: 3 الَّذِينَ يَخْتَارُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَمَتَاعَهَا، وَمَعَاصِي اللَّهِ فِيهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ،
170وَقَوْلُهُ: {لَعَمْرُكَ} الحجر: 72 يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَحَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ قَوْمَكَ مِنْ قُرَيْشٍ {لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} الحجر: 72 يَقُولُ: لَفِي ضَلَالَتِهِمْ وَجَهْلِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
57الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} إبراهيم: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَبْلِكَ وَمِنْ قَبْلِ قَوْمِكَ رَسُولًا إِلَّا بِلِسَانِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهَا وَلُغَتِهِمْ،
171وَقَوْلُهُ: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} الحجر: 73 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ، وَهِيَ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ: يَقُولُ: إِذْ أَشْرَقُوا، وَمَعْنَاهُ: إِذْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ وَنَصَبَ «مُشْرِقِينَ» وَ «مُصْبِحِينَ» عَلَى الْحَالِ بِمَعْنَى: إِذَا أَصْبَحُوا، وَإِذْ أَشْرَقُوا، يُقَالُ مِنْهُ: صِيحَ بِهِمْ، إِذَا أُهْلِكُوا. وَبِنَحْوِ الَّذِي
58الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ، إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} إبراهيم: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِأَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ، كَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَى قَوْمِكَ بِمِثْلِهَا مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْحُجَجِ كَمَا
172الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} الحجر: 75 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَجَعَلْنَا عَالِيَ أَرْضِهِمْ سَافِلَهَا، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ، كَمَا:
59وَقَوْلُهُ: {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} إبراهيم: 5 كَمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابَ، لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} إبراهيم: 1 وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} إبراهيم: 5 : " أَيِ ادْعُهُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى، وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ كَمَا
173وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} الحجر: 75 يَقُولُ: إِنَّ فِي الَّذِي فَعَلْنَا بِقَوْمِ لُوطٍ مِنْ إِهْلَاكِهِمْ وَأَحْلَلْنَا بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ لَعَلَامَاتٌ وَدَلَالَاتٌ لِلْمُتَفَرِّسِينَ الْمُعْتَبِرِينَ بِعَلَامَاتِ اللَّهِ، وَعِبْرَةً عَلَى عَوَاقِبِ أُمُورِ أَهْلِ مَعَاصِيهِ وَالْكُفْرِ بِهِ وَإِنَّمَا يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ قَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ
60وَقَوْلُهُ: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} إبراهيم: 5 يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِظْهُمْ بِمَا سَلَفَ مِنْ نِعَمِي عَلَيْهِمْ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي خَلَتْ فَاجْتُزِئَ بِذِكْرِ الْأَيَّامِ مِنْ ذِكْرِ النِّعَمِ الَّتِي عَنَاهَا، لِأَنَّهَا أَيَّامٌ كَانَتْ مَعْلُومَةٌ عِنْدَهُمْ، أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهَا نِعَمًا جَلِيلَةً، أَنْقَذَهُمْ فِيهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ بَعْدَ مَا كَانُوا فِيمَا كَانُوا مِنَ الْعَذَابِ
174وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} الحجر: 77 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي صَنِيعِنَا بِقَوْمِ لُوطٍ مَا صَنَعْنَا بِهِمْ، لَعَلَامَةٌ وَدَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ لِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ عَلَى انْتِقَامِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، وَإِنْقَاذِهِ مِنْ عَذَابِهِ، إِذَا نَزَلَ بِقَوْمٍ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْهُمْ، كَمَا:
61{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} إبراهيم: 5 يَقُولُ: إِنَّ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي سَلَفَتْ بِنِعَمِي عَلَيْهِمْ، يَعْنِي عَلَى قَوْمِ مُوسَى لَآيَاتٍ، يَعْنِي: لَعِبَرًا وَمَوَاعِظَ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، يَقُولُ: لِكُلِّ ذِي صَبْرٍ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَشُكْرٍ لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ
175الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} الحجر: 81 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ كَذَّبَ سُكَّانُ الْحِجْرِ، وَجُعِلُوا لِسُكْنَاهُمْ فِيهَا وَمَقَامُهُمْ بِهَا أَصْحَابُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا
62الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ، وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} إبراهيم: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ قَالَ مُوسَى بْنُ
176وَقَوْلُهُ: {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} الحجر: 81 يَقُولُ: وَأَرَيْنَاهُمْ أَدِلَّتَنَا وَحُجَجِنَا عَلَى حَقِيقَةِ مَا بَعَثَنَا بِهِ إِلَيْهِمْ رَسُولَنَا صَالِحًا، فَكَانُوا عَنْ آيَاتِنَا الَّتِي آتَيْنَاهُمُوهَا مُعْرِضِينَ، لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَا يَتَّعِظُونَ
63{وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} البقرة: 49 يَقُولُ تَعَالَى: وَفِيمَا يَصْنَعُ بِكُمْ آلُ فِرْعَوْنَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ بَلَاءٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ: أَيِ ابْتِلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْبَلَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَعْمَاءَ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ يُصِيبُ النَّاسَ فِي الشَّدَائِدِ وَغَيْرِهَا
177الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ. فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} الحجر: 83 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ وَهُمْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ {يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ} الحجر: 82 مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَقِيلَ: آمِنِينَ مِنَ الْخَرَابِ أَنْ تُخَرَّبَ بُيُوتُهُمُ
64الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم: 7 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاذْكُرُوا أَيْضًا حِينَ آذَنَكُمْ رَبُّكُمْ وَتَأَذَّنَ: تَفَعَّلَ مِنْ أَذِنَ، وَالْعَرَبُ رُبَّمَا وَضَعَتْ «تَفَعَّلَ» مَوْضِعَ «أَفْعَلَ» ، كَمَا قَالُوا: أَوْعَدْتُهُ وَتَوَعَّدْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَآذَنَ: أَعْلَمَ، كَمَا
178الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ، وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا خَلَقْنَا الْخَلَائِقَ كُلَّهَا، سَمَاءَهَا وَأَرْضَهَا، مَا فِيهِمَا {وَمَا بَيْنَهُمَا} المائدة: 17 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَمَا بَيْنَهُمَا} المائدة: 17 مِمَّا فِي أَطْبَاقِ
65وَقَوْلُهُ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} إبراهيم: 7 يَقُولُ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ رَبَّكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فِي أَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ، وَنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ، عَلَى مَا قَدْ أَعْطَاكُمْ مِنَ النَّجَاةِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَالْخَلَاصِ مِنْ عَذَابِهِمْ، وَقِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ غَيْرُهُ، وَهُوَ مَا
179الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} الحجر: 87 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى السَّبْعِ الَّذِي أَتَى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَثَانِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ عُنِيَ بِالسَّبْعِ: السَّبْعُ السُّوَرُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ اللَّوَاتِي يُعْرَفْنَ بِالطُّوَلِ. وَقَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ مُخْتَلِفُونَ
66وَقَوْلُهُ: {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم: 7 يَقُولُ: وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ نِعْمَةَ اللَّهِ، فَجَحَدْتُمُوهَا، بِتَرْكِ شُكْرِهِ عَلَيْهَا، وَخِلَافِهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَرُكُوبِكُمْ مَعَاصِيهِ {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم: 7 : أُعَذِّبُكُمْ كَمَا أُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَ بِي مِنْ خَلْقِي. وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} إبراهيم: 7 وَيَقُولُ:
180وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} سورة: الحجر، آية رقم: 87 فَإِنَّ الْقُرْآنَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّبْعِ، بِمَعْنَى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْقُرْآنِ كَمَا:
67الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ، جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ، وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} إبراهيم: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ
181الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} الحجر: 88 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَتَمَنَّيَنَّ يَا مُحَمَّدُ مَا جَعَلْنَا مِنْ زِينَةِ هَذِهِ الدُّنْيَا مَتَاعًا لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ قَوْمِكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
68وَقَوْلُهُ: {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الأعراف: 101 يَقُولُ: جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْأُمَمَ رُسُلُهُمُ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِدُعَائِهِمْ إِلَى إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ بِالْبَيِّنَاتِ، يَعْنِي بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَاتِ، وَالدَّلَالَاتِ الْبَيِّنَاتِ الظَّاهِرَاتِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ مُعْجِزَاتٍ
182وَقَوْلُهُ: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} الحجر: 88 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَلِنْ لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ وَاتَّبَعَ كَلَامَكَ، وَقَرِّبْهُمْ مِنْكَ، وَلَا تَجْفُ بِهِمْ، وَلَا تَغْلُظْ عَلَيْهِمْ يَأْمُرُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالرِّفْقِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْجَنَاحَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ: جَنْبَاهُ، وَالْجَنَاحَانِ: النَّاحِيَتَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُ
69وَقَوْلُهُ: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} إبراهيم: 9 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَعَضُّوا عَلَى أَصَابِعِهِمْ تَغَيُّظًا عَلَيْهِمْ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُمْ مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ
183الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ. كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} الحجر: 90 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الَّذِي قَدْ أَبَانَ إِنْذَارَهُ لَكُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْعِقَابِ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مِنَ اللَّهِ
70وَقَوْلُهُ: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} إبراهيم: 9 يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَالُوا لِرُسُلِهِمْ: إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أَرْسَلَكُمْ بِهِ مَنْ أَرْسَلَكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى تَرْكِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِنْ حَقِيقَةِ مَا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ {مُرِيبٍ} هود: 62 يَقُولُ: يُرِيبُنَا ذَلِكَ الشَّكُّ: أَيْ يُوجِبُ لَنَا الرِّيبَةَ وَالتُّهَمَةَ
184الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرْ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} الحجر: 93 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَوَرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ لَنَسْأَلَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ فِي الدُّنْيَا عِضِينَ فِي الْآخِرَةِ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا فِيمَا
71الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ رُسُلُ الْأُمَمِ الَّتِي أَتَتْهَا
185الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} الحجر: 98 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَقَدْ نَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِكَ وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ،
72الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} إبراهيم: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الْأُمَمُ الَّتِي أَتَتْهُمُ الرُّسُلُ لِرُسُلِهِمْ، {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}
186الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} الحجر: 99 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ، الَّذِي هُوَ مُوقَنٌ بِهِ. وَقِيلَ: يَقِينٌ، وَهُوَ مُوقَنٌ بِهِ، كَمَا قِيلَ: خَمْرٌ عَتِيقٌ، وَهِيَ مُعَتَّقَةٌ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
73الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا، وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} إبراهيم: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الرُّسُلِ لِأُمَمِهَا: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} إبراهيم: 12 فَنَثِقُ بِهِ وَبِكِفَايَتِهِ وَدِفَاعِهِ إِيَّاكُمْ عَنَّا، {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} إبراهيم: 12 يَقُولُ:
187سُورَةُ النَّحْلِ
74وَقَوْلُهُ: {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} إبراهيم: 14 هَذَا وَعَدٌ مِنَ اللَّهِ مَنْ وَعَدَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ النَّصْرَ عَلَى الْكَفَرَةِ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ، يَقُولُ: لَمَّا تَمَادَتْ أُمَمُ الرُّسُلِ فِي الْكُفْرِ، وَتَوَعَّدُوا رُسُلَهُمْ بِالْوُقُوعِ بِهِمْ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِإِهْلَاكِ مَنْ كَفَرَ بِهِمْ مِنْ أُمَمِهِمْ وَوَعَدَهُمُ النَّصْرَ وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ اللَّهِ وَعِيدًا وَتَهْدِيدًا
188الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} النحل: 1 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَقَرُبَ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَدَنَا، فَلَا تَسْتَعْجِلُوا وقُوعَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي أَعْلَمَ اللَّهُ عِبَادَهُ مَجِيئَهُ وَقُرْبَهُ مِنْهُمْ مَا هُوَ، وَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَقَالَ
75الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} إبراهيم: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاسْتَفْتَحَتِ الرُّسُلُ عَلَى قَوْمِهَا: أَيْ اسْتَنْصَرَتِ اللَّهَ عَلَيْهَا {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} إبراهيم: 15 يَقُولُ: هَلَكَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ جَائِرٍ حَائِدٍ عَنِ الْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ، وَالْعَنِيدُ وَالْعَانِدُ وَالْعَنُودُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنَ
189وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} الأعراف: 190 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَنْزِيهًا للَّهِ وَعُلُوًّا لَهُ عَنِ الشِّرْكِ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى مِثْلِ مَا هُمْ عَلَيْهِ يَدِينُ بِهِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} الأعراف: 190 فَقَرَأَ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} الأعراف: 190 بِالْيَاءِ
76الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ. يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ، وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} إبراهيم: 17 يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: {مِنْ وَرَائِهِ} إبراهيم: 16 مِنْ أَمَامِ كُلِّ جَبَّارٍ {جَهَنَّمُ} البقرة: 206 يَرِدُونَهَا وَوَرَاءَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: يَعْنِي أَمَامَ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّ الْمَوْتَ مِنْ
190الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} النحل: 2 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ} النحل: 2 فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ} النحل: 2 بِالْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَنَصْبِ الْمَلَائِكَةِ، بِمَعْنَى
77وَقَوْلُهُ: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} إبراهيم: 16 يَقُولُ: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الْمَاءَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَمَا هُوَ، فَقَالَ: هُوَ صَدِيدٌ، وَلِذَلِكَ رَدَّ الصَّدِيدَ فِي إِعْرَابِهِ عَلَى الْمَاءِ، لِأَنَّهُ بَيَانٌ عَنْهُ، وَالصَّدِيدُ: هُوَ الْقَيْحُ وَالدَّمُ، وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
191الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَرِّفًا خَلْقَهُ حُجَّتَهُ عَلَيْهِمْ فِي تَوْحِيدِهِ، وَأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ: خَلَقَ رَبُّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْعَدْلِ وَهُوَ الْحَقُّ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهَا لَمْ يُشْرِكْهُ فِي إِنْشَائِهَا وَإِحْدَاثِهَا شَرِيكٌ وَلَمْ
78وَقَوْلُهُ: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} إبراهيم: 17 فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَمِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْ أَعْضَاءِ جَسَدِهِ {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} إبراهيم: 17 لِأَنَّهُ لَا تَخْرُجُ نَفْسُهُ فَيَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ، وَلَا يَحْيَا لِتَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِالْحَنَاجِرَ، فَلَا تَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهَا، كَمَا
192الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} النحل: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ عَلَيْكُمْ أَيْضًا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَّهُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ، فَأَحْدَثَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ خَلْقًا عَجِيبًا، قَلَبَهُ تَارَاتٍ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى ضِيَاءِ الدُّنْيَا بَعْدَ مَا تَمَّ خَلْقُهُ،
79وَقَوْلُهُ: {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} إبراهيم: 17 يَقُولُ: وَمِنْ وَرَاءِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، يَعْنِي أَمَامَهُ وَقُدَّامَهُ عَذَابٌ غَلِيظٌ
193الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا، لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} النحل: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا خَلَقَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ، فَسَخَّرَهَا لَكُمْ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا مَلَابِسَ تَدْفَئُونَ بِهَا، وَمَنَافِعَ مِنْ أَلْبَانِهَا، وَظُهُورِهَا تَرْكَبُونَهَا
80وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ هُوَ الضُّلَّالُ الْبَعِيدُ} إبراهيم: 18 أَيِ الْخَطَأُ الْبَيِّنُ الْبَعِيدُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ
194الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكُمْ فِي هَذِهِ الْأَنْعَامِ وَالْمَوَاشِي الَّتِي خَلَقَهَا لَكُمْ {جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ} النحل: 6 يَعْنِي: تَرُدُّونَهَا بِالْعَشِيِّ مِنْ مَسَارِحِهَا
81الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ، فَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ أَنْشَأَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ مُنْفَرِدًا بِإِنْشَائِهَا بِغَيْرِ
195وَقَوْلُهُ: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} النحل: 7 يَقُولُ: وَتَحْمِلُ هَذِهِ الْأَنْعَامُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِجَهْدٍ مِنْ أَنْفُسِكُمْ شَدِيدٍ، وَمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ، كَمَا:
82{وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} إبراهيم: 20 يَقُولُ: وَمَا إِذْهَابُكُمْ وَإِفْنَاؤُكُمْ وَإِنْشَاءُ خَلْقٍ آخَرَ سِوَاكُمْ مَكَانَكُمْ عَلَى اللَّهِ بِمُمْتَنِعٍ وَلَا مُتَعَذَّرٍ، لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ} إبراهيم: 19 فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: «خَلَقَ» عَلَى
196وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ذُو رَأْفَةٍ بِكُمْ وَرَحْمَةٍ، مِنْ رَحْمَتِهِ بِكُمْ، خَلَقَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحِكُمْ، وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَدِلَّةً لَكُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ رَبِّكُمْ وَمَعْرِفَةِ إِلَهِكُمْ، لِتَشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ، فَيَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
83قَوْلُهُ: {لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ} إبراهيم: 21 يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْقَادَةُ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ لِتُبَّاعِهَا: {لَوْ هَدَانَا اللَّهُ} إبراهيم: 21 يَعْنُونَ: لَوْ بَيَّنَ لَنَا شَيْئًا نَدْفَعُ بِهِ عَذَابَهُ عَنَّا الْيَوْمَ، {لَهَدَيْنَاكُمْ} إبراهيم: 21 لَبَيَّنَّا ذَلِكَ لَكُمْ حَتَّى تَدْفَعُوا الْعَذَابَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلَكِنَّا قَدْ جَزَعْنَا مِنَ الْعَذَابِ، فَلَمْ يَنْفَعْنَا جَزَعُنَا مِنْهُ وَصَبْرُنَا
197الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً، وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} النحل: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَخَلَقَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لَكُمْ أَيْضًا {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} النحل: 8 يَقُولُ: وَجَعَلَهَا لَكُمْ زِينَةً تَتَزَيَّنُونَ بِهَا مَعَ الْمَنَافِعِ الَّتِي فِيهَا لَكُمْ، لِلرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَصَبَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ
84الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ، مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ، إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ، إِنَّ الظَّالِمِينَ
198الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} النحل: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَلَى اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ بَيَانُ طَرِيقِ الْحَقِّ لَكُمْ، فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ، فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَالسَّبِيلُ: هِيَ الطَّرِيقُ، وَالْقَصْدُ مِنَ الطَّرِيقِ: الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ،
85وَقَوْلُهُ: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} إبراهيم: 22 يَقُولُ: عَصَيْتُ اللَّهَ قَبْلَكُمْ
199وَقَوْلُهُ: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} النحل: 9 يَقُولُ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَلَطَفَ بِجَمِيعِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِتَوْفِيقِهِ، فَكُنْتُمْ تَهْتَدُونَ وَتَلْزَمُونَ قَصْدَ السَّبِيلِ، وَلَا تَجُورُونَ عَنْهُ فَتَتَفَرَّقُونَ فِي سُبُلٍ عَنِ الْحَقِّ جَائِرَةٍ، كَمَا:
86الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ، تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ. أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَيَضْرِبُ اللَّهُ
200الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ، وَالزَّيْتُونَ، وَالنَّخِيلَ، وَالْأَعْنَابَ، وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} النحل: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُنْبِتُ لَكُمْ رَبُّكُمْ بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ زَرْعَكُمْ، وَزَيْتُونَكُمْ، وَنَخِيلَكُمْ، وَأَعْنَابَكُمْ. {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} الرعد: 3 يَعْنِي مِنْ كُلِّ
87وَقَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} إبراهيم: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ فَتَعْلَمَ كَيْفَ مَثَّلَ اللَّهُ مَثَلًا وَشَبَّهَ شَبَهًا كَلِمَةً طَيِّبَةً، وَيَعْنِي بِالطَّيِّبَةِ: الْإِيمَانَ بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةِ الثَّمَرَةِ، وَتَرَكَ ذِكْرَ الثَّمَرَةِ اسْتِغْنَاءً
201الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ، وَالنَّهَارَ، وَالشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} النحل: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَعَ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلُ أَنْ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْكُمْ، هَذَا لِتَصَرُّفِكُمْ فِي مَعَاشِكُمْ وَهَذَا
88الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} إبراهيم: 26 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَثَلُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الْخَبِيثَةُ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ. اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهَا أَيُّ شَجَرَةٍ هِيَ؟ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: هِيَ الْحَنْظَلُ
202الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} النحل: 13 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ} النحل: 13 وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا ذَرَأَ: أَيْ مَا خَلَقَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالثِّمَارِ، كَمَا:
89الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} إبراهيم: 27 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} إبراهيم: 27 يُحَقِّقُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَإِيمَانَهُمْ {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} إبراهيم: 27 يَقُولُ: بِالْقَوْلِ الْحَقِّ، وَهُوَ فِيمَا قِيلَ:
203الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا، وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا، وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} النحل: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بِكُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ النِّعَمَ، الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ،
90وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} البقرة: 85 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ
204وَقَوْلُهُ: {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} النحل: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلْتَتَصَرَّفُوا فِي طَلَبِ مَعَايشِكُمْ بِالتِّجَارَةِ سَخَّرَ لَكُمْ كَمَا:
91وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} إبراهيم: 27 فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ لَا يُوَفِّقُ الْمُنَافِقَ وَالْكَافِرَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ لِمَا هُدِيَ لَهُ مِنَ الْإِيمَانِ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
205وَقَوْلُهُ: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} البقرة: 185 يَقُولُ: وَلِتَشْكُرُوا رَبَّكُمْ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا سَخَّرَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَدَّدَهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ
92وَقَوْلُهُ: {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} إبراهيم: 27 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَبِيَدِ اللَّهِ الْهِدَايَةُ وَالْإِضْلَالُ، فَلَا تُنْكِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ قُدْرَتَهُ وَلَا اهْتِدَاءَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ضَالًّا وَلَا ضَلَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُهْتَدِيًا، فَإِنَّ بِيَدِهِ تَصْرِيفَ خَلْقِهِ وَتَقْلِيبَ قُلُوبِهِمْ، يَفْعَلُ فِيهِمْ مَا يَشَاءُ
206الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} النحل: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْضًا، أَنْ أَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ، وَهِيَ جَمْعُ رَاسِيَةٍ، وَهِيَ الثَّوَابِتُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِبَالِ وَقَوْلُهُ: {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} النحل: 15 يَعْنِي: أَنْ لَا تَمِيدَ بِكُمْ،
93الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ. جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} إبراهيم: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَنْظُرْ يَا مُحَمَّدُ {إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا} إبراهيم: 28 يَقُولُ: غَيَّرُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ، فَجَعَلُوهَا كُفْرًا بِهِ، وَكَانَ
207وَقَوْلُهُ: {وَسُبُلًا} النحل: 15 وَهِيَ جَمْعُ سَبِيلٍ، كَمَا الطُّرُقُ جَمْعُ طَرِيقٍ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَجَعَلَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي الْأَرْضِ سُبُلًا وَفِجَاجًا تَسْلُكُونَهَا وَتَسِيرُونَ فِيهَا فِي حَوَائِجِكُمْ وَطَلَبِ مَعَايِشِكُمْ رَحْمَةً بِكُمْ، وَنِعْمَةً مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ عَمَّاهَا عَلَيْكُمْ لَهَلَكْتُمْ ضَلَالًا وَحِيرَةً. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ
94الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا للَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ، قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} إبراهيم: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا لِرَبِّهِمْ أَنْدَادًا، وَهِيَ جِمَاعُ نِدٍّ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى النِّدِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ
208الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَامَاتٍ، وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} النحل: 16 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْعَلَامَاتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا مَعَالِمُ الطُّرُقِ بِالنَّهَارِ
95وَقَوْلُهُ: {قُلْ تَمَتَّعُوا} إبراهيم: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ: تَمَتَّعُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَعِيدًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ لَا إِبَاحَةَ لَهُمُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَلَا أَمْرًا عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ، وَلَكِنْ تَوْبِيخًا وَتَهَدُّدًا وَوَعِيدًا، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} إبراهيم: 30 يَقُولُ:
209الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ، أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} النحل: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ: أَفَمَنْ يَخْلُقُ هَذِهِ الْخَلَائِقَ الْعَجِيبَةَ الَّتِي عَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ وَيُنْعِمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعَمَ الْعَظِيمَةَ، كَمَنْ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا
96الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} إبراهيم: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ {لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} إبراهيم: 31 بِكَ وَصَدَّقُوا أَنَّ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي {يُقِيمُوا
210الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ. وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} النحل: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي هُوَ إِلَهُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ ضَمَائِرِكُمْ، فَتُخْفُونَهُ عَنْ غَيْرِكُمْ، فَمَا تُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ، وَمَا
97الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ الَّذِي أَنْشَأَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
211وَقَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَوْثَانُكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ آلِهَةٌ لَا تَخْلُقُ شَيْئًا وَهِيَ تُخْلَقُ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا مَا كَانَ مَصْنُوعًا مُدَبَّرًا لَا تَمْلِكُ لِأَنْفُسِهَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا؟
98وَقَوْلُهُ: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} إبراهيم: 33 يَخْتَلِفَانِ عَلَيْكُمْ بِاعْتِقَابٍ، إِذَا ذَهَبَ هَذَا جَاءَ هَذَا بِمَنَافِعِكُمْ وَصَلَاحِ أَسْبَابِكُمْ، فَهَذَا لَكُمْ لِتَصَرُّفِكُمْ فِيهِ لِمَعَاشِكُمْ، وَهَذَا لَكُمْ لِلسَّكَنِ تَسْكُنُونَ فِيهِ، وَرَحْمَةً مِنْهُ بِكُمْ
212وَقَوْلُهُ: {وَمَا يَشْعُرُونَ} البقرة: 9 يَقُولُ: وَمَا تَدْرِي أَصْنَامُكُمُ الَّتِي تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَتَى تُبْعَثُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْكُفَّارَ، أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَتَى يُبْعَثُونَ
99الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطَاكُمْ مَعَ إِنْعَامِهِ عَلَيْكُمْ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ تَسْخِيرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَخَّرَهَا لَكُمْ وَالرِّزْقَ الَّذِي رَزَقَكُمْ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَغُرُوسِهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
213الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ، وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} النحل: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَعْبُودُكُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ وَإِفْرَادَ الطَّاعَةِ لَهُ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ مَعْبُودٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، فَأَفْرِدُوا لَهُ الطَّاعَةَ، وَأَخْلِصُوا
100الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تَعُدُّوا أَيُّهَا النَّاسُ نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ لَا تُطِيقُوا إِحْصَاءَ عَدَدِهَا، وَالْقِيَامَ بِشُكْرِهَا، إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ لَكُمْ عَلَيْهَا {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} إبراهيم: 34 يَقُولُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ
214الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ. إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} النحل: 23 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: لَا جَرَمَ حَقًّا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ إِنْكَارِهِمْ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَنْبَاءِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَاعْتِقَادِهِمْ نَكِيرَ قَوْلِنَا لَهُمْ: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
101الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ. رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} إبراهيم: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَ} الحجر: 50 اذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} إبراهيم: 35 يَعْنِي
215الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} النحل: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لِمَنْ سَأَلَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمُ: الَّذِي أَنْزَلَ رَبُّنَا فِيمَا يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، لِتَكُونَ لَهُمْ ذُنُوبُهُمُ الَّتِي
102وَقَوْلُهُ: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} إبراهيم: 36 يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ الْأَصْنَامَ أَضْلَلْنَ: يَقُولُ: أَزَلَّنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى وَسَبِيلِ الْحَقِّ حَتَّى عَبْدُوهُنَّ، وَكَفَرُوا بِكَ
216الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} النحل: 26 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ اتِّبَاعَ دِينِ اللَّهِ، فَرَامُوا مُغَالَبَةَ
103وَقَوْلُهُ: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} إبراهيم: 36 يَقُولُ: فَمَنْ تَبِعَنِي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِكَ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَكَ وَفِرَاقِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَإِنَّهُ مِنِّي: يَقُولُ: فَإِنَّهُ مُسْتَنٌّ بِسُنَّتِي، وَعَامِلٌ بِمِثْلِ عَمَلِي {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} إبراهيم: 36 يَقُولُ: وَمَنْ خَالَفَ أَمْرِي فَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي مَا دَعْوَتُهُ إِلَيْهِ، وَأَشْرَكَ بِكَ،
217وَقَوْلُهُ: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقَهُمْ} النحل: 26 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، أَعَالِي بُيُوتِهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
104وَقَوْلُهُ: {رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} إبراهيم: 37 يَقُولُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ يَا رَبَّنَا كَيْ تُؤَدَّى فَرَائِضُكَ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي أَوْجَبْتَهَا عَلَيْهِمْ فِي بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ وَقَوْلُهُ: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} إبراهيم: 37 يُخْبِرُ بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ فِي دُعَائِهِ أَنْ يَجْعَلَ قُلُوبَ بَعْضِ خَلْقِهِ تَنْزِعُ إِلَى مَسَاكِنَ ذُرِّيَّتِهِ
218الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ} النحل: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَلَ اللَّهُ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَكَرُوا الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْرَهُمْ مَا فَعَلَ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ تَعْجِيلِ
105وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} إبراهيم: 37 يَقُولُ: لِيَشْكُرُوكَ عَلَى مَا رَزَقْتَهُمْ وَتُنْعِمُ بِهِ عَلَيْهِمْ
219الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ، بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} النحل: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسَّوْءَ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَجَحَدَ وَحْدَانِيَّتَهُ، {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ}
106الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ، وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} إبراهيم: 38 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ اسْتِشْهَادِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ إِيَّاهُ عَلَى مَا نَوَى وَقَصَدَ بِدُعَائِهِ وَقِيلِهِ {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}
220وَقَوْلُهُ: {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ} النحل: 28 يَقُولُ: فَاسْتَسْلَمُوا لِأَمْرِهِ، وَانْقَادُوا لَهُ حِينَ عَايَنُوا الْمَوْتَ قَدْ نَزَلَ بِهِمْ {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} النحل: 28 وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِفَهْمِ سَامِعِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ: قَالُوا مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ يُخْبِرُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا وَقَالُوا: مَا كُنَّا نَعْصِيَ اللَّهَ
107الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} يَقُولُ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي عَلَى كِبَرٍ مِنَ السِّنِّ وَلَدًا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} إبراهيم: 39 يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعٌ دُعَائِيَ الَّذِي أَدْعُوهُ بِهِ، وَقَوْلِي: {اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا،
221الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} النحل: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، يَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الظَّلَمَةِ أَنْفُسِهِمْ حِينَ يَقُولُونَ لِرَبِّهِمْ: مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ، يَعْنِي: طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ، {خَالِدِينَ فِيهَا} البقرة: 162 يَعْنِي: مَاكِثِينَ فِيهَا، {فَلَبِئْسَ مَثْوَى
108الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} إبراهيم: 40 يَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْنِي مُؤَدِّيًا مَا أَلْزَمْتَنِي مِنْ فَرِيضَتِكَ الَّتِي فَرَضْتَهَا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} البقرة: 124 يَقُولُ: وَاجْعَلْ أَيْضًا مِنْ ذُرِّيَّتِي مُقِيمِي الصَّلَاةِ لَكَ {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} إبراهيم: 40 يَقُولُ: رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ عَمَلِي الَّذِي أَعْمَلُهُ لَكَ،
222وَقَوْلُهُ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً} النحل: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَرَسُولِهِ، وَأَطَاعُوهُ فِيهَا، وَدَعَوْا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ {حَسَنَةً} البقرة: 201 يَقُولُ: كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ، {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} يوسف: 109 يَقُولُ: وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا،
109وَقَوْلُهُ: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} إبراهيم: 41 يَقُولُ: وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِكَ مِمَّنْ تَبِعَنِي عَلَى الدِّينِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ، فَأَطَاعَكَ فِي أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ. وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} إبراهيم: 41 يَعْنِي: يَقُومُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحِسَابِ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ
223الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} التوبة: 72 بَسَاتِينُ لِلْمَقَامِ، وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى عَدْنٍ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ {يَدْخُلُونَهَا} الرعد: 23 يَقُولُ: يَدْخُلُونَ جَنَّاتِ
110الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ، لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ، وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} إبراهيم: 43 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ} إبراهيم: 42 يَا مُحَمَّدُ {غَافِلًا} إبراهيم: 42 سَاهِيًا {عَمَّا يَعْمَلُ}
224وَقَوْلُهُ: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} البقرة: 25 يَقُولُ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ} يَقُولُ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مَا يَشَاءُونَ مِمَّا تَشْتَهِي أَنْفُسُهُمْ وَتَلَذُّ أَعْيُنُهُمْ. {كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ} النحل: 31 يَقُولُ: كَمَا يَجْزِي اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَا
111الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ، لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ، وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} إبراهيم: 43 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يُؤَخِّرُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ، لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، يَقُولُ: إِنَّمَا يُؤَخِّرُ عِقَابَهُمْ
225الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} النحل: 32 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ، وَهُمْ طَيِّبُونَ بِتَطْيِيبِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِنَظَافَةِ الْإِيمَانِ، وَطُهْرِ الْإِسْلَامِ، فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ
112وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مُهْطِعِينَ} إبراهيم: 43 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: مُسْرِعِينَ
226وَقَوْلُهُ: {يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} النحل: 32 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقْبِضُ أَرْوَاحَ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ، وَهِيَ تَقُولُ لَهُمْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، صِيرُوا إِلَى الْجَنَّةِ، بِشَارَةً مِنَ اللَّهِ تُبَشِّرُهُمْ بِهَا الْمَلَائِكَةُ، كَمَا:
113وَقَوْلُهُ: {لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} إبراهيم: 43 يَقُولُ: لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ لِشِدَّةِ النَّظَرِ أَبْصَارُهُمْ، كَمَا:
227وَقَوْلُهُ: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} المائدة: 105 يَقُولُ: بِمَا كُنْتُمْ تُصِيبُونَ فِي الدُّنْيَا أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ فِيهَا طَاعَةَ اللَّهِ طَلَبَ مَرْضَاتِهِ
114وَقَوْلُهُ: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} إبراهيم: 43 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: مُتَخَرِّقَةٌ لَا تَعِي مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا
228الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، أَوْ يَأْتِي أَمْرُ رَبِّكَ، كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} النحل: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ لَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ بِحَشْرِهِمْ
