تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length14h 51m

About this audiobook

جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير

Audiobook details

Rating★★★★★ 4.6 (1.7K)
Includes Goodreads, Amazon, LibraryThing
GenreSpirituality and Religion
Length14 hrs 51 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 4
2وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة: 153 فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ: فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ وَظَهِيرُهُ وَرَاضٍ بِفِعْلِهِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: افْعَلْ يَا فُلَانُ كَذَا وَأَنَا مَعَكَ، يَعْنِي إِنِّي نَاصِرُكَ عَلَى فِعْلِكَ ذَلِكَ وَمُعِينُكَ عَلَيْهِ
3وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} البقرة: 154 فَإِنَّهُ يُعْنَى بِهِ: وَلَكِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُمْ فَتَعْلَمُوا أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، وَإِنَّمَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ بِخَبَرِي إِيَّاكُمْ بِهِ. وَإِنَّمَا رَفَعَ قَوْلَهُ: «أَمْوَاتٌ» بِإِضْمَارِ مَكْنِيٍّ عَنْ أَسْمَاءِ مَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هُمْ أَمْوَاتٌ. وَلَا يَجُوزُ
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} البقرة: 155 وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَتْبَاعَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مُبْتَلِيهِمْ، وَمُمْتَحِنُهُمْ بِشَدَائِدَ مِنَ الْأُمُورِ لِيَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، كَمَا
5وَقَوْلُهُ: {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ} البقرة: 155 يَعْنِي مِنَ الْخَوْفِ مِنَ الْعَدُوِّ وَبِالْجُوعِ، وَهُوَ الْقَحْطِ. يَقُولُ: لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ خَوْفٍ يَنَالُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَبِسَنَةٍ تُصِيبُكُمْ يَنَالُكُمْ فِيهَا مَجَاعَةٌ وَشِدَّةٌ وَتُعْذَرُ الْمَطَالِبُ عَلَيْكُمْ فَتَنْقُصُ لِذَلِكَ أَمْوَالُكُمْ، وَحُرُوبٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، فَيَنْقُصُ لَهَا عَدَدُكُمْ، وَمَوْتُ
Show all chapters
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} البقرة: 156 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبَشِّرِ يَا مُحَمَّدُ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ جَمِيعَ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِّي، فَيُقِرُّونَ بِعُبُودِيَّتِي، وَيُوَحِّدُونَنِي بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَيُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ وَالرُّجُوعِ إِلَيَّ فَيَسْتَسْلِمُونَ لِقَضَائِي،
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
8وَقَوْلُهُ: {وَرَحْمَةٌ} البقرة: 157 يَعْنِي وَلَهُمْ مَعَ الْمَغْفِرَةِ الَّتِي بِهَا صَفْحٌ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَتَغَمَّدَهَا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَأْفَةٌ , ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَعَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ مُعْطِيهِمْ عَلَى اصْطِبَارِهِمْ عَلَى مِحَنِهِ تَسْلِيمًا مِنْهُمْ لِقَضَائِهِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ أَنَّهُمْ هُمُ الْمُهْتَدُونَ الْمُصِيبُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ وَالْقَائِلُونَ مَا يَرْضَى عَنْهُمْ
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ}
10الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}
11يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} البقرة: 158 يَقُولُ: فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَلَا مَأْثَمَ فِي طَوَافِهِ بِهِمَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ هَذَا الْكَلَامِ، وَقَدْ قُلْتَ لَنَا: إِنَّ قَوْلَهُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} البقرة: 158 وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهَرَ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ بِالطَّوَافِ بِهِمَا؟ فَكَيْفَ يَكُونُ
12ذِكْرُ مَنْ قَالَ: الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ، وَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ: «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا»
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} البقرة: 158 اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ " {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} البقرة: 158 " عَلَى لَفْظِ الْمُضِيِّ بِالتَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ. وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا) بِالْيَاءِ وَجَزْمِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ،
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} البقرة: 159 يَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَأَحْبَارُهَا، وَعُلَمَاءُ النَّصَارَى، لِكِتْمَانِهِمُ النَّاسَ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى
15الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ} البقرة: 159 بَعْضُ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ وَمَبْعَثِهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ} البقرة: 159 وَيَعْنِي بِذَلِكَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}
17يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ} البقرة: 159 هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ وَأَمْرِ دِينِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ بَعْدِمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ، يَلْعَنُهُمْ بِكِتْمَانِهِمْ ذَلِكَ وَتَرْكِهِمْ تَبْيِينَهُ لِلنَّاسِ. وَاللَّعْنَةُ الْفَعْلَةُ، مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ بِمَعْنَى: أَقْصَاهُ
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة: 160 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ وَاللَّاعِنِينَ يَلْعَنُونَ الْكَاتِمِينَ النَّاسَ مَا عَلِمُوا مِنْ أَمْرِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ وَنَعْتِهِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَبَيَّنَهُ لِلنَّاسِ،
19ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة: 160 يَقُولُ: وَأَنَا الَّذِي أَرْجِعُ بِقُلُوبِ عَبِيدِي الْمُنْصَرِفَةِ عَنِّي إِلَيَّ، وَالرَّادُّهَا بَعْدَ إِدْبَارِهَا عَنْ طَاعَتِي إِلَى طَلَبِ مَحَبَّتِي، وَالرَّحِيمُ بِالْمُقْبِلِينَ بَعْدَ إِقْبَالِهِمْ إِلَيَّ أَتَغَمَّدُهُمْ مِنِّي بِعَفْو وَأَصْفَحُ عَنْ عَظِيمِ مَا كَانُوا اجْتَرَمُوا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِي لَهُمْ.
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ} البقرة: 162 إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الَّذِي نَصَبَ {خَالِدِينَ فِيهَا} البقرة: 162 قِيلَ: نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ اللَّتَيْنِ فِي عَلَيْهِمْ. وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ} البقرة: 161 أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ
22وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} البقرة: 162 فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ دَوَامِ الْعَذَابِ أَبَدًا مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ وَلَا تَخْفِيفٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} فاطر: 36 وَكَمَا قَالَ: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} النساء: 56 وَأَمَّا
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} البقرة: 163 " قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْأُلُوهِيَّةَ وَأَنَّهَا اعْتِبَادُ الْخَلْقِ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} البقرة: 163 وَالَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الطَّاعَةَ لَهُ، وَيَسْتَوْجِبُ مِنْكُمُ الْعِبَادَةَ مَعْبُودٌ
24وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} البقرة: 163 فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا رَبَّ لِلْعَالَمِينَ غَيْرَهُ، وَلَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى الْعِبَادِ الْعِبَادَةَ سِوَاهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُ فَهُمْ خَلْقُهُ، وَالْوَاجِبُ عَلَى جَمِيعِهِمْ طَاعَتُهُ، وَالِانْقِيَادُ لَأَمْرِهِ وَتَرْكُ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ وَهَجْرِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، لِأَنَّ جَمِيعَ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٌ لِقَوْمٍ
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} البقرة: 164 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ. وَالْفُلْكُ هُوَ السُّفُنُ، وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي تَذْكِيرِهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلَنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} يس: 41 فَذَكَّرَهُ،
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} البقرة: 164 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ} البقرة: 164 وَفِيمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يُنْزِلُهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} البقرة: 164 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} البقرة: 164 وَإِنَّ فِيمَا بَثَّ فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ، {وَبَثَّ فِيهَا} البقرة: 164 وَفَرَّقَ فِيهَا، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: بَثَّ الْأَمِيرُ سَرَايَاهُ: يَعْنِي فَرَّقَ. وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: «فِيهَا» عَائِدَتَانِ عَلَى الْأَرْضِ.
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} البقرة: 164 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} البقرة: 164 وَفِي تَصْرِيفِهِ الرِّيَاحَ، فَأَسْقَطَ ذِكْرَ الْفَاعِلَ وَأَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَفْعُولِ، كَمَا قَالَ: يُعْجِبُنِي إِكْرَامُ أَخِيكَ، يُرِيدُ إِكْرَامَكَ أَخَاكَ وَتَصْرِيفُ اللَّهِ إِيَّاهَا: أَنْ يُرْسِلَهَا مَرَّةً لَوَاقِحَ، وَمَرَّةً يَجْعَلُهَا عَقِيمًا،
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} البقرة: 164 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ} البقرة: 164 وَفِي السَّحَابِ جَمْعُ سَحَابَةٍ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} الرعد: 12 فَوَحَّدَ الْمُسَخَّرَ وَذَكَّرَهُ كَمَا قَالَ: هَذِهِ تَمْرَةٌ، وَهَذَا تَمْرٌ كَثِيرٌ فِي جَمْعِهِ،
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنِ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونَ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} البقرة: 165 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا لَهُ، وَقَدْ
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} البقرة: 166 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ} البقرة: 166 إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} البقرة: 166 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا وَإِذْ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَسْبَابِ
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يُرِيَهُمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} البقرة: 167 وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {كَذَلِكَ يُرِيَهُمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} البقرة: 167 يَقُولُ: كَمَا أَرَاهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} البقرة: 166 الَّذِي كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَكَذَلِكَ يُرِيَهُمْ أَيْضًا أَعْمَالَهُمُ الْخَبِيثَةَ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِهَا الْعُقُوبَةَ مِنَ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} البقرة: 167 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَإِنْ نَدَمُوا بَعْدَ مُعَايَنَتِهِمْ مَا عَايَنُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَاشْتَدَّتْ نَدَامَتُهُمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةَ، وَتَمَنَّوَا إِلَى الدُّنْيَا كَرَّةً لِيُنِيبُوا فِيهَا، وَيَتَبَرَّءُوا
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} البقرة: 168 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا أَحْلَلْتُ لَكُمْ مِنَ الْأَطْعِمَةِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَيَّبْتُهُ لَكُمْ مِمَّا تُحَرِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
38وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 169 فَهُوَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنَ الْبَحَائِرِ، وَالسَّوَائِبِ، وَالْوَصَائِلِ، وَالْحَوَامِي، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} البقرة: 170 وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} البقرة: 11 عَائِدَةٌ عَلَى «مَنَ» فِي قَوْلِهِ: {وَمِنَ
40وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} البقرة: 170 فَإِنَّهُ: اعْمَلُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى رَسُولِهِ، فَأَحَلُّوا حَلَالَهُ وَحَرَّمُوا حَرَامَهُ، وَاجْعَلُوهُ لَكُمْ إِمَامًا تَأْتَمُّونَ بِهِ، وَقَائِدًا تَتَّبِعُونَ أَحْكَامَهُ
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} البقرة: 171 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَثَلُ الْكَافِرِ فِي قِلَّةِ فَهْمِهِ عَنِ اللَّهِ مَا يُتْلَى عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَسُوءُ قَبُولِهِ لِمَا يُدْعَى إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} البقرة: 171 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} البقرة: 18 هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً، وَنِدَاءً، صُمٌّ عَنِ الْحَقِّ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، بُكْمٌ يَعْنِي خُرْسٌ عَنْ قِيلَ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ وَالْإِقْرَارِ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُقِرُّوا بِهِ
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}
44يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} البقرة: 104 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَقَرُّوا لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 173 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: لَا تُحَرِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَا لَمْ أُحَرِّمْهُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مِنَ الْبَحَائِرِ،
46وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} البقرة: 173 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: وَمَا ذُبِحَ لِلْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ يُسَمَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ أَوْ قُصِدَ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْأَصْنَامِ
47وَإِنَّمَا قِيلَ: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ} البقرة: 173 لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَرَادُوا ذَبْحَ مَا قَرَّبُوهُ لِآلِهَتِهِمْ سَمَّوْا اسْمَ آلِهَتِهِمُ الَّتِي قَرَّبُوا ذَلِكَ لَهَا وَجَهَرُوا بِذَلِكَ أَصْوَاتِهِمْ، فَجَرَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ ذَابِحٍ يُسَمِّي أَوْ لَمْ يُسَمِّ جَهَرَ بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ: «مُهِلٌّ» فَرَفْعُهُمْ أَصْوَاتَهُمْ بِذَلِكَ هُوَ الْإِهْلَالُ الَّذِي
48الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} البقرة: 173 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَمَنِ اضْطُرَّ} البقرة: 173 فَمَنْ حَلَّتْ بِهِ ضَرُورَةُ مَجَاعَةٍ إِلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَهُوَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهِ إِنْ أَكَلَهُ. وَقَوْلُهُ:
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
50يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ} البقرة: 174 أَحْبَارُ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا النَّاسَ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتَهُ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ بِرُشًا كَانُوا أُعْطُوهَا عَلَى ذَلِكَ
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m4.7 (1.7K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 22m4.7 (1.3K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 53m4.6 (1.7K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 27m4.6 (1.8K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 29m4.6 (1.7K)$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني14h 41m4.3 (15)$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 49m4.3 (15)$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 36m4.3 (15)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 33m4.6 (1.5K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 6m4.6 (1.9K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 17m4.6 (1.3K)$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 17m4.3 (15)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 5m4.6 (1.3K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني10h 40m4.6 (1.4K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 20m4.6 (1.4K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m4.6 (1.4K)$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 47m4.4 (732)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 27m4.7 (1.7K)$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي13h 46m4.7 (2.6K)$11 · $0.00
مختصر الشمائل المحمدية
مختصر الشمائل المحمديةالترمذي2h 17m4.7 (1.6K)$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m4.7 (20.2K)$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m4.7 (1.6K)$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m4.7 (2.3K)$11 · $0.00
جامع العلوم والحكم
جامع العلوم والحكمابن رجب الحنبلي17h 14m4.7 (641)$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m4.7 (1.8K)$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m4.7 (5.6K)$11 · $0.00
درء تعارض العقل والنقل
درء تعارض العقل والنقلابن تيمية10h 35m4.7 (1.4K)$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m4.7 (987)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m4.7 (1.7K)$11 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m4.8 (1.2K)$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس7h 5m4.9 (360)$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 18m4.8 (1.8K)$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m4.7 (19.6K)$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي16h 22m4.8 (1.2K)$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 10m4.7 (4.9K)$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاءالذهبي5h 48m4.7 (3.7K)$11 · $0.00
سنن الترمذي
سنن الترمذيالترمذي8h 2m4.7 (1.3K)$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري6h 10m4.7 (7.4K)$11 · $0.00

You may also like

مسند أحمد مخرجا
مسند أحمد مخرجاأحمد بن حنبل16h 17m4.7 (1.5K)$11 · $0.00
العقيدة الواسطية
العقيدة الواسطيةابن تيمية1h 18m4.6 (1.4K)$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 19m4.7 (1.7K)$11 · $0.00
العقيدة الواسطية
العقيدة الواسطيةابن تيمية1h 18m4.6 (1.4K)$11 · $0.00
الدعوة إلى الإسلام..
الدعوة إلى الإسلام..سبرت. و. أرنولد13h 46m4.3 (1.3K)$4 · $0.00
زاد المسير في علم التفسير
زاد المسير في علم التفسيرابن الجوزي11h 3m4.6 (1.4K)$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري6h 9m4.6 (5.1K)$11 · $0.00
الفوائد لابن القيم
الفوائد لابن القيمابن قيم الجوزية7h 14m4.6 (5.1K)$11 · $0.00
الفقه الأكبر
الفقه الأكبرأبو حنيفة50m4.4 (2.7K)$11 · $0.00
فوائد ابن أخي ميمي الدقاق
فوائد ابن أخي ميمي الدقاقابن أخي ميمي5h 52m$3 · $0.00
دقائق التفسير
دقائق التفسيرابن تيمية11h 42m$11 · $0.00
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهميةابن قيم الجوزية5h 54m4.5 (72)$11 · $0.00
ذم التأويل
ذم التأويلابن قدامة52m3.7 (11)$11 · $0.00
مجموع رسائل ابن رجب
مجموع رسائل ابن رجبابن رجب الحنبلي13h 1m4.8 (15)$11 · $0.00
المحلى بالآثار
المحلى بالآثارابن حزم15h 5m4.5 (88)$11 · $0.00
شرح الموطأ  - جـ187
شرح الموطأ - جـ187مالك بن أنس48m$3 · $0.00
السنن الكبرى للنسائي
السنن الكبرى للنسائيالنسائي10h 20m4.7 (69)$11 · $0.00
فضائل الرمي لإسحاق القراب
فضائل الرمي لإسحاق القرابإسحاق القراب25m$3 · $0.00
الفوز الأصغر
الفوز الأصغرمسكويه44m$11 · $0.00
التفسير البسيط
التفسير البسيطالواحدي13h 17m$11 · $0.00