تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length14h 32m

About this audiobook

يعتبر أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزية من الكتب القيمة لدى للباحثين والأساتذة في فروع علم الحديث الشريف؛ حيث يندرج ضمن نطاق علوم الحديث الشريف والفروع قريبة الصلة من علوم فقهية وسيرة وغيرها من فروع الهدي النبوي

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length14 hrs 32 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 13
102وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} الأنعام: 98 ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ مُخْتَلِفُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَمِنْكُمْ مُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ، وَمِنْكُمْ مُسْتَوْدَعٌ فِي الْقَبْرِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ لِنَشْرِ الْقِيَامَةِ
2الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ
103وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} الأنعام: 98 ، يَقُولُ تَعَالَى: قَدْ بَيَّنَّا الْحُجَجَ، وَمَيَّزْنَا الْأَدِلَّةَ وَالْأَعْلَامَ وَأَحْكَمْنَاهَا لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ مَوَاقِعَ الْحُجَجِ وَمَوَاضِعَ الْعِبَرِ، وَيَفْهَمُونَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرَ، فَإِنَّهُمْ إِذَا اعْتَبَرُوا بِمَا نَبَّهْتُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ إِنْشَائِي مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مَا عَايَنُوا مِنَ الْبَشَرِ، وَخَلْقِي مَا
3الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، الَّذِينَ جُعِلَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَنْ يَفْقَهُوا عَنْكَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْكَ، {كُلَّ آيَةٍ} الأنعام: 25 يَقُولُ:
104الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} الأنعام: 26 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} الأنعام: 26 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
105الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} الأنعام: 99 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ، وَلِذَلِكَ رُفِعَتِ (الْقِنْوَانُ) . وَالْقِنْوَانُ: جَمْعُ قِنْو، كَمَا الصِّنْوَانُ: جَمْعُ صِنْو، وَهُوَ الْعِذْقُ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ: هُوَ قِنْوٌ وَقُنْوٌ وَقَنَا: يُثَنَّى قِنْوَانِ، وَيُجْمَعُ قِنْوَانٌ
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الأنعام: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَوْ تَرَى} الأنعام: 27 يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَصْنَامَ وَالْأَوْثَانَ الْجَاحِدِينَ نُبُوَّتَكَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ، {إِذْ
106الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} الأنعام: 99 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَخْرَجْنَا أَيْضًا جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ، يَعْنِي: بَسَاتِينَ مِنْ أَعْنَابٍ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {وَجَنَّاتٍ} آل عمران: 136 نَصْبًا، غَيْرَ أَنَّ التَّاءَ كُسِرَتْ لِأَنَّهَا تَاءُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ،
Show all chapters
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} الأنعام: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا قَصْدُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْجَاحِدِينَ نُبُوَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي قِيلِهِمْ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،
107الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل: 79 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِنْزَالِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ الَّذِي أَخْرَجَ بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْخَضِرَ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْهُ الْحَبَّ الْمُتَرَاكِبَ، وَسَائِرَ مَا عَدَّدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ صُنُوفِ خَلْقِهِ، {لَآيَاتٍ} البقرة: 164 يَقُولُ: فِي ذَلِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرونَ} الأنعام: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَوْ تَرَى} الأنعام: 27 يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ: مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ {إِذْ وُقِفُوا} الأنعام: 27 يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْ حُبِسُوا، {عَلَى
108الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} الأنعام: 100 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ لِلَّهِ {شُرَكَاءَ الْجِنَّ} الأنعام: 100 كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} الصافات: 158 . وَفِي الْجِنِّ وَجْهَانِ
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} الأنعام: 31 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ} الأنعام: 31 قَدْ هَلَكَ وَوَكَسَ فِي بَيْعِهِمُ الْإِيمَانُ
109وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} الأنعام: 100 ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {خَرَقُوا} الأنعام: 100 اخْتَلَقُوا، يُقَالُ: اخْتَلَقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ كَذِبًا وَاخْتَرَقَهُ: إِذَا افْتَعَلَهُ وَافْتَرَاهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} الأنعام: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} الأنعام: 31 وَقَوْلُهُ {وَهُمْ} البقرة: 25 مِنْ ذِكْرِهِمْ. {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} الأنعام: 31 يَقُولُ: آثَامَهُمْ وَذُنُوبَهُمْ، وَاحِدُهَا وِزْرٌ، يُقَالُ مِنْهُ: وَزَرَ الرَّجُلُ يَزِرُ: إِذَا
110الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} الأنعام: 100 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَنَزَّهَ اللَّهُ وَعَلَا فَارْتَفَعَ عَنِ الَّذِي يَصِفُهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ مِنْ خَلْقِهِ فِي ادِّعَائِهِمْ لَهُ شُرَكَاءَ مِنَ الْجِنِّ، وَاخْتِرَاقِهِمْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، وَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَتِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ خَلْقِهِ الَّذِينَ يَكُونُ مِنْهُمُ
10وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} الأنعام: 31 فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَلَا سَاءَ الْوِزْرُ الَّذِي يَزِرُونَ: أَيِ الْإِثْمُ الَّذِي يَأْثَمُونَهُ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ
111الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ بِهِ لَهُ الْجِنَّ شُرَكَاءَ، وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ، {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} : يَعْنِي مُبْتَدِعُهَا وَمُحْدِثُهَا
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} الأنعام: 32 وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ الْمُنْكِرِينَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ فِي قَوْلِهِمْ {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} الأنعام: 29 . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا لَهُمْ فِي
112الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} الأنعام: 101 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَلَا خَالِقَ سِوَاهُ، وَكُلُّ مَا تَدْعُونَ أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ خَلْقُهُ وَعَبِيدُهُ، مَلَكًا كَانَ الَّذِي تَدْعُونَهُ رَبًّا وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ جِنِيًّا أَوْ إِنْسِيًّا. {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} الأنعام: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ نَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَهُ: إِنَّهُ كَذَّابٌ، فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ.
113الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} الأنعام: 102 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، هُوَ اللَّهُ رَبُّكُمْ أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ، وَالْجَاعِلُونَ لَهُ الْجِنَّ شُرَكَاءَ، وَآلِهَتَكُمُ الَّتِي لَا تَمْلِكُ نَفْعًا
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} الأنعام: 35 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنْ كَانَ عَظُمَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ إِعْرَاضُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنْكَ وَانْصِرَافُهُمْ عَنْ
114الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} الأنعام: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ إِعْرَاضُ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْكَ وَعَنِ الِاسْتِجَابَةِ لِدُعَائِكَ إِذَا دَعْوَتَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ رَبِّهِمْ وَالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَجِيبُ
115اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} الأنعام: 103 ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ، وَهُوَ يُحِيطُ بِهَا
15وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} الأنعام: 36 فَإِنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى: ثُمَّ إِلَى اللَّهِ يَرْجِعُونَ، الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، وَالْكُفَّارُ الَّذِينَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَفْقَهُوا عَنْكَ شَيْئًا، فَيُثِيبُ هَذَا الْمُؤْمِنَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَا وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَيُعَاقِبُ
116وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الأنعام: 103 ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْمُيَسَّرُ لَهُ مِنْ إِدْرَاكِ الْأَبْصَارِ، وَالْمُتَأَتِّي لَهُ مِنَ الْإِحَاطَةِ بِهَا رُؤْيَةَ مَا يَعْسُرُ عَلَى الْأَبْصَارِ مِنْ إِدْرَاكِهَا إِيَّاهُ وِإِحَاطَتِهَا بِهِ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا. {الْخَبِيرُ} الأنعام: 18 يَقُولُ: الْعَلِيمُ بِخَلْقِهِ وَأَبْصَارِهِمْ، وَالسَّبَبُ الَّذِي لَهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} الأنعام: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْمُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} الأنعام: 37 يَقُولُ: قَالُوا: هَلَّا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ، كَمَا
117الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} الأنعام: 104 وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَّهَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} الأنعام: 95 إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ اللَّطِيفُ
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} الأنعام: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْكَ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ
118الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} الأنعام: 105 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا صَرَّفْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْآيَاتِ وَالْحُجَجَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَبَيَّنْتُهَا، فَعَرَّفْتُكُمُوهَا فِي تَوْحِيدِي وَتَصْدِيقِ رَسُولِي وَكِتَابِي، وَوَصَّيْتُكُمْ عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ أُبَيِّنُ لَكُمْ آيَاتِي وَحُجَجِي فِي كُلِّ مَا
18وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} الأنعام: 38 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَا ضَيَّعْنَا إِثْبَاتَ شَيْءٍ مِنْهُ
119وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} الأنعام: 105 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا صَرَّفْنَا الْآيَاتِ وَالْعِبَرَ وَالْحُجَجَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ، كَذَلِكَ نُصَرِّفُ لَهُمُ الْآيَاتِ فِي غَيْرِهَا، كَيْلَا يَقُولُوا لِرَسُولِنَا الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ: إِنَّمَا تَعَلَّمْتَ مَا تَأْتِينَا بِهِ تَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِنْ
19وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} الأنعام: 38 ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى حَشْرِهِمُ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَشْرُهَا: مَوْتُهَا
120الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} الأنعام: 107 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْرِضْ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ، وَدَعْ عَنْكَ جِدَالَهُمْ وَخُصُومَتَهُمْ وَمُسَابَّتَهُمْ. {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} الأنعام: 107 يَقُولُ: لَوْ أَرَادَ رَبُّكَ
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الأنعام: 40 اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَرَأَيْتَكُمْ} الأنعام: 40 ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: الْكَافُ الَّتِي بَعْدَ التَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ: {أَرَأَيْتَكُمْ} الأنعام: 40 إِنَّمَا جَاءَتْ لِلْمُخَاطَبَةِ، وَتُرِكَتِ التَّاءُ مَفْتُوحَةً كَمَا
121الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 108 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُو الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} الأنعام: 41 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ: مَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ بِمُسْتَجِيرِينَ بِشَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ فِي حَالِ شِدَّةِ
122الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} الأنعام: 109 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: حَلَفَ بِاللَّهِ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ جَهْدَ حَلِفِهِمْ، وَذَلِكَ أَوْكَدُ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَيْمَانِ وَأَصْعَبُهَا وَأَشَدُّهَا:
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 43 وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَنْ ذِكْرِ مَا تُرِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنِ الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا أَنَّهُ أَخَذَهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ
123الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} الأنعام: 109 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} الأنعام: 109 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خُوطِبَ بِقَوْلِهِ: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} الأنعام: 109 الْمُشْرِكُونَ الْمُقْسِمُونَ بِاللَّهِ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ، وَانْتَهَى الْخَبَرُ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَمَا
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} الأنعام: 44 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} الأنعام: 44 : فَلَمَّا تَرَكُوا الْعَمَلَ بِمَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِنَا
124الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} الأنعام: 110 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَوْ أَنَّا جِئْنَاهُمْ بِآيَةٍ كَمَا سَأَلُوا مَا آمَنُوا كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا قَبْلَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، لِأَنَّ اللَّهَ
24وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} الأنعام: 44 فَإِنَّهُمْ هَالِكُونَ، مُنْقَطِعَةٌ حُجَجُهُمْ، نَادِمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ
125الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} الأنعام: 110 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَذَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا عِنْدَ مَجِيئِهَا فِي تَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَاعْتِدَائِهِمْ فِي حُدُودِهِ، يَتَرَدَّدُونَ لَا يَهْتَدُونَ لَحِقٍ، وَلَا يُبْصِرُونَ صَوَابًا، قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام: 45 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} الأنعام: 45 فَاسْتُؤْصِلَ الْقَوْمُ الَّذِينَ عَتَوْا عَلَى رَبِّهِمْ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ وَخَالَفُوا أَمْرَهُ عَنْ آخِرِهِمْ، فَلَمْ يُتْرَكْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أُهْلِكَ بَغْتَةً، إِذْ جَاءَهُمْ عَذَابُ اللَّهِ.
126الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} الأنعام: 111 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، ايْئَسْ مِنْ فَلَاحِ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} الأنعام: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِيَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ الْمُكَذِّبِينَ بِكَ:
127الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} الأنعام: 112 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُسَلِّيَهُ بِذَلِكَ عَمَّا لَقِيَ مِنْ كَفَرَةِ قَوْمِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ،
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} الأنعام: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ، الْمُكَذِّبِينَ بِأَنَّكَ لِي رَسُولِي إِلَيْهِمْ: أَخْبِرُونِي إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ وَعِقَابُهُ
128وَأَمَّا قَوْلُهُ: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} الأنعام: 112 فَإِنَّهُ الْمُزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ كَمَا وَصَفْتُ قَبْلُ، يُقَالُ مِنْهُ: زَخْرَفَ كَلَامَهُ وَشَهَادَتَهُ إِذَا حَسَّنَ ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ وَوَشَّاهُ،
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} الأنعام: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا نُرْسِلُ رُسُلَنَا إِلَّا بِبِشَارَةِ أَهْلِ الطَّاعَةِ لَنَا بِالْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ الْمُبِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَزَاءً مِنَّا لَهُمْ عَلَى طَاعَتِنَا، وَبِإِنْذَارِ مَنْ عَصَانَا وَخَالَفَ
129الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} الأنعام: 112 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شِئْتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ يُؤْمِنَ الَّذِينَ كَانُوا لِأَنْبِيَائِي أَعْدَاءً مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، فَلَا يَنَالُهُمْ مَكْرُهُمْ وَيَأْمَنُوا غَوَائِلَهُمْ وَأَذَاهُمْ، فَعَلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَشَأْ ذَلِكَ لِأَبْتَلِيَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَسْتَحِقَّ
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} الأنعام: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِمَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِنَا وَخَالَفُوا أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا وَدَافَعُوا حُجَّتَنَا، فَإِنَّهُمْ يُبَاشِرُهُمْ عَذَابُنَا وَعِقَابُنَا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ مَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ حُجَجِنَا {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}
130الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} الأنعام: 113 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} الأنعام: 112 ، {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ} الأنعام: 113 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يُوحِي بَعْضُ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينِ
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} الأنعام: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ نُبُوَّتَكَ: لَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي الرَّبُّ الَّذِي لَهُ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
131الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} الأنعام: 113 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِيَكْتَسِبُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا هُمْ مُكْتَسِبُونَ. حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا مِنْهَا: خَرَجَ يَقْتَرِفُ لِأَهْلِهِ، بِمَعْنَى يَكْسِبُ لَهُمْ، وَمِنْهُ قِيلَ: قَارَفَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ: إِذَا وَاقَعَهُ وَعَمِلَهُ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ التُّهْمَةُ
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأنعام: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَأَنْذِرْ} الأنعام: 51 يَا مُحَمَّدُ بِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ الْقَوْمَ {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} الأنعام: 51 عِلْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ
132الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} الأنعام: 114 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ،
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} الأنعام: 52 ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَبِ جَمَاعَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ
133الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} الأنعام: 114 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنْ أَنْكَرَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ مِنْ قَوْمِكَ تَوْحِيدَ اللَّهِ، وَأَشْرَكُوا مَعَهُ الْأَنْدَادَ، وَجَحَدُوا مَا أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ حَقًّا، وَكَذَّبُوا بِهِ،
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} الأنعام: 53 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} الأنعام: 53 : وَكَذَلِكَ اخْتَبَرْنَا وَابْتَلَيْنَا
134الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَلَتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ، يَعْنِي الْقُرْآنَ. سَمَّاهُ كَلِمَةً كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْقَصِيدَةِ مِنَ الشِّعْرِ يَقُولُهَا الشَّاعِرُ: هَذِهِ كَلِمَةُ فُلَانٍ. {صِدْقًا وَعَدْلًا} الأنعام: 115 يَقُولُ: كَمَلَتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ مِنَ الصِّدْقِ
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الأنعام: 54 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ
135وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} البقرة: 137 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَاللَّهُ السَّمِيعُ لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ، الْمُقْسِمُونَ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ: لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ خَلْقِهِ، الْعَلِيمُ بِمَا تَئُولُ إِلَيْهِ أَيْمَانُهُمْ مِنْ بَرٍّ وَصِدْقٍ، وَكَذِبٍ وَحِنْثٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ عِبَادِهِ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} الأنعام: 55 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} الأنعام: 55 : وَكَمَا فَصَّلْنَا لَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ ابْتِدَائِهَا وَفَاتِحَتِهَا يَا مُحَمَّدُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ حُجَّتَنَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ وَأَدِلَّتِنَا، وَمَيَّزْنَاهَا لَكَ وَبَيَّنَّاهَا،
136الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} الأنعام: 116 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُطِعْ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَنْدَادَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا دَعَوْكَ إِلَيْهِ مِنْ أَكْلِ مَا ذَبَحُوا لِآلِهَتِهِمْ، وَأَهَلُّوا بِهِ
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنُ الْمُهْتَدِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْمِكَ، الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ، الَّذِينَ
137الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} الأنعام: 118 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِآيَاتِهِ، فَكُلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِمَّا ذَكَّيْتُمْ مِنْ ذَبَائِحِكُمْ وَذَبَحْتُمُوهُ الذَّبْحَ الَّذِي بَيَّنْتُ لَكُمْ أَنَّهُ تَحِلُّ بِهِ الذَّبِيحَةُ لَكُمْ، وَذَلِكَ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} الأنعام: 57 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ، الدَّاعِينَ لَكَ إِلَى الْإِشْرَاكِ بِرَبِّكَ: {إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}
138الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَلَّ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} الأنعام: 119 اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا} الأنعام: 119 ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي
38الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} الأنعام: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ، الْمُكَذِّبِيكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، السَّائِلِيكَ أَنْ تَأْتِيَهُمُ بِآيَةٍ
139الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} الأنعام: 119 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ كَثِيرًا} المائدة: 49 مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكُمْ فِي أَكْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ مِنَ الْمَيْتَةِ {لَيُضِلُّونَ} الأنعام: 119 أَتْبَاعَهُمْ {بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} الأنعام: 119 مِنْهُمْ بِصِحَّةِ مَا يَقُولُونَ، وَلَا
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} الأنعام: 59 يَقُولُ: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} الأنعام: 59 وَالْمَفَاتِحُ: جَمْعُ مِفْتَحٍ، يُقَالُ فِيهِ: مِفْتَحٌ وَمِفْتَاحٌ، فَمَنْ قَالَ
140الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} الأنعام: 120 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَدَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَانِيَةَ الْإِثْمِ، وَذَلِكَ ظَاهِرُهُ، وَسِرَّهُ، وَذَلِكَ بَاطِنُهُ
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} الأنعام: 59 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ فِي الصَّحَارِي وَالْبَرَارِي وَلَا فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى إِلَّا اللَّهُ يَعْلَمُهَا. {وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي
141الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الأنعام: 121 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} الأنعام: 121 : لَا تَأْكُلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِمَّا مَاتَ فَلَمْ تَذْبَحُوهُ أَنْتُمْ
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الأنعام: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ: وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّى
142وَأَمَّا قَوْلُهُ {لَفِسْقٌ} الأنعام: 121 فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَإِنَّ أَكْلَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَيْتَةِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَفِسْقٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفِسْقِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: الْمَعْصِيَةُ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا: وَإِنَّ أَكْلَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمَعْصِيَةٌ لِلَّهِ وَإِثْمٌ
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الأنعام: 60 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ، يُثِيرُكُمْ وَيُوقِظُكُمْ مِنْ مَنَامِكُمْ فِيهِ، يَعْنِي فِي النَّهَارِ. وَالْهَاءُ الَّتِي فِي: (فِيهِ) رَاجِعَةٌ عَلَى النَّهَارِ. {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} الأنعام: 60 يَقُولُ: لِيَقْضِيَ اللَّهُ
143وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} الأنعام: 121 ، فَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ} الأنعام: 121 ، وَالصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ. وَأَمَّا إِيحَاؤُهُمْ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، فَهُوَ إِشَارَتُهُمْ إِلَى مَا أَشَارُوا لَهُمْ إِلَيْهِ، إِمَّا بِقَوْلٍ، وَإِمَّا بِرِسَالَةٍ، وَإِمَّا بِكِتَابٍ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} الأنعام: 63 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الدَّاعِينَ لَكَ إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ: مَنِ الَّذِي يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ
144وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الأنعام: 121 فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} الأنعام: 64 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ إِذَا أَنْتَ اسْتَفْهَمْتَهُمْ عَمَّنْ بِهِ يَسْتَعِينُونَ عِنْدَ نُزُولِ الْكَرْبِ بِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ: اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى فَرْجِكُمْ
145وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الأنعام: 121 يَعْنِي: إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلَهُمْ، إِذْ كَانَ هَؤُلَاءِ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ اسْتِحْلَالًا، فَإِذَا أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهَا كَذَلِكَ فَقَدْ صِرْتُمْ مِثْلَهُمْ مُشْرِكِينَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هَلْ نُسِخَ مِنْ حُكْمِهَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنْسَخْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهِيَ مُحْكَمَةٌ فِيمَا عُنِيَتْ بِهِ،
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} الأنعام: 65 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ
146الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهَذَا الْكَلَامُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَدُلُّ عَلَى نَهْيِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِرَسُولِهِ يَوْمَئِذٍ عَنْ طَاعَةِ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَادَلُوهُمْ فِي
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} الأنعام: 65 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوْ يَخْلِطَكُمْ شِيَعًا: فِرَقًا، وَاحِدَتُهَا شِيعَةٌ
147الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 122 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا خَذَلْتُ هَذَا الْكَافِرَ الَّذِي يُجَادِلُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي أَكْلِ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ عَنِ الْحَقِّ، فَزَيَّنْتُ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ، فَرَآهُ حَسَنًا لِيَسْتَحِقَّ بِهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنْ أَلِيمِ الْعِقَابِ،
47وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يَلْبِسَكُمْ} الأنعام: 65 فَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَبَسْتُ عَلَيْهِ الْأَمْرَ، إِذَا خَلَطْتُ، فَأَنَا أَلْبَسُهُ. وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي ذَلِكَ بِكَسْرِ الْبَاءِ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ لَبَسَ يَلْبِسُ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْخَلْطِ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ: أَوْ يَخْلِطَكُمْ أَهْوَاءً مُخْتَلِفَةً وَأَحْزَابًا
148الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِميِهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} الأنعام: 123 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكَمَا زَيَّنَّا لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، كَذَلِكَ جَعَلْنَا بِكُلِّ قَرْيَةٍ عُظَمَاءَهَا مُجْرِميِهَا، يَعْنِي: أَهْلَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَالْمَعْصِيَةِ لَهُ، {لِيَمْكُرُوا فِيهَا}
48وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} الأنعام: 65 فَإِنَّهُ يَعْنِي: بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بِيَدِ بَعْضٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ يَنَالُ الرَّجُلَ بِسَلَامٍ فَيَقْتُلُهُ بِهِ: قَدْ أَذَاقَ فُلَانٌ فُلَانًا الْمَوْتَ وَأَذَاقَهُ بَأْسَهُ. وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ ذَوْقِ الطَّعَامِ وَهُوَ يَطْعَمُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا وَصَلَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ لَذَّةٍ وَحَلَاوَةٍ أَوْ مَرَارَةٍ وَمَكْرُوهٍ
149الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} الأنعام: 124 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} الأنعام: 65 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى تَرْدِيدِنَا حُجَجَنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِرَبِّهِمُ الْجَاحِدِينَ نِعَمَهُ، وَتَصْرِيفِنَاهَا فِيهِمْ. {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} الأنعام: 65 يَقُولُ: لِيَفْقَهُوا ذَلِكَ وَيَعْتَبِرُوهُ،
150الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} الأنعام: 124 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُعَلِّمَهُ مَا هُوَ صَانِعٌ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيْهِ: سَيُصِيبُ يَا مُحَمَّدُ الَّذِي اكْتَسَبُوا الْإِثْمَ بِشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ {صَغَارٌ} الأنعام: 124 يَعْنِي: ذِلَّةٌ
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ. لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} الأنعام: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكَذَّبَ} الأنعام: 66 يَا مُحَمَّدُ {قَوْمُكَ} الأنعام: 66 بِمَا تَقُولُ وَتُخْبِرُ وَتَوَعَّدُ مِنَ الْوَعِيدِ. {وَهُوَ الْحَقُّ} البقرة: 91 يَقُولُ: وَالْوَعِيدُ الَّذِي أَوْعَدْنَاهُمْ عَلَى مَقَامِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمْ مِنْ بَعْثِ الْعَذَابِ مِنْ فَوْقِهِمْ أَوْ مِنْ
151وَأَمَّا قَوْلُهُ: {صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ} الأنعام: 124 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: سَيَأْتِينِي رِزْقِي عِنْدَ اللَّهِ، بِمَعْنَى: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يُرَادُ بِذَلِكَ: سَيَأْتِينِي الَّذِي لِي عِنْدَ اللَّهِ. وَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ قَالَ: (سَيُصِيبُهُمْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ) أَنْ يَقُولَ: (جِئْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ) بِمَعْنَى: جِئْتُ
51وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} الأنعام: 68 يَقُولُ: نَسِيتَ فَتَقْعُدَ مَعَهُمْ، فَإِذَا ذَكَرْتَ فَقُمْ
152الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} الأنعام: 125 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ} الأنعام: 125 لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ فَيُوَفِّقُهُ
52الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأنعام: 69 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَخَافَهُ فَأَطَاعَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَاجْتَنَبَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْإِعْرَاضِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَائِضِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ فِي حَالِ خَوْضِهِمْ فِي آيَاتِ اللَّهِ شَيْءٌ مِنْ
153الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} الأنعام: 125 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ إِضْلَالَهُ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى يَشْغَلْهُ بِكُفْرِهِ وَصَدِّهِ عَنْ سَبِيلِهِ، وَيَجْعَلْ صَدْرَهُ بِخِذْلَانِهِ وَغَلَبَةِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ حَرَجًا. وَالْحَرَجُ: أَشَدُّ الضِّيقِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْفُذُ مِنْ شِدَّةِ ضِيقِهِ، وَهُوَ هَهُنَا الصَّدْرُ
53الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيُّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} الأنعام: 70 يَقُولُ
154الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} الأنعام: 125 وَهَذَا مَثَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ضَرَبَهُ لِقَلْبِ هَذَا الْكَافِرِ فِي شِدَّةِ تَضْيِيقِهِ إِيَّاهُ عَنْ وُصُولِهِ إِلَيْهِ، مِثْلُ امْتِنَاعِهِ مِنَ الصَّعُودِ إِلَى السَّمَاءِ وَعَجْزِهِ عَنْهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي وِسْعِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
54وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} الأنعام: 70 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: وَذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا الْقُرْآنِ هَؤُلَاءِ الْمُوَلِّينَ عَنْكَ وَعَنْهُ، {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ} الأنعام: 70 بِمَعْنَى: أَنْ لَا تُبْسَلَ كَمَا قَالَ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} النساء: 176 بِمَعْنَى: أَنْ لَا تَضِلُّوا، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَذَكِّرْ بِهِ لِيُؤْمِنُوا وَيَتَّبِعُوا مَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ
155الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} الأنعام: 125 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا يَجْعَلُ اللَّهُ صَدْرَ مَنْ أَرَادَ إِضْلَالَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ مِنْ ضِيقِهِ عَنِ الْإِيمَانِ، فَيَجْزِيهِ بِذَلِكَ، كَذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ مِمَّنْ أَبَى الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،
55الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} الأنعام: 70 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ فَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلَّ فِدَاءٍ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ، هُمُ {الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} الأنعام: 70 يَقُولُ: أُسْلِمُوا لِعَذَابِ اللَّهِ،
156الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} الأنعام: 126 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذَا الَّذِي بَيَّنَّا لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ، هُوَ صِرَاطُ رَبِّكَ، يَقُولُ: طَرِيقُ رَبِّكَ وَدِينُهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ دِينًا وَجَعَلَهُ مُسْتَقِيمًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، فَاثْبُتْ
56وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ائْتِنَا} الأنعام: 71 ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَقُولُونَ: ائْتِنَا، هَلُمَّ إِلَيْنَا، فَحَذَفَ الْقَوْلَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنًا)
157الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 127 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {لَهُمْ} البقرة: 11 : لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَذَّكَّرُونَ آيَاتِ اللَّهِ فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا وَيُوقِنُونَ بِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَمِنْ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ،
57الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام: 71 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ الْقَائِلِينَ لِأَصْحَابِكَ: اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ، فَإِنَّا عَلَى هُدًى: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ {إِنَّ
158وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} الأنعام: 127 فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَاللَّهُ نَاصِرُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَذَّكَّرُونَ آيَاتِ اللَّهِ. {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 108 يَعْنِي: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَيَتَّبِعُونَ رِضْوَانَهُ
58الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَنْدَادَ،
159وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} الأنعام: 128 : اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ إِضْلَالِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ
59وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} الأنعام: 73 فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِلِ فِي {يَوْمَ يَقُولُ} الحديد: 13 ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: (الْيَوْمُ) مُضَافٌ إِلَى (يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) ، قَالَ: وَهُوَ نَصْبٌ وَلَيْسَ لَهُ خَبَرٌ ظَاهِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ، كَأَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ نَصْبَهُ عَلَى:
160الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} الأنعام: 128 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيُجِيبُ أَوْلِيَاءُ الْجِنِّ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فِي الدُّنْيَا. فَأَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ فَكَانَ
60وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} الأنعام: 73 فَإِنَّهُ خَصَّ بِالْخَبَرِ عَنْ مُلْكِهِ يَوْمَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُلْكُ لَهُ خَالِصًا فِي كُلِّ وَقْتٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ عَنَى تَعَالَى ذِكْرَ أَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ يَوْمَئِذٍ وَلَا مُدَّعِيَ لَهُ، وَأَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِهِ دُونَ كُلِّ مَنْ كَانَ يُنَازِعُهُ فِيهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَأَذْعَنَ
161الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} الأنعام: 128 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالُوا: وَبَلَغْنَا الْوَقْتَ الَّذِي وَقَّتَ لِمَوْتِنَا. وَإِنَّمَا يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَيَّامَ حَيَاتِنَا إِلَى حَالِ مَوْتِنَا
61الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} الأنعام: 74 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِحِجَاجِكَ الَّذِي تُحَاجُّ بِهِ قَوْمَكَ وَخُصُومَتِكَ إِيَّاهُمْ فِي آلِهَتِهِمْ وَمَا تُرَاجِعُهُمْ فِيهَا، مِمَّا نُلْقِيهِ إِلَيْكَ وَنُعَلِّمُكَهُ
162الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} الأنعام: 128 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّا هُوَ قَائِلٌ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْعَادِلِينَ بِهِ فِي الدُّنْيَا الْأَوْثَانَ، وَلِقُرَنَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ مَخْرَجَ الْخَبَرِ
62الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} الأنعام: 74 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ آزَرَ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً تَعْبُدُهَا وَتَتَّخِذُهَا رَبًّا دُونَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ وَرَزَقَكَ، وَالْأَصْنَامُ: جَمْعُ صَنَمٍ، التِّمْثَالُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ
163الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
63الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ} البقرة: 143 : وَكَمَا أَرَيْنَاهُ الْبَصِيرَةَ فِي دِينِهِ، وَالْحَقَّ فِي خِلَافِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالِ، نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَعْنِي مُلْكَهُ، وَزِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ كَمَا زِيدَتْ
164اخْتَلَفُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ {نُوَلِّي} الأنعام: 129 ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: نَجْعَلُ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ وَلِيًّا عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ
64وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: نُرِيهِ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.
165الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} الأنعام: 130 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُوَ قَائِلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِهَؤُلَاءِ
65وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} الأنعام: 75 فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنَّهُ أَرَاهُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لِيَكُونَ مِمَّنْ يَتَوَحَّدُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَيَعْلَمُ حَقِّيَّةَ مَا هَدَاهُ لَهُ وَبَصَّرَهُ إِيَّاهُ مِنْ مَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ وَمَا عَلَيْهِ قَوْمُهُ مِنَ الضَّلَالَةِ مِنْ عِبَادَتِهِمْ وَاتِّخَاذِهِمْ آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تَعَالَى. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ
166الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} الأنعام: 130 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قَوْلِ مُشْرِكِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ عِنْدَ تَقْرِيعِهِ إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ لَهُمْ: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}
66وَأَمَّا قَوْلُهُ {فَلَمَّا أَفَلَ} الأنعام: 76 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَلَمَّا غَابَ وَذَهَبَ
167الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 132 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِكُلِّ عَامِلٍ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ مَعْصِيَتِهِ مَنَازِلُ وَمَرَاتِبُ مِنْ عَمَلِهِ، يُبَلِّغُهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، وَيُثِيبُهُ بِهَا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا. {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 132 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكُلُّ
67الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} الأنعام: 78 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً} الأنعام: 78 : فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ الشَّمْسَ طَالِعَةً، {قَالَ هَذَا} الأنعام: 76 الطَّالِعُ {رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ} الأنعام: 78 يَعْنِي: هَذَا أَكْبَرُ مِنَ الْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ،
168الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} الأنعام: 133 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِي أَمَرَ عِبَادَهُ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَأَثَابَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَاقَبَهُمْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِهِ،
68الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} الأنعام: 80 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَادَلَ إِبْرَاهِيمُ قَوْمَهُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَبَرَاءَتِهِ مِنَ الْأَصْنَامِ، وَكَانَ جِدَالُهُمْ إِيَّاهُ قَوْلَهُمْ: إِنَّ آلِهَتَهُمُ
169وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ} الأنعام: 133 فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنْ يَشَأْ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ {يُذْهِبْكُمْ} النساء: 133 يَقُولُ: يُهْلِكْ خَلْقَهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ {وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ} الأنعام: 133 يَقُولُ: وَيَأْتِ بِخَلْقٍ غَيْرِكُمْ وَأُمَمٍ سِوَاكُمْ يَخْلُفُونَكُمْ
69الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنعام: 81 وَهَذَا جَوَابُ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ حِينَ خَوَّفُوهُ مِنْ آلِهَتِهِمْ أَنْ تَمَسَّهُ لِذِكْرِهِ إِيَّاهَا بِسُوءٍ فِي نَفْسِهِ بِمَكْرُوهٍ، فَقَالَ لَهُمْ: وَكَيْفَ أَخَافُ
170الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} الأنعام: 134 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ: أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، إِنَّ الَّذِي يُوعِدُكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ مِنْ عِقَابِهِ عَلَى إِصْرَارِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ وَاقِعٌ بِكُمْ، {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} الأنعام: 134 يَقُولُ: لَنْ تَعْجِزُوا رَبَّكُمْ هَرَبًا مِنْهُ فِي الْأَرْضِ
70وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} الأنعام: 82 فَإِنَّهُ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَخْلِطُوا إِيمَانَهُمْ بِشِرْكٍ، لَهُمُ الْأَمْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} الأنعام: 82 يَقُولُ: وَهُمُ الْمُصِيبُونَ سَبِيلَ الرَّشَادِ، وَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ النَّجَاةِ
171الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} الأنعام: 135 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} الأنعام: 135 يَقُولُ:
71الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} الأنعام: 83 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا} الأنعام: 83 قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِمُخَاصِمِيهِ مِنْ قَوْمِهِ الْمُشْرِكِينَ: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ، أَمَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَالْعِبَادَةَ أَمْ مَنْ يَعْبُدُ
172الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} الأنعام: 135 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} الأنعام: 135 : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْكَفَرَةُ بِاللَّهِ عِنْدَ مُعَايَنَتِكُمُ الْعَذَابَ، مَنِ الَّذِي تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ مِنَّا وَمِنْكُمْ، يَقُولُ: مَنِ الَّذِي يُعَقِّبُ دُنْيَاهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهَا
72الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَجَزَيْنَا إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّانَا، وَإِخْلَاصِهِ تَوْحِيدَ رَبِّهِ، وَمُفَارَقَتِهِ دِينَ
173الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} الأنعام: 136 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلَ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ لِرَبِّهِمْ
73الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكِلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} الأنعام: 86 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَدَيْنَا أَيْضًا مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْيَسَعُ: هُوَ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ بْنِ الْعَجُوزِ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ اسْمِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ
174وَأَمَّا قَوْلُهُ: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} الأنعام: 136 ، فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ فِعْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَدْ أَسَاءُوا فِي حُكْمِهِمْ إِذْ أَخَذُوا مِنْ نَصِيبِي لِشُرَكَائِهِمْ، وَلَمْ يُعْطُونِي مِنْ نَصِيبِ شُرَكَائِهِمْ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْخَبَرَ عَنْ جَهْلِهِمْ وَضَلَالَتِهِمْ وَذَهَابِهِمْ عَنْ سَبِيلِ
74الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 88 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ} الأنعام: 88 : هَذَا الْهُدَى الَّذِي هَدَيْتُ بِهِ مَنْ سَمَّيْتُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فَوَفَّقْتُهُمْ بِهِ لِإِصَابَةِ الدِّينِ الْحَقِّ، الَّذِي نَالُوا بِإِصَابَتِهِمْ إِيَّاهُ رِضَا
175وَأَمَّا قَوْلُهُ: {افْتِرَاءً} الأنعام: 138 عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا فَعَلُوا مِنْ تَحْرِيمِهِمْ مَا حَرَّمُوا، وَقَالُوا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، كَذِبًا عَلَى اللَّهِ، وَتَخَرُّصًا الْبَاطِلَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ أَضَافُوا مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفَهُ عَنْهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَهُ،
75الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} الأنعام: 89 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ} البقرة: 5 : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ نُوحًا وَذُرِّيَّتَهُ الَّذِينَ هَدَاهُمْ لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَهُمْ لِرِسَالَتِهِ إِلَى
176الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ} الأنعام: 139 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ} الأنعام: 139 ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ اللَّبَنَ
76الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} الأنعام: 89 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ يُكْفَرْ يَا مُحَمَّدُ بِآيَاتِ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ، فَيَجْحَدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ
177وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} الأنعام: 139 ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِالْأَزْوَاجِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا النِّسَاءَ
77الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} الأنعام: 90 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أُولَئِكَ} البقرة: 5 هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ وَكَّلْنَا بِآيَاتِنَا وَلَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ، هُمُ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ الْحَقِّ، وَحَفِظَ مَا وَكِّلُوا بِحِفْظِهِ مِنْ آيَاتِ كِتَابِهِ،
178وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} الأنعام: 139 فَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ
78الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} الأنعام: 90 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ أَنْ تُذَكِّرَهُمْ بِآيَاتِي أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ: لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَذْكِيرِي إِيَّاكُمْ، وَالْهُدَى الَّذِي أَدْعُوكُمْ
179الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} الأنعام: 139 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: سَيَجْزِي: أَيْ سَيُثِيبُ وَيُكَافِئُ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ فِي تَحْرِيمِهِمْ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ، وَتَحْلِيلِهِمْ مَا لَمْ يُحَلِّلْهُ اللَّهُ، وَإِضَافَتِهِمْ كَذِبَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: {وَصْفَهُمْ} الأنعام: 139 يَعْنِي بِوَصْفِهِمُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ،
79الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} الأنعام: 91 يَقُولُ تَعَالَى
180وَأَمَّا قَوْلُهُ: {حَكِيمٌ عَلِيمٌ} الأنعام: 83 ، فَإِنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ فِي مُجَازَاتِهِمْ عَلَى وَصْفِهِمُ الْكَذِبَ وَقِيلِهِمُ الْبَاطِلَ عَلَيْهِ، {حَكِيمٌ} البقرة: 209 فِي سَائِرِ تَدْبِيرِهِ فِي خَلْقِهِ، {عَلِيمٌ} البقرة: 29 بِمَا يُصْلِحُهُمْ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ
80الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} الأنعام: 91 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ الْقَائِلِينَ لَكَ: مَا أُنْزِلَ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، قُلْ: {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ
181الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأنعام: 141 وَهَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ
81وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قُلِ اللَّهُ} النساء: 127 فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيبَ اسْتِفْهَامَهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَمَّا أَمَرَهُ بِاسْتِفْهَامِهِمْ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} الأنعام: 91 بِقِيلِهِ: اللَّهُ، كَأَمْرِهِ إِيَّاهُ
182الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهِ كُلُوا مِنْ ثَمَرَهِ إِذا أَثْمَرَ} الأنعام: 141 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَنْشَأَ النَّخْلَ وَالزَّرْعِ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ، يَعْنِي بِالْأُكُلِ: الثَّمَرَ، يَقُولُ: وَخَلَقَ النَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِمَّا يُؤْكَلُ مِنَ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ
82وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} الأنعام: 91 فَإِنَّهُ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ ذَرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ بَعْدَ احْتِجَاجِكَ عَلَيْهِمْ فِي قِيلِهِمْ: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} الأنعام: 91 بِقَوْلِكَ {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} الأنعام: 91 ، وَإِجَابَتِكَ
183الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام: 141 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِإِيتَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ مِنَ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ
83وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} الأنعام: 92 فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابَ مُصَدِّقًا مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ، وَلِتُنْذِرَ بِهِ عَذَابَ اللَّهِ وَبَأْسَهُ مَنْ فِي أُمِّ الْقُرَى وَهِيَ مَكَّةُ وَمَنْ حَوْلَهَا شَرْقًا وَغَرْبًا مِنَ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ غَيْرَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ، وَالْجَاحِدِينَ بِرُسُلِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْنَافِ
184الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأنعام: 141 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْإِسْرَافِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَمَنِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَنْهِيُّ عَنْهُ: رَبُّ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ، وَالسَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَطِيَّةِ إِلَى
84الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} الأنعام: 92 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِقِيَامِ السَّاعَةِ وَالْمَعَادِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى اللَّهِ، وَيُصَدِّقُ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، فَإِنَّهُ يُؤْمِنُ بِهَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيُصَدِّقُ بِهِ وَيُقِرُّ بِأَنَّ اللَّهَ
185الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} الأنعام: 142 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْشَأَ مِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا، مَعَ مَا أَنْشَأَ مِنَ الْجَنَّاتِ الْمَعْرُوشَاتِ وَغَيْرِ الْمَعْرُوشَاتِ. وَالْحَمُولَةُ: مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا،
85الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
186الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} الأنعام: 142 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلُوا مِم‍َّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَأَحَلَّ لَكُمْ ثَمَرَاتِ حُرُوثِكُمْ وَغُرُوسِكُمْ وَلُحُومَ أَنْعَامِكُمْ، إِذْ حَرَّمَ بَعْضَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ
86الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ حِينَ يَغْمُرُ الْمَوْتُ بِسَكَرَاتِهِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ، الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ، وَالْقَائِلِينَ: مَا
187الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} الأنعام: 144 وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {وَمِنَ
87الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} الأنعام: 93 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا تَقُولُ رُسُلُ اللَّهِ الَّتِي تَقْبِضُ أَرْوَاحَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ لَهَا، يُخْبِرُ عَنْهَا أَنَّهَا تَقُولُ لِأَجْسَامِهَا وَلِأَصْحَابِهَا: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ إِلَى سَخَطِ
188الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الأنعام: 145 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ
88الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جِئْتِمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} الأنعام: 94 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُوَ قَائِلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ
189الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} الأنعام: 145 وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} البقرة: 173 وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ عِنْدَنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ:
89وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} الأنعام: 94 فَإِنَّهُ يَقُولُ: خَلَّفْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا مَكَّنَّاكُمْ فِي الدُّنْيَا مِمَّا كُنْتُمْ تَتَبَاهَوْنَ بِهِ فِيهَا خَلْفَكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَلَمْ تَحْمِلُوهُ مَعَكُمْ. وَهَذَا تَعْيِيرُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِمُبَاهَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَاهَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا بِأَمْوَالِهِمْ، وَكُلُّ
190الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ} الأنعام: 146 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحَرَّمْنَا عَلَى الْيَهُودِ كُلَّ ذِي ظُفُرٍ، وَهُوَ مِنَ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ مَا لَمْ
90الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} الأنعام: 94 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَنْدَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي
191الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} الأنعام: 146 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الشُّحُومِ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ حَرَّمَهَا عَلَى الْيَهُودِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ شُحُومُ الثُّرُوبُ خَاصَّةً
91الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} الأنعام: 94 يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْأَنْدَادَ: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} الأنعام: 94 يَعْنِي: تَوَاصُلُهُمُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَا تَوَاصُلَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَوَادَّ وَلَا تَنَاصُرَ، وَقَدْ كَانُوا فِي
192وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} الأنعام: 146 فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِلَّا شُحُومَ الْجَنْبِ وَمَا عَلِقَ بِالظَّهْرِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
92وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} الأنعام: 94 فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَحَادَ عَنْ طَرِيقِكُمْ وَمِنْهَاجِكُمْ مَا كُنْتُمْ مِنْ آلِهَتِكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِيكُ رَبِّكُمْ، وَأَنَّهُ لَكُمْ شَفِيعٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ، فَلَا يَشْفَعُ لَكُمُ الْيَوْمَ
193الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} الأنعام: 146 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَى الَّذِينَ هَادُوا شُحُومَهُمَا سِوَى مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا، أَوْ مَا حَمَلَتْ حَوَايَاهُمَا، فَإِنَّا أَحْلَلْنَا ذَلِكَ لَهُمْ، وَإِلَّا مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ فَهُوَ لَهُمْ أَيْضًا حَلَالٌ. فَرَدَّ قَوْلُهُ: {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} الأنعام: 146 عَلَى قَوْلِهِ:
93الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} الأنعام: 95 وَهَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ عَلَى مَوْضِعِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْرِيفٌ مِنْهُ لَهُمْ خَطَأَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ إِشْرَاكِ الْأَصْنَامِ فِي
194الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} الأنعام: 146 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَذَا الَّذِي حَرَّمْنَا عَلَى الَّذِينَ هَادُوا مِنَ الْأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ، ذَوَاتِ الْأَظَافِيرِ غَيْرِ الْمُنْفَرِجَةِ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، مَا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ شُحُومِهِمَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، حَرَّمْنَاهُ عَلَيْهِمْ عُقُوبَةً مِنَّا
94الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} الأنعام: 95 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُخْرِجُ السُّنْبُلَ الْحَيَّ مِنَ الْحَبِّ الْمَيِّتِ، وَمُخْرِجُ الْحَبِّ الْمَيِّتِ مِنَ السُّنْبُلِ الْحَيِّ، وَالشَّجَرِ الْحَيِّ مِنَ النَّوَى الْمَيِّتِ، وَالنَّوَى الْمَيِّتِ مِنَ الشَّجَرِ الْحَيِّ. وَالشَّجَرُ مَا دَامَ قَائِمًا
195الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إَلَّا تَخْرُصُونَ} الأنعام: 148 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} الأنعام: 148 وَهُمُ الْعَادِلُونَ
95الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
196الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} الأنعام: 148 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ الْمُحَرِّمِينَ مَا هُمْ لَهُ مُحَرِّمُونَ مِنَ الْحُرُوثِ وَالْأَنْعَامِ، الْقَائِلِينَ:
96يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} الأنعام: 96 : شَاقَّ عَمُودِ الصُّبْحِ عَنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ. وَالْإِصْبَاحُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَصْبَحْنَا إِصْبَاحًا وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ عَامَّةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
197الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} الأنعام: 149 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، الْقَائِلِينَ عَلَى رَبِّهِمُ الْكَذِبَ فِي تَحْرِيمِهِمْ مَا حَرَّمُوا مِنَ الْحُرُوثِ وَالْأَنْعَامِ، إِنْ عَجَزُوا عَنْ إِقَامَةِ
97وَأَمَا قَوْلُهُ: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا) فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: (وَجَاعِلُ اللَّيْلِ) بِالْأَلِفِ، عَلَى لَفْظِ الِاسْمِ وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى (فَالِقُ) وَخَفْضِ (اللَّيْلِ) بِإِضَافَةِ (جَاعِلُ) إِلَيْهِ، وَنَصْبِ (الشَّمْسِ) وَ (الْقَمَرِ) عَطْفًا عَلَى
198الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} الأنعام: 150 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى
98الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} الأنعام: 96 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَجَعَلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَجْرِيَانِ فِي أَفْلَاكِهِمَا بِحِسَابٍ
199الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الأنعام: 151 يَقُولُ
99الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيرِ الْعَلِيمِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَذَا الْفِعْلُ الَّذِي وَصَفَهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَهُوَ فَلْقُهُ الْإِصْبَاحَ، وَجَعْلُهُ اللَّيْلَ سَكَنًا، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا، تَقْدِيرُ الَّذِي عَزَّ سُلْطَانُهُ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَرَادَهُ بِسُوءٍ وَعِقَابٍ أَوِ انْتِقَامٍ مِنَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ، الْعَلِيمُ
200الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} الأنعام: 151 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَقْرَبُوا الظَّاهِرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْكُمُ الَّتِي هِيَ عَلَانِيَةٌ بَيْنَكُمْ لَا تَنَاكَرُونَ رُكُوبَهَا، وَالْبَاطِنَ مِنْهَا الَّذِي تَأْتُونَهُ سِرًّا فِي خَفَاءٍ لَا تَجَاهَرُونَ بِهِ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَرَامٌ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا
100الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} الأنعام: 97 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ النُّجُومَ أَدِلَّةً فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إِذَا ضَلَلْتُمُ الطَّرِيقَ، أَوْ تَحَيَّرْتُمْ فَلَمْ تَهْتَدُوا فِيهَا لَيْلًا تَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى
201الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الأنعام: 152 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ
101الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} الأنعام: 98 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِلَهُكُمْ أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ غَيْرَهُ {الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} الأنعام: 98 يَعْنِي: الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَأَوْجَدَكُمْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} النساء: 1 يَعْنِي: مِنْ
تهذيب الآثار - الجزء المفقود
تهذيب الآثار - الجزء المفقودالطبراني11h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 30m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني13h 41m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 10m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني6h 33m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 51m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 52m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 18m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني6h 59m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني4h 37m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني2h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 34m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني4h 25m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني13h 23m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 55m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 13m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني2h 58m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 14m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 34m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 58m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي15h 1m$11 · $0.00
مجموع الفتاوى
مجموع الفتاوىابن تيمية16h 22m$11 · $0.00
مختصر صحيح مسلم للمنذري
مختصر صحيح مسلم للمنذريالمنذري11h 30m$11 · $0.00
زاد المسير في علم التفسير
زاد المسير في علم التفسيرابن الجوزي11h 23m$11 · $0.00
الموافقات
الموافقاتالشاطبي13h 6m$11 · $0.00
سبل السلام شرح بلوغ المرام
سبل السلام شرح بلوغ المرامالصنعاني13h 27m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 1m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي16h 22m$11 · $0.00
سنن الترمذي
سنن الترمذيالترمذي5h 35m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري6h 10m$11 · $0.00

You may also like

التفسير البسيط
التفسير البسيطالواحدي12h 44m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عمر القزابري
القرآن الكريم بصوت عمر القزابريالقرآن الكريم31h 42m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت فارس عباد
القرآن الكريم بصوت فارس عبادالقرآن الكريم23h 30m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت يحيى حوى
القرآن الكريم بصوت يحيى حوىالقرآن الكريم23h 51m$3 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 10m$11 · $0.00
التوحيد للمقدسي
التوحيد للمقدسيعبد الغني المقدسي1h 52m$11 · $0.00
مجموع الفتاوى
مجموع الفتاوىابن تيمية16h 31m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير16h 35m$11 · $0.00
أيسر التفاسير للجزائري
أيسر التفاسير للجزائريأبو بكر الجزائري11h 42m$11 · $0.00
فوائد الفوائد
فوائد الفوائدالمؤلف: ابن القيم؛ ترتيب وتخريج علي الحلبي11h 26m$15 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عبد الباسط عبد الصمد
القرآن الكريم بصوت عبد الباسط عبد الصمدالقرآن الكريم31h 15m$3 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 59m$11 · $0.00
تفسير الماتريدي  - الجزء الرابع
تفسير الماتريدي - الجزء الرابعأبو منصور الماتريدي14h 39m$3 · $0.00
الإيمان لابن تيمية
الإيمان لابن تيميةابن تيمية11h 19m$11 · $0.00
التفسير البسيط
التفسير البسيطالواحدي12h 51m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 57m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت خالد المهنا
القرآن الكريم بصوت خالد المهناالقرآن الكريم30h$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت حسن صالح
القرآن الكريم بصوت حسن صالحالقرآن الكريم27h 11m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عبد الرحمن السديس
القرآن الكريم بصوت عبد الرحمن السديسالقرآن الكريم21h 13m$3 · $0.00
المسالك في شرح موطأ مالك
المسالك في شرح موطأ مالكأبو بكر بن العربي12h 49m$11 · $0.00