تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length11h 30m

About this audiobook

جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length11 hrs 30 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 25
180الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ، إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} النمل: 56 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يَكُنْ لِقَوْمِ لُوطٍ جَوَّابٌ لَهُ إِذْ نَهَاهُمْ عَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِنَهْيِهِمْ عَنْهُ مِنْ إِتْيَانِ الرِّجَالِ، إِلَّا قِيلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ، إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
2وَقَوْلُهُ: {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} الشعراء: 65 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْجَيْنَا مُوسَى مِمَّا أَتْبَعْنَا بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ وَمَنْ مَعَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَجْمَعِينَ
181الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا، فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ} النمل: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَنْجَيْنَا لُوطًا وَأَهْلَهُ سِوَى امْرَأَتَهُ مِنْ عَذَابِنَا حِينَ أَحْلَلْنَاهُ بِهِمْ، ثُمَّ {قَدَّرْنَاهَا} النمل: 57 يَقُولُ: فَإِنَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا: جَعَلْنَاهَا بِتَقْدِيرِنَا {مِنَ
3وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} الشعراء: 66 يَقُولُ: ثُمَّ أَغْرَقْنَا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْقِبْطِ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْجَيْنَا مُوسَى مِنْهُ وَمَنْ مَعَهُ
182الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} النمل: 59 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} الفاتحة: 2 عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْنَا، وَتَوْفِيقِهِ إِيَّانَا لِمَا وَفَّقَنَا مِنَ الْهِدَايَةِ. {وَسَلَامٌ} مريم: 15 يَقُولُ: وَأَمَنَةٌ مِنْهُ مِنْ عِقَابِهِ الَّذِي عَاقَبَ
4وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} البقرة: 248 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِيمَا فَعَلْتُ بِفِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ تَغْرِيقِي إِيَّاهُمْ فِي الْبَحْرِ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولِي مُوسَى، وَخَالَفُوا أَمْرِي بَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، وَالْإِنْذَارِ لِدَلَالَةٍ بَيِّنَةٍ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّتِي فِيمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ تَكْذِيبِ رُسُلِي، وَعِظَةً لَهُمْ وَعِبْرَةً أَنِ
183وَقَوْلُهُ: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} النمل: 59 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ؛ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ مِنْ قَوْمِكَ فَهُمْ يَعْمَهُونَ: اللَّهُ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ هَذِهِ النَّعَمَ الَّتِي قَصَّهَا عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَأَهْلُكَ أَعْدَاءَهُ بِالَّذِي أَهْلَكَهُمْ بِهِ مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَكُمْ فِيهَا , خَيْرٌ أَمَّا
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ. قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} الشعراء: 70 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاقْصُصْ عَلَى قَوْمِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ خَبَرَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَ؟ {قَالُوا} البقرة: 11 لَهُ: {نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا
184وَقَوْلُهُ: {ذَاتَ بَهْجَةٍ} النمل: 60 يَقُولُ: ذَاتَ مَنْظَرٍ حَسَنٍ. وَقِيلَ ذَاتَ بِالتَّوْحِيدِ. وَقَدْ قِيلَ حَدَائِقَ، كَمَا قَالَ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} الأعراف: 180 ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
Show all chapters
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ. قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} الشعراء: 73 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَهُمْ: هَلْ تَسْمَعُ دُعَاءَكُمْ هَؤُلَاءِ الْآلِهَةُ إِذْ تَدْعُونَهُمْ؟ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ: فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ مَعْنَاهُ: هَلْ
185وَقَوْلُهُ: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} النمل: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَنْبَتْنَا بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ لَكُمْ هَذِهِ الْحَدَائِقَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ لَوْلَا أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ طَاقَةً أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَ هَذِهِ الْحَدَائِقَ، وَلَمْ تَكُونُوا قَادِرِينَ عَلَى ذَهَابِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْمَاءِ.
7وَقَوْلُهُ: {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} الشعراء: 73 يَقُولُ: أَوْ تَنْفَعُكُمْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ، فَيَرْزُقُونَكُمْ شَيْئًا عَلَى عِبَادَتِكُمُوهَا، أَوْ يَضُرُّونَكُمْ فَيُعَاقِبُونَكُمْ عَلَى تَرَكِكُمْ عِبَادَتِهَا بِأَنْ يَسْلُبُوكُمْ أَمْوَالَكُمْ، أَوْ يُهْلِكُوكُمْ إِذَا هَلَكْتُمْ وَأَوْلَادَكُمْ {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} الشعراء: 74 . وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا
186وَقَوْلُهُ: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} النمل: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمَعْبُودٌ مَعَ اللَّهِ أَيُّهَا الْجَهَلَةُ خَلَقَ ذَلِكَ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَ بِهِ لَكُمُ الْحَدَائِقَ؟ فَقَوْلُهُ: أَإِلَهٌ مَرْدُودٌ عَلَى تَأْوِيلِ: أَمَعَ اللَّهِ إِلَهٌ.
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} الشعراء: 76 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِقَوْمِهِ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَامِ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ، يَعْنِي بِالْأَقْدَمِينَ: الْأَقْدَمِينَ مِنَ
187{بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} النمل: 60 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: بَلْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قَوْمُ ضَلَالٍ، يَعْدِلُونَ عَنِ الْحَقِّ، وَيَجُورُونَ عَلَيْهِ، عَلَى عَمَدٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى خَطَأٍ وَضَلَالٍ، وَلَمْ يَعْدِلُوا عَنْ جَهْلٍ مِنْهُمْ بِأَنَّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفْعٍ وَلَا ضُرٍّ خَيْرٌ مِمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَفَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ، وَلَكِنَّهُمْ
9وَقَوْلُهُ: {إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} الشعراء: 77 نَصَبًا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَالْعَدُوُّ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَوَحَّدَ لِأَنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْمَصْدَرِ، مِثْلَ الْقُعُودِ وَالْجُلُوسِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَفَرَأَيْتُمْ كُلَّ مَعْبِودٍ لَكُمْ وَلِآبَائِكُمْ، فَإِنِّي مِنْهُ بَرِيءٌ لَا أَعْبُدُهُ، إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
188الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا، وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا، وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ، وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا، أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} النمل: 61 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَعِبَادَةُ مَا تُشْرِكُونَ أَيُّهَا النَّاسُ بِرَبِّكُمْ خَيْرٌ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، أَمِ الَّذِي جَعَلَ الْأَرْضَ لَكُمْ قَرَارًا
10الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} الشعراء: 82 يَقُولُ: وَالَّذِي يُمِيتُنِي إِذَا شَاءَ ثُمَّ يُحْيِينِي إِذَا أَرَادَ بَعْدَ مَمَاتِي. {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} الشعراء: 82 فَرَبِّي هَذَا الَّذِي بِيَدِهِ نَفْعِي وَضَرِّي، وَلَهُ الْقُدْرَةُ وَالسُّلْطَانُ، وَلَهُ الدُّنْيَا
189وَقَوْلُهُ: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} النحل: 75 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ قَدْرَ عَظَمَةِ اللَّهِ، وَمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الضُّرِّ فِي إِشْرَاكِهِمْ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ غَيْرَهُ، وَمَا لَهُمْ مِنَ النَّفْعِ فِي إِفْرَادِهِمُ اللَّهَ بِالْأُلُوهَةِ، وَإِخْلَاصِهِمْ لَهُ الْعِبَادَةَ، وَبَرَاءَتِهِمْ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ.
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} الشعراء: 84 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ مَسْأَلَةِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ إِيَّاهُ {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا} الشعراء: 83 يَقُولُ: رَبِّ هَبْ لِي نُبُوَّةً. {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} يوسف: 101 يَقُولُ: وَاجْعَلْنِي رَسُولًا إِلَى خَلْقِكَ، حَتَّى تُلْحِقَنِي بِذَلِكَ بِعِدَادِ مَنْ
190الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ، وَيَكْشِفُ السُّوءَ، وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ، أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ، قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} النمل: 62 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ مَا تُشْرِكُونَ بِاللَّهِ خَيْرٌ، أَمِ الَّذِي يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ، وَيَكْشِفُ السُّوءَ النَّازِلَ بِهِ عَنْهُ؟
12وَقَوْلُهُ: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ} الشعراء: 87 يَقُولُ: وَلَا تُذِلَّنِي بِعِقَابِكَ إِيَّايَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَةِ. {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ} الشعراء: 88 يَقُولُ: لَا تُخْزِنِي يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَنْ كَفَرَ بِكَ وَعَصَاكَ فِي الدُّنْيَا مَالٌ كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا بَنُوهُ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِيهَا، فَيَدْفَعُ ذَلِكَ عَنْهُ عِقَابَ
191وَقَوْلُهُ: {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} النمل: 62 يَقُولُ: وَيَسْتَخْلِفُ بَعْدَ أُمَرَائِكُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ خُلَفَاءَ أَحْيَاءَ يَخْلُفُونَهُمْ.
13وَقَوْلُهُ: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} الشعراء: 89 يَقُولُ: وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ إِلَّا الْقَلْبُ السَّلِيمُ. وَالَّذِي عَنِيَ بِهِ مِنْ سَلَامَةِ الْقَلْبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ سَلَامَةُ الْقَلْبِ مِنَ الشَّكِّ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
192وَقَوْلُهُ: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} الأعراف: 3 يَقُولُ: تَذَكُّرًا قَلِيلًا مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ وَأَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ تَذْكُرُونَ وَتَعْتَبِرُونَ حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يَسِيرًا، فَلِذَلِكَ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ غَيْرَهُ فِي عِبَادَتِهِ.
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ. وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ. وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ، هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ. فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ , وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} الشعراء: 91 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} الشعراء: 90 وَأُدْنِيَتِ الْجَنَّةُ وَقُرِّبَتْ
193الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} النمل: 63 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ مَا تُشْرِكُونَ بِاللَّهِ خَيْرٌ، أَمِ الَّذِي يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ إِذَا ضَلَلْتُمْ فِيهِمَا الطَّرِيقَ، فَأَظْلَمَتْ عَلَيْكُمُ
15وَقَوْلُهُ: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} الشعراء: 94 يَقُولُ: فَرُمِيَ بِبَعْضِهِمْ فِي الْجَحِيمِ عَلَى بَعْضٍ، وَطُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مُنْكَبِّينَ عَلَى وجُوهَهُمْ. وَأَصْلُ كُبْكِبُوا: كُبِّبُوا، وَلَكِنَّ الْكَافَ كُرِّرَتْ كَمَا قِيلَ: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} الحاقة: 6 يَعْنِي بِهِ صِرٌّ، وَنَهْنَهَنِي يُنَهْنِهُنِي، يَعْنِي بِهِ: نَهَهَنِي. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ
194وَقَوْلُهُ: (وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) يَقُولُ: وَالَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا لِمَوَتَانِ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، يَعْنِي: قُدَّامَ الْغَيْثِ الَّذِي يُحْيِي مَوَاتَ الْأَرْضِ.
16وَقَوْلُهُ: {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} الشعراء: 95 يَقُولُ: وَكُبْكِبَ فِيهَا مَعَ الْأَنْدَادِ وَالْغَاوِينَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ. وَجُنُودُهُ: كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَتْبَاعِهِ، مِنْ ذُرِّيَّتِهِ كَانَ أَوْ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ.
195وَقَوْلُهُ: {أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَال‍َى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ سِوَى اللَّهِ يَفْعَلُ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَتَعْبُدُوهُ مِنْ دُونِهِ، أَوْ تُشْرِكُوهُ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ. {تَعَالَى اللَّهُ} النمل: 63 يَقُولُ: لِلَّهِ الْعُلُوُّ وَالرِّفْعَةُ عَنْ شِرْكِكُمُ الَّذِي تُشْرِكُونَ بِهِ، وَعِبَادَتِكُمْ مَعَهُ مَا تَعْبُدُونَ.
17وَقَوْلُهُ: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الشعراء: 98 يَقُولُ الْغَاوُونَ لِلَّذِينَ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ حِينَ نَعْدِلُكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَعْبُدُكُمْ مِنْ دُونِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
196الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} النمل: 64 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ مَا تُشْرِكُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ خَيْرٌ، أَمِ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَيُنْشِئُهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، وَيَبْتَدِعُهُ ثُمَّ يَفْنِيهِ إِذَا شَاءَ،
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ. فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ. وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الشعراء: 100 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الْغَاوِينَ فِي الْجَحِيمِ: {وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ} الشعراء: 99 يَعْنِي بِالْمُجْرِمِينَ إِبْلِيسَ، وَابْنَ آدَمَ الَّذِي سَنَّ الْقَتْلَ.
197وَقَوْلُهُ: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} النمل: 66 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {بَلِ ادَّارَكَ} النمل: 66 بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ «بَلْ» وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنْ «ادَّارَكَ» ، بِمَعْنَى: بَلْ تَدَارَكَ عِلْمُهُمْ أَيْ تَتَابَعَ عِلْمُهُمْ بِالْآخِرَةِ هَلْ هِيَ كَائِنَةٌ أَمْ لَا، ثُمَّ
19وَقَوْلُهُ {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينِ} الشعراء: 100 يَقُولُ: فَلَيْسَ لَنَا شَافِعٌ فَيَشْفَعُ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْأَبَاعِدِ، فَيَعْفُو عَنَّا، وَيُنْجِينَا مِنْ عِقَابِهِ. {وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} الشعراء: 101 مِنَ الْأَقَارِبِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِالشَّافِعِينَ، وَبِالصَّدِيقِ الْحَمِيمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِالشَّافِعِينَ: الْمَلَائِكَةَ، وَبِالصَّدِيقِ الْحَمِيمِ:
198وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا} النمل: 66 يَقُولُ: بَلْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ فِي شَكٍّ مِنْ قِيَامِهَا لَا يُوقِنُونَ بِهَا وَلَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ. {بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} النمل: 66 يَقُولُ: بَلْ هُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِقِيَامِهَا عَمُونَ.
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرَهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الشعراء: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي ذَكَرْنَا لَهُ لَدَلَالَةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ، عَلَى أَنَّ سَنَةَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ الَّذِينَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّةِ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ
199{لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ} النمل: 68 يَقُولُ: لَقَدْ وَعَدَنَا هَذَا مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ وَاعِدُونَ وَعَدُوا ذَلِكَ آبَاءَنَا، فَلَمْ نَرَ لِذَلِكَ حَقِيقَةً، وَلَمْ نَتَبَيَّنْ لَهُ صِحَّةً. {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} الأنعام: 25 يَقُولُ: قَالُوا: مَا هَذَا الْوَعْدُ إِلَّا مَا سَطَرَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْأَكَاذِيبِ فِي كُتُبِهِمْ، فَأَثْبَتُوهُ فِيهَا وَتَحَدَّثُوا بِهِ مِنْ
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} الشعراء: 106 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} الشعراء: 105 رُسُلَ اللَّهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ لَمَّا {قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} الشعراء: 106 فَتَحْذَرُوا عِقَابَهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ، وَتَكْذِيبِكُمْ رُسُلَهُ. {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ} الشعراء: 107 مِنَ
200الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} النمل: 70 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَنْبَاءِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ: {سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا}
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ. قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ} الشعراء: 112 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُ نُوحٍ لَهُ مُجِيبِيهِ عَنْ قِيلِهِ لَهُمْ: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} الشعراء: 107 قَالُوا: أَنُؤْمِنُ لَكَ يَا نُوحُ، وَنُقِرُّ
201وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} الحجر: 88 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا تَحْزَنْ عَلَى إِدْبَارِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنْكَ وَتَكْذِيبِهِمْ لَكَ. {وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} النمل: 70 يَقُولُ: وَلَا يَضِقْ صَدْرُكَ مِنْ مَكْرِهِمْ بِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكَ عَلَيْهِمْ، وَمُهْلِكُهُمْ قَتْلًا بِالسَّيْفِ.
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ. قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} الشعراء: 115 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ: وَمَا أَنَا بِطَارِدِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاتَّبَعَنِي عَلَى التَّصْدِيقِ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ}
202الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} النمل: 72 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَقُولُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، الْمُكَذِّبُوكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ. {مَتَى} البقرة: 214 يَكُونُ {هَذَا الْوَعْدُ} يونس: 48 الَّذِي تَعِدْنَاهُ مِنَ الْعَذَابِ، الَّذِي هُوَ بِنَا فِيمَا تَقُولُ
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ. فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا، وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ} الشعراء: 118 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ نُوحٌ: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} الشعراء: 117 فِيمَا أَتَيْتُهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِكَ، وَرُدُّوا عَلَيَّ
203الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} النمل: 74 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ} الرعد: 6 يَا مُحَمَّدُ {لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} البقرة: 243 بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَتَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَكُفْرِهِمْ بِهِ، وَذُو إِحْسَانٍ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي
25وَقَوْلُهُ {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} الشعراء: 119 يَقُولُ: فَأَنْجَيْنَا نُوحًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ فَتَحْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ، وَأَنْزَلْنَا بَأْسَنَا بِالْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، يَعْنِي فِي السَّفِينَةِ الْمَوَقَّرَةِ الْمَمْلُوءَةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} الشعراء: 119 قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
204وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} النمل: 74 يَقُولُ: وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ضَمَائِرَ صُدُورِ خَلْقِهِ، وَمَكْنُونَ أَنْفُسِهِمْ، وَخَفِيَّ أَسْرَارِهِمْ، وَعَلَانِيَةَ أُمُورِهِمُ الظَّاهِرَةِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا، وَبِالْإِسَاءَةِ جَزَاءَهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا
26وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ} الشعراء: 120 مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَبُوهُ، وَرُدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ.
205الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} النمل: 76 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا مِنْ} آل عمران: 62 مَكْتُومِ سِرٍّ وَخَفِيِّ أَمْرٍ يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ {فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} النمل: 75 وَهُوَ أُمُّ الْكِتَابِ الَّذِي أَثْبَتَ
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الشعراء: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِيمَا فَعَلْنَا يَا مُحَمَّدُ بِنُوحٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ، حِينَ أَنْزَلْنَا بَأْسَنَا وَسَطْوَتَنَا بِقَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَبُوهُ، لَآيَةً لَكَ وَلِقَوْمِكَ الْمُصَدِّقِيكَ مِنْهُمْ
206وَقَوْلُهُ: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} النمل: 76 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْحَقَّ فِي أَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيهَا، وَذَلِكَ كَالَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ عِيسَى، فَقَالَتِ الْيَهُودُ فِيهِ مَا قَالَتْ، وَقَالَتِ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} الشعراء: 124 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {كَذَّبَتْ عَادٌ} الشعراء: 123 رُسُلَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ. {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ} الشعراء: 124 عِقَابَ
207الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} النمل: 78 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَهُدًى، يَقُولُ: لَبَيَانٌ مِنَ اللَّهِ، بَيَّنَ بِهِ الْحَقَّ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ خَلْقُهُ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ. {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} يونس: 57 يَقُولُ: وَرَحْمَةٌ لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ وَعَمِلَ بِمَا
29وَقَوْلُهُ: {تَعْبَثُونَ} الشعراء: 128 قَالَ: تَلْعَبُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
208الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ. إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى، وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} النمل: 80 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ أُمُورَكَ، وَثِقْ بِهِ فِيهَا، فَإِنَّهُ كَافِيَكَ. {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} النمل: 79 لِمَنْ
30وَقَوْلُهُ: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} الشعراء: 129 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمَصَانِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ قُصُورٌ مُشَيَّدَةٌ
209وَقَوْلُهُ: {إِنَّكَ لَا تَسْمَعُ الْمَوْتَى} النمل: 80 يَقُولُ: إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ الْحَقَّ مَنْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ فَأَمَاتَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْهَمَهُ. {وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ} النمل: 80 يَقُولُ: وَلَا تَقْدِرُ أَنْ تُسْمِعَ ذَلِكَ مَنْ أَصَمَّ اللَّهُ عَنْ سَمَاعِهِ سَمْعَهُ. {إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} النمل: 80 يَقُولُ: إِذَا هُمْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ
31وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} الشعراء: 129 يَقُولُ: كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ، فَتَبْقَوْنَ فِي الْأَرْضِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
210الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ، إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ. وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} النمل: 82 اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ
32وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} الشعراء: 130 يَقُولُ: وَإِذَا سَطَوْتُمْ سَطَوْتُمْ قَتْلًا بِالسُّيُوفِ، وَضَرْبًا بِالسِّيَاطِ كَمَا:
211وَقَوْلُهُ: {إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} النمل: 81 يَقُولُ: مَا تَقْدِرُ أَنْ تُفْهِمَ الْحَقَّ وَتُوَعِّيهِ أَحَدًا إِلَّا سَمِعَ مَنْ يُصَدِّقُ بِآيَاتِنَا، يَعْنِي بِأَدِلَّتِهِ وَحُجَجِهِ وَآيِ تَنْزِيلِهِ {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} النمل: 81 فَإِنَّ أُولَئِكَ يَسْمَعُونَ مِنْكَ مَا تَقُولُ وَيَتَدَبَّرُونَهُ، وَيُفَكِّرُونَ فِيهِ، وَيَعْمَلُونَ بِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ.
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ. وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} الشعراء: 132 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هُودٍ لِقَوْمِهِ مِنْ عَادٍ: اتَّقُوا عِقَابَ اللَّهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ،
212وَقَوْلُهُ: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} النمل: 82 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةُ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ: (إِنَّ النَّاسَ) بِكَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ «إِنَّ» عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ بِالْخَبَرِ عَنِ النَّاسِ أَنَّهُمْ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يُوقِنُونَ؛ وَهِيَ وَإِنْ كُسِرَتْ فِي قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ الْكَلَامَ لَهَا
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ. وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} الشعراء: 137 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ عَادٌ لِنَبِيِّهِمْ هُودٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُعْتَدِلٌ عِنْدَنَا وَعْظُكَ إِيَّانَا وَتَرَكُكَ الْوَعْظَ، فَلَنْ نُؤْمِنَ لَكَ وَلَنْ نُصَدِّقَكَ عَلَى مَا جِئْتَنَا بِهِ.
213الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ نَجْمَعُ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ وَمِلَّةٍ فَوْجًا، يَعْنِي جَمَاعَةً مِنْهُمْ، وَزُمْرَةً {مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا} النمل: 83 يَقُولُ: مِمَّنْ
35وَقَوْلُهُ: {إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} الشعراء: 137 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ؛ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ: {إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} الشعراء: 137 مِنْ قَبْلِنَا، وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُوعَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: (إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ) ، بِفَتْحِ الْخَاءِ
214وَقَوْلُهُ: {حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: حَتَّى إِذَا جَاءَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجٌ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَاجْتَمَعُوا قَالَ اللَّهُ: {أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي} النمل: 84 أَيْ بِحُجَجِي وَأَدِلَّتِي {وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا} النمل: 84 يَقُولُ وَلَمْ تَعْرِفُوهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا؟ {أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فِيهَا مِنْ تَكْذِيبٍ أَوْ تَصْدِيقٍ.
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الشعراء: 140 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَذَّبَتْ عَادٌ رَسُولَ رَبِّهِمْ هُودًا، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {فَكَذَّبُوهُ} الأعراف: 64 مِنْ ذِكْرِ هُودٍ. {فَأَهْلَكْنَاهُمْ} الأنعام: 6 يَقُولُ: فَأَهْلَكْنَا عَادًا بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَنَا. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً}
215الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ. أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النمل: 86 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَوَجَبَ السَّخَطُ وَالْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ {بِمَا ظَلَمُوا} النمل: 52 يَعْنِي بِتَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ، يَوْمَ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ. فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ. وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} الشعراء: 147 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ صَالِحٍ لِقَوْمِهِ مِنْ ثَمُودَ: أَيَتْرُكُكُمْ يَا قَوْمِ رَبُّكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا آمِنِينَ، لَا تَخَافُونَ
216{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل: 79 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي تَصْيِيرِنَا اللَّيْلَ سَكَنًا، وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا، لَدَلَالَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى مَا آمَنُوا بِهِ مِنَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَحُجَّةً لَهُمْ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ.
38وَقَوْلُهُ: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} الشعراء: 149 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَتَّخِذُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا. فَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {فَارِهِينَ} الشعراء: 149 فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {فَارِهِينَ} الشعراء: 149 بِمَعْنَى: حَاذِقِينَ بِنَحْتِهَا. وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (فَرِهِينَ) ، بِغَيْرِ أَلْفٍ، بِمَعْنَى:
217الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} النمل: 87 وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيمَا مَضَى، وَبَيَّنَا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ، غَيْرَ أَنَّا
39وَقَوْلُهُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} آل عمران: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاتَّقُوا عِقَابَ اللَّهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ رَبَّكُمْ وَخِلَافِكُمْ أَمَرَهُ، وَأَطِيعُونِ فِي نَصِيحَتِي لَكُمْ، وَإِنْذَارِي إِيَّاكُمْ عِقَابَ اللَّهِ تَرْشَدُوا.
218وَقَوْلُهُ: {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} النمل: 87 قِيلَ: إِنَّ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَنْ يَنَالَهُمُ الْفَزَعُ يَوْمَئِذٍ الشُّهَدَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَإِنْ كَانُوا فِي عِدَادِ الْمَوْتَى عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَبِذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْخَبَرِ الْمَاضِي.
40وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} الشعراء: 153 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمٍ: مَعْنَاهُ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمَسْحُورِينَ.
219الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} النمل: 88 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَتَرَى الْجِبَالَ} النمل: 88 يَا مُحَمَّدُ {تَحْسَبُهَا} النمل: 88 قَائِمَةً {وَهِيَ تَمُرُّ}
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا، فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} الشعراء: 155 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ ثَمُودَ لَنِبِيِّهَا صَالِحٍ: {مَا أَنْتَ} طه: 72 يَا صَالِحُ {إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} إبراهيم: 10 مِنْ بَنِي آدَمَ،
220وَقَوْلُهُ: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} النمل: 88 وَأَوْثَقُ خَلْقَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
42وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} الأعراف: 73 يَقُولُ: لَا تَمَسُّوهَا بِمَا يُؤْذِيهَا مِنْ عَقْرٍ وَقَتْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
221الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا، وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ , وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ، هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} النمل: 90 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {مَنْ جَاءَ} الأنعام: 160 اللَّهَ بِتَوْحِيدِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُوقِنًا بِهِ قَلْبُهُ، {فَلَهُ} البقرة: 112 مِنْ هَذِهِ
43وَقَوْلُهُ: {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} الشعراء: 156 يَقُولُ: فَيَحِلُّ بِكُمْ مِنَ اللَّهِ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٌ عَذَابُهُ.
222وَقَوْلُهُ: {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} النمل: 90 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ. يُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تُجْزَوْنَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، إِذْ كَبَّكُمُ اللَّهُ لِوُجُوهِكُمْ فِي النَّارِ، وَإِلَّا جَزَاءُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِمَا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ؛ وَتَرَكَ «يُقَالُ لَهُمْ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ. فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الشعراء: 158 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَخَالَفَتْ ثَمُودُ أَمْرَ نَبِيِّهَا صَالِحٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَقَرُوا النَّاقَةَ الَّتِي قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: لَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ،
223الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} النمل: 91 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ} النمل: 91 وَهِيَ مَكَّةُ {الَّذِي حَرَّمَهَا} النمل: 91 عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يَسْفِكُوا فِيهَا دَمًا حَرَامًا،
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} الشعراء: 161 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} الشعراء: 160 مَنْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الرُّسُلِ حِينَ {قَالَ لَهُمْ
224وَقَوْلُهُ: {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} النمل: 91 يَقُولُ: وَلِرَبِّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مُلْكًا. فَإِيَّاهُ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ، لَا مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} النمل: 91 فَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْبُلْدَانِ، وَهُوَ رَبُّ الْبِلَادِ كُلِّهَا، لِأَنَّهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
46وَقَوْلُهُ: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} الشعراء: 166 يَقُولُ: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَتَجَاوَزُونَ مَا أَبَاحَ لَكُمْ رَبُّكُمْ، وَأَحَلَّهُ لَكُمْ مِنَ الْفُرُوجِ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا.
225وَقَوْلُهُ: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يونس: 72 يَقُولُ: وَأَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُسْلِمَ وَجْهِيَ لَهُ حَنِيفًا، فَأَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ دَانُوا بِدِينِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ وَجَدِّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، لَا مَنْ خَالَفَ دِينَ جَدِّهِ الْمُحَقِّ، وَدَانَ دِينَ إِبْلِيسَ عَدُوِّ اللَّهِ.
47الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ. قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ} الشعراء: 168 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُ لُوطٍ: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ} الشعراء: 167 عَنْ نَهْيِنَا عَنْ إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} الشعراء: 167 مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا وَبَلَدِنَا. {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ} الشعراء: 168 يَقُولُ لَهُمْ
226وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ ضَلَّ} يونس: 108 يَقُولُ: وَمَنْ جَارَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ بِتَكْذِيبِهِ بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذَرِينَ} النمل: 92 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَنْ ضَلَّ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، وَكَذَّبَكَ، وَلَمْ يُصَدِّقْ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِي، إِنَّمَا أَنَا مِمَّنْ يُنْذِرُ قَوْمَهُ عَذَابَ اللَّهِ وَسَخَطَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ،
48الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ. فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ} الشعراء: 170 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْتَغَاثَ لُوطٌ حِينَ تَوَعَّدَهُ قَوْمُهُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ بَلَدِهِمْ إِنْ هُوَ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ نَهْيِهِمْ عَنْ رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ، فَقَالَ {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي} الشعراء: 169 مِنْ عُقُوبَتِكَ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ
227الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} النمل: 93 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ لَكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ: مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، {الْحَمْدُ لِلَّهِ} الفاتحة: 2 عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا بِتَوْفِيقِهِ إِيَّانَا
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا، فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الشعراء: 173 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ أَهْلَكْنَا الْآخَرِينَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ بِالتَّدْمِيرِ. {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} الأعراف: 84 وَذَلِكَ إِرْسَالُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
228وَقَوْلُهُ: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} هود: 123 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، وَلَكِنْ لَهُمْ أَجْلٌ هُمْ بَالِغُوهُ، فَإِذَا بَلَغُوهُ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ، فَإِنِّي مِنْ وَرَاءِ
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} الشعراء: 177 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} الشعراء: 176 . وَالْأَيْكَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، وَهِيَ وَاحِدَةُ الْأَيْكِ، وَكُلُّ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَيْكَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ
229سُورَةُ الْقَصَصِ
51الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} الشعراء: 181 يَقُولُ: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ} الشعراء: 109 عَلَى نُصْحِي لَكُمْ مِنْ جَزَاءٍ وَثَوَابٍ، مَا جَزَائِي وَثَوَابِي عَلَى ذَلِكَ {إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ , أَوْفُوا الْكَيْلَ} الشعراء: 180 يَقُولُ: أَوْفُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ مِنَ
230الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {طسم , تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} القصص: 2 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا قبل فِيمَا مَضَى تأويل قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {طسم} الشعراء: 1 وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} يوسف: 1 فَإِنَّهُ يَعْنِي
52الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ. وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ، وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} الشعراء: 183 يَعْنِي بِقَوْلِهِ {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ} الإسراء: 35 وَزِنُوا بِالْمِيزَانِ {الْمُسْتَقِيمِ} الفاتحة: 6 الَّذِي لَا بَخْسَ فِيهِ عَلَى مَنْ وَزَنْتُمْ لَهُ {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} الأعراف: 85 . يَقُولُ: وَلَا تَنْقُصُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ فِي
231وَقَوْلُهُ: {نَتْلُوا عَلَيْكَ} القصص: 3 يَقُولُ: نَقْرَأُ عَلَيْكَ وَنَقُصُّ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ خَبَرِ مُوسَى {وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ}
53وَقَوْلُهُ: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} الشعراء: 153 يَقُولُ: قَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ يَا شُعَيْبُ مُعَلَّلٌ تُعَلَّلُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، كَمَا نُعَلَّلُ بِهِمَا، وَلَسْتَ مَلَكًا {وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} الشعراء: 186 تَأْكُلُ وَتُشْرَبُ {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} الشعراء: 186 . يَقُولُ: وَمَا نَحْسَبُكَ فِيمَا تُخْبِرُنَا وَتَدْعُونَا إِلَيْهِ إِلَّا مِمَّنْ يَكْذِبُ فِيمَا يَقُولُ، فَإِنْ كُنْتَ
232وَقَوْلُهُ: {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} الأنعام: 99 يَقُولُ: لِقَوْمٍ يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْكِتَابِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ مَا نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَئِهِمْ فِيهِ نَبَؤُهُمْ، وَتَطْمَئِنَّ نُفُوسُهُمْ، بِأَنَّ سُنَّتَنَا فِيمَنْ خَالَفَكَ وَعَادَاكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سُنَّتُنَا فِيمَنْ عَادَى مُوسَى وَمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، أَنْ نُهْلِكَهُمْ كَمَا أَهْلَكْنَاهُمْ، وَنُنْجِيَهُمْ
54الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ , فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} الشعراء: 189 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ شُعَيْبٌ لِقَوْمِهِ: {رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} الشعراء: 188 يَقُولُ: بِأَعْمَالِهِمْ هُوَ بِهَا مُحِيطٌ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ بِهَا جَزَاءَكُمْ. {فَكَذَّبُوهُ} الأعراف: 64 يَقُولُ:
233الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ، يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ، وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ، إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} القصص: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ تَجَبَّرَ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَتَكَبَّرَ، وَعَلَا أَهْلَهَا وَقَهَرَهُمْ، حَتَّى أَقَرُّوا لَهُ بِالْعُبُودَةِ.
55وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ كَانَ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} الشعراء: 189 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عَذَابَ يَوْمِ الظُّلَّةِ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ لِقَوْمِ شُعَيْبٍ عَظِيمٍ
234وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} القصص: 4 يَعْنِي بِالشِّيَعِ: الْفِرَقَ، يَقُولُ: وَجَعَلَ أَهْلَهَا فِرَقًا مُتَفَرَّقِينَ.
56الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الشعراء: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي تَعْذِيبِنَا قَوْمَ شُعَيْبٍ عَذَابَ يَوْمِ الظُّلَّةِ بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهُمْ شُعَيْبًا، لَآيَةً لِقَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ، إِنِ اعْتَبَرُوا، أَنَّ سُنَّتَنَا فِيهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ
235وَقَوْلُهُ: {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} القصص: 4 ذُكِرَ أَنَّ اسْتِضْعَافَهُ إِيَّاهَا كَانَ اسْتِعْبَادَهُ.
57الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} الشعراء: 193 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ {لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الشعراء: 192 وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {وَإِنَّهُ} البقرة: 130 كِنَايَةُ الذِّكْرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ}
236وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} القصص: 4 يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ بِقَتْلِهِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ الْقَتْلُ، وَاسْتِعْبَادِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ اسْتِعْبَادُهُ , وَتَجَبُّرِهِ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَهْلِهَا، وَتَكَبُّرِهِ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ.
58وَقَوْلُهُ: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذَرِينَ} الشعراء: 194 يَقُولُ: لِتَكُونَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا يُنْذِرُونَ مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَتُنْذِرَ بِهَذَا التَّنْزِيلِ قَوْمَكَ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ.
237الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} القصص: 6 قَوْلُهُ: {وَنُرِيدُ} القصص: 5 عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ} القصص: 4 وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ
59وَقَوْلُهُ: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} الشعراء: 195 يَقُولُ: لِتُنْذِرَ قَوْمَكَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، يَبِينُ لِمَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ عَرَبِيُّ، وَبِلِسَانِ الْعَرَبِ نَزَلَ، وَالْبَاءُ مِنْ قَوْلِهِ {بِلِسَانٍ} إبراهيم: 4 مِنْ صِلَةِ قَوْلِهِ: {نَزَلَ} البقرة: 176 ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِعْلَامًا مِنْهُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ كَذَلِكَ،
238قَوْلُهُ: {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} القصص: 5 أَيْ وُلَاةً وَمُلُوكًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
60وَقَوْلُهُ: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} الشعراء: 197 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَمَّا يَأْتِيكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ ذِكْرِ رَبِّكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْ يَعْلَمَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ وَصِحَّتَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقِيلَ: عُنِيَ بِعُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: عَبْدَ
239وَقَوْلُهُ: {وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} القصص: 5 يَقُولُ: وَنَجْعَلَهُمْ وَرَّاثَ آلِ فِرْعَوْنَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَلَدِ مَهْلِكِهِمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
61وَقَوْلُهُ {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ} الشعراء: 199 يَقُولُ: فَقَرَأَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى كُفَّارِ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ حَتَّمْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا ذَلِكَ الْأَعْجَمَ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ. يَقُولُ: لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بِهِ، لِمَا قَدْ جَرَى لَهُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِي مِنَ الشَّقَاءِ، وَهَذَا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْمِهِ،
240وَقَوْلُهُ: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} القصص: 6 يَقُولُ: وَنُوَطِّئُ لَهُمْ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا} القصص: 6 كَانُوا قَدْ أُخْبِرُوا أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانُوا مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجَلٍ مِنْهُمْ، وَلِذَلِكَ كَانَ فِرْعَوْنُ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ، وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ، فَأَرَى اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْ
62وَقَوْلُهُ: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} الشعراء: 201 يَقُولُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ لِئَلَّا يُصَدِّقُوا بِهَذَا الْقُرْآنَ، حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، كَمَا رَأَتْ ذَلِكَ الْأُمَمُ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَرَفَعَ قَوْلَهُ {لَا يُؤْمِنُونَ} البقرة: 6 لِأَنَّ الْعَرَبَ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا وَضَعَتْ فِي مَوْضِعٍ مِثْلِ هَذَا
241الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} القصص: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} القصص: 7 حِينَ وَلَدَتْ مُوسَى {أَنْ أَرْضِعِيهِ} القصص: 7 . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ
63الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ. أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} الشعراء: 203 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَأْتِيَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِهَذَا الْقُرْآنِ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ بَغْتَةً، يَعْنِي فَجْأَةُ {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} الأعراف: 95 يَقُولُ: لَا يَعْلَمُونَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَجِيئِهِ حَتَّى يَفْجَأَهُمْ بَغْتَةً. {فَيَقُولُوا}
242وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي} القصص: 7 يَقُولُ: لَا تَخَافِي عَلَى وَلَدِكِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَلَا تَحْزَنِي لِفِرَاقِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
64وَقَوْلُهُ: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} الشعراء: 204 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَبِعَذَابِنَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَعْجِلُونَ بِقَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا.
243وَقَوْلُهُ: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} القصص: 7 يَقُولُ: إِنَّا رَادُّو وَلَدَكِ إِلَيْكِ لِلرَّضَاعِ لِتَكُونِي أَنْتِ تُرْضِعِيهِ، وَبَاعِثُوهُ رَسُولًا إِلَى مَنْ تَخَافِينَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهَا وَبِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
65الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ. ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ. وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} الشعراء: 209 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} الحجر: 4 مِنْ هَذِهِ الْقُرَى الَّتِي وَصَفْتُ فِي هَذِهِ السُّوَرِ {إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} الشعراء: 208 يَقُولُ:
244الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا، إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} القصص: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ فَأَصَابُوهُ وَأَخْذُوهُ؛ وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّقَطَةِ، وَهُوَ مَا وُجِدَ ضَالًّا فَأُخِذَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لَهُ وَلَا إِرَادَةٍ:
66قَوْلِهِ: {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} الشعراء: 209 يَقُولُ: وَمَا كُنَّا ظَالِمِيهِمْ فِي تَعْذِيبِنَاهُمْ وَإِهْلَاكِهِمْ، لَأَنَّا إِنَّمَا أَهْلَكْنَاهُمْ، إِذْ عَتَوْا عَلَيْنَا، وَكَفَرُوا نِعْمَتَنَا، وعَبَدُوا غَيْرَنَا بَعْدَ الْإِعْذَارِ عَلَيْهِمْ وَالْإِنْذَارِ وَمُتَابَعَةِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلُوهُ، فَأَبَوْا إِلَّا التَّمَادِي فِي الْغَيِّ.
245وَقَوْلُهُ: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} القصص: 8 فَيَقُولُ الْقَائِلُ: لِيَكُونَ مُوسَى لِآلِ فِرْعَوْنَ عَدُوًّا وَحَزَنًا فَالْتَقَطُوهُ، فَيُقَالُ {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} القصص: 8 قِيلَ: إِنَّهُمْ حِينَ الْتَقَطُوهُ لَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِذَلِكَ، بَلْ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
67وَقَوْلُهُ: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} الشعراء: 210 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهَذَا الْقُرْآنِ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَلَكِنَّهُ يُنَزَّلُ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. {وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ} الشعراء: 211 يَقُولُ: وَمَا يَنْبَغِي لِلشَّيَاطِينِ أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُمْ ذَلِكَ. {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} الشعراء: 211 يَقُولُ: وَمَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ، لِأَنَّهُمْ لَا
246وَقَوْلُهُ: {عَدُوًّا وَحَزَنًا} القصص: 8 يَقُولُ: يَكُونُ لَهُمْ عَدُوًّا فِي دِينِهِمْ، وَحَزَنًا عَلَى مَا يَنَالُهُمْ مِنْهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
68وَقَوْلُهُ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} الشعراء: 214 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ مِنْ قَوْمَكِ الْأَقْرَبِينَ إِلَيْكَ قَرَابَةً، وَحَذِّرْهُمْ مِنْ عَذَابِنَا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ بِكُفْرِهِمْ. وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ، بَدَأَ بِبَنِي جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَوَلَدِهِ، فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ.
247وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} القصص: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا بِرَبِّهِمْ آثِمِينَ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُمْ مُوسَى عَدُوًّا وَحَزَنًا.
69وَقَوْلُهُ: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ} الحجر: 88 يَقُولُ: وَأَلِنْ جَانِبَكَ وَكَلَامَكَ {لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
248الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ، لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ} لَهُ هَذَا {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} يَا فِرْعَوْنُ؛ فَقُرَّةُ عَيْنٍ مَرْفُوعَةٌ بِمُضْمَرٍ هُوَ هَذَا، أَوْ هُوَ. وَقَوْلُهُ: {لَا تَقْتُلُوهُ} القصص: 9 مَسْأَلَةٌ مِنَ
70الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ. وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الشعراء: 217 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ عَصَتْكَ يَا مُحَمَّدُ عَشِيرَتُكَ الْأَقْرَبُونَ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِإِنْذَارِهِمْ، وَأَبَوْا إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى عِبَادَةِ
249وَقَوْلُهُ: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} القصص: 9 ذَكَرَ أَنَّ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ قَالَتْ هَذَا الْقَوْلَ حِينَ هَمَّ بِقَتْلِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: حِينَ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ أَلْتَقَطَهُ مِنَ الْيَمِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمَ نَتَفَ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا كَانَتْ فِي يَدِهِ.
71{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} الشعراء: 219 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَيَرَى تَقَلُّبَكَ فِي صَلَاتِكَ حِينَ تَقُومُ، ثُمَّ تَرْكَعُ، وَحِينَ تَسْجُدُ
250وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} الأعراف: 95 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدِهِ.
72وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنفال: 61 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبِّكَ هُوَ السَّمِيعُ تِلَاوَتَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَذِكْرَكَ فِي صَلَاتِكَ مَا تَتْلُو وَتَذْكُرُ، الْعَلِيمُ بِمَا تَعْمَلُ فِيهَا وَيَعْمَلُ فِيهَا مَنْ يَتَقَلَّبُ فِيهَا مَعَكَ مُؤْتَمًّا بِكَ، يَقُولُ: فَرَتِّلْ فِيهَا الْقُرْآنَ، وَأَقِمْ حُدُودَهَا، فَإِنَّكَ بِمَرْأَى مِنْ رَبِّكِ وَمَسْمَعٍ.
251وَقَوْلُهُ: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} القصص: 10 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَادَتْ عَلَيْهِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {بِهِ} البقرة: 22 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى، وَعَلَيْهِ عَادَتْ.
73الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ. تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} الشعراء: 222 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ} المائدة: 60 أَيُّهَا النَّاسُ {عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} الشعراء: 221 مِنَ النَّاسِ؟ {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ} الشعراء: 222 يَعْنِي كَذَّابٍ بَهَّاتٍ {أَثِيمٍ} البقرة: 276 يَعْنِي: آثَمٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
252وَقَوْلُهُ: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} القصص: 10 يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ عَصَمْنَاهَا مِنْ ذَلِكَ بِتَثْبِيتِنَاهَا وَتَوْفِيقِنَاهَا لِلسُّكُوتِ عَنْهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
74وَقَوْلُهُ: {يُلْقُونَ السَّمْعَ} الشعراء: 223 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُلْقِي الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، وَهُوَ مَا يَسْمَعُونَ مِمَّا اسْتَرْقُوا سَمْعَهُ مِنْ حِينَ حَدَثَ مِنَ السَّمَاءِ، إِلَى {كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} الشعراء: 222 مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
253وَقَوْلُهُ: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} القصص: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَصَمْنَاهَا مِنْ إِظْهَارِ ذَلِكَ وَقِيلِهِ بِلِسَانِهَا، وَثَبَّتْنَاهَا لِلْعَهْدِ الَّذِي عَهِدْنَا إِلَيْهَا {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} القصص: 10 بِوَعْدِ اللَّهِ، الْمُوقِنِينَ بِهِ.
75وَقَوْلُهُ: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} الشعراء: 223 يَقُولُ: وَأَكْثَرُ مَنْ تَنْزِلِ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ كَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ وَيُخْبِرُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
254الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} القصص: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَتْ} البقرة: 113 أُمُّ مُوسَى لِأُخْتِ مُوسَى حِينَ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ {قُصِّيهِ} القصص: 11 يَقُولُ: قُصِّي أَثَرَ مُوسَى، اتْبَعِي أَثَرَهُ، تَقُولُ: قَصَصْتُ آثَارَ الْقَوْمِ: إِذَا اتَّبَعْتَ آثَارَهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ
76قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} الشعراء: 225 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّهُمْ، يَعْنِي الشُّعَرَاءَ فِي كُلِّ وَادٍ يَذْهَبُونَ، كَالْهَائِمِ عَلَى وَجْهِهِ عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ، بَلْ جَائِرًا عَلَى الْحَقِّ، وَطَرِيقِ، الرَّشَادِ، وَقَصْدِ السَّبِيلِ. وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي افْتِنَانِهِمْ فِي الْوجُوهِ الَّتِي يَفْتَنُّونَ
255وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} الأعراف: 95 يَقُولُ: وَقَوْمُ فِرْعَوْنَ لَا يَشْعُرُونَ بِأُخْتِ مُوسَى أَنَّهَا أُخْتُهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
77وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} الشعراء: 226 يَقُولُ: وَأَنَّ أَكْثَرَ قِيلِهِمْ بَاطِلٌ وَكَذِبٌ.
256الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ، فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} القصص: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنَعْنَا مُوسَى الْمَرَاضِعَ أَنْ يَرْتَضِعَ مِنْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أُمِّهِ. ذُكِرَ أَنَّ أُخْتًا لِمُوسَى هِيَ الَّتِي قَالَتْ لِآلِ فِرْعَوْنَ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ
78وَقَوْلُهُ: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الشعراء: 227 وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} . وَذُكِرَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ نَزَلَ فِي شُعَرَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ هُوَ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُ
257وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} القصص: 12 ذُكِرَ أَنَّهَا أُخِذَتْ، فَقِيلَ: قَدْ عَرَفْتِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهُمْ لِلْمَلِكِ نَاصِحُونَ.
79وَقَوْلُهُ: {وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} الشعراء: 227 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي حَالِ الذِّكْرِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَثْنَيْنَ مِنَ الشُّعَرَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ حَالُ مَنْطِقِهِمْ وَمُحَاوَرَتِهِمُ النَّاسَ، قَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ.
258الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعَدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} القصص: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَدَدْنَا مُوسَى {إِلَى أُمِّهِ} القصص: 13 بَعْدَ أَنِ الْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ، لِتَقَرَّ عَيْنُهَا بِابْنِهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيْهَا سَلِيمًا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ {وَلَا تَحْزَنَ} الحجر: 88 عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا
80وَقَوْلُهُ: {وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} الشعراء: 227 يَقُولُ: وَانْتَصَرُوا مِمَّنْ هَجَاهُمْ مِنْ شُعَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ ظُلْمًا بِشِعْرِهِمْ وَهِجَائِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَإِجَابَتِهِمْ عَمَّا هَجَوْهُمْ بِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
259وَقَوْلُهُ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} الأنعام: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، لَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
81سُورَةُ النَّمْلِ
260وَقَوْلُهُ: {وَاسْتَوَى} القصص: 14 يَقُولُ: تَنَاهَى شَبَابُهُ، وَتَمَّ خَلْقُهُ وَاسْتَحْكَمَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ عَدَدِ سِنِي الِاسْتِوَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِينَ سَنَةً.
82الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {طس , تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ. هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} النمل: 2 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِيمَا كَانَ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فِي فَوَاتِحَ السُّوَرِ، فَقَوْلُهُ: {طس} النمل: 1 مِنْ ذَلِكَ.
261وَقَوْلُهُ: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} يوسف: 22 يَعْنِي بِالْحُكْمِ: الْفَهْمَ بِالدَّيْنِ وَالْمَعْرِفَةَ.
83وَقَوْلُهُ: {هُدًى} البقرة: 2 مِنْ صِفَةِ الْقُرْآنِ. يَقُولُ: هَذِهِ آيَاتُ الْقُرْآنِ بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ بَيَّنَ بِهِ طَرِيقَ الْحَقِّ وَسَبِيلَ السَّلَامِ.
262الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ، فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ، قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} القصص: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَدَخَلَ} يوسف: 36 مُوسَى
84{وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} البقرة: 97 يَقُولُ: وَبِشَارَةٌ لِمَنْ آمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَ بِمَا أُنْزِلَ فِيهِ بِالْفَوْزِ الْعَظِيمِ فِي الْمَعَادِ. وَفِي قَوْلِهِ: {هُدًى وَبُشْرَى} النمل: 2 وَجْهَانِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ: الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِمَعْنَى: هُوَ هُدًى وَبُشْرَى. وَالنُّصْبُ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ الْهُدَى وَالْبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ،
263وَقَوْلُهُ: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ} القصص: 15 يَقُولُ: هَذَا مِنْ أَهْلِ دِينِ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ {وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} القصص: 15 مِنَ الْقِبْطِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ} القصص: 15 يَقُولُ: فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ دِينِ مُوسَى عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ مِنَ الْقِبْطِ {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} القصص: 15 يَقُولُ: فَلَكَزَهُ وَلَهَزَهُ فِي
85وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} المائدة: 55 يَقُولُ: هُوَ هُدًى وَبُشْرَى لِمَنْ آمَنَ بِهَا، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا.
264وَقَوْلُهُ: {فَقَضَى عَلَيْهِ} القصص: 15 يَقُولُ: فَفَرَغَ مِنْ قَتْلِهِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْقَضَاءِ: الْفَرَاغُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
86وَقَوْلُهُ: {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} المائدة: 55 يَقُولُ: وَيُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَيُطَهِّرُونَ أَجْسَادَهُمْ مِنْ دَنَسِ الْمَعَاصِي. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
265وَقَوْلُهُ: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌ مُبِينٌ} القصص: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الْقَتِيلَ: هَذَا الْقَتْلُ مِنْ تَسَبُّبِ الشَّيْطَانِ لِي بِأَنْ هَيَّجَ غَضَبِي حَتَّى ضَرَبْتُ هَذَا فَهَلَكَ مِنْ ضَرْبَتِي {إِنَّهُ عَدُوٌّ} القصص: 15 يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لِابْنِ آدَمَ {مُضِلٌّ} القصص: 15 لَهُ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْقَبِيحَ مِنَ الْأَعْمَالِ،
87الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ، وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} النمل: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَقِيَامِ السَّاعَةِ، وَبِالْمَعَادِ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
266الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} القصص: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ نَدَمِ مُوسَى عَلَى مَا كَانَ مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَهَا، وَتَوْبَتِهِ إِلَيْهِ مِنْهُ وَمَسْأَلَتِهِ غُفْرَانَهُ مِنْ ذَلِكَ {رَبِّ إِنِّي
88وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ} النمل: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا، وَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ.
267وَقَوْلُهُ: {فَغَفَرَ لَهُ} القصص: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَفَا اللَّهُ لِمُوسَى عَنْ ذَنْبِهِ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ بِهِ {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} يوسف: 98 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّاتِرُ عَلَى الْمُنِيبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ عَلَى ذُنُوبِهِمْ، الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ عَنْهَا، الرَّحِيمُ لِلنَّاسِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَى ذُنُوبِهِمْ بَعْدَ مَا تَابُوا مِنْهَا.
89{وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} النمل: 5 يَقُولُ: وَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمُ الْأَوْضَعُونَ تِجَارَةً وَالْأَوْكَسُوهَا بِاشْتِرَائِهِمُ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}
268وَقَوْلُهُ: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} القصص: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى رَبِّ بِإِنْعَامِكَ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ عَنْ قَتْلِ هَذِهِ النَّفْسِ. {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} القصص: 17 يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، كَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِذَلِكَ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «فَلَا تَجْعَلْنِي ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ» كَأَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ دَعَا رَبَّهُ، فَقَالَ:
90{أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ} النمل: 7 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (بِشِهَابِ قَبَسٍ) بِإِضَافَةِ الشِّهَابِ إِلَى الْقَبَسِ وَتَرْكِ التَّنْوِينِ، بِمَعْنَى: أَوْ آتِيكُمْ بِشُعْلَةِ نَارٍ أَقْتَبِسُهَا مِنْهَا. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} النمل: 7 بِتَنْوِينِ الشِّهَابِ وَتَرْكِ إِضَافَتِهِ إِلَى
269الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} القصص: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَصْبَحَ مُوسَى فِي مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا مِنْ جِنَايَتِهِ الَّتِي جَنَاهَا، وَقَتْلِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَهَا أَنْ يُؤْخَذَ فَيُقْتَلَ بِهَا {يَتَرَقَّبُ} القصص: 18 يَقُولُ: يَتَرَقَّبُ
91وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} النمل: 7 يَقُولُ: كَيْ تَصْطَلُوا بِهَا مِنَ الْبَرْدِ.
270وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} القصص: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَأَى مُوسَى لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَوْفٍ مُتَرَقِّبًا الْأَخْبَارَ عَنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْقَتِيلِ، فَإِذَا الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ يُقَاتِلُهُ فِرْعَوْنِيٌّ آخَرُ، فَرَآهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَاسْتَصْرَخَهُ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ. يَقُولُ: فَاسْتَغَاثَهُ
92وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ حَوْلَهَا} الأنعام: 92 يَقُولُ: وَمَنْ حَوْلَ النَّارِ. وَقِيلَ: عَنَى بِمَنْ حَوْلَهَا: الْمَلَائِكَةَ.
271الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ، إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ، وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} القصص: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ الَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُ
93وَقَوْلُهُ: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} النمل: 8 يَقُولُ: وَتَنْزِيهًا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مِمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ.
272وَقَوْلُهُ: {وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} القصص: 19 يَقُولُ: مَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهَا، مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ.
94الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ، يَا مُوسَى لَا تَخَفْ، إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ. إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} النمل: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ لِمُوسَى: {إِنَّهُ
273الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى، قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ، فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} القصص: 20 ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَ الْإِسْرَائِيلِيِّ سَمِعَهُ سَامِعٌ فَأَفْشَاهُ، وَأَعْلَمَ بِهِ أَهْلَ الْقَتِيلِ، فَحِينَئِذٍ طَلَبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى، وَأَمَرَ بِقَتْلِهِ؛ فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِهِ، جَاءَ مُوسَى
95وَقَوْلُهُ: {وَأَلْقِ عَصَاكَ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ} النمل: 10 فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا ذُكِرَ عَمَّا حُذِفَ، وَهُوَ: فَأَلْقَاهَا فَصَارَتْ حَيَّةً تَهْتَزُّ. {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ} النمل: 10 يَقُولُ: كَأَنَّهَا حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَالْجَانُّ: جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ مَعْرُوفٌ.
274وَقَوْلُهُ: {وَجَاءَ رَجُلٌ} القصص: 20 ذُكِرَ أَنَّهُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَكَانَ اسْمُهُ فِيمَا قِيلَ: سَمْعَانَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَ اسْمُهُ شَمْعُونَ.
96وَقَوْلُهُ: {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مِنْ ظَلَمَ} النمل: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى لَا تَخَفْ مِنْ هَذِهِ الْحَيَّةِ، إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ: يَقُولُ: إِنِّي لَا يَخَافُ عِنْدِي رُسُلِي وَأَنْبِيَائِي الَّذِينَ أَخْتَصُّهُمْ بِالنُّبُوَّةِ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ، فَعَمِلَ بِغَيْرِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِي
275وَقَوْلُهُ {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} القصص: 20 يَقُولُ: مِنْ آخِرِ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ {يَسْعَى} القصص: 20 يَقُولُ: يُعَجِّلُ.
97الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} النمل: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ لِنَبِيِّهِ مُوسَى: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} النمل: 12 ذَكَرَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَهُ أَنْ يُدْخِلَ كَفَّهُ فِي جَيْبِهِ؛ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِدْخَالِهِ فِي جَيْبِهِ،
276وَقَوْلُهُ: {فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} القصص: 20 يَقُولُ: فَاخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ، إِنِّي لَكَ فِي إِشَارَتِي عَلَيْكَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا مِنَ النَّاصِحِينَ.
98وَقَوْلُهُ: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ} طه: 22 يَقُولُ: تَخْرُجُ الْيَدُ بَيْضَاءَ بِغَيْرِ لَوْنِ مُوسَى مِنْ {غَيْرِ سُوءٍ} طه: 22 يَقُولُ: مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ {فِي تِسْعِ آيَاتٍ} النمل: 12 ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، فَهِيَ آيَةٌ فِي تِسْعِ آيَاتٍ مُرْسَلٌ أَنْتَ بِهِنَّ إِلَى فِرْعَوْنَ؛ وَتَرَكَ ذِكْرَ مُرْسَلٍ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ {إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ} النمل: 12 عَلَى أَنَّ
277الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ، قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} القصص: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ {يَتَرَقَّبُ} القصص: 18 يَقُولُ: يَنْتَظِرُ الطَّلَبَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَيَأْخُذَهُ.
99وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} النمل: 12 يَقُولُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْقِبْطِ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ، يَعْنِي كَافِرِينَ بِاللَّهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْقِ فِيمَا مَضَى.
278وَقَوْلُهُ: {قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} القصص: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى وَهُوَ شَاخِصٌ عَنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا: رَبِّ نَجِّنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِكَ.
100الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ. وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} النمل: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاءَتْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ آيَاتُنَا، يَعْنِي أَدِلَّتَنَا وَحُجَجَنَا، عَلَى حَقِيقَةِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُوسَى وَصِحَّتِهِ،
279وَقَوْلُهُ: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ} القصص: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا جَعَلَ مُوسَى وَجْهَهُ نَحْوَ مَدْيَنَ، مَاضِيًا إِلَيْهَا، شَاخِصًا عَنْ مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ، وَخَارِجًا عَنْ سُلْطَانِهِ، {قَالَ: عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} القصص: 22 وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: {تِلْقَاءَ} الأعراف: 47 : نَحْوَ مَدْيَنَ؛ وَيُقَالُ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، يَعْنِي بِهِ: مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ،
101وَقَوْلُهُ {مُبْصِرَةً} الإسراء: 12 يَقُولُ: يُبْصِرُ بِهَا مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَرَآهَا حَقِيقَةً مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
280وَقَوْلُهُ: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} القصص: 22 يَقُولُ: عَسَى رَبِّي أَنْ يُبَيِّنَ لِي قَصْدَ السَّبِيلِ إِلَى مَدْيَنَ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَيْهَا. وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ قَيَّضَ لَهُ إِذْ قَالَ: {رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} القصص: 21 مَلَكًا سَدَّدَهُ الطَّرِيقَ، وَعَرَّفَهُ إِيَّاهُ.
102{قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} النمل: 13 يَقُولُ: قَالَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ: هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ مُوسَى سِحْرٌ مُبِينٌ، يَقُولُ: يَبِينُ لِلنَّاظِرِينَ لَهُ أَنَّهُ سِحْرٌ.
281الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ، قَالَ مَا خَطْبُكُمَا، قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ، وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} القصص: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَمَّا وَرَدَ} القصص: 23 مُوسَى {مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً} القصص: 23 يَعْنِي جَمَاعَةً {مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ}
103وَقَوْلُهُ: {وَجَحَدُوا بِهَا} النمل: 14 يَقُولُ: وَكَذَّبُوا بِالْآيَاتِ التِّسْعِ أَنْ تَكُونَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
282وَقَوْلُهُ: {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} القصص: 23 يَقُولُ: وَوَجَدَ مِنْ دُونِ أُمَّةِ النَّاسِ الَّذِينَ هُمْ عَلَى الْمَاءِ، امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {تَذُودَانِ} القصص: 23 تَحْبِسَانِ غَنَمَهُمَا؛ يُقَالُ مِنْهُ: ذَادَ فُلَانٌ غَنَمَهُ وَمَاشِيَتَهُ: إِذَا أَرَادَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَشُذُّ وَيَذْهَبُ، فَرَدُّهُ وَمَنْعُهُ يَذُودُهَا ذَوْدًا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ
104وَقَوْلُهُ: {وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} النمل: 14 يَقُولُ: وَأَيْقَنَتْهَا قُلُوبُهُمْ، وَعَلِمُوا يَقِينًا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَعَانَدُوا بَعْدَ تَبَيُّنِهِمُ الْحَقَّ، وَمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ
283وَقَوْلُهُ: {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} القصص: 23 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَتِ الْمَرْأَتَانِ لِمُوسَى: لَا نَسْقِي مَاشِيَتَنَا حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ مَوَاشِيهِمْ، لَأَنَّا لَا نَطِيقُ أَنْ نَسْقِيَ، وَإِنَّمَا نَسْقِي مَوَاشِينَا مَا أَفْضَلَتْ مَوَاشِي الرِّعَاءِ فِي الْحَوْضِ، وَالرِّعَاءُ جَمْعُ رَاعٍ، وَالرَّاعِي جَمْعُهُ رِعَاءٌ وَرُعَاةٌ وَرُعْيَانُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي
105وَقَوْلُهُ: {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} النمل: 14 يَعْنِي بِالظُّلْمِ: الِاعْتِدَاءَ، وَالْعُلُوِّ: الْكِبْرَ، كَأَنَّهُ قِيلَ: اعْتِدَاءً وَتَكَبُّرًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
284وَقَوْلُهُ: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} القصص: 23 يَقُولَانِ: لَا يَسْتَطِيعُ مِنَ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ أَنْ يُسْقَىَ مَاشِيَتَهُ.
106وَقَوْلُهُ: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} الأعراف: 103 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَحَدُوا آيَاتِنَا حِينَ جَاءَتْهُمْ مُبْصِرَةً، وَمَاذَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ إِفْسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ وَمَعْصِيَتِهِمْ فِيهَا رَبَّهُمْ، وَأَعْقَبَهُمْ مَا فَعَلُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ
285وَقَوْلُهُ: {فَسَقَى لَهُمَا} القصص: 24 ذُكِرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَحَ لَهُمَا عَنْ رَأْسِ بِئْرٍ كَانَ عَلَيْهَا حَجَرٌ لَا يُطِيقُ رَفْعَهُ إِلَّا جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ اسْتَسْقَى فَسَقَى لَهُمَا مَاشِيَتَهُمَا مِنْهُ.
107الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا، وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} وَذَلِكَ عَلْمُ كَلَامِ الطَّيْرِ وَالدَّوَابِّ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا خَصَّهُمُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ.
286الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} القصص: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَسَقَى مُوسَى لِلْمَرْأَتَيْنِ مَاشِيَتَهُمَا، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ ذُكِرَ أَنَّهَا سَمُرَةٌ.
108{وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} النمل: 15 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَالَ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلْنَا بِمَا خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي آتَانَاهُ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي زَمَانِنَا هَذَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ فِي دَهْرِنَا هَذَا.
287وَقَوْلُهُ: {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} القصص: 24 مُحْتَاجٌ. وَذُكِرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، وَهُوَ بِجَهْدٍ شَدِيدٍ، وَعَرَّضَ ذَلِكَ لِلْمَرْأَتَيْنِ تَعْرِيضًا لَهُمَا، لَعَلَّهُمَا أَنْ تُطْعِمَاهُ مِمَّا بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْخَيْرَ الَّذِي قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}
109الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ، وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ} النمل: 16 أَبَاهُ دَاوُدَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ آتَاهُ اللَّهُ فِي حَيَاتِهِ، وَالْمُلْكَ الَّذِي كَانَ خَصَّهُ بِهِ عَلَى سَائِرِ قَوْمِهِ، فَجَعَلَهُ لَهُ
288الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، قَالَ لَا تَخَفْ، نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} القصص: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَجَاءَتْ مُوسَى إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَقَى لَهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ مُوسَى،
110وَقَوْلُهُ: {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} النمل: 16 يَقُولُ: وَأُعْطِينَا وَوَهْبَ لَنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرَاتِ.
289وَقَوْلُهُ: {قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} القصص: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاءَتْ مُوسَى تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ: تَقُولُ: يُثِيبَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا.
111{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} النمل: 16 يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أُوتِينَا مِنَ الْخَيْرَاتِ لَهُوَ الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ دَهْرِنَا الْمُبِينُ، يَقُولُ: الَّذِي يَبِينُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ أَنَّهُ فَضْلٌ أُعْطِينَاهُ عَلَى مِنْ سِوَانَا مِنَ النَّاسِ.
290وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ} القصص: 25 يَقُولُ: فَمَضَى مُوسَى مَعَهَا إِلَى أَبِيهَا، فَلَمَّا جَاءَ أَبَاهَا وَقَصَّ عَلَيْهِ قَصَصَهُ مَعَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ مِنَ الْقِبْطِ، قَالَ لَهُ أَبُوهَا: {لَا تَخَفْ} هود: 70 فَقَدْ {نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} القصص: 25 يَعْنِي: مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، لِأَنَّهُ لَا سُلْطَانَ لَهُ بِأَرْضِنَا الَّتِي أَتَوْا بِهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
112الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ، لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ} حَتَّى إِذَا أَتَى سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ عَلَى وَادِي النَّمْلِ {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ
291الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} القصص: 26 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَقَى لَهُمَا مُوسَى لِأَبِيهَا حِينَ أَتَاهُ مُوسَى، وَكَانَ اسْمُ إِحْدَاهُمَا صَفُّورَا، وَاسْمُ الْأُخْرَى لَيَّا، وَقِيلَ: شَرْفَا كَذَلِكَ.
113الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ، وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} النمل: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِ النَّمْلَةِ الَّتِي قَالَتْ مَا قَالَتْ، وَقَالَ: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ
292الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أ‍َتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {قَالَ} البقرة: 30 أَبُو الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَقَى لَهُمَا مُوسَى لِمُوسَى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى
114وَقَوْلُهُ: {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} النمل: 19 يَقُولُ: وَأَوْزِعْنِي أَنْ أَعْمَلَ بِطَاعَتِكَ وَمَا تَرْضَاهُ
293الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ، وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} القصص: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {قَالَ} البقرة: 30 مُوسَى لِأَبِي الْمَرْأَتَيْنِ {ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} القصص: 28 أَيْ هَذَا الَّذِي قُلْتَ مِنْ أَنَّكَ تُزَوِّجُنِي إِحْدَى ابْنَتَيْكَ عَلَى أَنْ آجُرَكَ ثَمَانِيَ حِجَجٍ، وَاجِبٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، عَلَى كُلِّ
115{وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} النمل: 19 يَقُولُ: وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ مَعَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِرِسَالَتِكَ وَانْتَخَبْتَهُمْ لِوَحْيِكَ، يَقُولُ: أَدْخِلْنِي مِنَ الْجَنَّةِ مَدَاخِلَهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
294وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} القصص: 28 كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَرَى هَذَا الْقَوْلَ مِنْ أَبِي الْمَرْأَتَيْنِ.
116وَقَوْلُهُ: {فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} يَعْنِي بِقَوْلِهِ {مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} أَخْطَأَهُ بَصَرِي فَلَا أُرَاهُ وَقَدْ حَضَرَ، أَمْ هُوَ غَائِبٌ فِيمَا غَابَ مِنْ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْخَلْقِ فَلَمْ يَحْضُرْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
295وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} القصص: 28 يَقُولُ: وَاللَّهُ عَلَى مَا أَوْجَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لِصَاحِبِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذَا الْقَوْلِ، شَهِيدٌ وَحَفِيظٌ.
117{أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ} النمل: 21 يَقُولُ: أَوْ لَأَقْتُلَنَّهُ.
296الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا، قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} القصص: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا وَفَّى مُوسَى صَاحِبَهُ الْأَجَلَ الَّذِي فَارَقَهُ عَلَيْهِ، عِنْدَ إِنْكَاحِهِ إِيَّاهُ ابْنَتَهُ،
118وَقَوْلُهُ: {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} النمل: 21 يَقُولُ: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِحُجَّةٍ تُبَيِّنُ لِسَامِعِهَا صِحَّتَهَا وَحَقِيقَتَهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
297وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} النمل: 7 يَقُولُ: لَعَلَّكُمْ تَسْخَنُونَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ، وَكَانَ فِي شِتَاءٍ.
119الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} النمل: 22 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} النمل: 22 فَمَكَثَ سُلَيْمَانُ غَيْرَ طَوِيلٍ مِنْ حِينَ سَأَلَ عَنِ الْهُدْهُدِ، حَتَّى جَاءَ الْهُدْهُدُ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَمَكَثَ} النمل: 22 فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ
298الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَتَى مُوسَى النَّارَ الَّتِي {آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ} القصص: 29 {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ} يَعْنِي بِالشَّاطِئِ: الشَّطَّ، وَهُوَ جَانِبُ الْوَادِي
120وَقَوْلُهُ: {فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} النمل: 22 يَقُولُ: فَقَالَ الْهُدْهُدُ حِينَ سَأَلَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ تَخَلُّفِهِ وَغَيْبَتِهِ: أَحَطْتُ بِعِلْمِ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ
299وَقَوْلُهُ: {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ} القصص: 30 مِنْ صِلَةِ الشَّاطِئِ. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَلَمَّا أَتَاهَا نَادَى اللَّهُ مُوسَى مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْهُ مِنَ الشَّجَرَةِ: {أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} القصص: 30 . وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ {مِنَ الشَّجَرَةِ} القصص: 30 : عِنْدَ الشَّجَرَةِ.
121وَقَوْلُهُ: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} النمل: 22 يَقُولُ: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِخَبَرٍ يَقِينٍ.
300الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ، يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ، إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ. اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ، فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا
122الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} النمل: 24 . يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْهُدْهُدِ لِسُلَيْمَانَ مُخْبِرًا بِعُذْرِهِ فِي مَغِيبِهِ عَنْهُ: {إِنِّي
301وَقَوْلُهُ: {يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ} القصص: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنُودِيَ مُوسَى: يَا مُوسَى أَقْبِلْ إِلَيَّ وَلَا تَخَفْ مِنَ الَّذِي تَهْرَبُ مِنْهُ. {إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} القصص: 31 مِنْ أَنْ يَضُرَّكَ، إِنَّمَا هُوَ عَصَاكَ.
123وَقَوْلُهُ: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} النمل: 23 يَقُولُ: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْتَاهُ الْمَلِكُ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا مِمَّا يَكُونُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَتَادِ وَالْآلَةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
302وَقَوْلُهُ: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} القصص: 32 يَقُولُ: أَدْخِلْ يَدَكَ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: سَلَكْتَهُ، وَأَسْلَكْتَهُ {فِي جَيْبِكَ} النمل: 12 يَقُولُ: فِي جَيْبِ قَمِيصِكَ.
124وَقَوْلُهُ: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} النمل: 24 يَقُولُ: وَجَدْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ مَلِكَةَ سَبَأٍ، وَقَوْمَهَا مِنْ سَبَإٍ، يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ فَيَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
303وَقَوْلُهُ: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} طه: 22 يَقُولُ: تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ.
125وَقَوْلُهُ: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} النمل: 24 يَقُولُ: وَحَسَّنَ لَهُمْ إِبْلِيسُ عِبَادَتَهُمُ الشَّمْسَ، وَسُجُودَهُمْ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَحَبَّبَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ.
304وَقَوْلُهُ: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} القصص: 32 يَقُولُ: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ يَدَكَ.
126{فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} النمل: 24 يَقُولُ: فَمَنَعَهُمْ بِتَزْيِينِهِ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَهُوَ دَيْنُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ، وَمَعْنَاهُ: فَصَدَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ.
305وَقَوْلُهُ: {مِنَ الرَّهْبِ} القصص: 32 يَقُولُ: مِنَ الْخَوْفِ وَالْفَرَقُ الَّذِي قَدْ نَالَكَ مِنْ مُعَايَنَتِكَ مَا عَايَنْتَ مِنْ هَوْلِ الْحَيَّةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
127{فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} النمل: 24 يَقُولُ: فَهُمْ لِمَا قَدْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا زَيَّنَ مِنَ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَالْكُفْرِ بِهِ، لَا يَهْتَدُونَ لِسَبِيلِ الْحَقِّ، وَلَا يَسْلُكُونَهُ، وَلَكِنَّهُمْ فِي ضَلَالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَتَرَدَّدُونَ.
306{إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} الأعراف: 103 يَقُولُ: إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْرَافِ قَوْمِهِ، حُجَّةً عَلَيْهِمْ، وَدِلَالَةً عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّتِكَ يَا مُوسَى.
128الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ، فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} النمل: 25 فَقَرَأَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ (أَلَا) ، بِالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنَى:
307{إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} النمل: 12 يَقُولُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ كَانُوا قَوْمًا كَافِرِينَ.
129وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {يُخْرِجُ الْخَبْءَ} النمل: 25 يُخْرِجُ الْمَخْبُوءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ غَيْثٍ فِي السَّمَاءِ، وَنَبَاتٍ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَتُهُمْ عَنْهُ.
308الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ. وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا، فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} القصص: 34 يقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ نَفْسًا، فَأَخَافُ إِنْ أَتَيْتُهُمْ فَلَمْ أَبِنْ عَنْ نَفْسِي بِحُجَّةٍ أَنْ يَقْتُلُونِ،
130{وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} النمل: 25 يَقُولُ: وَيَعْلَمُ السِّرَّ مِنْ أُمُورِ خَلْقِهِ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَالْعَلَانِيَةَ مِنْهَا، وَذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ أَلَّا بِالتَّشْدِيدِ. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَيَعْلَمُ مَا يُسِرُّهُ خَلْقُهُ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ بِقَوْلِهِ: «أَلَا يَا هَؤُلَاءِ
309{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} القصص: 34 يَقُولُ: أَحْسَنُ بَيَانًا عَمَّا يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَهُ.
131وَقَوْلُهُ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} النمل: 26 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَا مَعْبُودَ سِوَاهُ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَأَفْرِدُوهُ بِالطَّاعَةِ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} التوبة: 129 يَعْنِي بِذَلِكَ: مَالِكُ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الَّذِي
310{فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} القصص: 34 يَقُولُ: عَوْنًا. يُصَدِّقُنِي: أَيْ يُبَيِّنُ لَهُمْ عَنِّي مَا أُخَاطِبُهُمْ بِهِ
132الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} النمل: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {قَالَ} البقرة: 30 سُلَيْمَانُ لِلْهُدْهُدِ: {سَنَنْظُرُ} النمل: 27 فِيمَا اعْتَذَرْتَ بِهِ مِنَ الْعُذْرِ، وَاحْتَجَجْتَ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِغَيْبَتِكَ عَنَّا، وَفِيمَا جِئْتَنَا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ
311وَقَوْلُهُ: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكْذِبُونِ} الشعراء: 12 يَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يُصَدِّقُونِ عَلَى قُولِي لَهُمْ إِنِّي أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ.
133الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ، وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} النمل: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَذَهَبَ الْهُدْهُدُ بِكِتَابِ سُلَيْمَانَ إِلَيْهَا، فَأَلْقَاهُ إِلَيْهَا؛ فَلَمَّا قَرَأَتْهُ قَالَتْ لِقَوْمِهَا: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي
312وَقَوْلُهُ: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} القصص: 35 يَقُولُ: وَنَجْعَلُ لَكُمَا حَجَّةً.
134وَقَوْلُهُ: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} النمل: 29 وَالْمَلَأُ: أَشْرَافُ قَوْمِهَا. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ مَلِكَةُ سَبَأَ لِأَشْرَافِ قَوْمِهَا: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} النمل: 29 . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَبَبِ وَصْفِهَا الْكِتَابَ بِالْكَرِيمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَصَفَتْهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مَخْتُومًا: وَقَالَ
313وَقَوْلُهُ: {فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} القصص: 35 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَا يَصِلُ إِلَيْكُمَا فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ بِسُوءٍ.
135وَقَوْلُهُ {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} النمل: 30 كُسِرَتْ إِنَّ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ عَلَى الرَّدِّ عَلَى «إِنِّي» مِنْ قَوْلِهِ: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} النمل: 29 . وَمَعْنَى الْكَلَامِ: قَالَتْ: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ، وَإِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ.
314وَقَوْلُهُ: {بِآيَاتِنَا} البقرة: 39 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} القصص: 35 فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ {بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} القصص: 35 فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِآيَاتِنَا مِنْ صِلَةِ غَالِبُونَ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ بِآيَاتِنَا أَيْ بِحُجَّتِنَا وَسُلْطَانِنَا الَّذِي نَجْعَلُهُ لَكُمَا.
136وَقَوْلُهُ: {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} النمل: 31 يَقُولُ: وَأَقْبِلُوا إِلَيَّ مُذْعِنِينَ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالطَّاعَةِ.
315الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} القصص: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ بِأَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا بَيِّنَاتٍ أَنَّهَا حُجَجٌ شَاهِدَةٌ بِحَقِيقَةِ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، قَالُوا لِمُوسَى: مَا هَذَا
137الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ، وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ مَلِكَةُ سَبَأَ لِأَشْرَافِ قَوْمِهَا: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} النمل: 32 تَقُولُ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي
316الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ، إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} القصص: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَ مُوسَى} الأعراف: 104 مُجِيبًا لِفِرْعَوْنَ: {رَبِّي أَعْلَمُ} الكهف: 22 بِالْمُحِقِّ مِنَّا يَا فِرْعَوْنُ مِنَ الْمُبْطِلِ، وَمَنِ الَّذِي جَاءَ بِالرَّشَادِ إِلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ وَالْبَيَانِ عَنْ وَاضِحِ
138وَقَوْلُهُ: {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} النمل: 32 تَقُولُ: مَا كُنْتُ قَاضِيَةً أَمْرًا فِي ذَلِكَ حَتَّى تَشْهَدُونِ، فَأُشَاوِرَكُمْ فِيهِ.
317الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي، فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ، فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} القصص: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِأَشْرَافِ قَوْمِهِ وَسَادَتِهِمْ: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ
139وَقَوْلُهُ: {قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ مَلِكَةِ سَبَأَ، إِذْ شَاوَرَتْهُمْ فِي أَمَرِهَا وَأَمْرِ سُلَيْمَانَ: نَحْنُ ذَوُو الْقُوَّةِ عَلَى الْقِتَالِ، وَالْبَأْسِ الشَّدِيدِ فِي الْحَرْبِ، وَالْأَمْرُ أَيَّتُهَا الْمَلِكَةُ إِلَيْكِ فِي الْقِتَالِ وَفِي تَرْكِهِ، فَانْظُرِي مِنَ الرَّأْيِ مَا تَرَيْنَ، فَمُرِينَا
318الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ. فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} القصص: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاسْتَكْبَرَ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ عَنْ تَصْدِيقِ مُوسَى، وَاتِّبَاعِهِ عَلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ
140الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} النمل: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ صَاحِبَةُ سَبَأَ لِلْمَلَأِ مِنْ قَوْمِهَا، إِذْ عَرَضُوا عَلَيْهَا أَنْفُسَهُمْ لِقِتَالِ سُلَيْمَانَ، إِنْ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً} النمل: 34 عَنْوَةً وَغَلَبَةً {أَفْسَدُوهَا}
319وَقَوْلُهُ: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} يونس: 39 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ: كَيْفَ كَانَ أَمْرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَكَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَرَدُّوا عَلَى رَسُولِهِ نَصِيحَتَهُ، أَلَمْ نُهْلِكْهُمْ فَنُوَرِّثْ دِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ أَوْلِيَاءَنَا، وَنُخَوِّلْهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ،
141الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ. فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ، فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُمْ، بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ. ارْجِعْ إِلَيْهِمْ، فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا، وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} النمل: 36 ذُكِرَ أَنَّهَا
320الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} القصص: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ أَئِمَّةً يَأْتَمُّ بِهِمْ أَهْلُ الْعُتُوِّ عَلَى اللَّهِ، وَالْكُفْرِ بِهِ، يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى أَعْمَالِ أَهْلِ
142وَقَوْلُهُ: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} النمل: 35 تَقُولُ: فَأَنْظُرَ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ خَبَرِهِ وَفِعْلِهِ فِي هَدِيَّتِي الَّتِي أُرْسِلُهَا إِلَيْهِ تُرْجِعُ رُسُلِي، أَبِقَبُولٍ وَانْصِرَافٍ عَنَّا، أَمْ بِرَدِّ الْهَدِيَّةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى مُطَالَبَتِنَا بِاتِّبَاعِهِ عَلَى دِينِهِ؟ وَأُسْقِطَتِ الْأَلْفُ مِنْ «مَا» فِي قَوْلِهِ {بِمَ} النمل: 35 وَأَصْلُهُ: بِمَا، لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا كَانَتْ «مَا»
321{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} القصص: 41 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَنْصُرُهُمْ إِذَا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ نَاصِرٌ، وَقَدْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَتَنَاصَرُونَ، فَاضْمَحَلَّتْ تِلْكَ النُّصْرَةُ يَوْمَئِذٍ.
143وَقَوْلُهُ: {قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} النمل: 36 يَقُولُ: قَالَ سُلَيْمَانُ لَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ بِهَدَايَاهَا: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (أَتُمِدُّونَنِي) ، بِنُونَيْنِ وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ
322وَقَوْلُهُ: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} القصص: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَلْزَمْنَا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا خِزْيًا وَغَضَبًا مِنَّا عَلَيْهِمْ، فَحَتَّمْنَا لَهُمْ فِيهَا بِالْهَلَاكِ وَالْبَوَارِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ، وَنَحْنُ مُتْبِعُوهُمْ لَعْنَةً أُخْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمُخْزُوهُمْ بِهَا الْخِزْيَ الدَّائِمَ، وَمُهِينُوهُمُ الْهَوَانَ
144وَقَوْلُهُ: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} النمل: 36 يَقُولُ: فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْمَالِ وَالدُّنْيَا أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاكُمْ مِنْهَا وَأَفْضَلُ.
323وَقَوْلُهُ: {هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} القصص: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هُمْ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ، فَأَهْلَكَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَجَعَلَهُمْ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ، وَعِظَةً لِلْمُتَّعِظِينَ.
145{بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} النمل: 36 يَقُولُ: مَا أَفْرَحُ بِهَدِيَّتِكُمُ الَّتِي أَهْدَيْتُمْ إِلَيَّ، بَلْ أَنْتُمْ تَفْرَحُونَ بِالْهَدِيَّةِ الَّتِي تَهْدَى إِلَيْكُمْ، لِأَنَّكُمْ أَهْلُ مُفَاخَرَةٍ بِالدُّنْيَا، وَمُكَاثَرَةٍ بِهَا، وَلَيْسَتِ الدُّنْيَا وَأَمْوَالُهَا مِنْ حَاجَتِي، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ مَكَّنَنِي مِنْهَا وَمَلَّكَنِي فِيهَا مَا لَمْ يُمَلِّكْ أَحَدًا. {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ}
324الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ، وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} القصص: 44 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا كُنْتَ} آل عمران: 44 يَا مُحَمَّدُ {بِجَانِبِ} القصص: 44 غَرْبِيِّ الْجَبَلِ , {إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ} القصص: 44 يَقُولُ: إِذْ فَرَضْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ فِيمَا أَلْزَمْنَاهُ وَقَوْمَهُ،
146وَقَوْلُهُ: {وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} النمل: 37 يَقُولُ: وَلَنُخْرِجَنَّ مَنْ أَرْسَلَكُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ إِنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
325الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ، وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} القصص: 45 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا} القصص: 45 وَلَكِنَّا خَلَقْنَا أُمَمًا فَأَحْدَثْنَاهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ}
147الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِيَ مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ
326الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا، وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} القصص: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ بِجَانِبِ الْجَبَلِ إِذْ نَادَيْنَا مُوسَى بِأَنْ {سَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ.
148وَقَوْلُهُ: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ} النمل: 39 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ رَئِيسٌ مِنَ الْجِنِّ مَارِدٌ قَوِيُّ. وَلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَانِ: عِفْرِيتٌ، وَعِفْرِيَةٌ؛ فَمَنْ قَالَ: عِفْرِيَةٌ، جَمَعَهُ: عَفَارِي؛ وَمَنْ قَالَ: عِفْرِيتٌ، جَمَعَهُ: عَفَارِيتُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
327وَقَوْلِهِ: {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} القصص: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ تَشْهَدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ فَتَعْلَمَهُ، وَلَكِنَّا عَرَّفْنَاكَهُ، وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ، فَاقْتَصَصْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِنَا، وَابْتَعَثْنَاكَ بِمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولًا إِلَى مَنِ ابْتَعَثْنَاكَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَلْقِ رَحْمَةً مِنَّا لَكَ وَلَهُمْ
149وَقَوْلُهُ: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} النمل: 39 يَقُولُ: أَنَا آتِيكَ بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقْعَدِكَ هَذَا. وَكَانَ فِيمَا ذُكِرَ قَاعِدًا لِلْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ هَذَا الَّذِي جَلَسْتَ فِيهِ لِلْحَكَمِ بَيْنَ النَّاسِ. وَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْعُدُ إِلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي
328وَقَوْلُهُ: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} القصص: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنْ أَرْسَلْنَاكَ بِهَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا الدِّينِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا لَمْ يَأْتِهِمْ مِنْ قَبْلِكَ نَذِيرٌ، وَهُمُ الْعَرَبُ الَّذِينَ بُعِثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً لِيُنْذِرَهُمْ بَأْسَهُ عَلَى عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ، وَإِشْرَاكِهِمْ
150وَقَوْلُهُ {وَإِنِّي عَلَيْهِ لِقَوِيٌّ أَمِينٌ} النمل: 39 عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَلَا أَخُونُ فِيهِ. وَقَدْ قِيلَ: أَمِينٌ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ.
329الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} القصص: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلْتُكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَيْهِمْ، لَوْ حَلَّ بِهِمْ بَأْسُنَا، أَوْ أَتَاهُمْ عَذَابُنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نُرْسِلَكَ إِلَيْهِمْ
151قَوْلُهُ: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} النمل: 40 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَكَانَ رَجُلًا فِيمَا ذُكِرَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْمُهُ بُلَيْخَا.
330وَقَوْلُهُ: {وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} القصص: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّا بِكُلِّ كِتَابٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَزَبُورٍ وَفُرْقَانٍ كَافِرُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مُخَالِفُونَ.
152وَقَوْلُهُ: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} النمل: 40 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ مَنْ كَانَ مِنْكَ عَلَى مَدِّ الْبَصَرِ.
331الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} القصص: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْقَائِلِينَ لِلتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ: هُمَا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا: ائْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا لِطَرِيقِ الْحَقِّ،
153وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًا عِنْدَهُ} النمل: 40 يَقُولُ: فَلَمَّا رَأَى سُلَيْمَانُ عَرْشَ مَلِكَةِ سَبَأَ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ. وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ظَهْرَ عَمَّا تَرَكَ، وَهُوَ: فَدَعَا اللَّهَ، فَأَتَى بِهِ؛ فَلَمَّا رَآهُ سُلَيْمَانُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ. وَذُكِرَ أَنَّ الْعَالِمَ دَعَا اللَّهَ، فَغَارَ الْعَرْشُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ، ثُمَّ نَبَعَ
332الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} القصص: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ لَمْ يُجِبْكَ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِلتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ: سِحْرَانِ تَظَاهَرَا، الزَّاعِمُونَ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِهِمَا
154وَقَوْلُهُ: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي} النمل: 40 يَقُولُ: هَذَا الْبَصَرُ وَالتَّمَكُّنُ وَالْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ الَّذِي أَنَا فِيهِ حَتَّى حُمِلَ إِلَيَّ عَرْشُ هَذِهِ فِي قَدْرِ ارْتِدَادِ الطَّرْفِ مِنْ مَأْرِبَ إِلَى الشَّامِ، مِنْ فَضْلِ رَبِّي الَّذِي أَفْضَلَهُ عَلِيَّ وَعَطَائِهِ الَّذِي جَادَ بِهِ عَلَيَّ {لِيَبْلُوَنِي} النمل: 40 يَقُولُ: لِيَخْتَبِرَنِي وَيَمْتَحِنَنِي، أَأَشْكُرُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيَّ،
333{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} القصص: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَضَلُّ عَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ، وَسَبِيلِ السَّدَادِ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ بَيَانٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ، وَيَتْرُكُ عَهْدَ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ.
155وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} النمل: 40 يَقُولُ: وَمَنْ شَكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَفَضْلَهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا يَشْكُرُ طَلَبَ نَفْعِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ يَنْفَعُ بِذَلِكَ غَيْرَ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلَّهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى شُكْرِهِ تَعْرِيضًا مِنْهُ لَهُمْ لِلنَّفْعِ، لَا لِاجْتِلَابٍ مِنْهُ بِشُكْرِهِمْ إِيَّاهُ نَفْعًا إِلَى نَفْسِهِ،
334{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} المائدة: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُوَفِّقُ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَسَبِيلِ الرُّشْدِ الْقَوْمَ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ وَتَرَكُوا طَاعَتَهُ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَبَدَّلُوا عَهْدَهُ، وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَ أَنْفُسِهِمْ إِيثَارًا مِنْهُمْ لِطَاعَةِ الشَّيْطَانِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ.
156{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} النمل: 40 يَقُولُ: وَمَنْ كَفَرَ نِعَمَهُ وَإِحْسَانَهُ إِلَيْهِ، وَفَضْلَهُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ ظَلَمَ، وَحَظَّهَا بَخَسَ، وَاللَّهُ غَنِيُّ عَنْ شُكْرِهِ، لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ، لَا يَضُرُّهُ كُفْرَ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ، كَرِيمٌ، وَمِنْ كَرَمِهِ إِفْضَالُهُ عَلَى مَنْ يَكْفُرُ نِعَمَهُ، وَيَجْعَلُهَا وَصِلَةً يَتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى مَعَاصِيهِ.
335الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} القصص: 52 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ وَصَّلْنَا يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ولِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقَوْلَ بِأَخْبَارِ الْمَاضِينَ وَالنَّبَأَ عَمَّا أَحْلَلْنَا بِهِمْ مِنْ بَأْسِنَا، إِذْ كَذَّبُوا رُسُلَنَا،
157الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} النمل: 41 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ سُلَيْمَانُ لَمَّا أَتَى عَرْشُ بِلْقِيسَ صَاحِبَةِ سَبَأَ وَقَدِمْتُ هِيَ عَلَيْهِ لِجُنْدِهِ: غَيِّرُوا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ سَرِيرَهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
336الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ، يُؤْتَوْنَ ثَوَابَ عَمَلِهِمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّبْرِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ مَا وَعَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
158الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ، قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ، وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} النمل: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمَّا جَاءَتْ صَاحِبَةُ سَبَأَ سُلَيْمَانَ، أَخْرَجَ لَهَا عَرْشَهَا، فَقَالَ لَهَا: {أَهَكَذَا عَرْشُكِ} النمل: 42 ؟ قَالَتْ وَشَبَّهَتْهُ بِهِ: {كَأَنَّهُ هُوَ} النمل: 42 . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ
337وَقَوْلُهُ {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} يَقُولُ: وَيَدْفَعُونَ بِحَسَنَاتِ أَفْعَالِهِمُ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا سَيِّئَاتِهِمْ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} البقرة: 3 مِنَ الْأَمْوَالِ {يُنْفِقُونَ} البقرة: 3 فِي طَاعَةِ اللَّهِ، إِمَّا فِي جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِمَّا فِي صَدَقَةٍ عَلَى مُحْتَاجٍ، أَوْ فِي صِلَةِ رَحِمٍ.
159الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} النمل: 43 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ صَاحِبَةَ سَبَأَ {مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} النمل: 43 ، وَذَلِكَ عِبَادَتُهَا الشَّمْسَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
338الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} القصص: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا سَمِعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ اللَّغْوَ، وَهُوَ الْبَاطِلُ مِنَ الْقَوْلِ
160وَقَوْلُهُ: {إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} النمل: 43 يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ كَافِرَةً مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ. وَكُسِرَتِ الْأَلْفُ مِنْ قَوْلِهِ «إِنَّهَا» عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَمَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} النمل: 43 التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلْنَا، كَانَتْ «مَا» مِنْ قَوْلِهِ {مَا كَانَتْ تَعْبُدُ} النمل: 43 فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالصَّدِّ، لِأَنَّ
339وَقَوْلُهُ: {أَعْرَضُوا عَنْهُ} القصص: 55 يَقُولُ: لَمْ يَصْغُوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَمِعُوهُ {وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} القصص: 55 وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّغْوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِنَّمَا هُوَ مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ، مِنْ أَنَّهُ سَمَاعُ الْقَوْمِ مِمَّنْ يُؤْذِيهِمْ بِالْقَوْلِ مَا يَكْرَهُونَ مِنْهُ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَجَابُوهُمْ بِالْجَمِيلِ مِنَ الْقَوْلِ
161وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً} النمل: 44 يَقُولُ: فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الصَّرْحَ حَسِبَتْهُ لِبَيَاضِهِ وَاضْطِرَابِ دَوَابِّ الْمَاءِ تَحْتَهُ لُجَّةَ بَحْرٍ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا لِتَخُوضَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
340وَقَوْلُهُ: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} الأنعام: 54 يَقُولُ: أَمَنَةٌ لَكُمْ مِنَّا أَنْ نُسَابَّكُمْ، أَوْ تَسْمَعُوا مِنَّا مَا لَا تُحِبُّونَ {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} القصص: 55 يَقُولُ: لَا نُرِيدُ مُحَاوَرَةَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَمُسَابَّتَهُمْ.
162وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ} النمل: 44 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ سُلَيْمَانُ لَهَا: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِبَحْرٍ، إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ، يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ مَبْنِيُّ مَشِيدٌ مِنْ قَوَارِيرَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
341الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ} البقرة: 32 يَا مُحَمَّدُ {لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} القصص: 56 هِدَايَتَهُ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} البقرة: 272 أَنْ يَهْدِيَهُ مِنْ خَلْقِهِ، بِتَوْفِيقِهِ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ. وَلَوْ
163وَقَوْلُهُ: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ} النمل: 44 . . الْآيَةَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ صَاحِبَةُ سَبَأٍ: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فِي عِبَادَتِي الشَّمْسَ، وَسُجُودِي لِمَا دُونِكَ {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ} النمل: 44 تَقُولُ: وَانْقَدْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ مُذْعِنَةً لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ، مُفْرِدَةً لَهُ بِالْأُلُوهَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ دُونَ كُلِّ مَنْ
342وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} يَقُولُ: وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ قَضَى لَهُ الْهُدَى.
164الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ. قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ، لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} النمل: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} النمل: 45 وَحْدَهُ لَا
343وَقَوْلُهُ: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} القصص: 57 يَقُولُ: يُجْمَعُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ: إِذَا جَمَعْتَهُ فِيهِ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ: يُحْمَلُ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ بَلَدٍ.
165وَقَوْلُهُ: {قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} النمل: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ صَالِحٌ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ لِأَيِّ شَيْءٍ تَسْتَعْجِلُونَ بِعَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ الرَّحْمَةِ.
344وَقَوْلُهُ: {رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} القصص: 57 يَقُولُ: وَرِزْقًا رَزَقْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا، يَعْنِي: مِنْ عِنْدِنَا. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} الأنعام: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} القصص: 57 لَا يَعْلَمُونَ أَنَّا نَحْنُ الَّذِينَ مَكَّنَّا لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا، وَرَزَقْنَاهُمْ فِيهِ،
166وَقَوْلُهُ: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} النمل: 46 يَقُولُ: هَلَّا تَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ مِنْ كُفْرِكُمْ، فَيَغْفِرَ لَكُمْ رَبُّكُمْ عَظِيمَ جُرْمِكُمْ، يَصْفَحُ لَكُمْ عَنْ عُقُوبَتِهِ إِيَّاكُمْ عَلَى مَا قَدْ أَتَيْتُمْ مِنْ عَظِيمِ الْخَطِيئَةِ.
345{فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا} القصص: 58 يَقُولُ: فَتِلْكَ دُورُ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَمَنَازِلُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا، يَقُولُ: خَرِبَتْ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَلَمْ يَعْمَرْ مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّهَا، وَأَكْثَرُهَا خَرَابٌ. وَلَفْظُ الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَلَى أَنَّ مَسَاكِنَهُمْ قَدْ سُكِنَتْ قَلِيلًا، فَإِنَّ
167وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} آل عمران: 132 يَقُولُ: لِيَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ بِاسْتِغْفَارِكُمْ إِيَّاهُ مِنْ كُفْرِكُمْ.
346الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا، وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} القصص: 59 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا كَانَ رَبِّكَ} هود: 117 يَا مُحَمَّدُ {مُهْلِكَ الْقُرَى} الأنعام: 131 الَّتِي حَوَالَيْ مَكَّةَ فِي زَمَانِكَ وَعَصْرِكَ {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا} القصص: 59 يَقُولُ: حَتَّى يَبْعَثَ فِي
168الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ، بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} النمل: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ ثَمُودُ لِرَسُولِهَا صَالِحٍ {اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} النمل: 47 أَيْ تَشَاءَمْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ مِنْ أَتْبَاعِنَا، وَزَجَرَنَا الطَّيْرُ بِأَنَّا سَيُصِيبُنَا بِكَ وَبِهِمُ الْمَكَارِهُ وَالْمَصَائِبُ. فَأَجَابَهُمْ
347وَقَوْلُهُ: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} القصص: 59 يَقُولُ: وَلَمْ نَكُنْ لِنُهْلِكَ قَرْيَةً وَهِيَ بِاللَّهِ مُؤْمِنَةٌ إِنَّمَا نُهْلِكُهَا بِظُلْمِهَا أَنْفُسَهَا بِكُفْرِهَا بِاللَّهِ، وَإِنَّمَا أَهْلَكْنَا أَهْلَ مَكَّةَ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَظُلْمِ أَنْفُسِهِمْ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
169وَقَوْلُهُ: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} النمل: 47 يَقُولُ: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُخْتَبَرُونَ، يَخْتَبِرُكُمْ رَبُّكُمْ إِذْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، أَتُطِيعُونَهُ فَتَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، فَيَجْزِيَكُمُ الْجَزِيلَ مِنْ ثَوَابِهِ، أَمْ تَعْصُونَهُ فَتَعْمَلُونَ بِخِلَافِهِ، فَيَحِلَّ بِكُمْ عِقَابُهُ.
348الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا، وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، أَفَلَا تَعْقِلُونَ} القصص: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أُعْطِيتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَتَاعٌ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُوَ مِنْ زِينَتِهَا الَّتِي يُتَزَيَّنُ
170الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ. قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ، ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} النمل: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ فِي مَدِينَةِ صَالِحٍ، وَهِيَ حِجْرُ ثَمُودَ تِسْعَةُ أَنْفَسٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا
349الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} القصص: 61 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ مِنْ خَلْقِنَا عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّانَا الْجَنَّةَ، فَآمَنَ بِمَا وَعَدْنَاهُ وَصَدَّقَ وَأَطَاعَنَا، فَاسْتَحَقَّ بِطَاعَتِهِ إِيَّانَا أَنْ نُنْجِزَ لَهُ مَا وَعَدْنَا،
171وَقَوْلُهُ: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} النمل: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي أَرْضِ حِجْرِ ثَمُودَ، وَلَا يُصْلِحُونَ، تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ: تَحَالَفُوا بِاللَّهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ، لِيَحْلِفْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ: لَنُبَيِّتَنَّ صَالِحًا وَأَهْلَهُ، فَلَنَقْتُلَنَّهُ، ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ: مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ
350الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ. قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا، أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا، تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ، مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} القصص: 63 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ يُنَادِي رَبُّ الْعِزَّةِ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِهِ الْأَنْدَادَ
172وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} الأنعام: 146 نَقُولُ لِوَلِيِّهِ: وَإِنَّا لَصَادِقُونَ، أَنَّا مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ.
351وَقَوْلُهُ: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} القصص: 63 يَقُولُ: تَبَرَّأْنَا مِنْ وَلَايَتِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ إِلَيْكَ {مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} القصص: 63 يَقُولُ: لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَنَا.
173الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا، وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} النمل: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَغَدَرَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بِصَالِحٍ بِمَسِيرِهِمْ إِلَيْهِ لَيْلًا لِيَقْتُلُوهُ وَأَهْلَهُ، وَصَالِحٌ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ {وَمَكَرْنَا
352الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَرَأَوُا الْعَذَابَ، لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} القصص: 64 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقِيلَ لِلْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ فِي الدُّنْيَا {ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} الأعراف: 195 الَّذِينَ كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} الكهف: 52 يَقُولُ فَلَمْ
174وَقَوْلُهُ: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} النمل: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى عَاقِبَةِ غَدْرِ ثَمُودَ بِنَبِيِّهِمْ صَالِحٍ، كَيْفَ كَانَتْ؟ وَمَا الَّذِي أَوْرَثَهَا اعْتِدَاؤُهُمْ وَطُغْيَانُهُمْ وَتَكْذِيبُهُمْ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّتُنَا فِيمَنْ كَذَّبَ رُسُلَنَا، وَطَغَى عَلَيْنَا مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ، فَحَذِّرْ قَوْمَكَ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يَنَالَهُمْ
353الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ. فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} القصص: 66 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ يُنَادِي اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَيَقُولُ لَهُمْ {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} القصص: 65 فِيمَا أَرْسَلْنَاهُمْ بِهِ إِلَيْكُمْ، مِنْ دُعَائِكُمْ إِلَى تَوْحِيدِنَا، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ
175وَقَوْلُهُ: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} النمل: 51 يَقُولُ: إِنَّا دَمَّرْنَا التِّسْعَةَ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ وَقَوْمَهُمْ مِنْ ثَمُودَ أَجْمَعِينَ، فَلَمْ نُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ (إِنَّا) ، فَقَرَأَ بِكَسْرِهَا عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ
354وَقَوْلُهُ: {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} القصص: 66 بِالْأَنْسَابِ وَالْقَرَابَةِ.
176الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} النمل: 53 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} النمل: 52 فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ خَاوِيَةٌ خَالِيَةٌ مِنْهُمْ، لَيْسَ فِيهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَدْ أَهْلَكُهُمُ اللَّهُ فَأَبَادَهُمْ. {بِمَا ظَلَمُوا} النمل: 52 يَقُولُ
355الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} القصص: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} القصص: 67 مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنَابَ وَرَاجَعَ الْحَقَّ، وَأَخْلَصَ لِلَّهِ الْأُلُوهَةَ، وَأَفْرَدَ لَهُ الْعِبَادَةَ، فَلَمْ يُشْرِكْ فِي عِبَادَتِهِ شَيْئًا , {وَآمَنَ} مريم: 60 يَقُولُ: وَصَدَّقَ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
177الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ. أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} النمل: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَرْسَلْنَا لُوطًا إِلَى قَوْمِهِ، إِذْ قَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} النمل: 54 أَنَّهَا فَاحِشَةٌ، لِعِلْمِكُمْ بِأَنَّهُ لَمْ
356الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ، مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} القصص: 68 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَرَبُّكَ} النساء: 65 يَا مُحَمَّدُ {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} آل عمران: 47 أَنْ يَخْلُقَهُ، {وَيَخْتَارُ} القصص: 68 لِوَلَايَتِهِ الْخِيَرَةَ مِنْ خَلْقِهِ، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ السَّعَادَةُ. وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ
178وَقَوْلُهُ: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً} النمل: 55 مِنْكُمْ بِذَلِكَ مِنْ دُونِ فُرُوجِ النِّسَاءِ الَّتِي أَبَاحَهَا اللَّهُ لَكُمْ بِالنِّكَاحِ.
357وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} الأعراف: 190 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَةً لَهُ، وَعُلُوًّا عَمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الشِّرْكِ، وَمَا تَخَرَّصُوهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ عَلَيْهِ. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَنْ شِرْكِهُمْ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُوَجِّهُهُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى: وَتَعَالَى عَنِ الَّذِي
179وَقَوْلُهُ: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} النمل: 55 يَقُولُ: مَا ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا أَنَّكُمْ قَوْمٌ سُفَهَاءُ جَهَلَةٌ بِعَظِيمِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، فَخَالَفْتُمْ لِذَلِكَ أَمَرَهُ، وَعَصَيْتُمْ رَسُولَهُ.
358الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ. وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ، وَلَهُ الْحُكْمُ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} القصص: 70 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي صُدُورُ خَلْقِهِ؛ وَهُوَ مِنْ: أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ فِي صَدْرِي: إِذَا أَضْمَرْتُهُ فِيهِ، وَكَنَنْتُ
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 3m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 1m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني13h 3m$11 · $0.00
تهذيب الآثار مسند ابن عباس
تهذيب الآثار مسند ابن عباسالطبراني16h 46m$11 · $0.00
الأحاديث الطوال
الأحاديث الطوالالطبراني1h 1m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 30m$11 · $0.00
تهذيب الآثار - الجزء المفقود
تهذيب الآثار - الجزء المفقودالطبراني11h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني13h 41m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 10m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني6h 33m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 51m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 52m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 18m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 33m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني6h 59m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني4h 37m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني2h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 34m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني4h 25m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس1h 49m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 10m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
لطائف المعارف لابن رجب
لطائف المعارف لابن رجبابن رجب الحنبلي12h 26m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي15h 1m$11 · $0.00
مجموع الفتاوى
مجموع الفتاوىابن تيمية16h 22m$11 · $0.00
مختصر صحيح مسلم للمنذري
مختصر صحيح مسلم للمنذريالمنذري11h 30m$11 · $0.00
زاد المسير في علم التفسير
زاد المسير في علم التفسيرابن الجوزي11h 23m$11 · $0.00
الموافقات
الموافقاتالشاطبي13h 6m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 1m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي16h 22m$11 · $0.00

You may also like

القرآن الكريم بصوت الزين محمد أحمد
القرآن الكريم بصوت الزين محمد أحمدالقرآن الكريم23h 16m$3 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 55m$11 · $0.00
تفسير الماتريدي  - الجزء الرابع
تفسير الماتريدي - الجزء الرابعأبو منصور الماتريدي14h 39m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عبد الله بصفر
القرآن الكريم بصوت عبد الله بصفرالقرآن الكريم25h 30m$3 · $0.00
تفسير الماتريدي  - الجزء الخامس
تفسير الماتريدي - الجزء الخامسأبو منصور الماتريدي14h 16m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت مشاري راشد العفاسي
القرآن الكريم بصوت مشاري راشد العفاسيالقرآن الكريم29h 59m$3 · $0.00
تفسير ابن كثير ط العلمية
تفسير ابن كثير ط العلميةابن كثير14h 33m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت ياسين الجزائري
القرآن الكريم بصوت ياسين الجزائريالقرآن الكريم28h 34m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت مصطفى اللاهوني
القرآن الكريم بصوت مصطفى اللاهونيالقرآن الكريم27h 10m$3 · $0.00
التوحيد للمقدسي
التوحيد للمقدسيعبد الغني المقدسي1h 52m$11 · $0.00
فتح القدير للشوكاني
فتح القدير للشوكانيالشوكاني16h 20m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير162h 35m$6
القرآن الكريم بصوت خالد القحطاني
القرآن الكريم بصوت خالد القحطانيالقرآن الكريم27h 43m$3 · $0.00
مطلع النور
مطلع النورعباس محمود العقاد4h 19m$2 · $0.00
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين
تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتينالراغب الأصفهاني1h 13m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد الطبلاوي
القرآن الكريم بصوت محمد الطبلاويالقرآن الكريم29h 47m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عادل الكلباني
القرآن الكريم بصوت عادل الكلبانيالقرآن الكريم23h 12m$3 · $0.00
المختصر في أخبار البشر
المختصر في أخبار البشرأبو الفداء5h 21m$11 · $0.00
مطلع النور
مطلع النورعباس محمود العقاد4h 19m$7 · $0.00
جامع الأحاديث
جامع الأحاديثجلال الدين السيوطي10h 16m$11 · $0.00