Length11h 55m
About this audiobook
جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير
Audiobook details
GenreSpirituality and Religion
Length11 hrs 55 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic
Table of contents
1تفسير الطبري الجزء 26
161الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} الروم: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطِ يَا مُحَمَّدُ ذَا الْقَرَابَةِ مِنْكَ حَقَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الصِّلَةِ وَالْبِرِّ، وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ، مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُمَا فِي ذَلِكَ
2وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} القصص: 70 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، وَلَا مَعْبُودَ تَجُوزُ عِبَادَتُهُ غَيْرُهُ. يَعْنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ {وَلَهُ الْحُكْمُ} القصص: 70 يَقُولُ: وَلَهُ الْقَضَاءُ بَيْنَ خَلْقِهِ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} البقرة: 245 يَقُولُ: وَإِلَيْهِ تُرَدُّونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ، فَيَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْحَقِّ.
162وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} الروم: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِيتَاءُ هَؤُلَاءِ حُقُوقَهُمُ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ عِبَادَهُ، خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ اللَّهَ بِإِتْيَانِهِمْ ذَلِكَ {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} البقرة: 5 يَقُولُ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مُبْتَغِيًا وَجْهَ اللَّهِ بِهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُنْجِحُونَ، الْمُدْرِكُونَ طِلْبَاتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، الْفَائِزُونَ
3الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ، أَفَلَا تَسْمَعُونَ} القصص: 71 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ: أَيُّهَا الْقَوْمُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ دَائِمًا لَا نَهَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
163{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ} الروم: 39 يَقُولُ: وَمَا أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ {تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ} الروم: 39 يَعْنِي الَّذِينَ يَتَصَدَّقُونَ بِأَمْوَالِهِمْ مُلْتَمِسِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ {هُمُ الْمُضْعِفُونَ} الروم: 39 يَقُولُ: هُمُ الَّذِينَ لَهُمُ الضِّعْفُ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَصْبَحَ الْقَوْمُ مُسْمِنِينَ مُعْطِشِينَ، إِذَا سَمُنَتْ إِبِلُهُمْ وَعَطِشَتْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا
4وَقَوْلُهُ: {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيَكُمْ بِضِيَاءٍ} القصص: 71 يَقُولُ: مَنْ مَعْبُودٌ غَيْرُ الْمَعْبُودِ الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ يَأْتِيَكُمْ بِضِيَاءِ النَّهَارِ، فَتَسْتَضِيئُونَ بِهِ {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} القصص: 71 يَقُولُ: أَفَلَا تَرْعَوْنَ ذَلِكَ سَمْعَكُمْ، وَتُفَكِّرُونَ فِيهِ فَتَتَّعِظُونَ، وَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّكُمْ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِاللَّيْلِ وَيَذْهَبُ بِالنَّهَارِ إِذَا شَاءَ، وَإِذَا شَاءَ
164الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} الروم: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ، مُعَرِّفَهُمْ قُبْحَ فِعْلِهِمْ، وَخُبْثَ صَنِيعِهِمُ: اللَّهُ أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، ثُمَّ رَزَقَكُمْ
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيَكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ، أَفَلَا تُبْصِرُونَ} القصص: 72 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ {أَرَأَيْتُمْ} الأنعام: 46 أَيُّهَا الْقَوْمُ {إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ
165قَوْلُهُ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الروم: 41 أَمَّا الْبَرُّ فَأَهْلُ الْعَمُودِ، وَأَمَّا الْبَحْرُ فَأَهْلُ الْقُرَى وَالرِّيفِ.
Show all chaptersShow less
6وَقَوْلُهُ: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} البقرة: 185 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِتَشْكُرُوهُ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ، فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ لِتُفْرِدُوهُ بِالشُّكْرِ، وَتُخْلِصُوا لَهُ الْحَمْدَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْهُ فِي إِنْعَامِهِ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ شَرِيكٌ، فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْحَمْدِ عَلَيْهِ.
166وَقَوْلُهُ: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا} الروم: 41 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لِيُصِيبَهُمْ بِعُقُوبَةِ بَعْضِ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوا، وَمَعْصِيَتِهِمُ الَّتِي عَصَوْا {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} آل عمران: 72 يَقُولُ: كَيْ يُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ، وَيَرْجِعُوا إِلَى التَّوْبَةِ، وَيَتْرُكُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ. وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ، فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} القصص: 75 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ يُنَادِي رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ
167الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ، كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} الروم: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ: سِيرُوا فِي الْبِلَادِ، فَانْظُرُوا إِلَى مَسَاكِنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ قَبْلِكُمْ،
8وَقَوْلُهُ: {فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} القصص: 75 يَقُولُ: فَقُلْنَا لَأُمَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْهُمُ الَّتِي رَدَّتْ نَصِيحَتَهُ، وَكَذَّبَتْ بِمَا جَاءَهَا بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ، إِذْ شَهِدَ نَبِيُّهَا عَلَيْهَا بِإِبْلَاغِهِ إِيَّاهَا رِسَالَةَ اللَّهِ: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} البقرة: 111 يَقُولُ: فَقَالَ لَهُمْ: هَاتُوا حُجَّتَكُمْ عَلَى إِشْرَاكِكُمْ بِاللَّهِ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مَعَ إِعْذَارِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
168الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ، يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} الروم: 43 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَوَجِّهْ وَجْهَكَ يَا مُحَمَّدُ نَحْوَ الْوَجْهِ الَّذِي وَجَّهَكَ إِلَيْهِ رَبُّكَ {لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} الروم: 43 لِطَاعَةِ رَبِّكَ، وَالْمِلَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ الَّتِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
9وَقَوْلُهُ: {فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ} القصص: 75 يَقُولُ: فَعَلِمُوا حِينَئِذٍ أَنَّ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَالصِّدْقَ خَبَرُهُ، فَأَيْقَنُوا بِعَذَابٍ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ دَائِمٌ. {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} الأنعام: 24 يَقُولُ: وَاضْمَحَلَّ فَذَهَبَ الَّذِي كَانُوا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَمَا كَانُوا يَتَخَرَّصُونَ، وَيُكَذِّبُونَ عَلَى رَبِّهِمْ،
169الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} الروم: 44 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ أَوْزَارُ كُفْرِهِ، وَآثَامُ جُحُودِهِ نِعَمَ رَبِّهِ، {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا} الروم: 44 يَقُولُ: وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، فَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ فِيهَا {فَلِأَنْفُسِهِمْ
10الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ، وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ، إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} القصص: 76 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ قَارُونَ} القصص: 76 وَهُوَ قَارُونُ بْنُ يَصْهُرَ بْنِ قَاهِثَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ {كَانَ مِنْ قَوْمِ
170الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} الروم: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} الروم: 43 ، {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} يونس: 4 بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} البقرة: 25 يَقُولُ: وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ {مِنْ فَضْلِهِ} البقرة: 90 الَّذِي وَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَجْزِيَهُ يَوْمَ
11وَقَوْلُهُ: {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} القصص: 76 يَقُولُ: فَتَجَاوَزَ حَدَّهُ فِي الْكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: كَانَ بَغْيُهُ عَلَيْهِمْ زِيَادَةَ شِبْرٍ أَخَذَهَا فِي طُولِ ثِيَابِهِ
171الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ، وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الروم: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ أَدِلَّتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَحُجَجِهِ عَلَيْكُمْ عَلَى أَنَّهُ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ {أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} الروم: 46 بِالْغَيْثِ وَالرَّحْمَةِ {وَلِيُذِيقَكُمْ
12وَقَوْلُهُ: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} القصص: 76 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَآتَيْنَا قَارُونَ مِنْ كُنُوزِ الْأَمْوَالِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ، وَهِيَ جَمْعُ مَفْتَحٍ، وَهُوَ الَّذِي يُفْتَحُ بِهِ الْأَبْوَابُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالْمَفَاتِحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْخَزَائِنَ لَتُثْقِلَ الْعُصْبَةَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
172{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} الروم: 47 يَقُولُ: وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ، إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا، وَكَذَلِكَ نَفْعَلُ بِكَ وَبِمَنْ آمَنَ بِكَ مِنْ قَوْمِكَ {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} الروم: 47 عَلَى الْكَافِرِينَ، وَنَحْنُ نَاصِرُوكَ وَمَنْ آمَنَ بِكَ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِكَ، وَمُظْفِرُوكَ بِهِمْ
13وَقَوْلُهُ: {أُولِي الْقُوَّةِ} القصص: 76 يَعْنِي: أُولِي الشِّدَّةِ.
173الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} الروم: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا، يَقُولُ: فَتُنْشِئُ الرِّيَاحُ سَحَابًا، وَهِيَ جَمْعُ سَحَابَةٍ، {فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ} الروم: 48 يَقُولُ:
14وَقَوْلُهُ: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} القصص: 76 يَقُولُ: إِذْ قَالَ قَوْمُهُ: لَا تَبْغِ وَلَا تَبْطَرْ فَرِحًا، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
174وَقَوْلُهُ: {وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا} الروم: 48 يَقُولُ: وَيَجْعَلُ السَّحَابَ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً، كَمَا:
15وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} القصص: 77 يَقُولُ: وَلَا تَتْرُكْ نَصِيبَكَ وَحَظَّكَ مِنَ الدُّنْيَا، أَنْ تَأْخُذَ فِيهَا بِنَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ، فَتَعْمَلَ فِيهِ بِمَا يُنْجِيكَ غَدًا مِنْ عِقَابَ اللَّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
175وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} الروم: 48 يَقُولُ: فَإِذَا صَرَفَ ذَلِكَ الْوَدْقَ إِلَى أَرْضِ مَنْ أَرَادَ صَرْفَهُ إِلَى أَرْضِهِ مِنْ خَلْقِهِ رَأَيْتَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِأَنَّهُ صَرَفَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ , وَيَفْرَحُونَ
16{وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} القصص: 77 يَقُولُ: وَلَا تَلْتَمِسْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى قَوْمِكَ , {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} القصص: 77 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ بُغَاةَ الْبَغْيِ وَالْمَعَاصِي.
176الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} الروم: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْغَيْثِ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَيْثُ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْغَيْثِ لَمُبْلِسِينَ، يَقُولُ: لَمُكْتَئِبِينَ حَزِنِينَ بِاحْتِبَاسِهِ عَنْهُمْ، كَمَا:
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي، أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} القصص: 78 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَارُونُ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ وَعَظُوهُ: إِنَّمَا أُوتِيتُ هَذِهِ الْكُنُوزَ عَلَى فَضْلِ عِلْمٍ عِنْدِي،
177الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحَمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (إِلَى أَثَرِ رَحْمَةِ اللَّهِ) ، عَلَى التَّوْحِيدِ، بِمَعْنَى: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ إِلَى أَثَرِ الْغَيْثِ
18وَقَوْلُهُ: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} القصص: 78 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَوَلَمْ يَعْلَمْ قَارُونُ حِينَ زَعَمَ أَنَّهُ أُوتِيَ الْكُنُوزَ لِفَضْلِ عِلْمٍ عِنْدَهُ عَلِمْتُهُ أَنَا مِنْهُ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ أَنْ يُؤْتَى مَا أُوتِيَ مِنَ الْكُنُوزِ، أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْأُمَمِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ
178الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} الروم: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا مُفْسِدَةً مَا أَنْبَتَهُ الْغَيْثُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَأَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْغَيْثِ الَّذِي حَيَتْ بِهِ أَرَضُوهُمْ، وَأَعْشَبَتْ وَنَبَتَتْ بِهِ زُرُوعُهُمْ، مَا أَنْبَتَتْهُ
19وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} القصص: 78 قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُدْخَلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
179{وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} النمل: 80 يَقُولُ: لَوْ أَنَّ أَصَمَّ وَلَّى مُدْبِرًا , ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا يَسْمَعُ
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ، قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ، إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَخَرَجَ قَارُونُ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ، وَهِيَ فِيمَا ذُكِرَ ثِيَابُ الْأُرْجُوَانِ.
180وَقَوْلُهُ: {إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} النمل: 81 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: مَا تُسْمِعُ السَّمَاعَ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ سَامِعُهُ فَيَعْقِلَهُ، إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا، لِأَنَّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا إِذَا سَمِعَ كِتَابَ اللَّهِ تَدَبَّرَهُ وَفَهِمَهُ وَعَقِلَهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَانْتَهَى إِلَى حُدُودِ اللَّهِ، الَّذِي حَدَّ فِيهِ، فَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ
21{قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} القصص: 79 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ قَوْمِ قَارُونَ: يَا لَيْتَنَا أُعْطِينَا مِثْلَ مَا أُعْطِيَ قَارُونُ مِنْ زِينَتِهَا , {إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} القصص: 79 يَقُولُ: إِنَّ قَارُونَ لَذُو نَصِيبٍ مِنَ الدُّنْيَا.
181وَقَوْلُهُ: {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} النمل: 81 يَقُولُ: فَهُمْ خَاضِعُونَ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ، مُتَذَلِّلُونَ لِمَوَاعِظِ كِتَابِهِ.
22وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} القصص: 80 يَقُولُ: وَلَا يُلَقَّاهَا: أَيْ وَلَا يُوَفَّقُ لِقِيلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} القصص: 80 وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَلِمَةَ. وَقَالَ: {إِلَّا الصَّابِرُونَ} القصص: 80 يَعْنِي بِذَلِكَ: الَّذِينَ صَبَرُوا عَنْ طَلَبِ زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَآثَرُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ
182الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} الروم: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، مُحْتَجًّا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا يَشَاءُ: {اللَّهُ الَّذِي
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ، فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} القصص: 81 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَخَسَفْنَا بِقَارُونَ وَأَهْلِ دَارِهِ، وَقِيلَ: وَبِدَارِهِ، لِأَنَّهُ ذُكِرَ أَنَّ مُوسَى إِذْ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ تَأْخُذَهُ أَمَرَهَا بِأَخْذِهِ، وَأَخْذِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ جُلَسَائِهِ
183وَقَوْلُهُ: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} آل عمران: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ وَشَبَابٍ وَشَيْبٍ {وَهُوَ الْعَلِيمُ} الروم: 54 بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ {الْقَدِيرُ} الروم: 54 عَلَى مَا يَشَاءُ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، فَكَمَا فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، فَكَذَلِكَ يُمِيتُ خَلْقَهُ وَيُحْيِيهُمْ إِذَا شَاءَ. يَقُولُ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الَّذِيَ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ بِقُدْرَتِهِ يُحْيِي
24وَقَوْلُهُ: {فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} القصص: 81 يَقُولُ: فَلَمْ يَكُنْ لَهُ جُنْدٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، وَلَا فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ لِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ سَخَطِهِ، بَلْ تَبَرَّءُوا مِنْهُ , {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} القصص: 81 يَقُولُ: وَلَا كَانَ هُوَ مِمَّنْ يَنْتَصِرُ مِنَ اللَّهِ إِذَا أَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ، فَيَمْتَنِعُ لِقُوَّتِهِ مِنْهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ،
184الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ، كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} الروم: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَجِيءُ سَاعَةُ الْبَعْثِ، فَيُبْعَثُ الْخَلْقُ مِنْ قُبُورِهِمْ، يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَكْتَسِبُونَ فِيهَا الْآثَامَ، وَإِقْسَامُهُمْ:
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ، لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا، وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} القصص: 82 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ مِنَ الدُّنْيَا وَغِنَاهُ وَكَثْرَةَ مَالِهِ وَمَا بُسِطَ
185الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} الروم: 56 كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ , الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ
26وَقَوْلُهُ: {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} القصص: 82 يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْنَا، فَصَرَفَ عَنَّا مَا كُنَّا نَتَمَنَّاهُ بِالْأَمْسِ {لَخَسَفَ بِنَا} القصص: 82 وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى شَيْبَةَ: (لَخُسِفَ بِنَا) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَكَسْرِ السِّينِ , وَذُكِرَ عَنْ شَيْبَةَ وَالْحَسَنِ: {لَخَسَفَ بِنَا} القصص: 82 بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ،
186وَقَوْلُهُ: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} الأنفال: 75 يَقُولُ: فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ مِمَّا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّكُمْ تَلْبَثُونَهُ {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} الروم: 56 يَقُولُ: فَهَذَا يَوْمُ يُبْعَثُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} الروم: 56 يَقُولُ: وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ يَكُونُ، وَأَنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، فَلِذَلِكَ كُنْتُمْ تَكْذِبُونَ.
27وَقَوْلُهُ: {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} القصص: 82 يَقُولُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ، فَتَنْجَحُ طَلِبَاتُهُمْ.
187الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} الروم: 57 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَوْمَ يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ} الروم: 57 يَعْنِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ فِي الدُّنْيَا مَعْذِرَتُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَكُونُ، وَلَا أَنَّا نُبْعَثُ. {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} القصص: 83 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُ نَعِيمَهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ تَكَبُّرًا عَنِ الْحَقِّ فِي الْأَرْضِ وَتَجَبُّرًا عَنْهُ وَلَا فَسَادًا. يَقُولُ: وَلَا ظُلْمَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَعَمَلًا
188الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} الروم: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ مَثَّلْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ احْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ، وَتَنْبِيهًا لَهُمْ عَنْ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ.
29وَقَوْلُهُ: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} الأعراف: 128 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ اتَّقَوْا مَعَاصِي اللَّهِ، وَأَدَّوْا فَرَائِضَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْعَاقِبَةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
189وَقَوْلُهُ {وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} الروم: 58 يَقُولُ: وَلَئِنْ جِئْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بِآيَةٍ: يَقُولُ: بِدَلَالَةٍ عَلَى صِدْقِ مَا تَقُولُ {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} الروم: 58 يَقُولُ: لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا رِسَالَتَكَ، وَأَنْكَرُوا نُبَوَّتَكَ: إِنْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُصَدِّقُونَ مُحَمَّدًا فِيمَا أَتَاكُمْ بِهِ إِلَّا مُبْطِلُونَ فِيمَا تَجِيئونَنَا بِهِ
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} القصص: 84 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ جَاءَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ، فَلَهُ خَيْرٌ، وَذَلِكَ الْخَيْرُ هُوَ الْجَنَّةُ وَالنَّعِيمُ الدَّائِمُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ، وَهَىَ الشِّرْكُ
190الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} الروم: 59 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَلِكَ يَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ مَا تَأْتِيهِمْ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَرِ وَالْعِظَاتِ، وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، فَلَا يَفْقَهُونَ عَنِ اللَّهِ حُجَّةً، وَلَا يَفْهَمُونَ عَنْهُ مَا يَتْلُو
31وَقَوْلُهُ: {فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ} القصص: 84 يَقُولُ: فَلَا يُثَابُ الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ , {إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأعراف: 147 يَقُولُ: إِلَّا جَزَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
191الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} الروم: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ لِمَا يَنَالُكَ مِنْ أَذَاهُمْ، وَبَلِّغْهُمْ رِسَالَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ، وَالظَّفَرِ بِهِمْ، وَتَمْكِينِكَ وَتَمْكِينِ أَصْحَابِكَ , وَأَتْبَاعِكَ فِي الْأَرْضِ حَقٌّ {وَلَا
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} القصص: 85 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْقُرْآنَ.
192سُورَةُ لُقْمَانَ
33وَقَوْلُهُ: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} القصص: 85 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: {رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} القصص: 85 الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ نَجَا، وَمَنْ هُوَ فِي جَوْرٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَقَوْلُهُ: {مُبِينٍ} البقرة: 168 يَعْنِي أَنَّهُ يَبِينُ لِلْمُفَكِّرِ الْفَهْمِ إِذَا تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ،
193الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الم} البقرة: 1 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَتْ تَرَاجِمَةُ الْقُرْآنِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {الم} البقرة: 1 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ.
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} القصص: 86 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو يَا مُحَمَّدُ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنُ، فَتَعْلَمَ الْأَنْبَاءَ وَالْأَخْبَارَ عَنِ الْمَاضِينَ قَبْلَكَ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَكَ، مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، مِمَّا لَمْ تَشْهَدْهُ
194الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} البقرة: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ عَلَى بَيَانٍ مِنْ رَبِّهِمْ وَنُورٍ {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} البقرة: 5 يَقُولُ: وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُنْجِحُونَ الْمُدْرِكُونَ مَا رَجُوا وَأَمَلُوا مِنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
35وَقَوْلُهُ: {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} القصص: 86 يَقُولُ: فَاحْمَدْ رَبَّكَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ إِيَّاكَ، بِإِنْزَالِهِ عَلَيْكَ هَذَا الْكِتَابَ، وَلَا تَكُونَنَّ عَوْنًا لِمَنْ كَفَرَ بِرَبِّكَ عَلَى كُفْرِهِ بِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ، وَإِنَّ مَعْنَى اللَّامِ: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ، فَأَنْزَلَهُ عَلَيْكَ
195الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثَ} لقمان: 6 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} لقمان: 6 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ يَشْتَرِي الشِّرَاءَ الْمَعْرُوفَ بِالثَّمَنِ، وَرَوَوْا بِذَلِكَ خَبَرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مَا:
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ، وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ، وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} القصص: 87 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَصْرِفُنَّكَ عَنْ تَبْلِيغِ آيَاتِ اللَّهِ وَحُجَجِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَهَا إِلَيْكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ: {لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} القصص: 48 وَادْعُ إِلَى
196وَقَوْلُهُ: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} الحج: 9 يَقُولُ: لِيَصُدَّ ذَلِكَ الَّذِي يَشْتَرِي مِنْ لَهْوِ الْحَدِيثِ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَمَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ مِنْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} القصص: 88 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَعْبُدْ يَا مُحَمَّدُ مَعَ مَعْبُودِكَ الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ مَعْبُودًا آخَرَ سِوَاهُ.
197وَقَوْلِهِ: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} الأنعام: 100 يَقُولُ: فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنَ اشْتِرَائِهِ لَهْوَ الْحَدِيثِ، جَهْلًا مِنْهُ بِمَا لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ وِزْرِ ذَلِكَ وَإِثْمِهِ.
38وَقَوْلُهُ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} البقرة: 163 يَقُولُ: لَا مَعْبُودَ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِلَّا وَجْهَهُ} القصص: 88 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا هُوَ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ، وَاسْتَشْهَدُوا لِتَأْوِيلِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
198وَقَوْلُهُ {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} لقمان: 6 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (وَيَتَّخِذُهَا) ، رَفْعًا، عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: {يَشْتَرِي} لقمان: 6 كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ وَيَتَّخِذُ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: {وَيَتَّخِذَهَا}
39وَقَوْلُهُ: {لَهُ الْحُكْمُ} الأنعام: 62 يَقُولُ: لَهُ الْحُكْمُ بَيْنَ خَلْقِهِ دُونَ غَيْرِهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرُهُ مَعَهُ فِيهِمْ حُكْمٌ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} البقرة: 245 يَقُولُ: وَإِلَيْهِ تُرَدُّونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ، فَيَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْعَدْلِ، فَيُجَازِي مُؤْمِنِيكُمْ جَزَاءَهُمْ، وَكُفَّارَكُمْ مَا وَعْدَهُمْ.
199وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} لقمان: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ مُذِلٌّ مُخْزٍ فِي نَارِ جَهَنَّمَ
40سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ
200الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} لقمان: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا تُتْلَى عَلَى هَذَا الَّذِي اشْتَرَى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِلْإِضْلَالِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ آيَاتُ كِتَابِ اللَّهِ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ {وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} لقمان: 7 يَقُولُ: أَدْبَرَ عَنْهَا، وَاسْتَكْبَرَ اسْتِكْبَارًا،
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} العنكبوت: 2 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {الم} البقرة: 1 وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
201وَقَوْلُهُ {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} لقمان: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَشِّرْ هَذَا الْمُعْرِضَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِ اسْتِكْبَارًا بِعَذَابٍ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُوجِعٍ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ.
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت: 3 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدِ اخْتَبَرْنَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ، مِمَّنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلَنَا، فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالَتْهُ أُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ بِأَعْدَائِهِمْ، وَتَمْكِينَنَا إِيَّاهُمْ مِنْ أَذَاهُمْ، كَمُوسَى
202الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} لقمان: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} البقرة: 62 بِاللَّهِ فَوَحَّدُوهُ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ وَاتَّبَعُوهُ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} البقرة: 25 يَقُولُ: فَأَطَاعُوا اللَّهَ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَانْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ {لَهُمْ
43وَقَوْلُهُ: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} الأنعام: 136 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَاءَ حُكْمُهُمُ الَّذِي يَحْكُمُونَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ يَسْبِقُونَنَا بِأَنْفُسِهِمْ.
203الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنَّهُ {خَلَقَ السَّمَوَاتِ} السَّبْعَ {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} الرعد: 2 وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا مَضَى اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} الرعد: 2 وَبَيَّنَا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَقَدْ:
44وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} العنكبوت: 6 يَقُولُ: وَمَنْ يُجَاهِدُ عَدُوَّهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ عَلَى جِهَادِهِ، وَالْهَرَبِ مِنَ الْعِقَابِ، فَلَيْسَ بِاللَّهِ إِلَى فِعْلِهِ ذَلِكَ حَاجَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، لَهُ الْمَلِكُ وَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ.
204وَقَوْلُهُ: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} النحل: 15 يَقُولُ: وَجَعَلَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَوَاسِيَ، وَهِيَ ثَوَابِتُ الْجِبَالِ {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} النحل: 15 أَنْ لَا تَمِيدَ بِكُمْ. يَقُولُ: أَنْ لَا تَضْطَرِبَ بِكُمْ، وَلَا تَتَحَرَّكَ يُمْنَةً وَلَا يُسْرَةً، وَلَكِنْ تَسْتَقِرُّ بِكُمْ، كَمَا:
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} العنكبوت: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَصَحَّ إِيمَانُهُمْ عِنْدَ ابْتِلَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَفِتْنَتِهِ لَهُمْ، وَلَمْ يَرْتَدُّوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ بِأَذَى الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ {وَعَمِلُوا
205وَقَوْلُهُ: {وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} البقرة: 164 يَقُولُ: وَفَرَّقَ فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ. وَقِيلَ الدَّوَابُّ اسْمٌ لِكُلِّ مَا أَكَلَ وَشَرِبَ، وَهُوَ عِنْدِي لِكُلِّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ.
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} العنكبوت: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ} العنكبوت: 8 فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَى رَسُولِنَا {بِوَالِدَيْهِ} مريم: 14 أَنْ يَفْعَلَ بِهِمَا {حُسْنًا} البقرة: 83 وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ
206وَقَوْلُهُ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} لقمان: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا، فَأَنْبَتْنَا بِذَلِكَ الْمَطَرِ فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ، يَعْنِي: مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ النَّبَاتِ كَرِيمٍ، وَهُوَ الْحَسَنُ النَّبْتَةُ، كَمَا:
47{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} آل عمران: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَيَّ مُعَادُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} العنكبوت: 8 يَقُولُ: فَأُخْبِرُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَسَيِّئَاتِهَا، ثُمَّ أُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا الْمُحْسِنَ بِالْإِحْسَانِ، وَالْمُسِيءَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ. وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
207الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ، فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} لقمان: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي أَعْدَدْتُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنِّي خَلَقْتُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقُ اللَّهِ الَّذِي لَهُ أُلُوهَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعِبَادَةُ كُلِّ خَلْقٍ، الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ، وَلَا تَنْبَغِي لِشَيْءٍ سِوَاهُ، فَأَرُونِي
48الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكِ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} العنكبوت: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: أَقْرَرْنَا بِاللَّهِ فَوَحَّدْنَاهُ، فَإِذَا آذَاهُ
208وَقَوْلُهُ: {بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} لقمان: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا عَبَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَخْلِقُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُمْ دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهَا ضَلَالُهُمْ، وَذَهَابُهُمْ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، فَهُمْ فِي ضَلَالٍ. يَقُولُ: فَهُمْ فِي جَوْرٍ عَنِ الْحَقِّ، وَذَهَابٍ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ {مُبِينٍ} البقرة: 168 يَقُولُ: يَبِينُ لِمَنْ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} العنكبوت: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ، وَحِزْبَهُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ، وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ مِنْكُمْ حَتَّى يَمِيزَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ مِنَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ بِإِظْهَارِ اللَّهِ ذَلِكَ مِنْكُمْ بِالْمِحَنِ
209وَقَوْلُهُ: {أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} لقمان: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ، أَنِ احْمِدِ اللَّهَ عَلَى مَا آتَاكَ مِنْ فَضْلِهِ؛ وَجَعَلَ قَوْلَهُ {أَنِ اشْكُرْ} لقمان: 12 تَرْجَمَةً عَنِ الْحِكْمَةِ، لِأَنَّ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي كَانَ أُوتِيهَا، كَانَ شُكْرُهُ اللَّهَ عَلَى مَا آتَاهُ.
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ، وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ، إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} العنكبوت: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ مِنْهُمْ: {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} العنكبوت: 12 يَقُولُ: قَالُوا: كُونُوا عَلَى مِثْلِ
210وَقَوْلُهُ: {وَمَنَ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} لقمان: 12 يَقُولُ: وَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ عِنْدَهُ، فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ يُجْزِلُ لَهُ عَلَى شُكْرِهِ إِيَّاهُ الثَّوَابَ، وَيُنْقِذُهُ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ.
51الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ، وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} العنكبوت: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَيَحْمِلُنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الْقَائِلُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ أَوْزَارَ أَنْفُسِهِمْ وَآثَامَهَا، وَأَوْزَارَ مَنْ أَضَلُّوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ
211{وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} لقمان: 12 يَقُولُ: وَمَنْ كَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ، إِلَى نَفْسِهِ أَسَاءَ، لِأَنَّ اللَّهَ مُعَاقِبُهُ عَلَى كُفْرَانِهِ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِهِ إِيَّاهُ عَلَى نِعَمِهِ، لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ، لِأَنَّ شُكْرَهُ إِيَّاهُ لَا يَزِيدُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُنْقِصُ كُفْرَانُهُ إِيَّاهُ مِنْ مِلْكِهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {حَمِيدٌ} البقرة: 267 مَحْمُودٌ عَلَى كُلِّ
52الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} العنكبوت: 14 وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، الْقَائِلِينَ لِلَّذِينَ آمَنُوا: اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ، يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
212وَقَوْلُهُ: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} لقمان: 14 يَقُولُ: وَفِطَامُهُ فِي انْقِضَاءِ عَامَيْنِ. وَقِيلَ: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} لقمان: 14 وَتَرَكَ ذِكْرَ «انْقِضَاءَ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، كَمَا قِيلَ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} يوسف: 82 يُرَادُ بِهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ.
53وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ ظَالِمُونَ} النحل: 113 يَقُولُ: وَهُمْ ظَالِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ.
213وَقَوْلُهُ: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} لقمان: 14 يَقُولُ: وَعَهِدْنَا إِلَيْهِ أَنْ اشْكُرْ لِي عَلَى نِعَمِي عَلَيْكَ، وَلِوَالِدَيْكَ تَرْبِيَتَهُمَا إِيَّاكَ، وَعِلَاجَهُمَا فِيكَ مَا عَالَجَا مِنَ الْمَشَقَّةِ حَتَّى اسْتَحْكَمَ قُوَاكَ.
54{وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} العنكبوت: 15 يَقُولُ: وَجَعَلْنَا السَّفِينَةَ الَّتِي أَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَهُ فِيهَا عِبْرَةً وَعِظَةً لِلْعَالَمِينَ، وَحُجَّةً عَلَيْهِمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
214الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} لقمان: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ جَاهَدَكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ وَالِدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي فِي عِبَادَتِكَ إِيَّايَ مَعِيَ غَيْرِي مِمَّا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لِي شَرِيكٌ، وَلَا شَرِيكَ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عُلُوًّا كَبِيرًا،
55الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} العنكبوت: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: اعْبُدُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْقَوْمُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ،
215وَقَوْلُهُ: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} لقمان: 15 يَقُولُ: وَاسْلُكْ طَرِيقَ مَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ، وَرَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَاتَّبِعْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
56الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ، وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ، إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} العنكبوت: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ: إِنَّمَا تَعْبُدُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ
216وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} لقمان: 15 فَإِنَّ إِلَيَّ مَصِيرُكُمْ وَمَعَادُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ فَأُخْبِرُكُمْ بِجَمِيعِ مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ثُمَّ أُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا وَجْهُ اعْتِرَاضِ هَذَا الْكَلَامِ بَيْنَ الْخَبَرِ عَنْ
57وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} العنكبوت: 17 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ أَوْثَانَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا، لَا تَقْدِرُ أَنْ تَرْزُقَكُمْ شَيْئًا {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ} العنكبوت: 17 يَقُولُ: فَالْتَمِسُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ لَا مِنْ عِنْدِ أَوْثَانِكُمْ، تُدْرِكُوا مَا تَبْتَغُونَ مِنْ ذَلِكَ {وَاعْبُدُوهُ} العنكبوت: 17 يَقُولُ: وَذِلُّوا لَهُ {وَاشْكُرُوا لَهُ}
217الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى الْهَاءِ وَالْأَلِفِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ {إِنَّهَا} البقرة: 68 فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيئَةِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُ: يَا
58الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} العنكبوت: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تُكَذِّبُوا أَيُّهَا النَّاسُ رَسُولَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَوْثَانِ، فَقَدْ كَذَّبَتْ جَمَاعَاتٌ مِنْ قَبْلِكُمْ رُسُلَهَا فِيمَا دَعَتْهُمْ إِلَيْهِ
218الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} لقمان: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ لُقْمَانِ لِابْنِهِ {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ} لقمان: 17 بِحُدُودِهَا {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ} لقمان: 17 يَقُولُ: وَأْمُرِ النَّاسَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ {وَانْهَ عَنِ
59الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} العنكبوت: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يَسْتَأْنِفُ اللَّهُ خَلْقَ الْأَشْيَاءِ طِفْلًا صَغِيرًا، ثُمَّ غُلَامًا يَافِعًا، ثُمَّ رَجُلًا مُجْتَمِعًا، ثُمَّ كَهْلًا. يُقَالُ مِنْهُ: أَبْدَأَ وَأَعَادَ، وَبَدَأَ وَعَادَ، لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
219وَقَوْلُهُ {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} الإسراء: 37 يَقُولُ: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مُخْتَالًا. كَمَا:
60وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يونس: 4 يَقُولُ: ثُمَّ هُوَ يُعِيدُهُ مِنْ بَعْدِ فَنَائِهِ وَبِلَاهُ، كَمَا بَدَأَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ خَلْقًا جَدِيدًا، لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
220وَقَوْلُهُ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ} لقمان: 18 مُتَكَبِّرٍ ذِي فَخْرٍ. كَمَا:
61وَقَوْلُهُ {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} الأنعام: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، الْجَاحِدِينَ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ: سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ , وَكَيْفَ أَنْشَأَهَا وَأَحْدَثَهَا؛ وَكَمَا أَوْجَدَهَا وَأَحْدَثَهَا ابْتِدَاءً، فَلَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ إِحْدَاثُهَا
221قَوْلُهُ: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} لقمان: 19 يَقُولُ: وَاخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ، فَاجْعَلْهُ قَصْدًا إِذَا تَكَلَّمْتَ، كَمَا:
62وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى إِنْشَاءِ جَمِيعِ خَلْقِهِ بَعْدَ إِفْنَائِهِ , كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ فَنَائِهِ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشَاءُ فِعْلَهُ قَادِرٌ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ.
222وَقَوْلُهُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى} الحج: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُخَاصِمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ عِنْدَهُ بِمَا يُخَاصِمُ، {وَلَا هُدًى} الحج: 8 يَقُولُ: وَلَا بَيَانٍ يُبَيِّنُ بِهِ صِحَّةَ مَا يَقُولُ {وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} الحج: 8 يَقُولُ: وَلَا بِتَنْزِيلٍ مِنَ اللَّهِ جَاءَ بِمَا يَدَّعِي،
63الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} العنكبوت: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ خَلْقَهُ مِنْ بَعْدِ فَنَائِهِمْ، فَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ عَلَى مَا أَسْلَفَ مِنْ جُرْمِهِ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِ، وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} العنكبوت: 21 يَقُولُ: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
223الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} لقمان: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُعَبِّدُ وَجْهَهُ مُتَذَلِّلًا بِالْعُبُودَةِ، مُقِرًا لَهُ بِالْأُلُوهَةِ {وَهُوَ مُحْسِنٌ} البقرة: 112 يَقُولُ: وَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} البقرة: 256 يَقُولُ: فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالطَّرَفِ الْأَوْثَقِ
64وَقَوْلُهُ: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} البقرة: 107 يَقُولُ: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يَلِي أُمُورَكُمْ، وَلَا نَصِيرٍ يَنْصُرُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا , وَلَا يَمْنَعُكُمْ مِنْهُ إِنْ أَحَلَّ بِكُمْ عُقُوبَتَهُ.
224وَقَوْلُهُ {وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} لقمان: 22 يَقُولُ: وَإِلَى اللَّهِ مَرْجِعِ عَاقِبَةِ كُلِّ أَمْرٍ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَهُوَ الْمُسَائِلُ أَهْلَهُ عَنْهُ، وَمُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ.
65{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل: 79 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِنْجَائِنَا لِإِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ، وَقَدْ أُلْقِيَ فِيهَا وَهِيَ تُسَعَّرُ، وَتَصْيِيرِهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، لَأَدِلَّةً وَحُجَجًا لِقَوْمٍ يُصَدِّقُونَ بِالْأَدِلَّةِ وَالْحُجَجِ إِذَا عَايَنُوا وَرَأَوْا
225الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كَفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} لقمان: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ فَلَا يَحْزُنْكَ كَفْرُهُ، وَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، فَإِنَّ مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَيْنَا، وَنَحْنُ نُخْبِرُهُمْ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ
66الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} العنكبوت: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ: {وَقَالَ} البقرة: 118 إِبْرَاهِيمُ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا} العنكبوت: 25 وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} العنكبوت: 25 فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ
226الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمَكَ {مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ، فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ، فَقُلْ لَهُمُ:
67وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} العنكبوت: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيُّهَا الْمُتَوَادُّونَ عَلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، وَالْمُتَوَاصِلُونَ عَلَى خَدَمَاتِهَا عِنْدَ وُرُودِكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ، وَمُعَايَنَتِكُمْ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكُمْ عَلَى التَّوَاصُلِ، وَالتَّوَادِّ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَلَمِ الْعَذَابِ
227وَقَوْلُهُ: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلَّهِ كُلُّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ مَلَكًا كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ وَثَنٍ وَصَنَمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يُعْبَدُ أَوْ لَا يُعْبَدُ {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} لقمان: 26 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ،
68وَقَوْلُهُ: {وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ} العنكبوت: 25 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَصِيرُ جَمِيعِكُمْ أَيُّهَا الْعَابِدُونَ الْأَوْثَانَ وَمَا تَعْبُدُونَ النَّارُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} العنكبوت: 25 يَقُولُ: وَمَا لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ الْمُتَّخِذُو الْآلِهَةَ، مِنْ دُونِ اللَّهِ مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ مِنْ أَنْصَارٍ يَنْصُرُونَكُمْ مِنَ اللَّهِ حِينَ يُصْلِيكُمْ نَارَ جَهَنَّمَ، فَيُنْقِذُونَكُمْ مِنْ عَذَابِهِ.
228الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} لقمان: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ أَنَّ شَجَرَ الْأَرْضِ كُلِّهَا بُرِيَتْ أَقْلَامًا {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ} لقمان: 27 يَقُولُ: وَالْبَحْرُ لَهُ مِدَادٌ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {يَمُدُّهُ} لقمان: 27 عَائِدَةٌ عَلَى الْبَحْرِ. وَقَوْلُهُ {مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ
69وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} العنكبوت: 26 يَقُولُ: إِنَّ رَبِّيَ هُوَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يَذِلُّ مَنْ نَصَرَهُ، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِمَّنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ، وَإِلَيْهِ هِجْرَتُهُ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، وَتَصْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا صَرَّفَهُمْ فِيهِ.
229وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة: 220 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عِزَّةٍ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ، وَادَّعَى مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ.
70وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} العنكبوت: 27 بِمَعْنَى الْجَمْعِ، يُرَادُ بِهِ الْكُتُبُ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ قَوْلِهِمْ: كَثُرَ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ عِنْدَ فُلَانٍ.
230الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} لقمان: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا خَلْقُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، وَلَا بَعْثُكُمْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا كَخَلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْثِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ شَيْءٌ شَاءَهُ {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
71وَقَوْلُهُ: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} العنكبوت: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطَيْنَاهُ ثَوَابَ بَلَائِهِ فِينَا فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّهُ} البقرة: 130 مَعَ ذَلِكَ {فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} البقرة: 130 فَلَهُ هُنَاكَ أَيْضًا جَزَاءُ الصَّالِحِينَ، غَيْرَ مُنْتَقِصٍ حَظُّهُ بِمَا أُعْطِيَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَجْرِ عَلَى بَلَائِهِ فِي اللَّهِ، عَمَّا لَهُ عِنْدَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْأَجْرَ
231وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} الحج: 75 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ وَيَفْتَرُونَهُ عَلَى رَبِّهِمْ، مِنِ ادِعَائِهِمْ لَهُ الشُّرَكَاءَ وَالْأَنْدَادَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَكَلَامِ غَيْرِهِمْ، بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَهُ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَهُوَ مُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَهُمْ.
72الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} العنكبوت: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ لُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا} الأعراف: 80 يَعْنِي بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي كَانُوا يَأْتُونَهَا، وَهِيَ إِتْيَانُ
232وَقَوْلُهُ: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} لقمان: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُ: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِمَصَالِحِ خَلْقِهِ وَمَنَافِعِهِمْ، {كُلٌّ يَجْرِي} الرعد: 2 يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَأَجَلٍّ مَحْدُودٍ إِذَا بَلَغَهُ، كُوِّرَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
73الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} العنكبوت: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ لُوطٍ لِقَوْمِهِ {أَئِنَّكُمْ} الأنعام: 19 أَيُّهَا الْقَوْمُ {لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} الأعراف: 81 فِي أَدْبَارِهِمْ {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} العنكبوت: 29 يَقُولُ: وَتَقْطَعُونَ الْمُسَافِرِينَ عَلَيْكُمْ بِفِعْلِكُمُ الْخَبِيثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِمَنْ مَرَّ
233وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} لقمان: 29 يَقُولُ: وَإِنَّ اللَّهَ بِأَعْمَالِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَخَرَجَ هَذَا الْكَلَامُ خِطَابًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ:
74وَقَوْلُهُ: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} العنكبوت: 29 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُنْكَرِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ، الَّذِي كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يَأْتُونَهُ فِي نَادِيهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ.
234الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} الحج: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ فَعَلَهُ مِنْ إِيلَاجِهِ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَالنَّهَارَ فِي اللَّيْلِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ قَدَّرْتِهِ، إِنَّمَا فَعَلَهُ بِأَنَّهُ اللَّهُ حَقًّا، دُونَ مَا يَدْعُوهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى
75وَقَوْلُهُ: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} العنكبوت: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يَكُنْ جَوَابَ قَوْمِ لُوطٍ إِذْ نَهَاهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ إِلَّا قِيلُهُمُ: ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ الَّذِي تَعِدُنَا، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا تَقُولُ، وَالْمُنْجِزِينَ
235وَقَوْلُهُ. {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلَ} لقمان: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبِأَنَّ الَّذِي يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْبَاطِلَ الَّذِي يَضْمَحِلُّ، فَيَبِيدُ وَيَفْنَى
76الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} العنكبوت: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} العنكبوت: 31 مِنَ اللَّهِ بِإِسْحَاقَ، وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ، {قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} العنكبوت: 31 يَقُولُ: قَالَتْ رُسُلُ اللَّهِ
236{وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} الحج: 62 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ، يَقُولُ: ذُو الْعُلُوِّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَكُلِّ مَا دُونَهُ، فَلَهُ مُتَذَلِّلٌ مُنْقَادٌ، الْكَبِيرُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، فَلَهُ مُتَصَاغِرٌ.
77الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا، قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا، لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} العنكبوت: 32 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِذْ قَالُوا لَهُ: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} العنكبوت: 31 فَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُمْ أَحَدًا، إِذْ
237{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} إبراهيم: 5 يَقُولُ: إِنَّ فِي جَرْيِ الْفُلْكِ فِي الْبَحْرِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّهَ الَّذِي أَجْرَاهَا هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلَ {لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} إبراهيم: 5 يَقُولُ: لِكُلِّ مَنْ صَبَّرَ نَفْسَهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَشَكَرَهُ عَلَى نِعَمِهِ، فَلَمْ يُكْفُرْهُ
78الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} العنكبوت: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا} العنكبوت: 33 مِنَ الْمَلَائِكَةِ {سِيءَ بِهِمْ} هود: 77 يَقُولُ: سَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَجِيئِهِمْ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَضَيَّفُوهُ، فَسَاءَهُ بِذَلِكَ، فَقَوْلُهُ {سِيءَ بِهِمْ} هود: 77 فَعَلَ بِهِمْ مَنْ سَاءَهُ بِذَلِكَ. وَذُكِرَ عَنْ
238الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبِرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} لقمان: 32 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا غَشِيَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ فِي الْبَحْرِ، إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ، مَوْجٌ كَالظُّلَلِ، وَهِيَ جَمْعُ ظُلَّةٍ، شَبَّهَ بِهَا
79الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} العنكبوت: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الرُّسُلِ لِلُوطٍ {إِنَّا مُنْزِلُونَ} العنكبوت: 34 يَا لُوطُ {عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} العنكبوت: 34 سَدُومَ {رِجْزًا مِنَ الْسَّمَاءِ} البقرة: 59 يَعْنِي عَذَابًا.
239وَقَوْلُهُ: {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يونس: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا غَشِيَ هَؤُلَاءِ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ، فَخَافُوا الْغَرَقَ، فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَةَ، لَا يُشْرِكُونَ بِهِ هُنَالِكَ شَيْئًا، وَلَا يَدْعُونَ مَعَهُ أَحَدًا سِوَاهُ، وَلَا يَسْتَغِيثُونَ بِغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبِرِّ} العنكبوت: 65 مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ
80وَقَوْلُهُ: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} البقرة: 59 يَقُولُ: بِمَا كَانُوا يَأْتُونَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيَرْكَبُونَ مِنَ الْفَاحِشَةِ.
240الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} لقمان: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ، اتَّقُوا اللَّهَ، وَخَافُوا أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ سَخَطُهُ فِي يَوْمٍ لَا يُغْنِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ مُغْنٍ عَنْ وَالِدِهِ
81الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} العنكبوت: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَرْسَلْتُ إِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَذِلُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَاخْضَعُوا لَهُ بِالْعِبَادَةِ {وَارْجُوا
241وَقَوْلُهُ: {إِنَّ وَعَدَ اللَّهِ حَقٌّ} يونس: 55 يَقُولُ: اعْلَمُوا أَنَّ مَجِيءَ هَذَا الْيَوْمِ حَقٌّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَ عِبَادَهُ وَلَا خِلْفَ لِوَعْدِهِ
82الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} العنكبوت: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَذَّبَ أَهْلُ مَدْيَنَ شُعَيْبًا فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنَ الرِّسَالَةِ، فَأَخَذَتْهُمْ رَجْفَةُ الْعَذَابِ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ جُثُومًا، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَوْتَى.
242{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} لقمان: 33 يَقُولُ: فَلَا تَخْدَعَنَّكُمْ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا فَتَمِيلُوا إِلَيْهَا، وَتَدَعُوا الِاسْتِعْدَادَ لِمَا فِيهِ خَلَاصُكُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ ذَلِكَ الْيَوْمُ.
83الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} العنكبوت: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ عَادًا وَثَمُودَ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ خَرَابُهَا وَخَلَاؤُهَا مِنْهُمْ بِوَقَائِعِنَا بِهِمْ، وَحُلُولِ سَطْوَتِنَا بِجَمِيعِهِمْ
243الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ، تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} لقمان: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ
84الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ، وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ. فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ،
244سُورَةُ السَّجْدَةِ
85الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنَبِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} العنكبوت: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَخَذْنَا جَمِيعَ هَذِهِ الْأُمَمِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِعَذَابِنَا {فَمِنْهُمْ مِنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} العنكبوت: 40 وَهُمْ قَوْمُ لُوطٍ،
245قَوْلُهُ: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ} السجدة: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا شَكَّ فِيهِ {مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الأعراف: 61 يَقُولُ: مَنْ رَبِّ الثَّقَلَيْنِ: الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، كَمَا:
86{وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} العنكبوت: 40 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ.
246وَقَوْلُهُ: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} يونس: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ: اخْتَلَقَ هَذَا الْكِتَابَ مُحَمَّدٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَتَكَذَّبَهُ؛ وَ «أَمْ» هَذِهِ تَقْرِيرٌ، وَقَدْ بَيَّنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا اعْتَرَضَتْ بِالِاسْتِفْهَامِ فِي أَضْعَافِ كَلَامٍ قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ أَنْ يَسْتَفْهِمَ بِـ: أَمْ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ
87وَقَوْلُهُ: {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ} العنكبوت: 40 يَعْنِي بِذَلِكَ قَارُونَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
247وَقَوْلُهُ: {مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} السجدة: 4 يَقُولُ: مَا لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ دُونَهُ وَلِيٌّ يَلِي أَمْرَكُمْ وَيَنْصُرُكُمْ مِنْهُ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا، وَلَا شَفِيعَ يَشْفَعُ لَكُمْ عِنْدَهُ إِنْ هُوَ عَاقَبَكُمْ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ، يَقُولُ: فَإِيَّاهُ فَاتَّخِذُوا وَلِيًّا، وَبِهِ وَبِطَاعَتِهِ فَاسْتَعِينُوا عَلَى أُمُورِكُمْ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُكُمْ إِذَا أَرَادَ
88وَقَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} العنكبوت: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُهْلِكَ هَؤُلَاءِ الْأُمَمَ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ، فَيَظْلِمَهُمْ بِإِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، بَلْ إِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَجُحُودِهِمْ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ، مَعَ تَتَابُعِ إِحْسَانِهِ عَلَيْهِمْ،
248الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} السجدة: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي يَفْعَلُ مَا وَصَفْتُ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ، يَعْنِي عَالِمَ مَا يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، فَلَا تُبْصِرُونَهُ مِمَّا تُكِنُّهُ الصُّدُورُ، وَتُخْفِيهِ النُّفُوسُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ مِمَّا هُوَ
89وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ} العنكبوت: 41 يَقُولُ: وَإِنَّ أَضْعَفَ الْبُيُوتِ {لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} العنكبوت: 41 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ، يَعْلَمُونَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي قِلَّةِ غَنَائِهِمْ عَنْهُمْ، كَغَنَاءِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ عَنْهَا، لَكِنَّهُمْ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ،
249وَقَوْلُهُ: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} السجدة: 7 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) بِسُكُونِ اللَّامِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّةُ الْكُوفِيِّينَ: {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} السجدة: 7 بِفَتْحِ اللَّامِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ
90الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} العنكبوت: 42 اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ} العنكبوت: 42 فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ (تَدْعُونَ) بِالتَّاءِ , بِمَعْنَى الْخِطَابِ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ {إِنَّ اللَّهَ} البقرة: 20 أَيُّهَا النَّاسُ يَعْلَمُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ. وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو
250الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} السجدة: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ سَوَّى الْإِنْسَانَ الَّذِي بَدَأَ خَلْقَهُ مِنْ طِينٍ خَلْقًا سَوِيًّا مُعْتَدِلًا، {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} السجدة: 9 فَصَارَ حَيًّا نَاطِقًا {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا
91وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} إبراهيم: 4 يَقُولُ: وَاللَّهُ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ، وَأَشْرَكَ فِي عِبَادَتِهِ مَعَهُ غَيْرَهُ , فَاتَّقُوا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِهِ عِقَابَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ قَبْلَ نُزُولِهِ بِكُمْ، كَمَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ نَزَلَ بِكُمْ عِقَابُهُ لَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ أَوْلِيَاؤُكُمُ
251وَقَوْلُهُ: {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} الأعراف: 10 يَقُولُ: وَأَنْتُمْ تَشْكُرُونَ قَلِيلًا مِنَ الشُّكْرِ رَبَّكُمْ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ.
92الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَلَقَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَحْدَهُ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهَا، لَا يَشْرَكُهُ فِي خَلْقِهَا شَرِيكٌ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} البقرة: 248 يَقُولُ: إِنَّ فِي خَلْقِهِ ذَلِكَ لَحُجَّةً لِمَنْ
252الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} السجدة: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ: {أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} السجدة: 10 أَيْ صَارَتْ لُحُومُنَا وَعِظَامُنَا تُرَابًا فِي الْأَرْضِ، وَفِيهَا لُغَتَانِ: ضَلَلْنَا، وَضَلِلْنَا، بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا، وَالْقِرَاءَةُ عَلَى
93الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ، إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} العنكبوت: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اتْلُ} العنكبوت: 45 يَعْنِي اقْرَأْ {مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} العنكبوت: 45 يَعْنِي: مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ
253وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} السجدة: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ جُحُودُ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَشَاءُ، بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ، حَذَرًا لِعِقَابِهِ، وَخَوْفَ مُجَازَاتِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، فَهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَجْحَدُونَ لِقَاءَ رَبِّهِمْ فِي الْمَعَادِ.
94وَقَوْلُهُ: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} العنكبوت: 45 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِكُمْ.
254{ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} السجدة: 11 يَقُولُ: مَنْ بَعْدِ قَبْضِ مَلَكِ الْمَوْتِ أَرْوَاحَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُرَدُّونَ أَحْيَاءً كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ وَفَاتِكُمْ، فَيُجَازَى الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ.
95وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} العنكبوت: 45 يَقُولُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي صَلَاتِكُمْ مِنْ إِقَامَةِ حُدُودِهَا، وَتَرْكِ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ، يَقُولُ: فَاتَّقُوا أَنْ تُضَيِّعُوا شَيْئًا مِنْ حُدُودِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
255الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا، فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ {أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} السجدة: 10 إِذْ هُمْ نَاكِسُو
96الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} العنكبوت: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَا تُجَادِلُوا} العنكبوت: 46 أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ {أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} العنكبوت: 46 يَقُولُ: إِلَّا بِالْجَمِيلِ مِنَ الْقَوْلِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ
256الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} السجدة: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يُصَدِّقُ بِحُجَجِنَا وَآيَاتِ كِتَابِنَا إِلَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا وَوُعِظُوا {خَرُّوا} مريم: 58 لِلَّهِ {سُجَّدًا} البقرة: 58 لِوُجُوهِهِمْ، تَذَلُّلًا لَهُ، وَاسْتِكَانَةً لِعَظَمَتِهِ، وَإِقْرَارًا
97وَقَوْلُهُ: {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} العنكبوت: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، الَّذِينَ نَهَاهُمْ أَنْ يُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ: إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ أَيُّهَا الْقَوْمُ عَنْ كُتُبِهِمْ، وَأَخْبَرُوكُمْ عَنْهَا بِمَا يُمْكِنُ وَيَجُوزُ أَنْ
257الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} السجدة: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَتَنَحَّى جُنُوبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ، وَتَرْتَفِعُ مِنْ مَضَاجِعِهِمُ الَّتِي يَضْطَجِعُونَ لِمَنَامِهِمْ، وَلَا يَنَامُونَ {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} السجدة: 16 فِي
98الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ، فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} العنكبوت: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَنْزَلْنَا الْكُتُبَ عَلَى مَنْ قَبْلَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الرُّسُلِ {كَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} العنكبوت: 47 هَذَا {الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} العنكبوت: 47 مِنْ قَبْلِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ {يُؤْمِنُونَ
258الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ ذِي نَفْسٍ مَا أَخْفَى اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، مِمَّا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ فِي جِنَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة: 17 يَقُولُ:
99وَقَوْلُهُ: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ} العنكبوت: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَجْحَدُ بِأَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا إِلَّا الَّذِي يَجْحَدُ نِعَمَنَا عَلَيْهِ، وَيُنْكِرُ تَوْحِيدَنَا , وَرُبُوبِيَّتَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ عِنَادًا لَنَا.
259الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} السجدة: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَهَذَا الْكَافِرُ الْمُكَذِّبُ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ، الْمُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ، كَهَذَا الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ، الْمُصَدِّقِ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، الْمُطِيعِ لَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ؟ كَلَّا لَا يَسْتَوونَ عِنْدَ اللَّهِ. يَقُولُ: لَا
100الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} العنكبوت: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا كُنْتَ} آل عمران: 44 يَا مُحَمَّدُ {تَتْلُو} يونس: 61 يَعْنِي تَقْرَأُ {مِنْ قَبْلِهِ} البقرة: 198 يَعْنِي مِنْ قَبْلِ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ {مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} العنكبوت: 48 يَقُولُ: وَلَمْ تَكُنْ تَكْتُبُ بِيَمِينِكَ، وَلَكِنَّكَ كُنْتَ
260وَقَوْلُهُ: {نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة: 19 يَقُولُ: نُزُلًا بِمَا أَنْزَلَهُمُوهَا جَزَاءً مِنْهُ لَهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ.
101الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} العنكبوت: 49 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} العنكبوت: 49 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: بَلْ وُجُودُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ
261وَقَوْلُهُ: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا} السجدة: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ، وَفَارَقُوا طَاعَتَهُ {فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} السجدة: 20 يَقُولُ: فَمَسَاكِنُهُمُ الَّتِي يَأْوُونَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ النَّارُ {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ} السجدة: 20 فِي الدُّنْيَا {تُكَذِّبُونَ} المؤمنون: 105 أَنَّ اللَّهَ أَعَدَّهَا
102وَقَوْلُهُ: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} العنكبوت: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَجْحَدُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَدِلَّتَهُ، وَيُنْكِرُ الْعِلْمَ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ، بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنُبُوَّتِهِ , وَمَبْعَثِهِ إِلَّا الظَّالِمُونَ، يَعْنِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ
262وَقَوْلُهُ: {دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} السجدة: 21 يَقُولُ: قِيلَ: الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ وَذَلِكَ عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
103الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ، قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} العنكبوت: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَتِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ: هَلَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ تَكُونُ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَيْنَا , كَمَا جُعِلَتِ النَّاقَةُ لِصَالِحٍ، وَالْمَائِدَةُ آيَةً لِعِيسَى، قُلْ يَا
263وَقَوْلُهُ {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} آل عمران: 72 يَقُولُ: كَيْ يَرْجِعُوا وَيَتُوبُوا بِتَعْذِيبِهِمُ الْعَذَابَ الْأَدْنَى. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
104الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} العنكبوت: 53 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَسْتَعْجِلُكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ مِنْ قَوْمِكَ: لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ بِالْعَذَابِ، وَيَقُولُونَ: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ
264الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} السجدة: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَيُّ النَّاسِ أَظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ وَعَظَهُ اللَّهُ بِحُجَجِهِ، وَآيِ كِتَابِهِ وَرُسُلِهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَمْ يَتَّعِظْ بِمَوَاعِظِهِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا.
105الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} العنكبوت: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَسْتَعْجِلُكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِمَجِيءِ الْعَذَابِ وَنُزُولِهِ بِهِمْ، وَالنَّارُ بِهِمْ مُحِيطَةٌ , لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوهَا. وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْبَحْرُ.
265وَقَوْلُهُ {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} السجدة: 22 يَقُولُ: إِنَّا مِنَ الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْآثَامَ، وَاجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ مُنْتَقِمُونَ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنَى بِالْمُجْرِمِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَهْلَ الْقَدَرِ
106الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} العنكبوت: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} التوبة: 49 يَوْمَ يَغْشَى الْكَافِرِينَ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ.
266وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} الإسراء: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا مُوسَى هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، يَعْنِي: رَشَادًا لَهُمْ يَرْشُدُونَ بِاتِّبَاعِهِ، وَيُصِيبُونَ الْحَقَّ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَالِائْتِمَامِ بِقَوْلِهِ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
107وَقَوْلُهُ: {وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} العنكبوت: 55 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَمَا يُسْخِطُهُ فِيهَا. وَبِالْيَاءِ فِي {وَيَقُولُ ذُوقُوا} العنكبوت: 55 قَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ خَلَا أَبِي جَعْفَرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، فَإِنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ بِالنُّونِ: (وَنَقُولُ) . وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي
267وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً} السجدة: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَئِمَّةً، وَهِيَ جَمْعُ إِمَامٍ، وَالْإِمَامُ الَّذِي يُؤْتَمُّ بِهِ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَأُرِيدُ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ جَعَلَ مِنْهُمْ قَادَةً فِي الْخَيْرِ، يُؤْتَمُّ بِهِمْ، وَيُهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ. كَمَا:
108وَقَوْلُهُ: {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} العنكبوت: 56 يَقُولُ: فَأَخْلِصُوا لِي عِبَادَتَكُمْ وَطَاعَتَكُمْ، وَلَا تُطِيعُوا فِي مَعْصِيَتِي أَحَدًا.
268وَقَوْلُهُ {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} الأنبياء: 73 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُهْدُونَ أَتْبَاعَهُمْ وَأَهْلَ الْقَبُولِ مِنْهُمْ بِإِذْنِنَا لَهُمْ بِذَلِكَ، وَتَقْوِيَتِنَا إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ
109الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تَرْجَعُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} العنكبوت: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ: هَاجِرُوا مِنْ أَرْضِ
269وَقَوْلُهُ: {لَمَّا صَبَرُوا} السجدة: 24 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {لَمَّا صَبَرُوا} السجدة: 24 بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، بِمَعْنَى: إِذْ صَبَرُوا، وَحِينَ صَبَرُوا. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (لِمَا) بِكَسْرِ اللَّامِ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، بِمَعْنَى: لِصَبْرِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا
110وَقَوْلُهُ: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} البقرة: 25 يَقُولُ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ. {خَالِدِينَ فِيهَا} البقرة: 162 يَقُولُ: مَاكِثِينَ فِيهَا إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ {نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} العنكبوت: 58 يَقُولُ: نِعْمَ جَزَاءُ الْعَامِلِينَ بِطَاعَةِ اللَّهِ هَذِهِ الْغُرَفُ الَّتِي يُثَوِّيهُمُوهَا اللَّهُ فِي جَنَّاتِهِ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ {الَّذِينَ صَبَرُوا} هود: 11 عَلَى أَذَى
270الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} السجدة: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ يُبَيِّنُ جَمِيعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا يَخْتَلِفُونَ، مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالْبَعْثِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ دِينِهِمْ، فَيُفَرِّقُ
111الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَأَيِّنٍ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} العنكبوت: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَبِرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاجِرُوا وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَعْدَاءَهُ، وَلَا تَخَافُوا عَيْلَةً وَلَا إِقْتَارًا، فَكَمْ مِنْ دَابَّةٍ
271الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} سورة: السجدة، آية رقم: 26 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ؟ كَمَا:
112الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَسَوَّاهُنَّ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِعِبَادِهِ، يَجْرِيَانِ دَائِبَيْنِ لِمَصَالِحِ خَلْقِ اللَّهِ،
272وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} يونس: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي خَلَاءِ مَسَاكِنِ الْقُرُونِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِهَا الَّذِينَ كَانُوا سُكَّانَهَا وَعُمَّارَهَا بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُمْ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَنَا وَجَحَدُوا بِآيَاتِنَا، وعَبْدُوا مِنْ دُونَ اللَّهِ آلِهَةً غَيْرَهُ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا
113الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} العنكبوت: 63 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ: مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ
273{فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ} سورة: السجدة، آية رقم: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنُخْرِجُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي نَسُوقُهُ إِلَيْهَا عَلَى يَبْسِهَا وَغِلَظِهَا وَطُولِ عَهْدِهَا بِالْمَاءِ زَرْعًا خَضِرًا تَأْكُلُ مِنْهُ مَوَاشِيهِمْ، وَتُغَذَّى بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ فَيَعِيشُونَ بِهِ.
114وَقَوْلُهُ: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} البقرة: 102 يَقُولُ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَقَصَرُوا عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِاللَّهِ، وَإِشْرَاكِهِمْ غَيْرَهُ فِي عِبَادَتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ.
274{أَفَلَا يُبْصِرُونَ} السجدة: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ بِأَعْيُنِهِمْ فَيَعْلَمُوا بِرُؤْيَتِهُمُوهُ أَنَّ الْقُدْرَةَ الَّتِي بِهَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيَّ أَنْ أُحْيِيَ بِهَا الْأَمْوَاتَ وَأَنْشُرَهُمْ مِنْ قُبُورَهُمْ، وَأُعِيدَهُمْ بِهَيْئَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا بِهَا قَبْلَ وَفَاتِهِمْ.
115الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ} العنكبوت: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا نَجَّى اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحَذَرِ مِنَ الْغَرَقِ
275وَقَوْلُهُ: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ} السجدة: 29 يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ: يَوْمَ الْحُكْمِ وَمَجِيءِ الْعَذَابِ لَا يَنْفَعُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ إِيمَانُهُمُ الَّذِي يُحْدِثُونَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. كَمَا:
116وَقَوْلُهُ: {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ} النحل: 72 يَقُولُ: أَفَبِالشِّرْكِ بِاللَّهِ يُقِرُّونَ بِأُلُوهَةِ الْأَوْثَانِ بِأَنْ يُصَدِّقُوا، {وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ} العنكبوت: 67 الَّتِي خَصَّهُمْ بِهَا مِنْ أَنْ جَعَلَ بَلَدَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يَكْفُرُونَ؟ يَعْنِي بِقَوْلِهِ {يَكْفُرُونَ} البقرة: 61 : يَجْحَدُونَ.
276وَقَوْلُهُ: {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} البقرة: 162 يَقُولُ: وَلَا هُمْ يُؤَخَّرُونَ لِلتَّوْبَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ.
117الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ، أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} العنكبوت: 68 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ أَيُّهَا النَّاسُ مِمَّنِ اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، فَقَالُوا إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً: وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا، وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا، وَاللَّهُ لَا يَأْمُرُ
277سُورَةُ الْأَحْزَابِ
118الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا، وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت: 69 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ قَاتَلُوا هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، الْمُكَذِّبِينَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فِينَا، مُبْتَغِينَ بِقِتَالِهِمْ عُلُوَّ كَلِمَتِنَا، وَنُصْرَةَ دِينِنَا {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} العنكبوت: 69 يَقُولُ:
278الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} الأحزاب: 1 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} الأحزاب: 1 بِطَاعَتِهِ وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَوَاجِبِ حُقُوقِهِ عَلَيْكَ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ مَحَارِمِهِ وَانْتِهَاكِ حُدُودِهِ {وَلَا
119سُورَةُ الرُّومِ
279الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} النساء: 81 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ أَمْرَكَ يَا مُحَمَّدُ وَثِقْ بِهِ {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} النساء: 81 يَقُولُ: وَحَسْبُكَ بِاللَّهِ فِيمَا يَأْمُرُكَ وَكِيلًا، وَحَفِيظًا بِكَ
120الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ. لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الروم: 2 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَتْ تَرَاجِمَةُ الْقُرْآنِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
280وَقَوْلُهُ: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} الأحزاب: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ أَيُّهَا الرِّجَالُ نِسَاءَكُمُ اللَّائِي تَقُولُونَ لَهُنَّ: أَنْتُنَّ عَلَيْنَا كَظُهُورِ أُمَّهَاتِنَا أُمَّهَاتِكُمْ، بَلْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِكُمْ كَذِبًا وَأَلْزَمَكُمْ عُقُوبَةً لَكُمْ، كَفَّارَةً. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
121وَقَوْلُهُ: {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} الروم: 3 قَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ، وَأَذْكُرُ قَوْلَ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ قَوْلُهُ.
281وَقَوْلُهُ: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} الأحزاب: 4 يَقُولُ: وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ مَنِ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ ابْنُكَ وَهُوَ ابْنُ غَيْرِكَ ابْنَكَ بِدَعْوَاكَ. وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ تَبَنِّيهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ.
122وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} الروم: 5 فَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي تَأْوِيلِهِ قَبْلُ، وَبَيَّنَا مَعْنَاهُ. {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} الروم: 3 مِنْ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى أَرْضِ فَارِسَ {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ} الروم: 3 يَقُولُ: وَالرُّومُ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ {سَيَغْلِبُونَ} الروم: 3 فَارِسَ. {فِي بِضْعِ سِنِينَ. لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ} الروم: 4 غَلَبَتِهِمْ
282وَقَوْلُهُ {ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} الأحزاب: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الْقَوْلُ وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَدُعَاؤُهُ مَنْ لَيْسَ بِابْنِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ لَا حَقِيقَةَ لَهُ. لَا يُثْبَتُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى نَسَبُ الَّذِي ادَّعَيْتَ بُنُوَّتَهُ، وَلَا تَصِيرُ الزَّوْجَةُ أُمًّا بِقَوْلِ الرَّجُلِ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ
123الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الروم: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَعَدَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ لَهُمْ. وَنَصَبَ {وَعْدَ اللَّهِ} النساء: 95 عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} الروم: 3 لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ أَنَّهُمْ
283وَقَوْلُهُ {هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} الأحزاب: 5 يَقُولُ: دُعَاؤُكُمْ إِيَّاهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَصْدَقُ وَأَصْوَبُ مِنْ دُعَائِكُمْ إِيَّاهُمْ لِغَيْرِ آبَائِهِمْ وَنِسْبَتِكُمُوهُمْ إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُمْ وَادَّعَاهُمْ وَلَيْسُوا لَهُ بَنِينَ كَمَا:
124{لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} الروم: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَفِي بِوَعْدِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الرُّومَ سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ، لَا يُخَلِّفُهُمْ وَعْدَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوَاعِيدِهِ خَلَفٌ {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الأعراف: 187 يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ بِأَنَّ اللَّهَ مُنْجِزُ وَعْدِهِ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فَارِسَ، لَا
284وَقَوْلُهُ {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} الأحزاب: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَ أَدْعِيَائِكُمْ مَنْ هُمْ فَتَنْسُبُوهُمْ إِلَيْهِمْ وَلَمْ تَعْرِفُوهُمْ، فَتُلْحِقُوهُمْ بِهِمْ {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} التوبة: 11 يَقُولُ: فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ، إِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ، وَمَوَالِيكُمْ إِنْ كَانُوا
125الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} الروم: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِحَقِيقَةِ خَبَرِ اللَّهِ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ ظَاهِرًا مِنْ حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، وَتَدْبِيرِ مَعَايِشَهُمْ فِيهَا، وَمَا يُصْلِحُهُمْ، وَهُمْ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِهِمْ، وَمَا لَهُمْ فِيهِ
285وَقَوْلُهُ: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} الأحزاب: 5 يَقُولُ: وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ وَلَا وِزْرَ فِي خَطَأٍ يَكُونُ مِنْكُمْ فِي نِسْبَةِ بَعْضِ مَنْ تَنْسُبُونَهُ إِلَى أَبِيهِ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُ ابْنَ مَنْ يَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ ابْنٌ لِغَيْرِهِ {وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} الأحزاب: 5 يَقُولُ: وَلَكِنِ الْإِثْمُ وَالْحَرَجُ عَلَيْكُمْ فِي نِسْبَتِكُمُوهُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَأَنْتُمْ
126الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍّ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ فِي خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَأَنَّهُ خَلَقَهُمْ وَلَمْ
286وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} النساء: 96 يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ اللَّهُ ذَا سَتْرٍ عَلَى ذَنْبِ مَنْ ظَاهَرَ زَوْجَتَهُ فَقَالَ الْبَاطِلَ وَالزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ، وَذَنْبِ مَنِ ادَّعَى وَلَدَ غَيْرِهِ ابْنًا لَهُ إِذَا تَابَا وَرَاجَعَا أَمْرَ اللَّهِ وَانْتَهَيَا عَنْ قَوْلِ الْبَاطِلِ بَعْدَ أَنْ نَهَاهُمَا رَبُّهُمَا عَنْهُ ذَا رَحْمَةٍ بِهِمَا أَنْ يُعَاقِبَهُمَا عَلَى
127الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِ مَنْ كَفَرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا، وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ بِاللَّهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، فَأَسَاءُوا بِذَلِكَ فِي فِعْلِهِمْ.
287وَقَوْلُهُ {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} الأحزاب: 6 يَقُولُ: وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ حُرْمَةُ أُمَّهَاتِهِمْ عَلَيْهِمْ، فِي أَنَّهُنَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ نِكَاحُهُنَّ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُ أُمَّهَاتِهِمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
128الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} الروم: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ تَعَالَى يَبْدَأُ إِنْشَاءَ جَمِيعِ الْخَلْقِ مُنْفَرِدًا بِإِنْشَائِهِ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا ظَهِيرٍ، فَيُحْدِثُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، بَلْ بِقُدْرَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يُعِيدُ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ إِفْنَائِهِ وَإِعْدَامِهِ، كَمَا بَدَأَهُ خَلْقًا سَوِيًّا،
288وَقَوْلُهُ {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} الأحزاب: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأُولُو الْأَرْحَامِ الَّذِينَ وَرَّثْتَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ هُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ بَعْضٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَرِثَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْهِجْرَةِ وَالْإِيمَانِ دُونَ الرَّحِمِ. بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
129الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} الروم: 13 يَقُولُ تَعَالَى، ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَجِيءُ السَّاعَةُ الَّتِي فِيهَا يَفْصِلُ اللَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَيَنْشُرُ فِيهَا الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ، فَيَحْشُرُهُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ، {يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} الروم: 12 يَقُولُ:
289الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} الأحزاب: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا إِذْ كَتَبْنَا كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْكِتَابِ {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ} الأحزاب: 7 كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ
130وَقَوْلُهُ: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ} الروم: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ لَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُمْ، عَلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، فَيُشَارِكُونَهُمْ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَالْمُعَاوَنَةِ عَلَى أَذَى رُسُلِهِ، شُفَعَاءٌ يَشْفَعُونَ لَهُمْ
290الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} الأحزاب: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَخَذْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ مِيثَاقَهُمْ كَيْمَا أَسْأَلُ الْمُرْسَلِينَ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمُهُمْ، وَمَا فَعَلَ قَوْمُهُمْ فِيمَا أَبْلَغُوهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ مِنَ الرِّسَالَةِ. وَبِنَحْوِ قَوْلِنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
131الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} الروم: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَجِيءُ السَّاعَةُ الَّتِي يُحْشَرُ فِيهَا الْخَلْقُ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَتَفَرَّقُونَ يَعْنِي: يَتَفَرَّقُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ بِهِ؛ فَأَمَّا أَهْلُ الْإِيمَانِ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى
291الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} الأحزاب: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} الأحزاب: 9 الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى جَمَاعَتِكِمْ وَذَلِكَ حِينَ حُوصِرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ الْخَنْدَقِ {إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ} الأحزاب: 9 جُنُودُ الْأَحْزَابِ:
132الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} الروم: 16 يَقُولُ تَعَالَى، ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَالنُّشُورِ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، فَأُولَئِكَ فِي عَذَابِ اللَّهِ مُحْضَرُونَ، وَقَدْ أَحْضَرَهُمُ اللَّهُ
292وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} الأحزاب: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ اللَّهُ بِأَعْمَالِكُمْ يَوْمَئِذٍ وَذَلِكَ صَبْرُهُمْ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالشِّدَّةِ، وَثَبَاتِهِمْ لِعَدُوِّهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ بَصِيرًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، يُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ لِيَجْزِيَهُمْ عَلَيْهِ.
133الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} الروم: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَسَبِّحُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ: أَيْ صَلُّوا لَهُ حِينَ تُمْسُونَ، وَذَلِكَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَذَلِكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
293وَقَوْلُهُ: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} الأحزاب: 10 يَقُولُ: نَبَتِ الْقُلُوبُ عَنْ أَمَاكِنِهَا مِنَ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ فَبَلَغَتْ إِلَى الْحَنَاجِرِ. كَمَا:
134الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} الروم: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: صَلُّوا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ فِيهَا أَيُّهَا النَّاسُ، اللَّهُ الَّذِي يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَهُوَ الْإِنْسَانُ الْحَيُّ مِنَ الْمَاءِ الْمَيِّتِ، وَيُخْرِجُ الْمَاءَ
294وَقَوْلُهُ: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} الأحزاب: 10 يَقُولُ: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ الْكَاذِبَةَ، وَذَلِكَ كَظَنِّ مَنْ ظَنَّ مِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْلَبُ وَأَنَّ مَا وَعْدَهُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ أَنْ لَا يَكُونَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ ظُنُونِهِمُ الْكَاذِبَةُ الَّتِي ظَنَّهَا مَنْ ظَنَّ مِمَّنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَسْكَرِهِ.
135الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} الروم: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ عَلَى أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ إِنْشَاءٍ وَإِفْنَاءٍ، وَإِيجَادٍ وَإِعْدَامٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ فَخَلْقُهُ خِلْقَةَ أَبِيكُمْ مِنْ تُرَابٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ خَلْقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، فَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُ خَلَقَهُمْ مِنْ تُرَابٍ، إِذْ
295وَقَوْلُهُ {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} الأحزاب: 11 يَقُولُ: عِنْدَ ذَلِكَ اخْتُبِرَ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُحِّصَ الْقَوْمُ، وَعُرِفَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُنَافِقِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
136وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} الروم: 20 يَقُولُ: ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ مَعْشَرَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْنَاهُ مِنْ تُرَابٍ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ، يَقُولُ: تَتَصَرَّفُونَ.
296وَقَوْلُهُ: {وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} الأحزاب: 11 يَقُولُ: وَحُرِّكُوا بِالْفِتْنَةِ تَحْرِيكًا شَدِيدًا، وَابْتُلُوا وَفُتِنُوا
137الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} الروم: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ وَأَدَلَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَلْقُهُ لِأَبِيكُمْ آدَمَ مِنْ نَفْسِهِ زَوْجَةً لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ
297وَقَوْلُهُ: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} الأحزاب: 12 شَكٌّ فِي الْإِيمَانِ، وَضَعْفٌ فِي إِعْتِقَادِهِمْ إِيَّاهُ {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} الأحزاب: 12 وَذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ قَوْلُ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
138وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} الروم: 21 يَقُولُ: جَعَلَ بَيْنَكُمْ بِالْمُصَاهَرَةِ وَالْخُتُونَةِ مَوَدَّةً تَتَوَادُّونَ بِهَا، وَتَتَوَاصَلُونَ مِنْ أَجْلِهَا، وَرَحْمَةً رَحِمَكُمْ بِهَا، فَعَطَفَ بَعْضُكُمْ بِذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الرعد: 3 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ لَعِبَرًا وَعِظَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَذَكَّرُونَ فِي حِجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ،
298الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} الأحزاب: 13 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ} الأحزاب: 13 وَإِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ويَثْرِبُ: اسْمُ أَرْضٍ، فَيُقَالُ: إِنَّ مَدِينَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ يَثْرِبَ.
139الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ وَأَدِلَّتِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْجِزَهُ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ إِذَا شَاءَ أَمَاتَ مَنْ كَانَ حَيًّا مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ وَأَعَادَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ إِمَاتَتِهِ إِيَّاهُ، خَلْقُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
299وَقَوْلُهُ: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} الأحزاب: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَسْتَأْذِنُ بَعْضُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِذْنِ بِالِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ الْفِرَارَ وَالْهَرَبَ مِنْ عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ
140الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} الروم: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ تَقْدِيرُهُ السَّاعَاتِ وَالْأَوْقَاتِ، وَمُخَالَفَتُهُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَجَعَلَ اللَّيْلَ لَكُمْ سَكَنًا تَسْكُنُونَ فِيهِ، وَتَنَامُونَ فِيهِ، وَجَعَلَ النَّهَارَ مُضِيئًا لِتَصَرُّفِكُمْ فِي
300الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ، وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْهُ، وَيَقُولُونَ {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} الأحزاب: 13 عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ أَنْ لَا يُوَلُّوا عَدُوَّهُمُ
141الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} الروم: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا} الرعد: 12 لَكُمْ إِذَا كُنْتُمْ سَفَرًا، أَنْ تُمْطَرُوا فَتَتَأَذَّوْا بِهِ {وَطَمَعًا} الأعراف: 56 لَكُمْ، إِذَا كُنْتُمْ فِي إِقَامَةٍ أَنْ تُمْطَرُوا، فَتَحْيَوْا وَتَخْصَبُوا
301الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ، وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} الأحزاب: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْكَ وَيَقُولُونَ {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} الأحزاب: 13 ، {لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ
142{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} يونس: 67 يَقُولُ: إِنَّ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَعِبَرًا وَأَدِلَّةً {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} البقرة: 164 عَنِ اللَّهِ حُجَجِهِ وَأَدِلَّتِهِ.
302قَوْلُهُ {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} الأحزاب: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَيَقُولُونَ {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} الأحزاب: 13 هَرَبًا مِنَ الْقَتْلِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ هُوَ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا فِي أَنْفُسِكِمْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ بَلَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ عَافِيَةٍ
143الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} الروم: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ أَيُّهَا الْقَوْمُ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ، قِيَامُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِأَمْرِهِ خُضُوعًا لَهُ بِالطَّاعَةِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تُرَى {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ
303الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا، وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا. أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ، فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ، أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ،
144الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَوْلُهُ: {مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} مِنْ مَلَكٍ وَجِنٍّ وَإِنْسٍ عَبِيدٍ وَمُلُوكٍ {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} البقرة: 116 يَقُولُ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ، فَيَقُولُ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} البقرة: 116 وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ لَهُ عَاصُونَ؟ فَنَقُولُ:
304وَقَوْلُهُ: {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} الأحزاب: 18 أَيْ لَا يَشْهَدُونَ الْقِتَالَ، يَغِيبُونَ عَنْهُ.
145وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} الروم: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ فَيُنْشِئُهُ وَيُوجِدُهُ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، ثُمَّ يُفْنِيهُ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُعِيدُهُ، كَمَا بَدَأَهُ بَعْدَ فَنَائِهِ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ. اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، فِي مَعْنَى
305وَقَوْلُهُ {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} الأحزاب: 19 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الشُّحِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَصَفَهُمْ بِالشُّحِّ عَلَيْهِمْ فِي الْغَنِيمَةِ.
146وَقَوْلُهُ: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} الروم: 27 يَقُولُ: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَذَلِكَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، تَعَالَى رَبُّنَا وَتَقَدَّسَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
306وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ} الأحزاب: 19 . إِلَى قَوْلِهِ {مِنَ الْمَوْتِ} الأحزاب: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا حَضَرَ الْبَأْسُ، وَجَاءَ الْقِتَالُ، خَافُوا الْهَلَاكَ وَالْقَتْلَ، رَأَيْتَهُمْ يَا مُحَمَّدُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ لِوَاذًا بِكَ، تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ، خَوْفًا مِنَ الْقَتْلِ، وَفِرَارًا مِنْهُ. {كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} الأحزاب: 19 يَقُولُ: كَدَوَرَانِ عَيْنِ الَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ
147وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} إبراهيم: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهُوَ الْعَزِيزَ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، وَتَصْرِيفِهِمْ فِيمَا أَرَادَ مِنْ إِحْيَاءٍ وَإِمَاتَةٍ، وَبَعْثٍ وَنَشْرٍ، وَمَا شَاءَ.
307وَقَوْلُهُ: {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} الأحزاب: 19 يَقُولُ: أَشِحَّةً عَلَى الْغَنِيمَةِ، إِذَا ظَفَرَ الْمُؤْمِنُونَ
148الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ، هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الروم: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَثَّلَ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ رَبُّكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ، {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الروم: 28 يَقُولُ: مِنْ مَمَالِيكِكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ،
308وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} الأحزاب: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ لَمْ يَصْدُقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ كُفْرٍ وَنِفَاقٍ. {فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} الأحزاب: 19 يَقُولُ: فَأَذْهَبَ اللَّهُ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ وَأَبْطَلَهَا. وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِيَ وُصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ بَدْرِيًّا، فَأَحْبَطَ
149الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ، وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} الروم: 29 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَا أَشْرَكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ، لِأَنَّ لَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ مِلْكِ أَيْمَانِهِمْ، فَهُمْ وَعَبِيدُهُمْ
309وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} النساء: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ إِحْبَاطُ عَمَلِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَمِلُوا قَبْلَ ارْتِدَادِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا.
150وَقَوْلُهُ {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} الروم: 30 يَقُولُ: لَا تَغْيِيرَ لِدِينِ اللَّهِ: أَيْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ.
310الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا، وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ، وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا} الأحزاب: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَحْسِبُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْأَحْزَابَ، وَهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ. كَمَا:
151وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} التوبة: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ إِقَامَتَكَ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا غَيْرَ مُغَيِّرٍ وَلَا مُبَدِّلَ هُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، يَعْنِي الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الضَّلَالَاتِ وَالْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ وَقَدْ وَجَّهَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى الدِّينِ فِي هَذَا
311وَقَوْلُهُ: {لَمْ يَذْهَبُوا} النور: 62 يَقُولُ: لَمْ يَنْصَرِفُوا، وَإِنْ كَانُوا قَدِ انْصَرَفُوا جُبْنًا وَهَلَعًا مِنْهُمْ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
152{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الأعراف: 187 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي أَمَرْتُكَ يَا مُحَمَّدُ بِهِ بِقَوْلِي {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} الروم: 30 هُوَ الدِّينُ الْحَقُّ دُونَ سَائِرِ الْأَدْيَانِ غَيْرِهِ.
312وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ} الأحزاب: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ يَأْتِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْزَابُ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ: وَاحِدُهُمْ حِزْبٌ {يَوَدُّوا} الأحزاب: 20 يَقُولُ: يَتَمَنَّوْا مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُبْنِ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ عَنْكُمْ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْأَعْرَابِ خَوْفًا مِنَ الْقَتْلِ. وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ}
153الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} الروم: 31 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} الروم: 31 تَائِبِينَ رَاجِعِينَ إِلَى اللَّهِ مُقْبِلِينَ
313وَقَوْلُهُ: {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} الأحزاب: 20 يَقُولُ: يَسْتَخْبِرُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ النَّاسَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ، يَعْنِي عَنْ أَخْبَارِكُمْ بِالْبَادِيَةِ، هَلْ هَلَكَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ؟ نَقُولُ: يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَسْمَعُوا أَخْبَارَكُمْ بِهَلَاكِكُمْ، أَنْ لَا يَشْهَدُوا مَعَكُمْ مَشَاهِدَكُمْ. {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا} الأحزاب: 20 يَقُولُ تَعَالَى
154وَقَوْلُهُ: {وَاتَّقُوهُ} الأنعام: 72 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَخَافُوا اللَّهَ وَرَاقِبُوهُ أَنْ تُفَرِّطُوا فِي طَاعَتِهِ، وَتَرْكَبُوا مَعْصِيَتَهُ {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الروم: 31 يَقُولُ: وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ بِتَضْيِيعِكُمْ فَرَائِضَهُ وَرُكُوبِكُمْ مَعَاصِيهِ، وَخِلَافِكُمُ الدِّينَ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَيْهِ
314الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} الأحزاب: 22 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أُسْوَةٌ} الأحزاب: 21 فَقَرَأَ
155وَقَوْلُهُ: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} الروم: 32 يَقُولُ: وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينَهُمْ وَخَالَفُوهُ فَفَارَقُوهُ {وَكَانُوا شِيَعًا} الأنعام: 159 يَقُولُ: وَكَانُوا أَحْزَابًا فِرَقًا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
315وَقَوْلُهُ: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ} الأحزاب: 22 يَقُولُ: وَلَمَّا عَايَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ جَمَاعَاتِ الْكُفَّارِ قَالُوا تَسْلِيمًا مِنْهُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَإِيقَانًا مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنْجَازُ وَعْدِهِ لَهُمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مِثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} البقرة: 214 إِلَى قَوْلِهِ {قَرِيبٌ} البقرة: 186 هَذَا مَا
156الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} الروم: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا مَسَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ضُرٌّ، فَأَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ وَجُدُوبٌ وَقُحُوطٌ {دَعَوْا رَبَّهُمْ} الروم: 33 يَقُولُ: أَخْلَصُوا لِرَبِّهِمُ
316الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ، وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} الأحزاب: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} النساء: 95 بِاللَّهِ
157الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} النحل: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْهُمْ كَفَرُوا بِهِ، لِيَكْفُرُوا بِمَا أَعْطَيْنَاهُمْ، يَقُولُ: إِذَا هُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ، كَيْ يَكْفُرُوا: أَيْ يَجْحَدُوا النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمْتُهَا
317وَقَوْلُهُ: {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الأحزاب: 23 وَمَا غَيَّرُوا الْعَهْدَ الَّذِي عَاقَدُوا رَبَّهُمْ تَغْيِيرًا، كَمَا غَيَّرَهُ الْمُعَوِّقُونَ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ: هَلُمَّ إِلَيْنَا، وَالْقَائِلُونَ: إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
158الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} الروم: 35 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِنَا الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ، كِتَابًا بِتَصْدِيقِ مَا يَقُولُونَ، وَبِحَقِيقَةِ مَا يَفْعَلُونَ {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} الروم: 35 يَقُولُ: فَذَلِكَ الْكِتَابُ
318وَقَوْلُهُ: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} الأحزاب: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} الأحزاب: 23 , {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} الأحزاب: 24 يَقُولُ: لِيُثِيبَ اللَّهُ أَهْلَ الصِّدْقِ بِصِدْقِهِمُ اللَّهَ بِمَا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ، وَوَفَائِهِمْ لَهُ بِهِ {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ} الأحزاب: 24 بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَنِفَاقِهِمْ {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}
159الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} الروم: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ عِنْدَ الرَّخَاءِ يُصِيبُهُمْ وَالْخِصْبِ، وَيَيْأَسُونَ مِنَ الْفَرَجِ عِنْدَ شِدَّةٍ تَنَالُهُمْ، بِعُيُونِ قُلُوبِهِمْ، فَيَعْلَمُوا أَنَّ الشِّدَّةَ وَالرَّخَاءَ بِيَدِ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ
319وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} النساء: 23 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ ذَا سَتْرٍ عَلَى ذُنُوبِ التَّائِبِينَ، رَحِيمًا بِالتَّائِبِينَ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ.
160{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل: 79 يَقُولُ: إِنَّ فِي بَسْطِهِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَسَطَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْرِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَهُ عَلَيْهِ، وَمُخَالَفَتِهِ بَيْنَ مَنْ خَالَفَ بَيْنَهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، لَدِلَالَةً وَاضِحَةً لِمَنْ صَدَّقَ حِجَجَ اللَّهِ وَأَقَرَّ بِهَا إِذَا عَايَنَهَا وَرَآهَا.
320الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} الأحزاب: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الأحزاب: 25 بِهِ وَبِرَسُولِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ {بِغَيْظِهِمْ} الأحزاب: 25 يَقُولُ: بِكَرْبِهِمْ وَغَمِّهِمْ، بِفَوْتِهِمْ مَا أَمَّلُوا مِنَ الظُّفَرِ، وَخَيْبَتِهِمْ مِمَّا
