تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length14h 32m

About this audiobook

يعتبر أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزية من الكتب القيمة لدى للباحثين والأساتذة في فروع علم الحديث الشريف؛ حيث يندرج ضمن نطاق علوم الحديث الشريف والفروع قريبة الصلة من علوم فقهية وسيرة وغيرها من فروع الهدي النبوي

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length14 hrs 32 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 13
2الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ
3الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، الَّذِينَ جُعِلَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَنْ يَفْقَهُوا عَنْكَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْكَ، {كُلَّ آيَةٍ} الأنعام: 25 يَقُولُ:
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} الأنعام: 26 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} الأنعام: 26 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الأنعام: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَوْ تَرَى} الأنعام: 27 يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَوْثَانَ الْجَاحِدِينَ نُبُوَّتَكَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ، {إِذْ
Show all chapters
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} الأنعام: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا قَصْدُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْجَاحِدِينَ نُبُوَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي قِيلِهِمْ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرونَ} الأنعام: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَوْ تَرَى} الأنعام: 27 يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ: مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ {إِذْ وُقِفُوا} الأنعام: 27 يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْ حُبِسُوا، {عَلَى
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} الأنعام: 31 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} الأنعام: 31 قَدْ هَلَكَ وَوَكَسَ فِي بَيْعِهِمُ الْإِيمَانُ
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} الأنعام: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} الأنعام: 31 وَقَوْلُهُ {وَهُمْ} البقرة: 25 مِنْ ذِكْرِهِمْ. {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} الأنعام: 31 يَقُولُ: آثَامَهُمْ وَذُنُوبَهُمْ، وَاحِدُهَا وِزْرٌ، يُقَالُ مِنْهُ: وَزَرَ الرَّجُلُ يَزِرُ: إِذَا
10وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} الأنعام: 31 فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَلَا سَاءَ الْوِزْرُ الَّذِي يَزِرُونَ: أَيِ الْإِثْمُ الَّذِي يَأْثَمُونَهُ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} الأنعام: 32 وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ الْمُنْكِرِينَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ فِي قَوْلِهِمْ {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} الأنعام: 29 . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا لَهُمْ فِي
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} الأنعام: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ نَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَهُ: إِنَّهُ كَذَّابٌ، فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ.
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} الأنعام: 35 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنْ كَانَ عَظُمَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ إِعْرَاضُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنْكَ وَانْصِرَافُهُمْ عَنْ
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} الأنعام: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ إِعْرَاضُ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْكَ وَعَنِ الِاسْتِجَابَةِ لِدُعَائِكَ إِذَا دَعْوَتَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ رَبِّهِمْ وَالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَجِيبُ
15وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} الأنعام: 36 فَإِنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى: ثُمَّ إِلَى اللَّهِ يَرْجِعُونَ، الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، وَالْكُفَّارُ الَّذِينَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَفْقَهُوا عَنْكَ شَيْئًا، فَيُثِيبُ هَذَا الْمُؤْمِنَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَا وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَيُعَاقِبُ
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} الأنعام: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْمُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} الأنعام: 37 يَقُولُ: قَالُوا: هَلَّا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ، كَمَا
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} الأنعام: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْكَ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ
18وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} الأنعام: 38 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَا ضَيَّعْنَا إِثْبَاتَ شَيْءٍ مِنْهُ
19وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} الأنعام: 38 ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى حَشْرِهِمُ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَشْرُهَا: مَوْتُهَا
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الأنعام: 40 اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَرَأَيْتَكُمْ} الأنعام: 40 ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: الْكَافُ الَّتِي بَعْدَ التَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ: {أَرَأَيْتَكُمْ} الأنعام: 40 إِنَّمَا جَاءَتْ لِلْمُخَاطَبَةِ، وَتُرِكَتِ التَّاءُ مَفْتُوحَةً كَمَا
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} الأنعام: 41 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ: مَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ بِمُسْتَجِيرِينَ بِشَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ فِي حَالِ شِدَّةِ
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 43 وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَنْ ذِكْرِ مَا تُرِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنِ الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا أَنَّهُ أَخَذَهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} الأنعام: 44 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} الأنعام: 44 : فَلَمَّا تَرَكُوا الْعَمَلَ بِمَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِنَا
24وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} الأنعام: 44 فَإِنَّهُمْ هَالِكُونَ، مُنْقَطِعَةٌ حُجَجُهُمْ، نَادِمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام: 45 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} الأنعام: 45 فَاسْتُؤْصِلَ الْقَوْمُ الَّذِينَ عَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ وَخَالَفُوا أَمْرَهُ عَنْ آخِرِهِمْ، فَلَمْ يُتْرَكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أُهْلِكَ بَغْتَةً، إِذْ جَاءَهُمْ عَذَابُ اللَّهِ.
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} الأنعام: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِيَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ:
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} الأنعام: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ، الْمُكَذِّبِينَ بِأَنَّكَ لِي رَسُولِي إِلَيْهِمْ: أَخْبِرُونِي إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ وَعِقَابُهُ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} الأنعام: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا نُرْسِلُ رُسُلَنَا إِلَّا بِبِشَارَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ لَنَا بِالْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ الْمُبِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَزَاءً مِنَّا لَهُمْ عَلَى طَاعَتِنَا، وَبِإِنْذَارِ مَنْ عَصَانَا وَخَالَفَ
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} الأنعام: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِمَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِنَا وَخَالَفُوا أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا وَدَافَعُوا حُجَّتَنَا، فَإِنَّهُمْ يُبَاشِرُهُمْ عَذَابُنَا وَعِقَابُنَا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ مَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ حُجَجِنَا {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} الأنعام: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ نُبُوَّتَكَ: لَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي الرَّبُّ الَّذِي لَهُ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأنعام: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَأَنْذِرْ} الأنعام: 51 يَا مُحَمَّدُ بِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ الْقَوْمَ {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} الأنعام: 51 عِلْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} الأنعام: 52 ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَبِ جَمَاعَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} الأنعام: 53 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} الأنعام: 53 : وَكَذَلِكَ اخْتَبَرْنَا وَابْتَلَيْنَا
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الأنعام: 54 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} الأنعام: 55 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} الأنعام: 55 : وَكَمَا فَصَّلْنَا لَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ ابْتِدَائِهَا وَفَاتِحَتِهَا يَا مُحَمَّدُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ حُجَّتَنَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ وَأَدِلَّتِنَا، وَمَيَّزْنَاهَا لَكَ وَبَيَّنَّاهَا،
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنُ الْمُهْتَدِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْمِكَ، الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ، الَّذِينَ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} الأنعام: 57 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ، الدَّاعِينَ لَكَ إِلَى الْإِشْرَاكِ بِرَبِّكَ: {إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}
38الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} الأنعام: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ، الْمُكَذِّبِيكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، السَّائِلِيكَ أَنْ تَأْتِيَهُمُ بِآيَةٍ
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} الأنعام: 59 يَقُولُ: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} الأنعام: 59 وَالْمَفَاتِحُ: جَمْعُ مِفْتَحٍ، يُقَالُ فِيهِ: مِفْتَحٌ وَمِفْتَاحٌ، فَمَنْ قَالَ
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} الأنعام: 59 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ فِي الصَّحَارِي وَالْبَرَارِي وَلَا فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى إِلَّا اللَّهُ يَعْلَمُهَا. {وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الأنعام: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ: وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّى
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الأنعام: 60 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ، يُثِيرُكُمْ وَيُوقِظُكُمْ مِنْ مَنَامِكُمْ فِيهِ، يَعْنِي فِي النَّهَارِ. وَالْهَاءُ الَّتِي فِي: (فِيهِ) رَاجِعَةٌ عَلَى النَّهَارِ. {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} الأنعام: 60 يَقُولُ: لِيَقْضِيَ اللَّهُ
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} الأنعام: 63 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الدَّاعِينَ لَكَ إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ: مَنِ الَّذِي يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} الأنعام: 64 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ إِذَا أَنْتَ اسْتَفْهَمْتَهُمْ عَمَّنْ بِهِ يَسْتَعِينُونَ عِنْدَ نُزُولِ الْكَرْبِ بِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ: اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى فَرْجِكُمْ
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} الأنعام: 65 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} الأنعام: 65 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوْ يَخْلِطَكُمْ شِيَعًا: فِرَقًا، وَاحِدَتُهَا شِيعَةٌ
47وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يَلْبِسَكُمْ} الأنعام: 65 فَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَبَسْتُ عَلَيْهِ الْأَمْرَ، إِذَا خَلَطْتُ، فَأَنَا أَلْبَسُهُ. وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي ذَلِكَ بِكَسْرِ الْبَاءِ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ لَبَسَ يَلْبِسُ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْخَلْطِ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ: أَوْ يَخْلِطَكُمْ أَهْوَاءً مُخْتَلِفَةً وَأَحْزَابًا
48وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} الأنعام: 65 فَإِنَّهُ يَعْنِي: بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بِيَدِ بَعْضٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ يَنَالُ الرَّجُلَ بِسَلَامٍ فَيَقْتُلُهُ بِهِ: قَدْ أَذَاقَ فُلَانٌ فُلَانًا الْمَوْتَ وَأَذَاقَهُ بَأْسَهُ. وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ ذَوْقِ الطَّعَامِ وَهُوَ يَطْعَمُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا وَصَلَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ لَذَّةٍ وَحَلَاوَةٍ أَوْ مَرَارَةٍ وَمَكْرُوهٍ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} الأنعام: 65 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى تَرْدِيدِنَا حُجَجَنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِرَبِّهِمُ الْجَاحِدِينَ نِعَمَهُ، وَتَصْرِيفِنَاهَا فِيهِمْ. {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} الأنعام: 65 يَقُولُ: لِيَفْقَهُوا ذَلِكَ وَيَعْتَبِرُوهُ،
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ. لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} الأنعام: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكَذَّبَ} الأنعام: 66 يَا مُحَمَّدُ {قَوْمُكَ} الأنعام: 66 بِمَا تَقُولُ وَتُخْبِرُ وَتَوَعَّدُ مِنَ الْوَعِيدِ. {وَهُوَ الْحَقُّ} البقرة: 91 يَقُولُ: وَالْوَعِيدُ الَّذِي أَوْعَدْنَاهُمْ عَلَى مَقَامِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمْ مِنْ بَعْثِ الْعَذَابِ مِنْ فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 22m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 27m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 29m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني14h 41m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 49m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 36m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 33m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 51m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 6m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني10h 40m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 20m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 47m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 27m$11 · $0.00
رياض الصالحين ت الفحل
رياض الصالحين ت الفحلمحيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي11h 37m5.0 (1)$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير16h 53m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي15h 43m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 45m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي13h 46m$11 · $0.00
مختصر الشمائل المحمدية
مختصر الشمائل المحمديةالترمذي2h 17m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
جامع العلوم والحكم
جامع العلوم والحكمابن رجب الحنبلي17h 14m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
درء تعارض العقل والنقل
درء تعارض العقل والنقلابن تيمية10h 35m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
شخص الروح القدس
شخص الروح القدسKathryn Kuhlman36m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس7h 5m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 18m$11 · $0.00

You may also like

التفسير البسيط
التفسير البسيطالواحدي12h 44m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عمر القزابري
القرآن الكريم بصوت عمر القزابريالقرآن الكريم31h 42m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت فارس عباد
القرآن الكريم بصوت فارس عبادالقرآن الكريم23h 30m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت يحيى حوى
القرآن الكريم بصوت يحيى حوىالقرآن الكريم23h 51m$3 · $0.00
تفسير ابن كثير ط العلمية
تفسير ابن كثير ط العلميةابن كثير14h 57m$11 · $0.00
التفسير البسيط
التفسير البسيطالواحدي11h 49m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 10m$11 · $0.00
التوحيد للمقدسي
التوحيد للمقدسيعبد الغني المقدسي1h 52m$11 · $0.00
مجموع الفتاوى
مجموع الفتاوىابن تيمية16h 31m$11 · $0.00
التحرير والتنوير
التحرير والتنويرابن عاشور17h 8m$11 · $0.00
قصة الخلق
قصة الخلقزغلول النجار2h 43m$15 · $0.00
تفسير ابن رجب الحنبلي
تفسير ابن رجب الحنبليابن رجب الحنبلي12h 45m$11 · $0.00
الواسطة بين الحق والخلق
الواسطة بين الحق والخلقابن تيمية32m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير16h 35m$11 · $0.00
أيسر التفاسير للجزائري
أيسر التفاسير للجزائريأبو بكر الجزائري11h 42m$11 · $0.00
فوائد الفوائد
فوائد الفوائدالمؤلف: ابن القيم؛ ترتيب وتخريج علي الحلبي11h 26m$15 · $0.00
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبانابن حبان3h 47m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عبد الباسط عبد الصمد
القرآن الكريم بصوت عبد الباسط عبد الصمدالقرآن الكريم31h 15m$3 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 59m$11 · $0.00
تفسير الماتريدي  - الجزء الرابع
تفسير الماتريدي - الجزء الرابعأبو منصور الماتريدي14h 39m$3 · $0.00