Length15h 21m
About this audiobook
جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير
Audiobook details
GenreSpirituality and Religion
Length15 hrs 21 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic
Table of contents
1تفسير الطبري الجزء 9
2الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وَهَذَا تَكْذِيبٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ الَّذِينَ قَالُوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} آل عمران: 181 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا لَهُمْ: لِلَّهِ مُلْكُ جَمِيعِ مَا حَوَتْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَيُّهَا الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ مَنْ كَانَ مُلْكُ
3الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} وَهَذَا احْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ وَعَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ بِأَنَّهُ الْمُدَبِّرُ الْمُصَرِّفُ الْأَشْيَاءَ، وَالْمُسَخِّرُ مَا أَحَبَّ، وَإِنَّ الْإِغْنَاءَ وَالْإِفْقَارَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ، فَقَالَ جَلَّ ثناؤُهُ:
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} آل عمران: 191 مِنْ نَعْتِ {أُولِي الْأَلْبَابِ} البقرة: 179 ، وَ {الَّذِينَ} الفاتحة: 7 فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: {لِأُولِي
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} آل عمران: 193 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ الْمُنَادِي الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمُنَادِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْقُرْآنُ
Show all chaptersShow less
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رِسْلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} آل عمران: 194 إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ مَسْأَلَةِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ رَبَّهُمْ أَنْ يُؤْتِيَهُمْ مَا وَعَدَهُمْ، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِخْلَافُ مَوْعِدٍ؟ قِيلَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأَخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأَخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} آل عمران: 195 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: فَالَّذِينَ هَاجَرُوا قَوْمَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَعَشِيرَتَهُمْ فِي
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَغُرَّنَّكُ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} آل عمران: 197 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَا يَغُرَّنَّكَ يَا مُحَمَّدُ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ، يَعْنِي: تَصَرَّفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَضَرْبَهُمْ فِيهَا
10الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} آل عمران: 198 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ} آل عمران: 198 لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعِ مَرْضَاتِهِ، فِي الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَاجْتِنَابِ
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} آل عمران: 199 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيَّ،
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} آل عمران: 199 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ} آل عمران: 199 هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ، لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛ يَعْنِي: لَهُمْ عِوَضُ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا، وَثَوَابُ طَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ فِيمَا أَطَاعُوهُ
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} آل عمران: 200 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ، وَصَابِرُوا الْكُفَّارَ وَرَابِطُوهُمْ
14سُورَةُ النِّسَاءِ
15{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء: 1 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} النساء: 1 احْذَرُوا أَيُّهَا
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} النساء: 1 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} النساء: 1 وَخَلَقَ مِنَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ زَوْجَهَا؛ يَعْنِي بِـ «الزَّوْجِ» الثَّانِي لَهَا وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: امْرَأَتُهَا حَوَّاءُ
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء: 1 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {عَلَيْكُمْ} البقرة: 40 عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثناؤُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَالْمُخَاطَبُ وَالْغَائِبُ إِذَا اجْتَمَعَا فِي الْخَبَرِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُخْرِجُ
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} النساء: 2 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَوْصِيَاءَ الْيَتَامَى، يَقُولُ لَهُمْ: وَأَعْطُوا يَا مَعْشَرَ أَوْصِيَاءِ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، إِذَا هُمْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَأُونِسَ
19الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} النساء: 2 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَخْلِطُوا أَمْوَالَهُمْ يَعْنِي: أَمْوَالَ الْيَتَامَى بِأَمْوَالِكُمْ فَتَأْكُلُوهَا مَعَ أَمْوَالِكُمْ
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} النساء: 2 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} النساء: 2 إِنَّ أَكْلَكُمْ أَمْوَالَ أَيْتَامِكُمْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ حُوبٌ كَبِيرٌ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {إِنَّهُ} البقرة: 37 دَالَّةٌ عَلَى اسْمِ الْفِعْلِ أَعْنِي الْأَكْلَ، وَأَمَّا الْحُوبُ: فَإِنَّهُ الْإِثْمُ، يُقَالُ مِنْهُ: حَابَ الرَّجُلُ يَحُوبُ
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} النساء: 3 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِنْ خِفْتُمْ يَا
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} النساء: 4 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطُوا النِّسَاءَ مُهُورَهُنَّ عَطِيَّةً وَاجِبَةٌ، وَفَرِيضَةً لَازِمَةً؛ يُقَالُ مِنْهُ: نَحَلَ فُلَانٌ فُلَانًا كَذَا، فَهُوَ يَنْحَلُهُ نِحْلَةً وَنُحْلًا
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} النساء: 4 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: فَإِنَّ وَهْبَ لَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ نِسَاؤُكُمْ شَيْئًا مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ، طَيِّبَةً بِذَلِكَ أَنْفُسِهِنَّ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} النساء: 5 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السُّفَهَاءِ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ عِبَادَهُ أَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} النساء: 5 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: عِدْهُمْ عِدَةً جَمِيلَةً مِنَ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}
27وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} النساء: 6 فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} النساء: 6 يَعْنِي قَوْلَهُ: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} النساء: 6 فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا} النساء: 6 يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وُلَاةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: فَإِذَا بَلَغَ أَيْتَامُكُمُ الْحُلُمَ، فَآنَسْتُمْ مِنْهُمْ عَقْلًا وَإِصْلَاحًا لِأَمْوَالِهِمْ، فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَلَا تَحْبِسُوهَا عَنْهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا تَأْكُلُوهَا
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} النساء: 6 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَبِدَارًا} النساء: 6 وَمُبَادَرَةً؛ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: بَادَرْتُ هَذَا الْأَمْرَ مُبَادَرَةً وَبِدَارًا. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ وُلَاةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى، يَقُولُ لَهُمْ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِسْرَافًا، يَعْنِي: مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَكُمْ أَكْلُهُ،
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} النساء: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَفَى بِاللَّهِ كَافِيًا مِنَ الشُّهُودِ الَّذِي يُشْهِدُهُمْ وَالِي الْيَتِيمِ عَلَى دَفْعِهِ مَالَ يَتِيمِهِ إِلَيْهِ
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قُلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} النساء: 7 يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلذُّكُورِ مِنْ أَوْلَادِ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ حِصَّةٌ مِنْ مِيرَاثِهِ وَلِلْإِنَاثِ مِنْهُمْ حِصَّةٌ مِنْهُ، مِنْ قَلِيلِ مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ وَكَثِيرِهِ
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ هُوَ مُحْكَمٌ، أَوْ مَنْسُوخٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُحْكَمٌ
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} النساء: 9 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: {وَلْيَخْشَ} النساء: 9 لِيَخْفِ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ مُوصِيًا يُوصِي فِي مَالِهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَفْرِيقِ مَالِهِ وَصِيَّةً بِهِ فِيمَنْ لَا يَرِثُهُ، وَلَكِنْ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} النساء: 10 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} النساء: 10 يَقُولُ: بِغَيْرِ حَقٍّ، {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} النساء: 10 يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا فِي الدُّنْيَا،
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} النساء: 11 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ كُنَّ} النساء: 11 فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكَاتُ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِ نِسَاءٍ: بَنَاتِ الْمَيِّتِ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ، يَقُولُ: أَكْثَرُ فِي الْعَدَدِ مِنَ اثْنَتَيْنِ. {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} النساء: 11 يَقُولُ: فَلِبَنَاتِهِ الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ مِنْ
38الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} النساء: 11 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَتِ الْمَتْرُوكَةُ ابْنَةً وَاحِدَةً، فَلَهَا النِّصْفُ، يَقُولُ: فَلِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ مِيرَاثِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ ذُكَرٌ وَلَا
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدُ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} النساء: 11 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ} النساء: 11 فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى، وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ وَلَدٍ وَارِثٍ {فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} النساء: 11 يَقُولُ: فَلِأُمِّهِ مِنْ تَرَكْتِهِ وَمَا خَلَّفَ بَعْدَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} النساء: 11 إِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ ذَكَرَ حُكْمَ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَتَرَكَ ذِكْرَ حُكْمِهِمَا مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ؟ قُلْتُ: اخْتِلَافُ حُكْمِهِمَا مَعَ الْإِخْوَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَخِ الْوَاحِدِ، فَكَانَ فِي إِبَانَةِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ لِعِبَادِهِ حُكْمَهُمَا فِيمَا
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} النساء: 11 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} النساء: 11 أَنَّ الَّذِيَ قَسَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِوَلَدِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ مِنْهُمْ وَالْإِنَاثِ وَلِأَبَوَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ، إِنَّمَا يَقْسِمُهُ لَهُمْ عَلَى مَا قَسَمَهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} النساء: 11 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} النساء: 11 هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْصَاكُمُ اللَّهُ بِهِ فِيهِمْ مِنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِ مَيِّتِكُمْ فِيهِمْ عَلَى مَا سَمَّى لَكُمْ وَبَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمُ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} النساء: 11 يَقُولُ:
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء: 11 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} النساء: 11 وَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، فَرِيضَةً، يَقُولُ: سِهَامًا مَعْلُومَةً مُوَقَّتَةً بَيَّنَهَا اللَّهُ لَهُمْ. وَنُصِبَ قَوْلُهُ: {فَرِيضَةً} البقرة: 236 عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٌ} النساء: 12 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} النساء: 12 وَلِأَزْوَاجِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ رُبْعُ مَا تَرَكْتُمْ بَعْدَ وَفَاتِكُمْ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمُُ} النساء: 12 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا} النساء: 12 أَيْ هَذَا الَّذِي فَرَضْتُ لِأَخِي الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً وَأُخْتِهِ أَوْ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ مِنْ مِيرَاثِهِ وَتَرِكَتِهِ، إِنَّمَا هُوَ لَهُمْ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ
47الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} النساء: 13 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} البقرة: 187 ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِهِ: تِلْكَ شُرُوطُ اللَّهِ
48الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} النساء: 14 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} النساء: 14 فِي الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَاهُ بِهِ مِنْ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ عَلَى مَا أَمَرَاهُ بِقَسْمِهِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ مُخَالِفًا أَمْرَهُمَا إِلَى مَا نَهَيَاهُ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} النساء: 16 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَذَى الَّذِي كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَهُ عُقُوبَةً لِلَّذِينَ يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمَا سَبِيلًا مِنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ الْأَذَى، أَذًى بِالْقَوْلِ وَاللِّسَانِ،
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء: 17 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} النساء: 17 مَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، إِلَّا لِلَّذِينَ
