تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length12h 29m

About this audiobook

جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length12 hrs 29 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 22
2الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} مريم: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا قَالَ قَوْمُهَا ذَلِكَ لَهَا قَالَتْ لَهُمْ مَا أَمَرَهَا عِيسَى بِقِيلِهِ لَهُمْ، ثُمَّ أَشَارَتْ لَهُمْ إِلَى عِيسَى أَنْ كَلِّمُوهُ، كَمَا:
3وَقَوْلُهُ: {آتَانِيَ الْكِتَابَ} مريم: 30 يَقُولُ الْقَائِلُ: أَوْ آتَاهُ الْكِتَابَ وَالْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يُظَنُّ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَقَضَى يَوْمَ قَضَى أُمُورَ خَلْقِهِ إِلَى أَنْ يُؤْتِيَنِيَ الْكِتَابَ، كَمَا:
4وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} مريم: 30 وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى النَّبِيِّ وَاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي مَعْنَى النَّبِيِّ وَحْدَهُ مَا:
5وَقَوْلُهُ {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا} مريم: 31 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَجَعَلَنِي نَفَّاعًا
Show all chapters
6وَقَوْلُهُ: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} مريم: 31 يَقُولُ: وَقَضَى أَنْ يُوصِيَنِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، يَعْنِي الْمُحَافَظَةَ عَلَى حُدُودِ الصَّلَاةِ وَإِقَامَتِهَا عَلَى مَا فَرَضَهَا عَلَيَّ. وَفِي الزَّكَاةِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا. وَالْآخَرُ: تَطْهِيرُ الْجَسَدِ مِنْ دَنَسِ الذُّنُوبِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: وَأَوْصَانِي بِتَرْكِ الذُّنُوبِ
7وَقَوْلُهُ: {مَا دُمْتُ حَيًّا} مريم: 31 يَقُولُ: مَا كُنْتُ حَيًّا فِي الدُّنْيَا مَوْجُودًا، وَهَذَا يُبِينُ عَنْ أَنَّ مَعْنَى الزَّكَاةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: تَطْهِيرُ الْبَدَنِ مِنَ الذُّنُوبِ، لِأَنَّ الَّذِي يُوصَفُ بِهِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ الَّتِي كَانَتْ فُرِضَتْ
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} مريم: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مُخْبِرًا عَنْ قَولِ عِيسَى لِلْقَوْمِ: وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا وَبَرًّا: أَيْ جَعَلَنِي بَرًّا بِوَالِدَتِي. وَالْبَرُّ هُوَ الْبَارُّ، يُقَالُ: هُوَ بَرٌّ بِوَالِدِهِ، وَبَارٌّ بِهِ، وَبِفَتْحِ
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} مريم: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي بَيَّنْتُ لَكُمْ صِفَتَهُ، وَأَخْبَرْتُكُمْ خَبَرَهُ، مِنْ أَمْرِ الْغُلَامِ الَّذِي حَمَلَتْهُ مَرْيَمُ، هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَهَذِهِ الصُّفَّةُ صِفَتُهُ، وَهَذَا الْخَبَرُ خَبَرُهُ، وَهُوَ {قَوْلُ الْحَقِّ} مريم: 34 يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي
10وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} مريم: 34 فَإِنَّهُ يَعْنِي: الَّذِي فِيهِ يَخْتَصِمُونَ وَيَخْتَلِفُونَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَارَيْتُ فُلَانًا: إِذَا جَادَلْتُهُ وَخَاصَمْتُهُ: وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} مريم: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ كَفَّرْتُ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، وَأَعْظَمُوا الْفِرْيَةَ عَلَيْهِ، فَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا، وَلَا
12وَقَوْلُهُ: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} آل عمران: 47 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّمَا ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَ عِيسَى ابْتِدَاءً، وَأَنْشَأَهُ إِنْشَاءً مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ افْتَحَلَ أُمَّهُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ لَهُ: {كُنْ فَيَكُونُ} البقرة: 117 لِأَنَّهُ كَذَلِكَ يَبْتَدِعُ الْأَشْيَاءَ وَيَخْتَرِعُهَا، إِنَّمَا يَقُولُ: إِذَا قَضَى خَلْقَ شَيْءٍ أَوْ إِنْشَاءَهُ: كُنْ فَيَكُونُ مَوْجُودًا حَادِثًا،
13وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} مريم: 36 اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (وَأَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ فَتْحِ «أَنَّ» إِذَا فُتِحَتْ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: فُتِحَتْ رَدًّا عَلَى عِيسَى وَعَطْفًا عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ،
14وَقَوْلُهُ: {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} آل عمران: 51 يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ، وَأَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهِ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ، الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ نَجَا، وَمَنْ رَكِبَهُ اهْتَدَى، لِأَنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ
15الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} مريم: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي عِيسَى، فَصَارُوا أَحْزَابًا مُتَفَرِّقِينَ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ، كَمَا:
16وَقَوْلُهُ: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} مريم: 37 يَقُولُ: فَوَادِي جَهَنَّمَ الَّذِي يُدْعَى وَيْلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ، مِنَ الزَّاعِمِينَ أَنَّ عِيسَى لِلَّهِ وَلَدٌ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ مِنْ شُهُودِهِمْ يَوْمًا عَظِيمًا شَأْنُهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا:
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} مريم: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ حَالِ الْكَافِرِينَ بِهِ، الْجَاعِلِينَ لَهُ أَنْدَادًا، وَالزَّاعِمِينَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا يَوْمَ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ: لَئِنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا عُمْيًا عَنْ إِبْصَارِ الْحَقِّ، وَالنَّظَرِ إِلَى
18وَقَوْلُهُ: {لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} مريم: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَكِنِ الْكَافِرُونَ الَّذِينَ أَضَافُوا إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ، وَافْتَرَوْا عَلَيْهِ الْكَذِبَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا، فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ يَقُولُ: فِي ذَهَابٍ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ، مُبِينٌ أَنَّهُ جَائِرٌ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ وَالْهُدَى، لِمَنْ
19الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} مريم: 39 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنْذِرْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ يَوْمَ حَسْرَتِهِمْ وَنَدَمِهِمْ، عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ، وَأُورِثَتْ مَسَاكِنُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَهْلَ الْإِيمَانِ
20وَقَوْلُهُ: {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} مريم: 39 يَقُولُ: إِذْ فُرِغَ مِنَ الْحُكْمِ لِأَهْلِ النَّارِ بِالْخُلُودِ فِيهَا، وَلِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِمُقَامِ الْأَبَدِ فِيهَا، بِذِبْحِ الْمَوْتِ
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} مريم: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ، فَإِنَّ إِلَيْنَا مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ وَمَصِيرِ جَمِيعِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ، وَنَحْنُ وَارِثُو الْأَرْضِ وَمَنَ
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} مريم: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: {وَاذْكُرْ} آل عمران: 41 يَا مُحَمَّدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَاقْصُصْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَصَصَهُ وَقَصَصَ أَبِيهِ {إِنَّهُ
23وَقَوْلُهُ: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ} مريم: 42 يَقُولُ: اذْكُرْهُ حِينَ قَالَ لِأَبِيهِ {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ} مريم: 42 يَقُولُ: مَا تَصْنَعُ بِعِبَادَةِ الْوَثَنِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ {وَلَا يُبْصِرُ} مريم: 42 شَيْئًا {وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} مريم: 42 يَقُولُ: وَلَا يَدْفَعُ عَنْكَ ضُرَّ شَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ صُورَةٌ مُصَوَّرَةٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ. يَقُولُ مَا تَصْنَعُ بِعِبَادَةِ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ؟ اعْبُدِ
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} مريم: 43 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُؤْتِكَ فَاتَّبِعْنِي: يَقُولُ: فَاقْبَلْ مِنِّي نَصِيحَتِي {أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} مريم: 43 يَقُولُ: أُبَصِّرُكَ هُدَى الطَّرِيقِ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} مريم: 45 يَقُولُ: يَا أَبَتِ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ مِتَّ عَلَى عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَمَسُّكَ عَذَابٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} مريم: 45 يَقُولُ: تَكُونُ لَهُ وَلِيًّا دُونَ اللَّهِ وَيَتَبَرَّأُ اللَّهُ مِنْكَ فَتَهْلِكُ، وَالْخَوْفُ فِي هَذَا
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} مريم: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ، حِينَ دَعَاهُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَتَرْكِ عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ: {أَرَاغِبٌ أَنْتَ} مريم: 46 يَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ عِبَادَةِ
27وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} مريم: 46 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَاهْجُرْنِي حِينًا طَوِيلًا وَدَهْرًا. وَوَجَّهُوا مَعْنَى الْمَلِيِّ إِلَى الْمَلَاوَةِ مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ الطَّوِيلُ مِنْهُ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} مريم: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ حِينَ تَوَعَّدَهُ عَلَى نَصِيحَتِهِ إِيَّاهُ وَدُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ بِالْقَوْلِ السَّيِّئِ وَالْعُقُوبَةِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ
29وَقَوْلُهُ: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونَ اللَّهِ} مريم: 48 يَقُولُ: وَأَجْتَنِبُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونَ اللَّهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ {وَأَدْعُو رَبِّي} مريم: 48 يَقُولُ: وَأَدْعُو رَبِّي، بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ، وَإِفْرَادِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ {عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} مريم: 48 يَقُولُ: عَسَى أَنْ لَا أَشْقَى بِدُعَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ يُجِيبُ دُعَائِي، وَيُعْطِينِي مَا
30{وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا} مريم: 50 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَرَزَقْنَا جَمِيعَهُمْ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مِنْ رَحْمَتِنَا، وَكَانَ الَّذِي وَهَبَ لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، مَا بَسَطَ لَهُمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا مِنْ سَعَةِ رِزْقِهِ، وَأَغْنَاهُمْ بِفَضْلِهِ
31وَقَوْلُهُ {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} مريم: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَرَزَقْنَاهُمُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ، وَالذِّكْرَ الْجَمِيلَ مِنَ النَّاسِ
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} مريم: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ فِي كِتَابِنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، وَاقْصُصْ عَلَى قَوْمِكَ أَنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ
33وَقَوْلُهُ: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} مريم: 52 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَدْنَيْنَاهُ مُنَاجِيًا، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ نُدِيمُ فُلَانٍ وَمُنَادِمُهُ، وَجَلِيسُ فُلَانٍ وَمُجَالِسُهُ. وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ
34وَقَوْلُهُ: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ} مريم: 53 يَقُولُ: وَوَهَبْنَا لِمُوسَى رَحْمَةً مِنَّا أَخَاهُ هَارُونَ {نَبِيًّا} مريم: 30 يَقُولُ: أَيَّدْنَاهُ بِنُبُوَّتِهِ، وَأَعَنَّاهُ بِهَا:
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} مريم: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، فَاقْصُصْ خَبَرَهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يَكْذِبُ وَعْدَهُ، وَلَا يَخْلُفُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَعَدَ رَبَّهُ، أَوْ
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} مريم: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِـ} إِقَامَةِ {الصَّلَاةِ وَ} إِيتَاءِ {الزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} مريم: 55 عَمَلُهُ، مَحْمُودًا فِيمَا كَلَّفَهُ رَبُّهُ، غَيْرُ مَقْصَرٍ فِي طَاعَتِهِ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} مريم: 57 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِدْرِيسَ {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا} مريم: 41 لَا يَقُولُ الْكَذِبَ {نَبِيًّا} مريم: 30 نُوحِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِنَا مَا نَشَاءُ. {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} مريم: 57 ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ وَهُوَ حَيُّ إِلَى
38الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} مريم: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اقْتَصَصْتُ عَلَيْكَ
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} مريم: 59 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ، وَوَصَفْتُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، خَلْفُ سُوءٍ خَلَفُوهُمْ فِي الْأَرْضِ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ
40وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا} مريم: 59 فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَؤُلَاءَ الْخُلْفُ الَّذِينَ خَلَفُوا بَعْدَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ سَيَدْخُلُونَ غَيًّا، وَهُوَ اسْمُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ، أَوِ اسْمُ بِئْرٍ مِنْ آبَارِهَا
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} مريم: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَسَوْفَ يَلْقَى هَؤُلَاءِ الْخَلَفُ السُّوءُ الَّذِينَ وُصِفَ صِفَتُهُمْ غَيًّا، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا فَرَاجَعُوا أَمْرَ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ {وَعَمِلَ صَالِحًا} البقرة: 62 يَقُولُ: وَأَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} مريم: 61 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ {جَنَّاتِ عَدْنٍ} التوبة: 72 وَقَوْلُهُ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} التوبة: 72 نُصِبَ تَرْجَمَةً عَنِ الْجَنَّةِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} التوبة: 72 بَسَاتِينَ إِقَامَةٍ. وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} مريم: 62 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَسْمَعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِيهَا لَغْوًا، وَهُوَ الْهَذْي وَالْبَاطِلُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ {إِلَّا سَلَامًا} مريم: 62 وَهَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، وَمَعْنَاهُ: وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ سَلَامًا، وَهُوَ
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} مريم: 63 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ صِفَتَهَا، هِيَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُهَا، يَقُولُ: نُورِثُ مَسَاكِنَ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا {مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} مريم: 63 يَقُولُ: مَنْ كَانَ ذَا اتِّقَاءِ عَذَابِ اللَّهِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ،
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} مريم: 64 ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ اسْتِبْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرَائِيلَ بِالْوَحْيِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَ الرِّوَايَةِ، وَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَاقِيَ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّا
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا نَسِيًّا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَسِيًّا لَمْ يَسْتَقِمْ ذَلِكَ، وَلَهَلَكَ لَوْلَا حِفْظُهُ إِيَّاهُ، فَالرَّبُّ مَرْفُوعٌ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ {رَبُّكَ}
47الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجَ حَيًّا أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} مريم: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ} مريم: 66 الْكَافِرُ الَّذِي لَا يُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ: أُخْرَجُ حَيًّا، فَأُبْعَثُ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَبَعْدَ الْبَلَاءِ وَالْفَنَاءِ إِنْكَارًا مِنْهُ ذَلِكَ.
48الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} مريم: 68 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَوَرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ لَنَحْشُرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ: أَئِذَا مِتْنَا لَسَوْفَ نُخْرَجُ أَحْيَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ، مُقْرَنِينَ بِأَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ {ثُمَّ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} مريم: 70 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَنْزِعُهُمْ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَوْلَاهُمْ بِشِدَّةِ الْعَذَابِ، وَأَحَقُّهُمْ بِعَظِيمِ الْعُقُوبَةِ. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ:
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} مريم: 71 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا وَارِدٌ جَهَنَّمَ، كَانَ عَلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ إِيرَادُهُمُوهَا قَضَاءً مَقْضِيًّا، قَدْ قَضَى ذَلِكَ وَأَوْجَبَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الْوُرُودِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 22m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 27m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني14h 41m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 49m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 36m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 33m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 51m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 6m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني10h 40m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 20m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 47m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 27m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 45m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي13h 46m$11 · $0.00
مختصر الشمائل المحمدية
مختصر الشمائل المحمديةالترمذي2h 17m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
جامع العلوم والحكم
جامع العلوم والحكمابن رجب الحنبلي17h 14m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
درء تعارض العقل والنقل
درء تعارض العقل والنقلابن تيمية10h 35m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
شخص الروح القدس
شخص الروح القدسKathryn Kuhlman36m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس7h 5m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 18m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي16h 22m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 10m$11 · $0.00

You may also like

مجلس يوم الجمعة
مجلس يوم الجمعةطِرَاد الزَّيْنَبي18m$3 · $0.00
تفسير القرطبي
تفسير القرطبيالقرطبي10h 26m$11 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 58m$11 · $0.00
موجز الحياة في مصر القديمة
موجز الحياة في مصر القديمةحسين عبدالبصير6h 21m$16 · $0.00
تاريخ الرقة
تاريخ الرقةأبو علي القشيري1h 58m$3 · $0.00
التنوير شرح الجامع الصغير
التنوير شرح الجامع الصغيرالصنعاني10h 55m$11 · $0.00
شعب الإيمان
شعب الإيمانأبو بكر البيهقي15h 16m$11 · $0.00
روائع النوادر العربية
روائع النوادر العربيةعبد الرحمن بكر1h 29m$4 · $0.00
قصة الحضارة
قصة الحضارةويليام جيمس ديورَانت11h 15m$11 · $0.00
الجزء 13 من حديث أبي طاهر الذهلي انتقاء الدارقطي
الجزء 13 من حديث أبي طاهر الذهلي انتقاء الدارقطيأبو طاهر الذُّهْلي8m$3 · $0.00
تاريخ الكعبة المعظمة
تاريخ الكعبة المعظمةحسين عبد الله باسلامة4h 40m$11 · $0.00
أسرار الكون
أسرار الكونجلال الدين السيوطي58m$11 · $0.00
الأصنام
الأصنامابن الكلبي19m$11 · $0.00
حاشية السيوطي على سنن النسائي
حاشية السيوطي على سنن النسائيجلال الدين السيوطي3h 13m$11 · $0.00
جزء أبي عبد الله العطار
جزء أبي عبد الله العطارمحمد بن مخلد52m$3 · $0.00
زاد المسير في علم التفسير
زاد المسير في علم التفسيرابن الجوزي10h 57m$11 · $0.00
البداية والنهاية ط إحياء التراث
البداية والنهاية ط إحياء التراثابن كثير15h 33m$11 · $0.00
عرائس المجالس في قصص الأنبياء
عرائس المجالس في قصص الأنبياءالنيسابوري الثعلبي5h 4m$11 · $0.00
التفسير البسيط
التفسير البسيطالواحدي12h 11m$11 · $0.00
المعارف
المعارفابن قتيبة6h 52m$11 · $0.00