Length13h 23m
About this audiobook
جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير
Audiobook details
GenreSpirituality and Religion
Length13 hrs 23 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic
Table of contents
1تفسير الطبري الجزء 3
2الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} البقرة: 91 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} البقرة: 91 وَيَجْحَدُونَ بِمَا وَرَاءَهُ، يَعْنِي بِمَا وَرَاءَ التَّوْرَاةِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَتَأْوِيلُ وَرَاءَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سِوَى كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْحَسَنِ: مَا وَرَاءَ هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ، يُرَادُ بِهِ لَيْسَ عِنْدَ
3أَمَّا قَوْلُهُ: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} البقرة: 91 فَإِنَّهُ يَعْنِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كَمَا زَعَمْتُمْ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَافَهُمْ، إِنْ كَانُوا وَكُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ أَيُّهَا الْيَهُودُ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّمَا عَيَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَتْلِ أَوَائِلِهِمْ أَنْبِيَاءَهُ عِنْدَ
4يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} البقرة: 92 أَيْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِ وَحَقِّيَّةِ نُبُوَّتِهِ؛ كَالْعَصَا الَّتِي تَحَوَّلَتْ ثُعْبَانًا مُبِينًا، وَيَدِهِ الَّتِي أَخْرَجَهَا بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ، وَفَلْقِ الْبَحْرِ، وَمَصِيرِ أَرْضِهِ لَهُ طَرِيقًا يَبَسًا، وَالْجَرَادِ وَالْقُمَّلِ وَالضَّفَادِعِ، وَسَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي بَيَّنَتْ
5وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} البقرة: 51 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَكُمْ وَعَبَدْتُمْ غَيْرَ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِ اللَّهِ. وَهَذَا تَوْبِيخٌ مِنَ اللَّهِ لِلْيَهُودِ، وَتَعْيِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ، وَإِخْبَارٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا فَعَلُوا مَا فَعَلُوا
Show all chaptersShow less
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
7يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} البقرة: 63 وَاذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنَا عُهُودَكُمْ بِأَنْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلْتُهَا إِلَيْكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ أَمْرِي، وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهَيْتُكُمْ فِيهَا بِجِدٍّ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ وَنَشَاطٍ، فَأَعْطَيْتُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ مِيثَاقَكُمْ، إِذْ رَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الْجَبَلَ
8وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قَالُوا سَمِعْنَا} البقرة: 93 فَإِنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ بَعْدَ أَنْ كَانَ الِابْتِدَاءُ بِالْخِطَابِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ إِذَا كَانَ حِكَايَةً فَالْعَرَبُ تُخَاطِبُ فِيهِ ثُمَّ تَعُودُ فِيهِ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ وَتُخْبِرُ عَنِ الْغَائِبِ ثُمَّ تُخَاطِبُ كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ. فَكَذَلِكَ ذَلِكَ
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} البقرة: 93 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْعِجْلِ
10الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} البقرة: 93 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: بِئْسَ الشَّيْءُ يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِقَتْلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَالتَّكْذِيبِ بِكُتُبِهِ، وَجُحُودِ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ. وَمَعْنَى إِيمَانِهِمْ تَصْدِيقُهُمْ
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} البقرة: 94 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا احْتَجَّ اللَّهُ بِهَا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرَهِ، وَفَضَحَ بِهَا أَحْبَارَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ.
12وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ دُونِ النَّاسِ} البقرة: 94 فَإِنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَنَا الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ جَمِيعِ النَّاسِ. وَيُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَوْلَهُمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْ بَنِي آدَمَ إِخْبَارُ اللَّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}
13وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} البقرة: 94 فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ: تَشَهُّوهُ وَأَرِيدُوهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَأْوِيلِهِ: فَسَلُوا الْمَوْتَ. وَلَا يُعْرَفُ التَّمَنِّي بِمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ أَحْسِبُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَّهَ مَعْنَى الْأُمْنِيَّةِ إِذْ كَانَتْ مَحَبَّةَ النَّفْسِ وَشَهْوَتَهَا إِلَى مَعْنَى الرَّغْبَةِ وَالْمَسْأَلَةِ، إِذْ كَانَتِ
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} البقرة: 95 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْيَهُودِ وَكَرَاهَتِهِمُ الْمَوْتَ وَامْتِنَاعِهِمْ عَنِ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَالْوَعِيدُ بِهِمْ نَازِلٌ وَالْمَوْتُ بِهِمْ حَالٌّ،
15وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} البقرة: 95 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ بِمَا أَسْلَفَتْهُ أَيْدِيهِمْ. وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلٌ عَلَى نَحْوِ مَا تَتَمَثَّلُ بِهِ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا، فَتَقُولُ لِلرَّجُلِ يُؤْخَذُ بِجَرِيرَةٍ جَرَّهَا أَوْ جِنَايَةٍ جَنَاهَا فَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا: نَالَكَ هَذَا بِمَا جَنَتْ يَدَاكَ، وَبِمَا كَسَبَتْ يَدَاكَ، وَبِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ؛ فَتُضِيفُ ذَلِكَ إِلَى الْيَدِ،
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}
17يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} البقرة: 96 الْيَهُودَ، يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى الْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا وَأَشَدَّهُمْ كَرَاهَةً لِلْمَوْتِ الْيَهُودَ
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} البقرة: 96 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} البقرة: 96 وَأَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا عَلَى الْحَيَاةِ، كَمَا يُقَالُ: هُوَ أَشْجَعُ النَّاسِ وَمِنْ عَنْتَرَةَ، بِمَعْنَى: هُوَ أَشْجَعُ مِنَ النَّاسِ وَمِنْ عَنْتَرَةَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} البقرة: 96 لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: ولَتَجِدَنَّ يَا
19الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} البقرة: 96 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} البقرة: 96 وَاللَّهُ ذُو إِبْصَارٍ بِمَا يَعْمَلُونَ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، بَلْ هُوَ بِجَمِيعِهَا مُحِيطٌ وَلَهَا حَافِظٌ ذَاكِرٌ حَتَّى يُذِيقَهُمْ بِهَا الْعِقَابَ جَزَاءَهَا. وَأَصْلُ بَصِيرٍ مُبْصِرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَبْصَرْتُ
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} البقرة: 97 أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ جَوَابًا لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيلَ عَدُوٌّ لَهُمْ، وَأَنَّ مِيكَائِيلَ وَلِيٌّ لَهُمْ. ثُمَّ
21وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْآيَةِ، أَعْنِي قَوْلَهُ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} البقرة: 97 فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، لِمَعَاشِرِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيلَ لَهُمْ عَدُوٌّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ صَاحِبُ سَطَوَاتٍ وَعَذَابٍ وَعُقُوبَاتٍ لَا صَاحِبَ وَحْيٍ وَتَنْزِيلٍ وَرَحْمَةٍ، فَأَبَوُا اتِّبَاعَكَ
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} البقرة: 97 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} البقرة: 97 الْقُرْآنَ. وَنَصَبَ مُصَدِّقًا عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} البقرة: 97 . فَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ نَزَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيِ الْقُرْآنِ، يَعْنِي بِذَلِكَ مُصَدِّقًا
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} البقرة: 97 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَهُدًى} البقرة: 97 وَدَلِيلٌ وَبُرْهَانٌ. وَإِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُدًى لِاهْتِدَاءِ الْمُؤْمِنِ بِهِ، وَاهْتِدَاؤُهُ بِهِ اتِّخَاذُهُ إِيَّاهُ هَادِيًا يَتْبَعُهُ وَقَائِدًا يَنْقَادُ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ. وَالْهَادِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا تَقَدَّمَ أَمَامَهُ، وَمِنْ
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}
25وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ} البقرة: 98 مَنْ عَادَاهُ وَعَادَى جَمِيعَ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ أَنَّ مَنَ عَادَى جِبْرِيلَ فَقَدْ عَادَاهُ وَعَادَى مِيكَائِيلَ وَعَادَى جَمِيعَ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَأَهْلُ طَاعَتِهِ، وَمَنْ عَادَى لِلَّهِ وَلِيًّا فَقَدْ عَادَى اللَّهَ
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ}
27يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ} البقرة: 99 أَيْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَامَاتٍ وَاضِحَاتٍ دَالَّاتٍ عَلَى نُبُوَّتِكَ. وَتِلْكَ الْآيَاتُ هِيَ مَا حَوَاهُ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَفَايَا عُلُومِ الْيَهُودِ وَمَكْنُونِ سَرَائِرِ أَخْبَارِهِمْ وَأَخْبَارِ أَوَائِلِهِمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالنَّبَأُ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} البقرة: 99 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} البقرة: 99 وَمَا يَجْحَدُ بِهَا وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْكُفْرِ الْجُحُودُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا. وَكَذَلِكَ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْقِ وَأَنَّهُ الْخُرُوجُ عَنِ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ
29اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي حُكْمِ الْوَاوِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا} البقرة: 100 فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ: هِيَ وَاوٌ تُجْعَلُ مَعَ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ، وَهِيَ مِثْلُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ} البقرة: 87 قَالَ: وَهُمَا زَائِدَتَانِ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَهِيَ مِثْلُ الْفَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ:
30وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} البقرة: 100 فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ: بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كُلَّمَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَهْدًا وَوَاثَقُوهُ مَوْثِقًا نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. وَلِذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ دَلَالَةً عَلَى الزِّيَادَةِ وَالتَّكْثِيرِ فِي عَدَدِ الْمُكَذِّبِينَ النَّاقِضِينَ عَهْدَ اللَّهِ عَلَى عَدَدِ
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
32يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ} البقرة: 89 أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَعُلَمَاؤُهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
33{رَسُولٌ} البقرة: 87 يَعْنِي بِالرَّسُولِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
34وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} البقرة: 89 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَدِّقُ التَّوْرَاةَ، وَالتَّوْرَاةُ تُصَدِّقُهُ فِي أَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ إِلَى خَلْقِهِ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} البقرة: 101 فَإِنَّهُ لِلَّذِي هُوَ مَعَ الْيَهُودِ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ
35{نَبَذَ فَرِيقٌ} البقرة: 101 يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ جَحَدُوهُ وَرَفَضُوهُ بَعْدَ أَنْ كَانُوا بِهِ مُقِرِّينَ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ وَبَغْيًا عَلَيْهِ
36وَقَوْلُهُ: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} البقرة: 101 وَهُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ بِالتَّوْرَاةِ وَمَا فِيهَا
37وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {كِتَابَ اللَّهِ} البقرة: 101 التَّوْرَاةَ
38وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} البقرة: 101 كَأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَنَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ بِتَرْكِهِمُ الْعَمَلَ بِمَا وَاثَقُوا اللَّهَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْعَمَلَ بِمَا فِيهِ لَا يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنَ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقِهِ. وَهَذَا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارٌ عَنْهُمْ
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} البقرة: 102 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} البقرة: 102 الَّذِي تَتْلُو. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: وَاتَّبَعُوا الَّذِي تَتْلُو الشَّيَاطِينُ. وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {تَتْلُوا} البقرة: 102 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {تَتْلُوا} البقرة: 102 تُحَدِّثُ وَتَرْوِي وَتَتَكَلَّمُ بِهِ وَتُخْبِرُ، نَحْوَ تِلَاوَةِ الرَّجُلِ
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} البقرة: 102 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} البقرة: 102 فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَضَعُ فِي مَوْضِعَ عَلَى وَعَلَى فِي مَوْضِعِ فِي، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} طه: 71 يَعْنِي بِهِ: عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ، وَكَمَا قَالَ: فَعَلْتُ كَذَا فِي عَهْدِ كَذَا
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} البقرة: 102 إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا هَذَا الْكَلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} البقرة: 102 وَلَا خَبَرَ مَعَنَا قَبْلُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ أَضَافَ الْكُفْرَ إِلَى سُلَيْمَانَ، بَلْ إِنَّمَا ذَكَرَ اتِّبَاعَ مَنِ اتَّبَعَ مِنَ الْيَهُودِ
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} البقرة: 102 اخْتَلَفَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} البقرة: 102 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ الْجَحْدُ وَهِيَ بِمَعْنَى لَمْ
44وَأَمَّا قَوْلُهُ {بِبَابِلَ} البقرة: 102 فَإِنَّهُ اسْمُ قَرْيَةٍ أَوْ مَوْضِعٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْأَرْضِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا بَابِلُ دَنْبَاوَنْدَ
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} البقرة: 102 وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَمَا يَعْلَمُ الْمَلَكَانِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ حَتَّى يَقُولَا لَهُ: إِنَّمَا نَحْنُ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ لِبَنِي آدَمَ فَلَا تَكْفُرْ بِرَبِّكَ
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} البقرة: 102 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا} البقرة: 102 خَبَرٌ مُبْتَدَأٌ عَنِ الْمُتَعَلِّمِينَ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ بِجَوَابٍ لِقَوْلِهِ: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} البقرة: 102 بَلْ هُوَ خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ؛ وَلِذَلِكَ رُفِعَ، فَقِيلَ: فَيَتَعَلَّمُونَ.
47الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} البقرة: 102 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} البقرة: 102 وَمَا الْمُتَعَلِّمُونَ مِنَ الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، بِضَارِّينَ بِالَّذِي تَعَلَّمُوهُ مِنْهُمَا مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ
48الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} البقرة: 102 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَيَتَعَلَّمُونَ} البقرة: 102 أَيْ النَّاسُ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنَ الْمَلَكَيْنِ، مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا السِّحْرَ الَّذِي يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ فِي مَعَادِهِمْ. فَأَمَّا فِي
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} البقرة: 102 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} البقرة: 102 الْفَرِيقَ الَّذِينَ لَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ، نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ {وَاتَّبَعُوا مَا
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} البقرة: 102 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى شَرَوْا: بَاعُوا؛ فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا: وَلَبِئْسَ مَا بَاعَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ تَعَلُّمِ السِّحْرِ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ سُوءَ عَاقِبَتِهِ
