تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length14h 53m

About this audiobook

جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length14 hrs 53 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 15
86وَقَوْلُهُ: {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} الأنفال: 7 يَقُولُ: يُرِيدُ أَنْ يَجُبَّ أَصْلَ الْجَاحِدِينَ تَوْحِيدَ اللَّهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى دَابِرٍ، وَأَنَّهُ الْمُتَأَخِّرُ، وَأَنَّ مَعْنَى قَطَعَهُ الْإِتْيَانُ عَلَى الْجَمِيعِ مِنْهُمْ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
2وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الأعراف: 156 فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَسَأَكْتُبُ رَحْمَتِي الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. وَمَعْنَى أَكْتُبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَكْتُبُ فِي اللَّوْحِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ التَّوْرَاةُ {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الأنعام: 32 يَقُولُ: لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ وَيَخْشَوْنَ عِقَابَهُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ وَالْمَعْصِيَةِ لَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَيُؤَدُّونَ فَرَائِضَهُ،
87الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الأنفال: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ كَيْمَا يُحِقَّ الْحَقَّ، كَيْمَا يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ، وَيُعَزَّ الْإِسْلَامُ، وَذَلِكَ هُوَ تَحْقِيقُ الْحَقِّ {وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} الأنفال: 8 يَقُولُ وَيُبْطِلَ عِبَادَةَ الْآلِهَةِ
3وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} الأعراف: 156 فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَلِلْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ بِأَعْلَامِنَا وَأَدِلَّتِنَا يُصَدِّقُونَ وَيُقِرُّونَ
88الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} الأنفال: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ حِينَ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، فَـ «إِذْ» مِنْ صِلَةِ «يُبْطِلَ» وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} الأنفال: 9 تَسْتَجِيرُونَ بِهِ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَتَدْعُونَهُ لِلنَّصْرِ عَلَيْهِمْ. {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ}
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا
89وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} الأنفال: 9 فَقَدْ بَيَّنَا مَعْنَاهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
5وَأَمَّا قَوْلُهُ: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} الأعراف: 157 فَإِنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ: {يَجِدُونَهُ} الأعراف: 157 عَائِدَةٌ عَلَى الرَّسُولِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَالَّذِي
90الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى} آل عمران: 126 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ إِرْدَافَ الْمَلَائِكَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا وَتَتَابِعَهَا بِالْمَصِيرِ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَدَدًا لَكُمْ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ: أَيْ: بِشَارَةً لَكُمْ تُبَشِّرُكُمْ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ. {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} الأنفال: 10 يَقُولُ: وَلِتَسْكُنَ
Show all chapters
6وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} الأعراف: 157 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِالْإِصْرِ: الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
91الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الأعراف: 157 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالَّذِينَ صَدَّقُوا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ، {وَعَزَّرُوهُ} الأعراف: 157 يَقُولُ: وَقَّرُوهُ وَعَظَّمُوهُ وَحَمَوْهُ مِنَ النَّاسِ
92وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} الأنفال: 12 أَنْصُرُكُمْ، {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} الأنفال: 12 يَقُولُ: قَوُّوا عَزْمَهُمْ، وَصَحِّحُوا نِيَّاتَهُمْ فِي قِتَالِ عَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ تَثْبِيتَ الْمَلَائِكَةِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ حُضُورَهُمْ حَرْبَهُمْ مَعَهُمْ، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ مَعُونَتَهُمْ إِيَّاهُمْ بِقِتَالِ أَعْدَائِهِمْ، وَقِيلَ: كَانَ
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا
93الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} الأنفال: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَأُرْعِبُ قُلُوبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْكُمْ، وَأَمْلَؤُهَا فَرَقًا حَتَّى يَنْهَزِمُوا عَنْكُمْ، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعناقِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ:
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ}
94الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} البقرة: 61 هَذَا الْفِعْلُ مِنْ ضَرْبِ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ فَوْقَ الْأَعناقِ، وَضَرْبِ كُلِّ بَنَانٍ مِنْهُمْ، جَزَاءٌ لَهُمْ بِشِقَاقِهِمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَعِقَابٌ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى
10وَأَمَّا قَوْلُهُ: {النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ} الأعراف: 157 فَإِنَّهُ مِنْ نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى النَّبِيِّ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} الأعراف: 158 يَقُولُ: الَّذِي يُصَدِّقُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَكَلِمَاتِهِ} الأعراف: 158 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ:
95الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ} الأنفال: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الْعِقَابُ الَّذِي عَجَّلْتُهُ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ الْمُشَاقُّونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الدُّنْيَا، مِنَ الضَّرْبِ فَوْقَ الْأَعناقِ مِنْكُمْ، وَضَرْبِ كُلِّ بَنَانٍ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِي الْمُؤْمِنِينَ، فَذُوقُوهُ عَاجِلًا، وَاعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ فِي
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الأعراف: 159 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى} الأعراف: 159 يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ {أُمَّةٌ} البقرة: 128 يَقُولُ: جَمَاعَةٌ، {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} الأعراف: 159 يَقُولُ: يَهْتَدُونَ بِالْحَقِّ: أَيْ: يَسْتَقِيمُونَ عَلَيْهِ وَيَعْمَلُونَ، {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الأعراف: 159 أَيْ: وَبِالْحَقِ يُعْطُونَ وَيَأْخُذُونَ، وَيُنْصِفُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
96وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} الأنفال: 16 يَقُولُ: فَقَدْ رَجَعَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} آل عمران: 162 يَقُولُ: وَمَصِيرُهُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ فِي مَعَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يَقُولُ: وَبِئْسَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَصِيرَ
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن
97الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلْيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلًاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَاتَلَ أَعْدَاءَ دِينِهِ مَعَهُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ:
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} الأعراف: 160 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ:
98وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ} البقرة: 181 يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُنَاشَدَتِهِ رَبَّهُ وَمَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ إِهْلَاكَ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّكُمْ وَلِقِيلِكُمْ وَقِيلِ جَمِيعِ خَلْقِهِ، عَلِيمٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَبِمَا فِيهِ صَلَاحُكُمْ وَصَلَاحُ عِبَادِهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مُحِيطٌ بِهِ، فَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ مِنْ خَطَإِ فِعْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَخِلَافِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ
99الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} الأنفال: 18 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكُمْ} البقرة: 49 هَذَا الْفِعْلُ مِنْ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَرَمْيِهِمْ حَتَّى انْهَزَمُوا، وَابْتِلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْبَلَاءَ الْحَسَنَ بِالظَّفَرِ بِهِمْ وَإِمْكَانِهِمْ مِنْ قَتْلِهِمْ وَأَسْرِهِمْ، فَعَلْنَا الَّذِي فَعَلْنَا. {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيَدِ الْكَافِرِينَ} الأنفال: 18 يَقُولُ:
15الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} الأعراف: 162 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَغَيَّرَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْهُمْ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ، فَقَالُوا وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ: قُولُوا: هَذِهِ حِطَّةٌ: حِنْطَةٌ فِي شَعِيرَةٍ؛ وَقَوْلُهُمْ
100الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} الأنفال: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ}
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} الأعراف: 163 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاسْأَلْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ وَهُمْ مُجَاوِرُوكَ، عَنْ أَمْرِ الْقَرْيَةِ الَّتِي
101وَقَوْلُهُ: {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ} الأنفال: 19 يَقُولُ: وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ لِهَلَاكِكُمْ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِي وَهَزِيمَتِكُمْ، وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ عِنْدَ عَوْدِي لِقَتْلِكُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَسَبْيِكُمْ وَهَزْمِكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ، يَعْنِي جُنْدَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، كَمَا لَمْ يُغْنُوا عَنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِ
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الأعراف: 164 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ، إِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ، جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لِجَمَاعَةٍ كَانَتْ تَعِظُ الْمُعْتَدِينَ فِي
102الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الأنفال: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الأنفال: 20 فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ. {وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ} الأنفال: 20 يَقُولُ: وَلَا تُدْبِرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} الأعراف: 166 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا تَمَرَّدُوا فِيمَا نُهُوا عَنْهُ مِنَ اعْتِدَائِهِمْ فِي السَّبْتِ، وَاسْتِحْلَالِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَيْدِ السَّمَكِ وَأَكْلِهِ وَتَمَادَوْا فِيهِ {قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} الأعراف: 166 أَيْ: بُعَدَاءَ مِنَ الْخَيْرِ.
103الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} الأنفال: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَكُونُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي مُخَالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ إِذَا سَمِعُوا كِتَابَ اللَّهِ يُتْلَى
19الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} الأعراف: 167 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَسَرِيعٌ عِقَابُهُ إِلَى مَنِ اسْتَوْجَبَ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ عَلَى كُفْرِهِ بِهِ وَمَعْصِيَتِهِ لَهُ. {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} الأنعام: 165 يَقُولُ: وَإِنَّهُ لَذُو صَفْحٍ عَنْ ذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ فَأَنَابَ وَرَاجَعَ طَاعَتَهُ، يَسْتُرُ عَلَيْهَا
104الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} الأنفال: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ شَرَّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ يَصْغُونَ عَنِ الْحَقِّ لِئَلَّا يَسْتَمِعُوهُ فَيَعْتَبِرُوا بِهِ وَيَتَّعِظُوا بِهِ وَيَنْكُصُونَ عَنْهُ إِنْ نَطَقُوا بِهِ، الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ،
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} الأعراف: 168 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفَرَّقْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا، يَعْنِي جَمَاعَاتٍ شَتَّى مُتَفَرِّقِينَ
105الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} الأنفال: 23 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، فِيمَنْ عنيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَفِي مَعْنَاهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عنيَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ رَزَقَهُمُ اللَّهُ الْفَهْمَ لِمَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} الأعراف: 169 يَقُولُ تَعَالَى
106الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} الأنفال: 24 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: يَحُولُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْإِيمَانِ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكُفْرِ
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} الأعراف: 169 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرْتَشِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ، الْقَائِلِينَ: سَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا فِعْلَنَا هَذَا، إِذَا عُوتِبُوا عَلَى
107وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} الأنفال: 24 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، أَنَّ اللَّهَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى قُلُوبِكُمْ، وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا مِنْكُمْ، إِلَيْهِ مَصِيرُكُمْ وَمَرْجِعُكُمْ فِي الْقِيَامَةِ، فَيُوَفِّيكُمْ جَزَاءَ أَعْمَالِكُمْ، الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ،
23وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} الأعراف: 169 فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {وَرِثُوا الْكِتَابَ} الأعراف: 169 وَمَعْنَاهُ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ، وَدَرَسُوا مَا فِيهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} الأعراف: 169 قَرَءُوا مَا فِيهِ. يَقُولُ: وَرِثُوا الْكِتَابَ فَعَلِمُوا مَا فِيهِ وَدَرَسُوهُ، فَضَيَّعُوهُ وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ، وَخَالَفُوا عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ
108الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الأنفال: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: اتَّقُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِتْنَةً يَقُولُ: اخْتِبَارًا مِنَ اللَّهِ يَخْتَبِرُكُمْ، وَبَلَاءً يَبْتَلِيكُمْ، لَا تُصِيبَنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي حَذَّرْتُكُمُوهَا الَّذِينَ
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الأعراف: 171 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذِ اقْتَلَعْنَا الْجَبَلَ، فَرَفَعْنَاهُ فَوْقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَأَنَّهُ ظُلَّةُ غَمَامٍ مِنَ
109الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الأنفال: 26 وَهَذَا تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُنَاصَحَةٌ. يَقُولُ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ،
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} الأعراف: 172 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ رَبَّكَ إِذِ اسْتَخْرَجَ وَلَدَ آدَمَ مِنْ أَصْلَابِ
110الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {لَا تَخُونُوا اللَّهَ} الأنفال: 27 وَخِيَانَتُهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَتْ بِإِظْهَارِ
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} الأعراف: 173 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: شَهِدْنَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ، كَيْلَا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، إِنَّا كُنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ وَكُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ،
111الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمُ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} الأنفال: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمُ الَّتِي خَوَّلَكُمُوهَا اللَّهُ وَأَوْلَادُكُمُ الَّتِي وَهَبَهَا اللَّهُ لَكُمُ اخْتِبَارٌ وَبَلَاءٌ أَعْطَاكُمُوهَا لِيَخْتَبِرَكُمْ بِهَا وَيَبْتَلِيَكُمْ لَيَنْظُرَ كَيْفَ
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} الأعراف: 174 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَا فَصَّلْنَا يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَبَيَّنَا فِيهَا مَا فَعَلْنَا بِالْأُمَمِ السَّالِفَةِ قَبْلَ قَوْمِكَ، وَأَحْلَلْنَا بِهِمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ بِكُفْرِهِمْ وَإِشْرَاكِهِمْ فِي عِبَادَتِي غَيْرِي، كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ غَيْرَهَا وَنُبَيِّنَهَا
112الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} الأنفال: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} البقرة: 104 صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ} الأنفال: 29 بِطَاعَتِهِ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَتَرْكِ خِيَانَتِهِ،
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي ءاتَيْنَهُ ءايَتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاتْلُ يَا مُحَمَّدُ عَلَى قَوْمِكَ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا، يَعْنِي خَبَرَهُ وَقِصَّتَهُ. وَكَانَتْ آيَاتُ اللَّهِ لِلَّذِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا
113الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُذَكِّرُهَ نِعَمَهُ عَلَيْهِ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ؛ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ كَيْ يُثْبِتُوكَ. وَاخْتَلَفَ
29وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَانْسَلَخَ مِنْهَا} الأعراف: 175 فَإِنَّهُ يَعْنِي: خَرَجَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي كَانَ اللَّهُ آتَاهَا إِيَّاهُ، فَتَبَرَّأَ مِنْهَا وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
114الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} الأنفال: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا تُتْلَى عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا آيَاتُ كِتَابِ اللَّهِ الْوَاضِحَةُ لِمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِفَهْمِهِ قَالُوا جَهْلًا مِنْهُمْ وَعنادًا لِلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} الأعراف: 176 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَا هَذَا الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا بِآيَاتِنَا
115الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} الأنفال: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَمْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ {إِنْ
31وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِهَا} البقرة: 99 فَإِنَّ ابْنَ زَيْدٍ قَالَ فِي ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْنَا
116وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} آل عمران: 106 فَإِنَّهُ يَعْنِي الْعَذَابَ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، يَقُولُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكِ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} الأنفال: 32 الْآيَةَ، حِينَ أَتَاهُمْ بِمَا اسْتَعْجَلُوهُ مِنَ الْعَذَابِ: ذُوقُوا: أَيْ اطْعَمُوا، وَلَيْسَ بِذَوْقٍ
32وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} الأعراف: 176 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ قَالُوا فِيهِ نَحْوَ قَوْلِنَا فِيهِ
117الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الأنفال: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَحْشُرُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَيُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِلصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَى جَهَنَّمَ، لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَهُمْ أَهْلُ الْخُبْثِ
33وَأَمَّا قَوْلُهُ {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} الأعراف: 176 فَإِنَّ ابْنَ زَيْدٍ قَالَ فِي تَأْوِيلِهِ
118الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} الأنفال: 39 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: وَإِنْ يَعُدْ هَؤُلَاءِ لِحَرْبِكَ، فَقَدْ رَأَيْتُمْ سُنَّتِي فِيمَنْ قَاتَلَكُمْ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَنَا عَائِدٌ بِمِثْلِهَا فِيمَنْ حَارَبَكُمْ مِنْهُمْ،
34وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ} الأعراف: 176 فَإِنَّهُ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْصُصْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْقَصَصَ، الَّذِي قَصَصْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا، وَأَخْبَارِ الْأُمَمِ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ أَخْبَارَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَقَصَصْتُ عَلَيْكَ نَبَّأَهُمْ وَنَبَأَ أَشْبَاهِهِمْ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَتِنَا وَنَزَلَ بِهِمْ، حِينَ
119وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِنِ انْتَهَوْا} البقرة: 192 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَإِنِ انْتَهَوْا عَنِ الْفِتْنَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَصَارُوا إِلَى الدِّينَ الْحَقِّ مَعَكُمْ {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} الأنفال: 39 يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَعْمَلُونَ مِنْ تَرْكِ الْكُفْرِ وَالدُّخُولِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ يُبْصِرُكُمْ وَيُبْصِرُ أَعْمَالَكُمْ وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مُتَجَلِّيَةٌ لَهُ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْهِدَايَةُ وَالْإِضْلَالُ بِيَدِ اللَّهِ وَالْمُهْتَدِي وَهُوَ السَّالِكُ سَبِيلَ الْحَقِّ الرَّاكِبُ قَصْدَ الْمَحَجَّةِ فِي دِينِهِ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ لِذَلِكَ، فَوَفَّقَهُ لِإِصَابَتِهِ. وَالضَّالُّ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِطَاعَتِهِ،
120الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} الأنفال: 41 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ قَسْمَ غَنَائِمِهِمْ إِذَا غَنِمُوهَا، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ غَنِيمَةٍ.
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} الأعراف: 179 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، يُقَالُ مِنْهُ: ذَرَأَ
121وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ شَيْءٍ} آل عمران: 92 فَإِنَّهُ مُرَادٌ بِهِ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِمَّا خَوَّلَهُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِ مَنْ غُلِبُوا عَلَى مَالِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الْقَسَمُ حَتَّى الْخَيْطِ وَالْمَخِيطِ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأعراف: 180 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
122الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} الأنفال: 41 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الأنفال: 41 مِفْتَاحُ كَلَامٍ، وَلِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وَمَا فِيهِمَا، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: فَأَنَّ لِلرَّسُولِ خُمُسَهُ
38وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} الأعراف: 180 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْمُشْرِكِينَ. وَكَانَ إِلْحَادُهُمْ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ أَنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَسَمُّوا بِهَا آلِهَتَهُمْ وَأَوْثَانَهُمْ، وَزَادُوا فِيهَا وَنَقَصُوا مِنْهَا، فَسَمُّوا بَعْضَهَا اللَّاتَ اشْتِقَاقًا مِنْهُمْ لَهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ، وَسَمُّوا بَعْضَهَا الْعُزَّى
123وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِذِي الْقُرْبَى} الأنفال: 41 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ قَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الأعراف: 181 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ الْخَلْقِ الَّذِينَ خَلَقْنَا أُمَّةٌ، يَعْنِي جَمَاعَةً، يَهْدُونَ يَقُولُ: يَهْتَدُونَ بِالْحَقِّ {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الأعراف: 159 يَقُولُ: وَبِالْحَقِّ يَقْضُونَ وَيُنْصِفُونَ النَّاسَ، كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ
124الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الأنفال: 41 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيْقِنُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَقْسُومُ الْقَسْمِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ، وَصَدِّقُوا بِهِ إِنْ كُنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} الأعراف: 182 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِأَدِلَّتِنَا وَأَعْلَامِنَا، فَجَحَدُوهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرُوا بِهَا، سَنُمْهِلُهُ بِغِرَّتِهِ وَنُزَيِّنُ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ، حَتَّى يَحْسِبَ أَنَّهُ هُوَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبِهِ بِآيَاتِ اللَّهِ إِلَى نَفْسِهِ مُحْسِنٌ، وَحَتَّى
125الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيْقِنُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} الأعراف: 183 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأُؤَخِّرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا مُلَاءَةً بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحِ مِنَ الدَّهْرِ، وَهِيَ الْحِينُ، وَمِنْهُ قِيلَ: انْتَظَرْتُكَ مَلِيًّا، لِيَبْلُغُوا بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبَّهُمُ الْمِقْدَارَ الَّذِي قَدْ كَتَبَهُ لَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ وَالْعَذَابِ ثُمَّ يَقْبِضَهُمْ
126الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} الأنفال: 42 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ كَانَ اجْتِمَاعُكُمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ فِيهِ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَعَدُوُّكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَنْ مِيعَادٍ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ، لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ لِكَثْرَةِ عَدَدِ عَدُوِّكُمْ وَقِلَّةِ
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} الأعراف: 184 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَيَتَدَبَّرُوا بِعُقُولِهِمْ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَنَا الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ، لَا جِنَّةَ بِهِ وَلَا خَبَلَ، وَأَنَّ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ الْقَوِيمُ
127الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنَّ اللَّهَ جَمَعَهُمْ هُنَالِكَ لِيَقْضِيَ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ} الأنفال: 42 وَهَذِهِ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: {لِيَهْلِكَ} الأنفال: 42 مُكَرَّرَةٌ عَلَى اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: {لِيَقْضِيَ} الأنفال: 42 كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَكِنْ لِيَهْلِكَ
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ فِي مُلْكِ اللَّهِ وَسُلْطَانِهِ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ وَفِيمَا خَلَقَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ
128وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال: 42 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَإِنَّ اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَسَمِيعٌ لِقَوْلِكُمْ وَقَوْلِ غَيْرِكُمْ حِينَ يُرِي اللَّهُ نَبِيَّهُ فِي مَنَامِهِ، وَيُرِيكُمْ عَدُوَّكُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَهُمْ كَثِيرٌ، وَيَرَاكُمْ عَدُوُّكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ قَلِيلًا، عَلِيمٌ بِمَا تُضْمِرُهُ نُفُوسُكُمْ وَتَنْطَوِي عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، حِينَئِذٍ وَفِي كُلِّ حَالٍ.
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمِا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الأعراف: 187 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا
129الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} الأنفال: 44 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ يُرِي اللَّهُ نَبِيَّهُ فِي مَنَامِهِ الْمُشْرِكِينَ قَلِيلًا، وَإِذْ يُرِيهُمُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ لَقَوْهُمْ فِي
45وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} الأعراف: 187 فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُجِيبَ سَائِلِيهِ عَنِ السَّاعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ قِيَامِهَا إِلَّا اللَّهُ الَّذِي يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَأَنَّهُ لَا يُظْهِرُهَا لِوَقْتِهَا وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ
130وَقَوْلُهُ: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} الأنفال: 42 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَلَّلْتُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي أَعْيُنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَرَيْتُكُمُوهُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ مَا قَضَى مِنْ قِتَالِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، وَإِظْهَارِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالظَّفَرِ بِهِمْ، لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لاَّ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: ثَقُلَتِ السَّاعَةُ عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْ يَعْرِفُوا وَقْتَهَا وَمَجِيئَهَا لِخَفَائِهَا عَنْهُمْ وَاسْتِئْثَارِ اللَّهِ بِعِلْمِهَا
131الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الأنفال: 45 وَهَذَا تعريفٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ السِّيرَةَ فِي حَرْبِ أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ وَالْأَفْعَالَ الَّتِي تُرْجَى لَهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا عِنْدَ لِقَائِهِمُ النُّصْرَةَ عَلَيْهِمْ وَالظَّفَرَ بِهِمْ،
47وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} الأعراف: 187 فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا تَجِيءُ السَّاعَةُ إِلَّا فَجْأَةً، لَا تَشْعُرُونَ بِمَجِيئِهَا
132الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الأنفال: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ: أَطِيعُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ رَبَّكُمْ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، وَلَا تُخَالِفُوهُمَا فِي شَيْءٍ. {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} الأنفال: 46 يَقُولُ: وَلَا
48وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} الأعراف: 187 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِسَائِلِيكَ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ وَحِينَ مَجِيئِهَا: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، وَلَا يَعْلَمُ بِهِ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الأعراف: 187 يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، بَلْ
133الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} الأنفال: 47 وَهَذَا تَقَدُّمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ لَا يَعْمَلُوا عَمَلًا إِلَّا لِلَّهِ خَاصَّةً وَطَلَبَ مَا عِنْدَهُ لَا رِئَاءَ النَّاسِ كَمَا فَعَلَ الْقَوْمُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ} الأعراف: 188 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِسَائِلِيكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا: {لَا
134الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ. وَكَرَّ بِقَوْلِهِ: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} الأنفال: 49 عَلَى قَوْلِهِ: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} الأعراف: 189 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} الأعراف: 189 يَعْنِي بِالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ: آدَمَ
135وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} الأنفال: 49 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَمَنْ يُسْلِمْ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ وَيَثِقْ بِهِ وَيَرْضَ بِقَضَائِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ حَافِظُهُ وَنَاصِرُهُ؛ لِأَنَّهُ عَزِيزٌ لَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَقْهَرُهُ أَحَدٌ، فَجَارُهُ مَنِيعٌ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ يَكْفِهِ. وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَغَيْرِهِمْ أَنُ
51وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَمَرَّتْ بِهِ} الأعراف: 189 فَإِنَّهُ يَعْنِي: اسْتَمَرَّتْ بِالْمَاءِ: قَامَتْ بِهِ وَقَعَدَتْ، وَأَتَمَّتِ الْحَمْلَ
136الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} الأنفال: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَوْ تُعَايِنُ يَا مُحَمَّدُ حِينَ يَتَوَفَّى الْمَلَائِكَةُ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ فَتَنْزَعُهَا مِنْ أَجْسَادِهِمْ، تَضْرِبُ الْوُجُوهَ مِنْهُمْ وَالْأَسْتَاهَ،
52الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} الأعراف: 190 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَزَقَهُمَا اللَّهُ وَلَدًا صَالِحًا كَمَا سَأَلَا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَرَزَقَهُمَا. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الشُّرَكَاءِ الَّتِي جَعَلَاهَا فِيمَا أُوتِيَا مِنَ الْمَوْلُودِ،
137الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} آل عمران: 182 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمَلَائِكَةِ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهُمْ وَهُمْ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ: ذُوقُوا عَذَابَ اللَّهِ الَّذِي يَحْرِقُكُمْ، هَذَا الْعَذَابُ لَكُمْ {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} آل عمران: 182 أَيْ
53وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} الأعراف: 190 فَتَنْزِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَفْسَهُ، وَتَعْظِيمٌ لَهَا عَمَّا يَقُولُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ وَيَدْعُونَ مَعَهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ
138الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ كَعَادَةِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَصَنِيعِهِمْ وَفِعْلِهِمْ، وَفِعْلِ مَنْ كَذَّبَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ
54الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} الأعراف: 191 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيُشْرِكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، فَيَعْبُدُونَ مَعَهُ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَاللَّهُ يَخْلُقُهَا وَيُنْشِئُهَا، وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ الْخَالِصَةُ لِلْخَالِقِ لَا لِلْمَخْلُوقِ؟ وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا
139الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال: 53 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَخَذْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ بِذُنُوبِهِمْ وَفَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ، بِأَنَّهُمْ غَيَّرُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ ابْتِعَاثِهِ
55الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} الأعراف: 192 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيُشْرِكُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْصُرَهُمْ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ أَوْ أَحَلَّ بِهِمْ عُقُوبَةً، وَلَا هُوَ قَادِرٌ إِنْ أَرَادَ بِهِ سُوءًا نَصْرَ نَفْسِهِ وَلَا دَفْعَ ضُرٍّ
140الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} الأنفال: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: غَيَّرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْمَقْتُولُونَ بِبَدْرٍ نِعْمَةَ رَبِّهِمُ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ، بِابْتِعَاثِهِ مُحَمَّدًا مِنْهُمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ،
56الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} الأعراف: 193 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي وَصَفِهِ وَعَيْبِهِ مَا يُشْرِكُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ رَبَّهُمْ إِيَّاهُ: وَمِنْ صِفَتِهِ أَنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالْأَمْرِ الصَّحِيحِ السَّدِيدِ {لَا
141الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} الأنفال: 56 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا، الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ، يَقُولُ: أَخَذْتَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ أَنْ لَا يُحَارِبُوكَ وَلَا يُظَاهِرُوا عَلَيْكَ مُحَارِبًا لَكَ كَقُرَيْظَةَ وَنُظَرَائِهِمْ مِمَّنْ
57الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الأعراف: 194 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مُوَبِّخُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ مِنَ الْأَصْنَامِ: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ،
142وَأَمَّا قَوْلُهُ: {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الأعراف: 26 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: كَيْ يَتَّعِظُوا بِمَا فَعَلْتَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ، فَيَحْذَرُوا نَقْضَ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، خَوْفَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِنْكَ مَا نَزَلَ بِهَؤُلَاءِ إِذَا هُمْ نَقَضُوهُ
58الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرونْ} الأعراف: 195 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِهِ مُعَرِّفُهُمْ جَهْلَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ: أَلِأَصْنَامِكُمْ هَذِهِ أَيُّهَا
143الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} الأنفال: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِمَّا تَخَافَنَّ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عَدُوٍّ لَكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ وَعَقْدٌ أَنْ يَنْكُثَ عَهْدَهُ وَيَنْقُضَ عَقْدَهُ وَيَغْدِرَ بِكَ، وَذَلِكَ هُوَ الْخِيَانَةُ وَالْغَدْرُ. {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} الأنفال: 58 يَقُولُ:
59الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} الأعراف: 196 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ: إِنَّ وَلِيِّيَ نَصِيرِي وَمُعِينِي وَظَهِيرِي عَلَيْكُمُ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ عَلَيَّ بِالْحَقِّ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى مَنْ صَلُحَ
144الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} الأنفال: 59 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ) بِكَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ إِنَّهُمْ وَبِالتَّاءِ فِي تَحْسَبَنَّ بِمَعْنَى: وَلَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُونَا
60الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} الأعراف: 198 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ: وَإِنْ تَدْعُوا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ آلِهَتَكُمْ إِلَى الْهُدَى، وَهُوَ الِاسْتِقَامَةُ إِلَى السَّدَادَ، {لَا يَسْمَعُوا} الأعراف: 198 يَقُولُ: لَا يَسْمَعُوا
145الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} الأنفال: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعِدُّوا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، الَّذِينَ
61الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ} الأعراف: 199 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: خُذِ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَهُوَ الْفَضْلُ وَمَا لَا يُجْهِدُهُمْ
146وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
62وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} الأعراف: 199 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ
147الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} الأنفال: 60 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ مَنْ هُمْ وَمَا هُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ
63وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الأعراف: 199 فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرِضَ عَمَّنْ جَهَلَ. وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ، فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ مِنْهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِخَلْقِهِ بِاحْتِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ أَوِ اعْتَدَى عَلَيْهِمْ، لَا بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ جَهَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَلَا بِالصَّفْحِ عَمَّنْ كَفَرَ
148الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنفال: 61 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً وَغَدْرًا، فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ وَآذِنْهُمْ بِالْحَرْبِ. {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} الأنفال: 61 وَإِنْ مَالُوا إِلَى مُسَالَمَتِكَ
64الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ} الأعراف: 200 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ} الأعراف: 200 وَإِمَّا يُغْضِبَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ غَضَبٌ يَصُدُّكَ عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَيَحْمِلُكَ عَلَى مُجَازَاتِهِمْ. {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} الأعراف: 200 يَقُولُ: فَاسْتَجِرْ بِاللَّهِ مِنْ نَزْغِهِ. {إِنَّهُ
149وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} التوبة: 5 فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، فَلَيْسَ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَفْي حُكْمِ الْأُخْرَى، بَلْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُحْكَمَةٌ فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ
65الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} الأعراف: 201 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الأعراف: 201 اللَّهَ مِنْ خَلْقِهِ، فَخَافُوا عِقَابَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} الأعراف: 201 يَقُولُ: إِذَا أَلَمَّ بِهِمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ غَضَبٍ
150وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} النساء: 81 يَقُولُ: فَوِّضْ إِلَى اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ أَمْرَكَ، وَاسْتَكْفِهِ وَاثِقًا بِهِ أَنَّهُ يَكْفِيكَ
66وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} الأعراف: 201 فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ هُدَى اللَّهِ وَبَيَانَهُ وَطَاعَتَهُ فِيهِ، فَمُنْتَهُونَ عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ طَائِفُ الشَّيْطَانِ
151الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} الأنفال: 62 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ يُرِدْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بَأَنْ تَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ، إِنْ خِفْتَ مِنْهُمْ خِيَانَةً، وَبِمُسَالَمَتِهِمْ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ خِدَاعَكَ وَالْمَكْرَ بِكَ {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} الأنفال: 62 يَقُولُ:
67وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُقْصِرُونَ} الأعراف: 202 فَإِنَّ الْقُرَّاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: أَقَصَرْتُ أُقْصِرُ، وَلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَانِ: قَصَرْتُ عَنِ الشَّيْءِ، وَأَقْصَرْتُ عَنْهُ
152الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال: 63 يُرِيدُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} الأنفال: 63 وَجَمَعَ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالتَّشَتُّتِ عَلَى دِينِهِ الْحَقِّ، فَصَيَّرَهُمْ بِهِ جَمِيعًا
68الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوْحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَائِر مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} الأعراف: 203 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا لَمْ تَأْتِ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِآيَةٍ مِنَ اللَّهِ {قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا} الأعراف: 203 يَقُولُ: قَالُوا: هَلَّا اخْتَرْتَهَا
153وَقَوْلُهُ: {لَوْ أَنْفَقَتْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} الأنفال: 63 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنْفَقَتْ يَا مُحَمَّدُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَعَرَضٍ، مَا جَمَّعْتَ أَنْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بِحِيَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَمَّعَهَا عَلَى الْهُدَى، فَائْتَلَفَتْ وَاجْتَمَعَتْ تَقْوِيَةً مِنَ اللَّهِ لَكَ
69الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَّبِّكُمْ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} الأعراف: 203 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْقَائِلِينَ لَكَ إِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ هَلَّا أَحْدَثْتَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِي وَلَا يَجُوزُ لِي فَعَلُهُ لِأَنَّ
154الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الأنفال: 64 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ، وَحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ. يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: نَاهِضُوا عَدُوَّكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكُمْ أَمَرَهُمْ، وَلَا يَهُولَنَّكُمْ
70الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِكِتَابِهِ الَّذِينَ الْقُرْآنُ لَهُمْ هُدًى وَرَحْمَةٌ: {إِذَا قُرِئَ} الأعراف: 204 عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، {الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} الأعراف: 204 يَقُولُ: أَصْغُوا لَهُ سَمْعَكُمْ لِتَتَفَهَّمُوا آيَاتِهِ وَتَعْتَبِرُوا بِمَوَاعِظِهِ
155الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ
71وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} الأعراف: 205 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْبَكَرِ وَالْعَشِيَّاتِ. وَأَمَّا الْآصَالُ فَجَمْعٌ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ جَمْعُ أَصِيلٍ، كَمَا الْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ، وَالْأَسْرَارُ جَمْعُ سَرِيرٍ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ جَمْعُ أُصُلٍ، وَالْأُصُلُ جَمْعُ أَصِيلٍ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ جَمْعُ أُصُلٍ وَأَصِيلٍ.
156الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَحْتَبِسَ كَافِرًا قَدِرَ عَلَيْهِ وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لِلْفِدَاءِ أَوْ لِلْمَنِّ. وَالْأَسْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْحَبْسُ،
72الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} الأعراف: 206 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا تَسْتَكْبِرُ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ الْمُنْصِتُ لِلْقُرْآنِ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ، وَاذْكُرْهُ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
157وَقَوْلُهُ: {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} الأنفال: 67 يَقُولُ: حَتَّى يُبَالِغُ فِي قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا، وَيَقْهَرَهُمْ غَلَبَةً وَقَسْرًا، يُقَالُ مِنْهُ: أَثْخَنَ فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِذَا بَالِغَ فِيهِ، وَحُكِي أَثْخَنْتُهُ مَعْرِفَةً، بِمَعْنَى: قَتَلْتُهُ مَعْرِفَةً. {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} الأنفال: 67 يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
73سُورَةُ الَأنْفَالِ
158الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} الأنفال: 68 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَهْلِ بَدْرٍ الَّذِينَ غَنِمُوا وَأَخَذُوا مِنَ الْأَسْرَى الْفِدَاءَ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} الأنفال: 68 يَقُولُ: لَوْلَا قَضَاءٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَكُمْ أَهْلَ بَدْرٍ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِأَنَّ اللَّهَ مُحِلٌّ لَكُمُ الْغَنِيمَةَ، وَأَنَّ
74الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} الأنفال: 1 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَخَافُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْقَوْمُ، وَاتَّقُوهُ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَأَصْلِحُوا الْحَالَ بَيْنَكُمْ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي عنيَ بِقَوْلِهِ: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} الأنفال: 1 فَقَالَ
159الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الأنفال: 69 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ: فَكُلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِمَّا غَنِمْتُمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ حَلَالًا بِإِحْلَالِهِ لَكُمْ طَيِّبًا. {وَاتَّقُوا اللَّهَ} البقرة: 189 يَقُولُ: وَخَافُوا اللَّهَ أَنْ تَعُودُوا أَنْ تَفْعَلُوا فِي
75الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} الأنفال: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالَّذِي يُخَالِفُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتْرُكُ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ، وَالِانْقِيَادَ لِحُكْمِهِ،
160الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الأنفال: 70 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي يَدَيْكَ وَفِي يَدَيْ أَصْحَابِكَ مِنْ أَسْرَى
76وَأَمَّا قَوْلُهُ: {زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} الأنفال: 2 فَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهِ
161الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم} الأنفال: 71 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: وَإِنْ يُرِدْ هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى الَّذِينَ فِي أَيْدِيكُمْ خِيَانَتَكَ: أَيِ الْغَدْرَ بِكَ وَالْمَكْرَ وَالْخِدَاعَ، بِإِظْهَارِهِمْ لَكَ بِالْقَوْلِ خِلَافَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ {فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ}
77الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهْمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} الأنفال: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا، وَيُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْوَالِ فِيمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُنْفِقُوهَا فِيهِ مِنْ زَكَاةٍ
162الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم
78الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} الأنفال: 4 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ} الأنفال: 4 لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ دَرَجَاتٌ، وَهِيَ مَرَاتِبُ رَفِيعَةٌ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الدَّرَجَاتِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهَا لَهُمْ عندَهُ مَا هِيَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ
163الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} الأنفال: 72 يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} البقرة: 9 الَّذِينَ صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ {وَلَمْ يُهَاجِرُوا}
79الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} الأنفال: 6 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْجَالِبِ لِهَذِهِ الْكَافِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {كَمَا أَخْرَجَكَ} الأنفال: 5 وَمَا الَّذِي شُبِّهَ بِإِخْرَاجِ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ
164وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} الأنفال: 73 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِلَّا تَفْعَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ مُوَارَثَةِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْكُمْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْهِجْرَةِ وَالْأَنْصَارَ بِالْإِيمَانِ دُونَ أَقْرِبَائِهِمْ مِنْ أَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ وَدُونَ الْكُفَّارِ
80وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ بَيْتِكَ} الأنفال: 5 فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: مَعْنَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ
165الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقُُ كَرِيمٌ} الأنفال: 74 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا} الأنفال: 74 آوَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ
81وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} الأنفال: 5 فَإِنَّ كَرَاهَتَهُمْ كَانَتْ
166الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ بَعْدِ تِبْيَانِي مَا بَيَّنْتُ مِنْ وَلَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
82وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} البقرة: 109 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّكَ لَا تَفْعَلُ إِلَّا مَا أَمَرَكَ اللَّهُ
167الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْمُتَنَاسِبُونَ بِالْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي الْمِيرَاثِ، إِذَا كَانُوا مِمَّنْ قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُ نَصِيبًا وَحَظًّا مِنَ الْحَلِيفِ وَالْوَلِيِّ {فِي كِتَابِ اللَّهِ} الأنفال: 75 يَقُولُ: فِي حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي
83الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُّحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} الأنفال: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ {إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} الأنفال: 7 يَعْنِي: إِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةِ أَبِي
168سُورَةُ التَّوْبَةِ
84وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَنَّهَا لَكُمْ} الأنفال: 7 فَفُتِحَتْ عَلَى تَكْرِيرِ يَعِدُ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {يَعِدُكُمُ اللَّهُ} الأنفال: 7 قَدْ عَمِلَ فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} الأنفال: 7 يَعِدُكُمْ أَنَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ لَكُمْ، كَمَا قَالَ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمُ بَغْتَةً} الزخرف: 66 قَالَ: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ
169الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا التَّوْبَةُ: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} التوبة: 2 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} التوبة: 1 هَذِهِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَـ بَرَاءَةٌ
85الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} الأنفال: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْإِسْلَامَ وَيُعْلِيَهُ بِكَلِمَاتِهِ يَقُولُ: بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ الْغَنِيمَةَ وَالْمَالَ
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 22m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 27m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 29m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني14h 41m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 49m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 36m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 33m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 51m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 6m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني10h 40m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 20m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 47m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 27m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي15h 43m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي13h 46m$11 · $0.00
مختصر الشمائل المحمدية
مختصر الشمائل المحمديةالترمذي2h 17m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 10m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
جامع العلوم والحكم
جامع العلوم والحكمابن رجب الحنبلي17h 14m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
درء تعارض العقل والنقل
درء تعارض العقل والنقلابن تيمية10h 35m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
تفسير القرطبي
تفسير القرطبيالقرطبي42m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس7h 5m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 18m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي16h 22m$11 · $0.00

You may also like

الدر المنثور في التفسير بالمأثور
الدر المنثور في التفسير بالمأثورابن عبد ربه الأندلسي52m$11 · $0.00
الرجل النبيل
الرجل النبيلعلي بن جابر الفيفي3h 52m$15 · $0.00
دلائل النبوة للبيهقي
دلائل النبوة للبيهقيأبو بكر البيهقي15h 49m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مختصر الشمائل المحمدية
مختصر الشمائل المحمديةالترمذي2h 17m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عادل الكلباني
القرآن الكريم بصوت عادل الكلبانيالقرآن الكريم23h 12m$3 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 33m$11 · $0.00
الواسطة بين الحق والخلق
الواسطة بين الحق والخلقابن تيمية32m$11 · $0.00
المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم
المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلمالأصبهاني14h 3m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت خالد المهنا
القرآن الكريم بصوت خالد المهناالقرآن الكريم30h$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت خالد يوسف الجهيم
القرآن الكريم بصوت خالد يوسف الجهيمالقرآن الكريم30h 36m$3 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير16h$11 · $0.00
التفسير البسيط
التفسير البسيطالواحدي11h 49m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني10h 40m$11 · $0.00
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةاللالكائي12h 53m$11 · $0.00
عقيدة الحافظ تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي
عقيدة الحافظ تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسيعبد الغني المقدسي2h 37m$11 · $0.00
شرف المصطفى - الجزء الرابع
شرف المصطفى - الجزء الرابععبد الملك الخركوشي15h 18m$3 · $0.00
التحبير لإيضاح معاني التيسير
التحبير لإيضاح معاني التيسيرالصنعاني12h 29m$11 · $0.00
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
الدر المنثور في التفسير بالمأثورابن عبد ربه الأندلسي4h 6m$11 · $0.00
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العبادالشمس الشامي38m$11 · $0.00