تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length13h 3m

About this audiobook

جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length13 hrs 3 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 18
118الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} يوسف: 64 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَبُوهُمْ يَعْقُوبُ: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَى أَخِيكُمْ مِنْ أَبِيكُمُ الَّذِي تَسْأَلُونِي أَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ يُوسُفَ مِنْ قَبْلُ؟ يَقُولُ: مِنْ قَبْلِهِ.
2وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} هود: 119 لَعِلْمِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ أَنَّهُمْ يَسْتَوْجِبُونَ صَلْيَهَا بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَخِلَافِهِمْ أَمْرَهُ
119الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونَ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} يوسف: 66 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: لَنْ أُرْسِلَ أَخَاكُمْ مَعَكُمْ إِلَى مَلِكِ مِصْرَ {حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} يوسف: 66 يَقُولُ: حَتَّى تُعْطُونِ مَوْثِقًا
3وَقَوْلُهُ: {مِنَ الْجِنَّةِ} الأعراف: 27 وَهِيَ مَا اجْتَنَّ عَنْ أَبْصَارِ بَنِي آدَمَ وَالنَّاسِ، يَعْنِي: وَبَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ سُمُّوا جِنَّةً، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْجِنَانِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
120وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ} يوسف: 66 يَقُولُ: فَلَمَّا أَعْطَوْهُ عُهُودَهُمْ، قَالَ يَعْقُوبُ: {اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ} يوسف: 66 أَنَا وَأَنْتُمْ {وَكِيلٌ} الأنعام: 102 ، يَقُولُ: هُوَ شَهِيدٌ عَلَيْنَا بِالْوَفَاءِ بِمَا نَقُولُ جَمِيعًا
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتْ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} هود: 120 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ} هود: 120 يَا مُحَمَّدُ {مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ} هود: 120 الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكَ، {مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} هود: 120 فَلَا تَجْزَعْ مِنْ تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَا
121الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} يوسف: 67 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ لَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا
5وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} هود: 120 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْحَقُّ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
122وَقَوْلُهُ: {وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} يوسف: 67 يَقُولُ: وَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَدْفَعَ عَنْكُمْ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ قَضَاهُ عَلَيْكُمْ مِنْ شَيْءٍ صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ، لِأَنَّ قَضَاءَهُ نَافِذٌ فِي خَلْقِهِ {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ} الأنعام: 57 يَقُولُ: مَا الْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ، فَيَنْفُذُ
Show all chapters
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} هود: 122 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَكَ وَلَا يُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} الأنعام: 135 يَقُولُ: عَلَى هَيْنَتِكُمْ وَتَمَكُّنِكُمْ مَا أَنْتُمْ
123الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا، وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} يوسف: 68 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا دَخَلَ وَلَدُ يَعْقُوبَ {مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ} يوسف: 68 وَذَلِكَ دُخُولُهُمْ مِصْرَ مِنْ أَبْوَابٍ
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ غَيَّبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلِلَّهِ يَا مُحَمَّدُ مُلْكُ كُلِّ مَا غَابَ عَنْكَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَلَمْ تَطْلُعْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَعْلَمْهُ، كُلُّ ذَلِكَ بِيَدِهِ
124وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} يوسف: 68 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ يَعْقُوبَ لَذُو عِلْمٍ لِتَعْلِيمِنَا إِيَّاهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: وَإِنَّهُ لَذُو حِفْظٍ لِمَا اسْتَوْدَعْنَا صَدْرَهُ مِنَ الْعِلْمِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ
8وَقَوْلُهُ: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} هود: 123 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِسَاهٍ عَمَّا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ، بَلْ هُوَ مُحِيطٌ بِهِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، فَلَا يَحْزُنْكَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْكَ، وَلَا تَكْذِيبُهُمْ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ، وَامْضِ لِأَمْرِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا
125الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ، قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكُ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} يوسف: 69 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا دَخَلَ وَلَدُ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ، {آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} يوسف: 69 يَقُولُ: ضَمَّ إِلَيْهِ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَكُلٌّ أَخُوهُ لِأَبِيهِ، كَمَا
9سُورَةُ يُوسُفَ
126وَقَوْلُهُ: {فَلَا تَبْتَئِسْ} هود: 36 يَقُولُ: فَلَا تَسْتَكِنْ وَلَا تَحْزَنْ، وَهُوَ: «فَلَا تَفْتَعِلْ» مِنَ «الْبُؤْسِ» ، يُقَالُ مِنْهُ: ابْتَأَسَ يَبْتَئِسُ ابْتِئَاسًا. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
10{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} يوسف: 1 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنُ جَرِيرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} يوسف: 1 ، وَالْقَوْلُ الَّذِي نَخْتَارُهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} يوسف: 1 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا
127الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} يوسف: 70 يَقُولُ: وَلَمَّا حَمَّلَ يُوسُفُ إِبِلَ إِخْوَتِهِ مَا حَمَّلَهَا مِنَ الْمِيرَةِ وَقَضَى حَاجَتَهُمْ، كَمَا
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} يوسف: 3 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِوَحْيِنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ، فَنُخْبِرُكَ فِيهِ عَنِ الْأَخْبَارِ الْمَاضِيَةِ، وَأَنْبَاءِ
128وَقَوْلُهُ: {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} يوسف: 70 يَقُولُ: جَعَلَ الْإِنَاءَ الَّذِي يَكِيلُ بِهِ الطَّعَامَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ وَالسِّقَايَةُ: هِيَ الْمَشْرَبَةُ، وَهِيَ الْإِنَاءُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ الْمَلِكُ وَيَكِيلُ بِهِ الطَّعَامَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} يوسف: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنْ كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ لَمِنَ الْغَافِلِينَ عَنْ نَبَإِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ:
129قَوْلُهُ: {فِي رَحْلِ أَخِيهِ} يوسف: 70 فَإِنَّهُ يَعْنِي: فِي مَتَاعِ أَخِيهِ ابْنِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَهُوَ بِنْيَامِينَ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
13وَقَوْلُهُ: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} يوسف: 4 يَقُولُ: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ فِي مَنَامِي سُجُودًا. وَقَالَ {سَاجِدِينَ} الأعراف: 120 وَالْكَوَاكِبُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إِنَّمَا يُخْبَرُ عَنْهَا بِفَاعِلَةٍ وَفَاعِلَاتِ، لَا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، إِنَّمَا هِيَ عَلَامَةُ جَمْعِ أَسْمَاءِ ذُكُورِ بَنِي آدَمَ أَوِ الْجِنِّ أَوِ الْمَلَائِكَةِ. وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ
130وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} يوسف: 70 يَقُولُ: ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ، وَقِيلَ: أَعْلَمَ مُعْلِمٌ، {أَيَّتُهَا الْعِيرُ} يوسف: 70 : وَهِيَ الْقَافِلَةُ فِيهَا الْأَحْمَالُ {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} يوسف: 70 . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} يوسف: 5 يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ {قَالَ} البقرة: 30 يَعْقُوبُ لِابْنِهِ يُوسُفَ: {يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ} يوسف: 5 هَذِهِ {عَلَى إِخْوَتِكَ} يوسف: 5 فَيَحْسِدُوكَ {فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} يوسف: 5 يَقُولُ: فَيَبْغُوكَ الْغَوَائِلَ، وَيُنَاصِبُوكَ الْعَدَاوَةَ، وَيُطِيعُوا
131وَقَوْلُهُ: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ} يوسف: 70 قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْعِيرِ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عِيرَ بَنِي يَعْقُوبَ كَانَتْ حَمِيرًا
15الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ يَعْقُوبَ لِابْنِهِ يُوسُفَ لَمَّا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} يوسف: 6 وَهَكَذَا يَجْتَبِيكَ
132الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ. قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ، وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ، وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: 72 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ بَنُو يَعْقُوبَ لَمَّا نُودُوا: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} يوسف: 70 وَأَقْبَلُوا عَلَى الْمُنَادِي وَمَنْ بِحَضَرَتِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ: {مَاذَا تَفْقِدُونَ} يوسف: 71 مَا
16وَقَوْلُهُ: {وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} يوسف: 6 يَقُولُ: وَيُعَلِّمُكَ رَبُّكَ مِنْ عِلْمِ مَا يُؤَوَّلُ إِلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّاسِ عَمَّا يَرَوْنَهُ فِي مَنَامِهِمْ، وَذَلِكَ تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا
133وَقَوْلُهُ: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف: 72 يَقُولُ: وَأَنَا بِأَنْ أُوَفِّيَهُ حِمْلَ بَعِيرٍ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا جَاءَنِي بِصُوَاعِ الْمَلِكِ كَفِيلٌ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
17وَقَوْلُهُ: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} يوسف: 6 بِاجْتِبَائِهِ إِيَّاكَ وَاخْتِيَارِهِ وَتَعْلِيمِهِ إِيَّاكَ تَأْوِيلَ الْأَحَادِيثِ. {وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} يوسف: 6 يَقُولُ: وَعَلَى أَهْلِ دِينِ يَعْقُوبَ وَمِلَّتِهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَغَيْرِهِمْ. {كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} بِاتِّخَاذِهِ هَذَا خَلِيلًا، وَتَنْجِيَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَفِدْيَةِ هَذَا بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
134الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا تَالَلَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} يوسف: 73 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: {تَالَلَّهِ} يوسف: 73 يَعْنِي: وَاللَّهِ، وَهَذِهِ التَّاءُ فِي «تَالَلَّهِ» إِنَّمَا هِيَ وَاوٌ قُلِبَتْ تَاءً، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي التَّوْرِيَةِ وَهِيَ مِنْ وَرَّيْتُ، وَالتُّرَاثُ وَهِيَ مِنْ وَرِثْتُ،
18وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} يوسف: 6 يَقُولُ: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} يوسف: 6 بِمَوَاضِعِ الْفَضْلِ، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْاجْتِبَاءَ وَالنِّعْمَةِ، {حَكِيمٌ} البقرة: 209 فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ
135وَقَوْلُهُ: {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ} يوسف: 73 يَقُولُ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنَعْصِيَ اللَّهَ فِي أَرْضِكُمْ، كَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
19الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} يوسف: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ} يوسف: 7 الْأَحَدَ عَشَرَ {آيَاتٌ} البقرة: 99 يَعْنِي عِبَرَ، وَذَكَرَ {لِلسَّائِلِينَ} يوسف: 7 يَعْنِي السَّائِلِينَ عَنْ أَخْبَارِهِمْ وَقَصَصَهِمْ. وَإِنَّمَا أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ:
136الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ. قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ، كَذَلِكَ نَجِزِي الظَّالِمِينَ} يوسف: 75 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَصْحَابُ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ: فَمَا ثَوَابُ السَّرَقِ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فِي قَوْلِكُمْ {مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} يوسف: 73 . {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} يوسف: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ شَأْنِهِمْ حِينَ قَالُوا إِخْوَةُ يُوسُفَ {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ} يوسف: 8 مِنْ أُمِّهِ {أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} يوسف: 8 يَقُولُونَ: وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ ذَوُو
137الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ، كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ، مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ} يوسف: 76 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَفَتَّشَ يُوسُفُ أَوْعِيَتَهُمْ وَرِحَالَهُمْ طَالِبًا بِذَلِكَ صُوَاعَ
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} يوسف: 9 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ فِي أَرْضٍ مِنَ الْأَرْضِ، يَعْنُونَ مَكَانًا مِنَ الْأَرْضِ. {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} يوسف: 9 يَعْنُونَ: يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ مِنْ
138وَقَوْلُهُ: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} يوسف: 76 يَقُولُ: هَكَذَا صَنَعْنَا لِيُوسُفَ حَتَّى يُخَلِّصَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مِنْ إِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ، بِإِقْرَارٍ مِنْهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ وَيَحْتَبِسَهُ فِي يَدَيْهِ، وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذْ قِيلَ لَهُمْ {مَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} : " جَزَاءُ مَنْ سَرَقَ الصُّوَاعَ أَنَّ مَنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَائِلٌ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ: {لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} يوسف: 10 ، وَقِيلَ إِنَّ قَائِلَ ذَلِكَ رُوبِيلُ كَانَ ابْنَ خَالَةِ يُوسُفَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
139وَقَوْلُهُ: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} يوسف: 76 يَقُولُ: مَا كَانَ يُوسُفُ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي حُكْمِ مَلِكِ مِصْرَ وَقَضَائِهِ وَطَاعَتِهِ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْمِ ذَلِكَ الْمَلِكِ وَقَضَائِهِ أَنْ يُسْتَرَقَّ أَحَدٌ بِالسَّرَقِ، فَلَمْ يَكُنْ لِيُوسُفَ أَخْذُ أَخِيهِ فِي حُكْمِ مَلِكِ أَرْضِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ بِكَيْدِهِ الَّذِي كَادَهُ لَهُ،
23وَقَوْلُهُ: {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} يَقُولُ: وَأَلْقُوهُ فِي قَعْرِ الْجُبِّ حَيْثُ يَغِيبُ خَبَرُهُ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (غَيَابَاتِ الْجُبِّ) عَلَى الْجِمَاعِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ سَائِرِ الْأَمْصَارِ: {غَيَابَتِ الْجُبِّ} بِتَوْحِيدِ الْغِيَابَةِ. وَقِرَاءَةُ ذَلِكَ بِالتَّوْحِيدِ أَحَبُّ إِلَيَّ
140وَقَوْلُهُ: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}
24وَقَوْلُهُ: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} يوسف: 10 يَقُولُ: يَأْخُذُهُ بَعْضُ مَارَّةِ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ. {إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} يوسف: 10 يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ مَا أَقُولُ لَكُمْ. فَذُكِرَ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ
141وَقَوْلُهُ: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} الأنعام: 83 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: (نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ) بِإِضَافَةِ الدَّرَجَاتِ إِلَى «مَنْ» بِمَعْنَى: نَرْفَعُ مَنَازِلَ مَنْ نَشَاءُ، وَرَفْعُ مَنَازِلِهِ وَمَرَاتِبِهِ فِي الدُّنْيَا بِالْعِلْمِ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا رَفَعْنَا مَرْتَبَةَ يُوسُفَ فِي ذَلِكَ وَمَنْزِلَتَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَازِلِ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} يوسف: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِذْ تَآمَرُوا بَيْنَهُمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى الْفُرْقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِهِ يَعْقُوبَ لِوَالِدِهِمْ يَعْقُوبَ: {يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} يوسف: 11 فَتَتْرُكُهُ مَعَنَا إِذَا نَحْنُ خَرَجْنَا خَارِجَ
142وَقَوْلُهُ: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ، قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} يوسف: 77 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَأَسَرَّهَا} يوسف: 77 : فَأَضْمَرَهَا، وَقَالَ: {فَأَسَرَّهَا} يوسف: 77 فَأَنَّثَ، لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا الْكَلِمَةَ، وَهِيَ: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} يوسف: 77 ، وَلَوْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالتَّذْكِيرِ كَانَ جَائِزًا، كَمَا قِيلَ: {تِلْكَ
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} يوسف: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لَهُمْ: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ مَعَكُمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ، مَخَافَةَ عَلَيْهِ مِنَ الذِّئْبِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ لَا تَشْعُرُونَ
143وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} يوسف: 77 يَقُولُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَكْذِبُونَ فِيمَا تَصِفُونَ بِهِ أَخَاهُ بِنْيَامِينَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} يوسف: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِوَالِدِهِمْ يَعْقُوبَ: لَئِنْ أَكَلَ يُوسُفَ الذِّئْبُ فِي الصَّحْرَاءِ، وَنَحْنُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُ نَحْفَظُهُ، وَهُمُ الْعُصْبَةُ؛ {إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} يوسف: 14 يَقُولُ: إِنَّا إِذًا لَعَجَزَةٌ هَالِكُونَ
144الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا، فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ، إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} يوسف: 78 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ} يوسف: 78 يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ {إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} يوسف: 78 كَلِفًا بِحُبِّهِ، يَعْنُونَ يَعْقُوبَ، {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} يوسف: 78 يَعْنُونَ فَخُذْ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ حُذِفَ ذِكْرُهُ اكْتِفَاءً بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تَرَكَ، وَهُوَ: فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ، {وَأَجْمَعُوا} يوسف: 15 يَقُولُ: وَأَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ وَعَزَمُوا عَلَى {أَنْ
145الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ، إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: {مَعَاذَ اللَّهِ} يوسف: 23 أَعُوذُ بِاللَّهِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ مَصْدَرٍ وَضَعَتْهُ مَوْضِعَ يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ، فَإِنَّهَا تَنْصِبُ، كَقَوْلِهِمْ: حَمْدًا للَّهِ وَشُكْرًا لَهُ، بِمَعْنَى:
29وَقَوْلُهُ: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ} يوسف: 15 يَقُولُ: وَأَوْحَيْنَا إِلَى يُوسُفَ لَتُخْبِرَنَّ إِخْوَتَكَ بِأَمْرِهِمْ هَذَا؛ يَقُولُ: بِفِعْلِهِمْ هَذَا الَّذِي فَعلُوهُ بِكَ. {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} الأعراف: 95 يَقُولُ: وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَلَا يَدْرُونَ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} الأعراف: 95 فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
146الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} يوسف: 80 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ} يوسف: 80 فَلَمَّا يَئِسُوا مِنْهُ
30وَقَوْلُهُ: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} يوسف: 17 يَقُولُونَ: وَمَا أَنْتَ بِمُصَدِّقُنَا عَلَى قِيلِنَا إِنَّ يُوسُفَ أَكَلَهُ الذِّئْبُ {وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}
147الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ، وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا، وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} يوسف: 81 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ رُوبِيلَ لِإِخْوَتِهِ حِينَ أَخَذَ يُوسُفُ أَخَاهُ بِالصُّوَاعِ الَّذِي اسْتُخْرِجَ مِنْ وِعَائِهِ: {ارْجِعُوا} يوسف: 81 إِخْوَتِي {إِلَى أَبِيكُمْ} يوسف: 81 يَعْقُوبَ {فَقُولُوا} آل عمران: 64 لَهُ {يَا
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} وَسَمَّاهُ اللَّهُ كَذِبًا لِأَنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْقَمِيصِ وَهُوَ فِيهِ كَذَبُوا، فَقَالُوا لِيَعْقُوبَ: هُوَ دَمُ يُوسُفَ، وَلَمْ يَكُنْ
148وَقَوْلُهُ: {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} يوسف: 81 يَقُولُ: وَمَا كُنَّا نَرَى أَنَّ ابْنَكَ يَسْرِقُ وَيَصِيرُ أَمْرُنَا إِلَى هَذَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا {وَنَحْفَظُ أَخَانَا} يوسف: 65 مِمَّا لَنَا إِلَى حِفْظِهِ مِنْهُ السَّبِيلُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
32وَقَوْلُهُ: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} يوسف: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ الَّذِينَ أَخْبَرُوهُ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَ يُوسُفَ مُكَذِّبًا لَهُمْ فِي خَبَرِهِمْ ذَلِكَ: مَا الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} يوسف: 18 يَقُولُ: بَلْ زَيَّنَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فِي يُوسُفَ وَحَسَّنَتْهُ فَفَعَلْتُمُوهُ
149وَقَوْلُهُ: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} يوسف: 83 يَقُولُ: بِيُوسُفَ، وَأَخِيهِ، وَرُوبِيلَ
33وَقَوْلُهُ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} يوسف: 18 يَقُولُ: فَصَبْرِي عَلَى مَا فَعَلْتُمْ بِي فِي أَمْرِ يُوسُفَ صَبْرٌ جَمِيلٌ، أَوْ فَهُوَ صَبْرٌ جَمِيلٌ. {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} يوسف: 18 يَقُولُ: وَاللَّهُ أَسْتَعِينُ عَلَى كِفَايَتِي شَرَّ مَا تَصِفُونَ مِنَ الْكَذِبِ. وَقِيلَ: إِنَّ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ: هُوَ الصَّبْرُ الَّذِي لَا جَزَعَ فِيهِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
150الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} يوسف: 84 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} يوسف: 84 وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ يَعْقُوبُ، {وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} يوسف: 84 يَعْنِي: يَا حُزْنَا عَلَيْهِ، يُقَالُ: إِنَّ الْأَسَفَ هُوَ أَشَدُّ الْحُزْنِ وَالتَّنَدُّمِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَسِفْتُ عَلَى كَذَا
34وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}
151الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا تَالَلَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} يوسف: 85 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ وَلَدُ يَعْقُوبَ الَّذِينَ انْصَرَفُوا إِلَيْهِ مِنْ مِصْرَ لَهُ حِينَ قَالَ {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} يوسف: 84 : تَالَلَّهِ لَا تَزَالُ تَذْكُرُ يُوسُفَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} يوسف: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَتْ مَارَّةُ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ. {فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ} يوسف: 19 وَهُوَ الَّذِي يَرِدُ الْمَنْهلَ وَالْمَنْزِلَ، وَوُرُودُهُ إِيَّاهُ: مَصِيرُهُ إِلَيْهِ وَدُخُولُهُ.
152وَقَوْلُهُ: {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} يوسف: 85 يَقُولُ: أَوْ تَكُونُ مِمَّنْ هَلَكَ بِالْمَوْتِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
36وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} يوسف: 19 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَسَرَّهُ الْوَارِدُ الْمُسْتَقِي وَأَصْحَابُهُ مِنَ التُّجَّارِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ: هُوَ بُضَاعَةٌ اسْتَبْضَعْنَاهَا بَعْضَ أَهْلِ مِصْرَ؛ لِأَنَّهُمْ خَافُوا إِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمُ اشْتَرُوهُ بِمَا اشْتَرُوهُ بِهِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُمْ فِيهِ الشَّرِكَةَ
153الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يوسف: 86 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِلْقَائِلِينَ لَهُ مِنْ وَلَدِهِ {تَالَلَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} يوسف: 85 : " لَسْتُ إِلَيْكُمْ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي، وَإِنَّمَا أَشْكُو ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ.
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} يوسف: 21 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَى يُوسُفَ مِنْ بَائِعِهِ بِمِصْرَ،
154وَقَوْلُهُ: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} يوسف: 88 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالُوا: وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِمَا بَيْنَ سِعْرِ الْجِيَادِ وَالرَّدِيَّةِ، فَلَا تُنْقِصْنَا مِنْ سِعْرِ طَعَامِكَ لِرَدِيِّ بِضَاعَتِنَا {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} يوسف: 88 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُثِيبُ الْمُتَفَضِّلِينَ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ بِأَمْوَالِهِمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
38وَقَوْلُهُ: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} يوسف: 21 ذُكِرَ أَنَّ مُشْتَرِيَ يُوسُفَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِامْرَأَتِهِ حِينَ دَفَعَهُ إِلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَلَمْ يَأْتِ النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهَا: أَكْرِمِيهِ عَسَى أَنْ يَكْفِيَنَا بَعْضَ مَا نُعَانِي مِنْ أُمُورِنَا إِذَا فَهِمَ الْأُمُورَ الَّتِي نُكَلَّفُهَا وَعَرَفَهَا، {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} يوسف: 21 يَقُولُ: أَوْ نَتَبَنَّاهُ
155الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أنا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَهُ حِينَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ يُوسُفُ: {إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ} ، فَقَالَ: نَعَمْ {أنا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي، قَدْ مَنَّ اللَّهُ
39وَقَوْلُهُ: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} يوسف: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكْي نُعَلِّمَ يُوسُفَ مِنْ عِبَارَةِ الرُّؤْيَا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
156الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا تَالَلَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} يوسف: 91 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَهُ: تَالَلَّهِ لَقَدْ فَضَّلَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَآثَرَكَ بِالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْفَضْلِ، {وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} يوسف: 91 يَقُولُ: وَمَا كُنَّا فِي فِعْلِنَا الَّذِي فَعَلْنَا بِكَ فِي تَفْرِيقِنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِيكَ وَأَخِيكَ،
40وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} يوسف: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَى أَمْرِ يُوسُفَ يَسُوسُهُ وَيُدَبِّرُهُ وَيَحُوطُهُ. وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {عَلَى أَمْرِهِ} يوسف: 21 عَائِدَةٌ عَلَى يُوسُفَ وَرُوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي مَعْنَى {غَالِبٌ}
157الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} يوسف: 92 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: {لَا تَثْرِيبَ} يوسف: 92 يَقُولُ: لَا تَغْيِيرَ عَلَيْكُمْ وَلَا إِفْسَادَ لِمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْحُرْمَةِ وَحَقِّ الْأُخُوَّةِ، وَلَكِنْ لَكُمْ عِنْدِي الصَّفْحُ وَالْعَفْوُ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
41وَقَوْلُهُ {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الأعراف: 187 يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ الَّذِينَ زَهَدُوا فِي يُوسُفَ فَبَاعُوهُ بِثَمَنٍ خَسِيسٍ، وَالَّذِي صَارَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حِينَ بِيعَ فِيهِمْ، لَا يَعْلَمُونَ مَا اللَّهُ بِيُوسُفَ صَانِعٌ وَإِلَيْهِ يُوسُفُ مِنْ أَمْرِهِ صَائِرٌ
158الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا، وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} يوسف: 93 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذُكِرَ أَنَّ يُوسُفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَرَّفَ نَفْسَهُ إِخْوَتَهُ، سَأَلَهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ، فَقَالُوا: ذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْحُزْنِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَعْطَاهُمْ قَمِيصَهُ، وَقَالَ لَهُمُ: {اذْهَبُوا
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} يوسف: 22 يَقُولَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمَّا بَلَغَ يُوسُفُ أَشَدَّهُ، يَقُولُ: لَمَّا بَلَغَ مُنْتَهَى شِدَّتِهِ، وَقُوَّتِهِ فِي شَبَابِهِ وَحَدِّهِ. وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ إِلَى سِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، يُقَالُ مِنْهُ: مَضَتْ أَشُدُّ الرَّجُلِ:
159الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} يوسف: 94 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا فَصَلَتْ عِيرُ بَنِي يَعْقُوبَ مِنْ عِنْدِ يُوسُفَ مُتَوَجِّهَةً إِلَى يَعْقُوبَ، قَالَ أَبُوهُمْ يَعْقُوبُ: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} يوسف: 94 ذُكِرَ أَنَّ الرِّيحَ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تَأْتِيَ يَعْقُوبَ بِرِيحِ يُوسُفَ قَبْلَ
43وَقَوْلُهُ: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} يوسف: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَعْطَيْنَاهُ حِينَئِذٍ الْفَهْمَ وَالْعِلْمَ
160الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يوسف: 96 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَنْ جَاءَ يَعْقُوبَ الْبَشِيرُ مِنْ عِنْدِ ابْنِهِ يُوسُفَ، وَهُوَ الْمُبَشِّرُ بِرِسَالَةِ يُوسُفَ، وَذَلِكَ بَرِيدٌ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ يُوسُفُ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ
44وَقَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} الأنعام: 84 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَا جَزَيْتُ يُوسُفَ فَآتَيْتُهُ بِطَاعَتِهِ إِيَّايَ الْحُكْمَ وَالْعِلْمَ، وَمَكَّنْتُهُ فِي الْأَرْضِ، وَاسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ أَيْدِي إِخْوَتِهِ الَّذِينَ أَرَادُوا قَتَلَهُ، كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ فِي عَمَلِهِ، فَأَطَاعَنِي فِي أَمْرِي وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيْتُهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيِّ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ
161وَقَوْلُهُ: {أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ} يوسف: 96 يَقُولُ: أَلْقَى الْبَشِيرُ قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَى وَجْهِ يَعْقُوبَ، كَمَا
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} يوسف: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَرَاوَدَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يُوسُفُ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يُوَاقِعَهَا
162وَقَوْلُهُ: {فَارْتَدَّ بَصِيرًا} يوسف: 96 يَقُولُ: رَجَعَ وَعَادَ مُبْصِرًا بِعَيْنَيْهِ بَعْدَ مَا قَدْ عَمِّيَ {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يوسف: 96 يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: قَالَ يَعْقُوبُ لِمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ حِينَئِذٍ مِنْ وَلَدِهِ: أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ يَا بَنِيَّ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ سَيَرُدُّ عَلَيَّ يُوسُفَ، وَيَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَكُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
46وَقَوْلُهُ: {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ} يوسف: 23 يَقُولُ: وَغَلَّقَتِ الْمَرْأَةُ أَبْوَابَ الْبُيُوتِ، عَلَيْهَا وَعَلَى يُوسُفَ لَمَّا أَرَادَتْ مِنْهُ وَرَاوَدَتْهُ عَلَيْهِ، بَابًا بَعْدَ بَابٍ
163الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ. قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} يوسف: 98 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ وَلَدُ يَعْقُوبَ الَّذِينَ كَانُوا فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يُوسُفَ: يَا أَبَانَا، سَلْ لَنَا رَبَّكَ يَعْفُ عَنَّا، وَيَسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا الَّتِي أَذْنَبْنَاهَا
47وَقَوْلُهُ: {قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ} يوسف: 23 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ يُوسُفُ إِذْ دَعَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَى نَفْسِهَا، وَقَالَتْ لَهُ هَلُمَّ إِلَيَّ: أَعْتَصِمُ بِاللَّهِ مِنَ الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ وَأَسْتَجِيرُ بِهِ مِنْهُ
164وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} يوسف: 98 يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي هُوَ السَّاتِرُ عَلَى ذُنُوبِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، الرَّحِيمُ بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا
48وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} يوسف: 23 يَقُولُ: إِنَّ صَاحِبَكِ وَزَوْجَكِ سَيِّدِي
165الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا، وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ، وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ
49وَقَوْلُهُ: {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} يوسف: 23 يَقُولُ: أَحْسَنَ مَنْزِلَتِي، وَأَكْرَمَنِي وَائْتَمَنَنِي، فَلَا أَخُونُهُ
166وَقَوْلُهُ: {وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} يوسف: 99 مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ فِي بَادِيَتِكُمْ مِنَ الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ
50وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} الأنعام: 21 يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْبَقَاءَ، وَلَا يَنْجَحُ مَنْ ظَلَمَ فَفَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ، وَهَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ مِنَ الْفُجُورِ ظُلْمٌ وَخِيَانَةٌ لِسَيِّدِي الَّذِي ائْتَمَنَنِي عَلَى مَنْزِلِهِ
167وَقَوْلُهُ: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} يوسف: 100 يَعْنِي عَلَى السَّرِيرِ، كَمَا
51الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} يوسف: 24 ذُكِرَ أَنَّ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ لَمَّا هَمَّتْ بِيُوسُفَ، وَأَرَادَتْ مُرَاوَدَتَهُ، جَعَلَتْ تَذْكُرُ لَهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ، وَتُشَوِّقُهُ إِلَى نَفْسِهَا
168وَقَوْلُهُ: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} يوسف: 100 يَقُولُ: وَخَرَّ يَعْقُوبُ وَوَلَدُهُ وَأُمُّهُ لِيُوسُفَ سُجَّدًا
52وَقَوْلُهُ: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} يوسف: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَرَيْنَا يُوسُفَ بُرْهَانَنَا عَلَى الزَّجْرِ عَمَّا هَمَّ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ، كَذَلِكَ نُسَبِّبُ لَهُ فِي كُلِّ مَا عَرَضَ لَهُ مِنْ هَمٍّ يَهِمُّ بِهِ فِيمَا لَا يَرْضَاهُ مَا يَزْجُرُهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْهُ؛ كَيْ نَصْرِفَ عَنْهُ رُكُوبَ مَا حَرَّمْنَا عَلَيْهِ، وَإِتْيَانِ الزِّنَا، لِنُطَهِّرَهُ مِنْ دَنَسِ ذَلِكَ
169وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ، وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} يوسف: 100 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ يُوسُفَ: وَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ بِي فِي إِخْرَاجِهِ إِيَّايَ مِنَ السِّجْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ مَحْبُوسًا، وَفِي مَجِيئِهِ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ وَذَلِكَ أَنَّ مَسْكَنَ يَعْقُوبَ وَوَلَدِهِ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ بِبَادِيَةِ فِلَسْطِينَ، كَذَلِكَ
53وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} يوسف: 24 اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} يوسف: 24 بِفَتْحِ الْلَّامِ مِنَ «الْمُخْلَصِينَ» ، بِتَأْوِيلِ: إِنَّ يُوسُفَ مِنْ عِبَادِنَا الَّذِينَ أَخْلَصْنَاهُمْ لِأَنْفُسِنَا، وَاخْتَرْنَاهُمْ لِنُبُوَّتِنَا وَرِسَالَتِنَا. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ:
170وَقَوْلُهُ: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} يوسف: 100 يَعْنِي: مِنْ بَعْدِ أَنْ أَفْسَدَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَجَهِلَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، يُقَالُ مِنْهُ: نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، يَنْزِغَ نَزْغًا وَنُزُوغًا
54الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يوسف: 25 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاسْتَبَقَ يُوسُفُ وَامْرَأَةُ الْعَزِيزِ بَابَ الْبَيْتِ. أَمَا يُوسُفُ فَفِرَارًا مِنْ رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ فَزَجَرَهُ عَنْهَا.
171الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ، وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ بَعْدَ مَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَتَهُ، وَبَسَطَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا مَا بَسَطَ مِنَ
55وَقَوْلُهُ: {قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} يوسف: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِزَوْجِهَا لَمَّا أَلْفَيَاهُ عِنْدَ الْبَابِ، فَخَافَتْ أَنْ يَتَّهِمَهَا بِالْفُجُورِ: مَا ثَوَابُ رَجُلٍ أَرَادَ بِامْرَأَتِكَ الزِّنَا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ فِي السِّجْنِ أَوْ إِلَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ؟ يَقُولَ: مُوجِعٌ، وَإِنَّمَا قَالَ: {إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
172الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} يوسف: 103 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا أَكْثَرُ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِكَ فَيُصَدِّقُوكَ، وَيَتَّبِعُوا مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ بِمُصَدِّقِيكَ وَلَا مُتَّبِعِيكَ
56الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} يوسف: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لَمَّا قَذَفَتْهُ
173الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} يوسف: 104 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا تَسْأَلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ نُبُوَّتِكَ وَيَمْتَنِعُونَ مِنْ تَصْدِيقِكَ وَالْإِقْرَارِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِرَبِّكَ،
57وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} يوسف: 26 فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الشَّاهِدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ صَبِيًّا فِي الْمَهْدِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
174وَقَوْلُهُ: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} يوسف: 104 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرْسَلَكَ بِهِ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ إِلَّا ذِكْرٌ، يَقُولُ: إِلَّا عِظَةٌ وَتَذْكِيرٌ لِلْعَالَمِينَ، لِيَتَّعِظُوا وَيَتَذَكَّرُوا بِهِ
58{إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} يوسف: 27 وَإِنَّمَا حُذِفَتْ «أَنْ» الَّتِي تُتَلَقَّى بِهَا الشَّهَادَةُ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالشَّهَادَةِ إِلَى مَعْنَى الْقَوْلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهَا:
175الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} يَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ: وَكَمْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ للَّهِ، وَعِبْرَةٍ وَحُجَّةٍ، وَذَلِكَ كَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالنُّجُومِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ السَّمَوَاتِ، وَكَالْجِبَالِ، وَالْبِحَارِ، وَالنَّبَاتِ، وَالْأَشْجَارِ،
59وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ} يوسف: 28 خَبَرٌ عَنْ زَوْجِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ الْقَائِلُ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ كَيْدِكُنَّ: أَيْ صَنِيعُكُنَّ، يَعْنِي مِنْ صَنِيعِ النِّسَاءِ، إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ الْقَائِلُ ذَلِكَ
176الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} يوسف: 106 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يُقِرُّ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ عَزَّ وَجَلَّ صِفَتَهُمْ بِقَوْلِهِ: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} بِاللَّهِ، أَنَّهُ خَالِقُهُ وَرَازِقُهُ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا وَهُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ فِي
60الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} يوسف: 29 وَهَذَا فِيمَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ قَالَ لِلْمَرْأَةِ ولِيُوسُفَ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {يُوسُفُ} يوسف: 4 يَا يُوسُفُ {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} هود: 76 يَقُولُ: أَعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ مَا كَانَ مِنْهَا إِلَيْكَ، فِيمَا
177الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} يوسف: 107 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ رَبَّهُمْ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ غَيْرَهُ، {أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ} يوسف: 107 تَغْشَاهُمْ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ،
61الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} يوسف: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَحَدَّثَ النِّسَاءُ بِأَمْرِ يُوسُفَ وَأَمْرِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ فِي مَدِينَةِ مِصْرَ، وَشَاعَ مِنْ أَمْرِهِمَا فِيهَا مَا كَانَ، فَلَمْ يَنْكَتِمْ، وَقُلْنَ: امْرَأَةُ الْعَزِيزِ
178الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يوسف: 108 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ {هَذِهِ} البقرة: 35 الدَّعْوَةُ الَّتِي أَدْعُو إِلَيْهَا، وَالطَّرِيقَةُ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ
62وَقَوْلُهُ: {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} يوسف: 30 قُلْنَ: إِنَّا لَنَرَى امْرَأَةَ الْعَزِيزِ فِي مُرَاوَدَتِهَا فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَغَلَبَةِ حُبِّهِ عَلَيْهَا لَفِي خَطَأٍ مِنَ الْفِعْلِ وَجَوْرٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مُبِينٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَعَلِمَهُ أَنَّهُ ضَلَالٌ وَخَطَأٌ غَيْرُ صَوَابٍ وَلَا سَدَادَ، وَإِنَّمَا كَانَ قِيلُهُنَّ مَا قُلْنَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَحَدُّثُهُنَّ بِمَا تَحَدَّثْنَ بِهِ مِنْ
179الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا، أَفَلَا تَعْقِلُونَ} يوسف: 109 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا} النساء: 64 يَا مُحَمَّدُ {مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا} يوسف: 109 لَا نِسَاءَ وَلَا
63الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} يوسف: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا سَمِعَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِمَكْرِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قُلْنَ
180وَقَوْلُهُ: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} يوسف: 109 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَسِرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَكَ، ويُنْكِرُونَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ فِي الْأَرْضِ، {فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يوسف: 109 إِذْ كَذَّبُوا رُسُلَنَا، أَلَمْ نَحِلَّ بِهِمْ
64وَقَوْلُهُ: {وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} يوسف: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِيُوسُفَ: {اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} يوسف: 31 فَخَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُوسُفُ، {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} يوسف: 31 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلَمَّا رَأَيْنَ يُوسُفَ أَعْظَمْنَهُ وَأَجْلَلْنَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
181وَقَوْلُهُ: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ} يوسف: 109 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا فِعْلُنَا فِي الدُّنْيَا بِأَهْلِ وِلَايَتِنَا وَطَاعَتِنَا، إِنَّ عُقُوبَتَنَا إِذَا نَزَلَتْ بِأَهْلِ مَعَاصِينَا وَالشِّرْكِ بِنَا أَنْجَيْنَاهُمْ مِنْهَا، وَمَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لَهُمْ خَيْرٌ، وَتَرَكَ ذِكْرَ مَا ذَكَرْنَا اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} يوسف: 109 عَلَيْهِ،
65وَقَوْلُهُ: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} يوسف: 31 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ حَزَزْنَ بِالسِّكِّينِ فِي أَيْدِيهِنَّ، وَهُنَّ يَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يَقْطَعْنَ الْأُتْرُجَّ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
182وَقَوْلُهُ: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} البقرة: 44 يَقُولُ: أَفَلَا يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ حَقِيقَةَ مَا نَقُولُ لَهُمْ وَنُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكُفْرِ، وَغِبِّ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُ أَهْلِهِ مَعَ مَا قَدْ عَايَنُوا وَرَأَوْا وَسَمِعُوا مِمَّا حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَ رَبِّهَا
66وَقَوْلُهُ: {مَا هَذَا بَشَرًا} يوسف: 31 يَقُولُ: قُلْنَ مَا هَذَا بَشَرًا، لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَرَيْنَ فِي حُسْنِ صُورَتِهِ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا، فَقُلْنَ: لَوْ كَانَ مِنَ الْبَشَرِ لَكَانَ كَبَعْضِ مَا رَأَيْنَا مِنْ صُورَةِ الْبَشَرِ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا مِنَ الْبَشَرِ
183وَقَوْلُهُ {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} يوسف: 110 يَقُولُ: وَلَا تُرَدُّ عُقُوبَتُنَا وَبَطْشُنَا بِمَنْ بَطَشْنَا بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِنَا عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَجْرَمُوا، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَخَالَفُوا رُسُلَهُ، وَمَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ
67وَقَوْلُهُ: {إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} يوسف: 31 يَقُولُ: قُلْنَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
184الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى، وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يوسف: 111 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ عِبْرَةٌ لِأَهْلِ الْحِجَا وَالْعُقُولِ، يَعْتَبِرُونَ بِهَا، وَمَوْعِظَةٌ يَتَّعِظُونَ
68الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} يوسف: 32 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِلْنِسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، فَهَذَا الَّذِي أَصَابَكُنَّ فِي رُؤْيَتِكُنَّ إِيَّاهُ، وَفِي نَظْرَةٍ مِنْكُنَّ نَظَرْتُنَّ إِلَيْهِ
185وَقَوْلُهُ: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} يوسف: 111 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ حَدِيثًا يُخْتَلَقُ وَيُتَكَذَّبُ وَيُتَخَرَّصُ، كَمَا
69وَقَوْلُهُ: {لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} يوسف: 32 تَقُولُ: وَلَئِنْ لَمْ يُطَاوِعْنِي عَلَى مَا أَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ حَاجَتِي إِلَيْهِ {لَيُسْجَنَنَّ} يوسف: 32 ، تَقُولُ: لَيُحْبَسَنَّ فِي السِّجْنِ، وَلَيَكُونًا مِنْ أَهْلِ الصَّغَارِ وَالذِّلَّةِ بِالْحَبْسِ وَالسِّجْنِ، وَلَأَهِينَنَّهُ. وَالْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: {لَيُسْجَنَنَّ} يوسف: 32 بِالنُّونِ لِأَنَّهَا مُشَدَّدَةٌ، كَمَا قِيلَ:
186{وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} يونس: 37 يَقُولُ: وَلَكِنَّهُ تَصْدِيقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كُتِبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا قَبْلَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ، كَالتَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَالزَّبُورِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَهُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. كَمَا
70الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} يوسف: 33 وَهَذَا الْخَبَرُ مِنَ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ قَدْ عَاوَدَتْ يُوسُفَ فِي الْمُرَاوَدَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَتَوَعَّدَتْهُ بِالسِّجْنِ وَالْحَبْسِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ، فَاخْتَارَ السِّجْنَ
187وَقَوْلُهُ: {وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} يوسف: 111 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهُوَ أَيْضًا تَفْصِيلُ كُلِّ مَا بِالْعِبَادِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ مِنْ بَيَانِ أَمْرِ اللَّهِ، وَنَهْيِهِ، وَحَلَالِهِ، وَحَرَامِهِ، وَطَاعَتِهِ، وَمَعْصِيَتِهِ
71وَقَوْلُهُ: {وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} يوسف: 33 يَقُولُ: وَأَكُنْ بِصَبْوَتِي إِلَيْهِنَّ مِنَ الَّذِينَ جَهِلُوا حَقَّكَ وَخَالَفُوا أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ
188وَقَوْلُهُ: {وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} الأعراف: 203 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهُوَ بَيَانُ أَمْرِهِ، وَرَشَادُ مَنْ جَهِلَ سَبِيلَ الْحَقِّ فَعَمِيَ عَنْهُ إِذَا تَبِعَهُ، فَاهْتَدَى بِهِ مِنْ ضَلَالَتِهِ، وَرَحْمَةٌ لِمَنْ آمَنْ بِهِ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، يُنْقِذُهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عَذَابِهِ، وَيُوَرِّثُهُ فِي الْآخِرَةِ جِنَانَهُ، وَالْخُلُودَ فِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ {لِقَوْمٍ
72الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يوسف: 34 إِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ} يوسف: 34 وَلَا مَسْأَلَةَ تَقَدَّمَتْ مِنْ يُوسُفَ لِرَبِّهِ، وَلَا دَعَا بِصَرْفِ كَيْدِهِنَّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ رَبَّهُ أَنَّ السِّجْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ؟ قِيلَ: إِنَّ فِي إِخْبَارِهِ بِذَلِكَ شِكَايَةً
189سُورَةُ الرَّعْدِ
73وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} الأنفال: 61 دُعَاءَ يُوسُفَ حِينَ دَعَاهُ بِصَرْفِ كَيَدِ النِّسْوَةِ عَنْهُ، وَدُعَاءَ كُلِّ دَاعٍ مِنْ خَلْقِهِ. {الْعَلِيمُ} البقرة: 32 بِمَطْلَبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُ، وَبِحَاجَةِ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُمْ
190الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الرَّعْدُ
74الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} يوسف: 35 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ بَدَا لِلْعَزِيزِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَاوَدْتُ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ. وَقِيلَ: «بَدَا لَهُمْ» ، وَهُوَ وَاحِدٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بِاسْمِهِ، وَيُقْصَدُ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ
191بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ، وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} الرعد: 1 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {الر} يونس: 1 وَ {المر} الرعد: 1 وَنَظَائِرُهُمَا مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ الَّتِي افْتُتِحَ بِهَا أَوَائِلُ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِيمَا مَضَى، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةِ مِنْ إِعَادَتِهَا،
75وَقَوْلُهُ: {لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينَ} يوسف: 35 يَقُولُ: لَيَسْجُنُنَّهُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَرَوْنَ فِيهِ رَأْيَهُمْ. وَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْحَبْسَ لِيُوسُفَ فِيمَا ذُكِرَ عُقُوبَةً لَهُ مِنْ هَمِّهِ بِالْمَرْأَةِ وَكَفَّارَةً لِخَطِيئَتِهِ
192وَقَوْلُهُ: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} يونس: 1 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تِلْكَ الَّتِي قَصَصْتُ عَلَيْكَ خَبَرَهَا آيَاتُ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ إِلَى مَنْ أَنْزَلْتُهُ إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِي قَبْلَكَ. وَقِيلَ: عَنَى بِذَلِكَ: التَّوْرَاةَ، وَالْإِنْجِيلَ
76الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} يوسف: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَدَخَلَ مَعَ يُوسُفَ السِّجْنَ فَتَيَانِ، فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى مَتْرُوكٍ قَدْ تُرِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَهُوَ:
193وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ} الرعد: 1 وَهُوَ الْقُرْآنُ، فَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ وَاعْتَصِمْ بِهِ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
77وَقَوْلُهُ: {وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} يوسف: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الْآخَرُ مِنَ الْفَتَيَيْنِ: إِنِّي أَرَانِي فِي مَنَامِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا؛ يَقُولُ: أَحْمِلُ عَلَى رَأْسِي، فَوُضِعَتْ «فَوْقَ» مَكَانَ «عَلَى» {تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ} يوسف: 36 يَعْنِي مِنَ الْخُبْزِ
194وَقَوْلُهُ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} البقرة: 243 مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْحَقِّ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَلَا يُقِرُّونَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنْ مُحْكَمِ آيِهِ
78وَقَوْلُهُ: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} يوسف: 36 يَقُولُ: أَخْبِرْنَا بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَاكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُ فِي مَنَامِنَا وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ
195الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، يُفَصِّلُ الْآيَاتِ، لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ هُوَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا،
79وَقَوْلُهُ: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} يوسف: 36 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْإِحْسَانِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْفِتْيَانِ يُوسُفَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُ مَرِيضَهُمْ، وَيُعَزِّي حَزِينَهُمْ، وَإِذَا احْتَاجَ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ جَمَعَ لَهُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
196وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} الأعراف: 54 فَإِنَّهُ يَعْنِي: عَلَا عَلَيْهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ، وَالصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِيمَا قَالُوا فِيهِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
80الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} يوسف: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {قَالَ} البقرة: 30 يُوسُفُ لِلْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتَعْبَرَاهُ الرُّؤْيَا: {لَا يَأْتِيكُمَا} يوسف: 37 أَيُّهَا الْفَتَيَانُ فِي
197وَقَوْلُهُ: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} الرعد: 2 يَقُولُ: وَأَجْرَى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فِي السَّمَاءِ فَسَخَّرَهُمَا فِيهَا لِمَصَالِحِ خَلْقِهِ، وَذَلَّلَهُمَا لِمَنَافِعِهِمْ، لِيَعْلَمُوا بِجَرْيِهِمَا فِيهَا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابِ، وَيَفْصِلُوا بِهِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
81وَقَوْلُهُ: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} يوسف: 37 يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَذْكُرُ أَنِّي أَعْلَمُهُ مِنْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي فَعَلِمْتُهُ. {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} يوسف: 37 وَجَاءَ الْخَبَرُ مُبْتَدَأً: أَيْ تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ، وَالْمَعْنَى: مَا مِلْتُ وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ الدَّلِيلَ عَلَى مَعْنَاهُ
198وَقَوْلُهُ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} يونس: 3 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَقْضِي اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا أُمُورَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلَّهَا، وَيُدَبِّرُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَحْدَهُ، بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا ظَهِيرٍ وَلَا مُعِينٍ سُبْحَانَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
82وَقَوْلُهُ: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} يوسف: 37 يَقُولُ: إِنِّي بَرِئْتُ مِنْ مِلَّةِ مَنْ لَا يُصَدِّقُ بِاللَّهِ، وَيَقِرُّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ. {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} هود: 19 يَقُولُ: وَهُمْ مَعَ تَرْكِهِمُ الْإِيمَانَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ لَا يُقِرُّونَ بِالْمِعَادِ وَالْبَعْثِ وَلَا بِثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ. وَكُرِّرَتْ «هُمْ» مَرَّتَيْنِ، فَقِيلَ: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ
199وَقَوْلُهُ: {يُفَصِّلُ الْآيَاتِ} يونس: 5 يَقُولُ: يُفَصِّلُ لَكُمْ رَبُّكُمْ آيَاتِ كِتَابِهِ، فَيُبَيِّنُهَا لَكُمُ احْتِجَاجًا بِهَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، {لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} الرعد: 2 يَقُولُ: لِتُوقِنُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ، وَالْمَعَادِ إِلَيْهِ، فَتُصَدِّقُوا بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَتَنْزَجِرُوا عَنْ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَتُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ إِذَا تَيَقَّنْتُمْ
83الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنَّ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} وَاتَّبَعْتُ دِينَهُمْ لَا دِينَ أَهْلِ الشِّرْكِ. {مَا كَانَ لَنَا
200الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَينِ اثْنَيْنِ يَغْشَى اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ فَبَسَطَهَا طُولًا وَعَرْضًا
84الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} يوسف: 39 ذُكِرَ أَنَّ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لِلْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ دَخَلَا مَعَهُ السِّجْنَ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ مُشْرِكًا، فَدَعَاهُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، فَقَالَ:
201وَقَوْلُهُ: {وَأَنْهَارًا} الرعد: 3 يَقُولُ: وَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ أَنْهَارًا مِنْ مَاءٍ
85وَقَوْلُهُ: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} يوسف: 39 يَقُولُ: أَعِبَادَةُ أَرْبَابٍ شَتَّى مُتَفَرِّقِينَ، وَآلِهَةٍ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ خَيْرٌ، أَمِ عِبَادَةُ الْمَعْبُودِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا ثَانِيَ لَهُ فِي قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، الَّذِي قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ فَذَلَّلَهُ وَسَخَّرَهُ فَأَطَاعَهُ طَوْعًا وَكَرْهًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ
202وَقَوْلُهُ: {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} الرعد: 3 فَ «مِنْ» فِي قَوْلِهِ {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} الرعد: 3 مِنْ صِلَةَ «جَعَلَ» الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَجَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، وَعَنَى بِزَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ: مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ اثْنَانِ، وَمِنْ كُلِّ أُنْثَى اثْنَانِ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ،
86الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} يوسف: 40 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ} يوسف: 40 : مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَقَالَ: {مَا
203وَقَوْلُهُ: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} الأعراف: 54 يَقُولُ: يُجَلِّلُ اللَّيْلَ النَّهَارَ فَيُلْبِسُهُ ظَلَمْتَهُ، وَالنَّهَارَ اللَّيْلَ بِضِيَائِهِ، كَمَا
87وَقَوْلُهُ: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} يوسف: 40 يَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا أَنْتُمْ وَجَمِيعُ خَلْقِهِ إِلَّا اللَّهَ الَّذِي لَهُ الْأَلُوهَةُ وَالْعِبَادَةُ خَالِصَةً دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ
204وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الرعد: 3 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِيمَا وَصَفْتُ وَذَكَرْتُ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ الَّتِي خَلَقَ بِهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، لَدَلَالَاتٍ وَحُجَجًا وَعِظَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا، فَيَسْتَدِلُّونَ وَيَعْتَبِرُونَ بِهَا، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَصْلُحُ، وَلَا تَجُوزُ، إِلَّا لِمَنْ خَلَقَهَا،
88وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} التوبة: 36 يَقُولُ: هَذَا الَّذِي دَعَوْتُكُمَا إِلَيْهِ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ عِبَادَةِ مَا سِوَى اللَّهِ مِنَ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ تُخْلِصَا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، هُوَ الدِّينُ الْقَوِيمُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَالْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الأعراف: 187 يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ
205وَقَوْلُهُ: {وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابِ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ} الرعد: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي الْأَرْضِ مَعَ الْقِطَعِ الْمُخْتَلِفَاتِ الْمَعَانِي مِنْهَا بِالْمُلُوحَةِ وَالْعُذُوبَةِ، وَالْخَبِيثِ وَالطَّيِّبِ، مَعَ تَجَاوُرِهَا وَتَقَارُبِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، بَسَاتِينُ مِنْ أَعْنَابِ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ
89الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} يوسف: 41 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ يُوسُفَ لِلَّذَيْنِ دَخَلَا مَعَهُ السِّجْنَ: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} يوسف: 41 هُوَ الَّذِي رَأَى أَنَّهُ يَعْصِرُ
206وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} الرعد: 4 فَإِنَّ الصِّنْوَانَ: جَمْعُ صِنْو، وَهِيَ النَّخَلَاتُ يَجْمَعُهُنَّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، لَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ جَمِيعِهِ وَاثْنَيْهِ إِلَّا بِالْإِعْرَابِ فِي النُّونِ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ نُونُهُ فِي اثْنَيْهِ مَكْسُورَةً بِكُلِّ حَالٍ، وَفِي جَمِيعِهِ مُتَصَرِّفَةً فِي وُجُوهِ الْإِعْرَابِ، وَنَظَيرُهُ الْقِنْوَانِ: وَاحِدُهَا قِنْوٌ.
90الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} يوسف: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِلَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ اللَّذَيْنِ اسْتَعْبَرَاهُ الرُّؤْيَا {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} يوسف: 42 يَقُولُ: اذْكُرْنِي عِنْدَ سَيِّدِكَ، وَأَخْبِرْهُ بِمَظْلَمَتِي وَأَنِّي
207وَقَوْلُهُ: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ} الرعد: 4 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ: {وَنُفَضِّلُ} الرعد: 4 بِالنُّونِ بِمَعْنَى: وَنُفَضِّلُ نَحْنُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (وَيُفَضِّلُ) بِالْيَاءِ، رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: {يُغْشِي اللَّيْلَ
91وَقَوْلُهُ: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} يوسف: 42 وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ غَفْلَةٍ عَرَضَتْ لِيُوسُفَ مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ نَسِيَ لَهَا ذِكْرَ رَبِّهِ الَّذِي لَوْ بِهِ اسْتَغَاثَ لَأَسْرَعَ بِمَا هُوَ فِيهِ خَلَاصُهُ، وَلَكِنَّهُ زَلَّ بِهَا، فَأَطَالَ مِنْ أَجْلِهَا فِي السِّجْنِ حَبْسَهُ، وَأَوْجَعَ لَهَا عُقُوبَتَهُ
208الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} الرعد: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تَعْجَبْ يَا مُحَمَّدُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُتَّخِذِينَ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ
92الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} يوسف: 43 يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ مَلِكُ مِصْرَ {إِنِّي أَرَى} الأنفال: 48 فِي الْمَنَامِ {سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ} يوسف: 43 مِنَ الْبَقَرِ {عِجَافٌ} يوسف: 43 وَقَالَ:
209وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} الرعد: 5 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ وَجَحَدُوا الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ، وَقَالُوا {أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} الرعد: 5 هُمُ الَّذِينَ جَحَدُوا قُدْرَةَ رَبِّهِمْ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَهُمُ الَّذِينَ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْأَغْلَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ،
93الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} يوسف: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنَ الْقَتْلِ مِنْ
210وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} الرعد: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَذُو سِتْرٍ عَلَى ذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ مِنَ النَّاسِ، فَتَارِكٌ فَضِيحَتَهُ بِهَا فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، وَصَافِحٌ لَهُ عَنْ عِقَابِهِ عَلَيْهَا عَاجِلًا وَآجِلًا {عَلَى ظُلْمِهِمْ} الرعد: 6 ، يَقُولُ: عَلَى فِعْلِهِمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ لَهُمْ بِفِعْلِهِ
94وَقَوْلُهُ: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} يوسف: 45 يَقُولُ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ. {فَأَرْسِلُونِ} يوسف: 45 يَقُولُ: فَأَطْلِقُونِي أَمْضِي لِآتِيَكُمْ بِتَأْوِيلِهِ مِنْ عِنْدِ الْعَالِمِ بِهِ. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تُرِكَ وَذَلِكَ: فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُفَ، فَقَالَ لَهُ: يَا يُوسُفُ يَا أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
211الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ، إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} الرعد: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الرعد: 7 يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ، {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يونس: 20 هَلَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ يَعْنُونَ: عَلَامَةً وَحُجَّةً لَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَذَلِكَ
95قَوْلُهُ: {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} يوسف: 46 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ رُئِينَ فِي الْمَنَامِ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ مِنْهَا عِجَافٌ، وَفِي سَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ رُئِينَ أَيْضًا، وَسَبْعٌ أُخَرَ مِنْهُنَّ يَابِسَاتٍ. فَأَمَّا السَّمَّانُ مِنَ الْبَقَرِ: فَإِنَّهَا السِّنُونَ الْمُخْصَبةُ
212الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} الرعد: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} الرعد: 5 مُنْكِرِينَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِعَادَتِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ فَنَائِهِمْ وَبَلَائِهِمْ، وَلَا يُنْكِرُونَ قُدْرَتَهُ عَلَى
96وَقَوْلُهُ: {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} يوسف: 46 يَقُولُ: كَيْ أَرْجِعَ إِلَى النَّاسِ فَأُخْبِرَهُمْ، {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} يوسف: 46 يَقُولُ: لِيَعْلَمُوا تَأْوِيلَ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنَ الرُّؤْيَا
213وَقَوْلُهُ: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ}
97الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} يوسف: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِسَائِلِهِ عَنْ رُؤْيَا الْمَلِكِ: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} يوسف: 47 يَقُولُ: تَزْرَعُونَ هَذِهِ السَّبْعَ السِّنِينَ، كَمَا كُنْتُمْ تَزْرَعُونَ سَائِرَ السِّنِينَ قَبْلَهَا عَلَى عَادَتِكُمْ فِيمَا
214الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ عَالِمُ مَا غَابَ عَنْكُمْ وَعَنْ أَبْصَارِكُمْ فَلَمْ تَرَوْهُ وَمَا شَاهَدْتُمُوهُ، فَعَايَنْتُمْ بِأَبْصَارِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ خَلْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ، الْكَبِيرُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، الْمُتَعَالِ الْمُسْتَعْلِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
98الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} يوسف: 48 يَقُولُ: ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِ السِّنِينَ السَّبْعِ الَّتِي تَزْرَعُونَ فِيهَا دَأَبًا، سِنُونَ سَبْعٌ شِدَادٌ؛ يَقُولُ: جُدُوبٌ قَحْطَةٌ {يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} يوسف: 48 يَقُولُ: يُؤْكَلُ فِيهِنَّ مَا قَدَّمْتُمْ فِي إِعْدَادِ مَا أَعْدَدْتُمْ
215وَقَوْلُهُ: {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} الرعد: 11 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} الرعد: 11 مِنْ قُدَّامِ هَذَا الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِبِ بِالنَّهَارِ، {وَمِنْ خَلْفِهِ} الرعد: 11 : مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ
99الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} يوسف: 49 وَهَذَا خَبَرٌ مِنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْقَوْمِ عَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي رُؤْيَا مَلِكِهِمْ، وَلَكِنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ وَحُجَّةً عَلَى صِدْقِهِ
216وَقَوْلُهُ: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} الرعد: 11 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَرْفِ عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} الرعد: 11 فَمَنْ قَالَ: الْمُعَقِّبَاتُ هِيَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ: الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ هُمْ أَيْضًا الْمَلَائِكَةُ، وَمَنْ قَالَ: الْمُعَقِّبَاتُ هِيَ الْحَرَسُ وَالْجَلَاوِزَةُ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ: الَّذِينَ
100وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} يوسف: 49 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَفِيهِ يَعْصِرُونَ الْعِنَبَ وَالسِّمْسِمَ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
217وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} الرعد: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ مِنْ عَافِيَةٍ وَنِعْمَةٍ فَيُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَيُهْلِكَهُمْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ بِظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَاعْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَتَحِلَّ بِهِمْ حِينَئِذٍ عُقُوبَتُهُ وَتَغْيِيرُهُ
101الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} يوسف: 50 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَجَعَ الرَّسُولُ الَّذِي أَرْسَلُوهُ إِلَى يُوسُفَ، الَّذِي قَالَ: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} يوسف: 45 فَأَخْبَرَهُمْ بِتَأْوِيلِ
218وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ} الرعد: 11 يَقُولُ: وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَخْفُونَ بِاللَّيْلِ وَيَسْرَبُونَ بِالنَّهَارِ، لَهُمْ جُنْدٌ وَمَنَعَةٌ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ هَلَاكًا وَخِزْيًا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} الرعد: 11 يَقُولُ: فَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ عَنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُ
102وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ} يوسف: 50 يَقُولُ: فَلَمَّا جَاءَهُ رَسُولُ الْمَلِكِ يَدْعُوهُ إِلَى الْمَلِكِ، {قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} يوسف: 50 يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ لِلرَّسُولِ: ارْجِعْ إِلَى سَيِّدِكَ {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} يوسف: 50 وَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَ الرَّسُولِ، وَإِجَابَةَ الْمَلِكِ حَتَّى يَعْرِفَ صِحَّةَ أَمْرِهِ عِنْدَهُمْ مِمَّا كَانُوا قَذَفُوهُ بِهِ مِنْ شَأْنِ
219وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} الرعد: 11 فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: مَعْنَاهُ: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ، وَلَيْسَ مِنْ أَمْرِهِ، إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، قَالَ: وَيَكُونُ يَحْفَظُونَهُ ذَلِكَ الْحِفْظَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَبِإِذْنِهِ، كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَجَبْتُكَ مِنْ دُعَائِكَ
103الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} يوسف: 51 وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ قَدِ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ عَنْهُ، وَهُوَ: فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَى الْمَلِكِ مِنْ
220الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا، وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ. وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} الرعد: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} الرعد: 12 يَعْنِي أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الَّذِي
104الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيَدَ الْخَائِنِينَ} يوسف: 52 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} يوسف: 52 هَذَا الْفِعْلُ الَّذِي فَعَلْتُهُ مِنْ رَدِّي رَسُولَ الْمَلِكِ إِلَيْهِ، وَتَرْكِي إِجَابَتَهُ وَالْخُرُوجَ إِلَيْهِ، وَمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ أَنْ يَسْأَلَ النِّسْوَةَ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، عَنْ
221وَقَوْلُهُ {وَطَمَعًا} الأعراف: 56 يَقُولُ: وَطَمَعًا لِلْمُقِيمِ أَنْ يُمْطَرَ فَيَنْتَفِعَ، كَمَا
105وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيَدَ الْخَائِنِينَ} يوسف: 52 يَقُولُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ سَيِّدِي أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ، {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيَدَ الْخَائِنِينَ} يوسف: 52 : يَقُولُ: وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُسَدِّدُ صَنِيعَ مَنْ خَانَ الْأَمَانَاتِ، وَلَا يُرْشِدُ فِعَالَهُمْ فِي خِيَانَتِهِمُوهَا. وَاتَّصَلَ قَوْلَهُ: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} يوسف: 52 بِقَوْلِ امْرَأَةِ
222وَقَوْلُهُ: {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} الرعد: 12 وَيُثِيرُ السَّحَابَ الثِّقَالَ بِالْمَطَرِ، وَيُبْدِئُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَنْشَأَ اللَّهُ السَّحَابَ: إِذَا أَبْدَأَهُ، وَنَشَأَ السَّحَابُ: إِذَا بَدَأَ يَنْشَأُ نَشَأً، وَالسَّحَابُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهَا جَمْعٌ وَاحِدَتُهَا سَحَابَةٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ: «الثِّقَالَ» ، فَنَعَتَهَا بِنَعْتِ الْجَمْعِ،
106الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} يوسف: 53 يَقُولُ يُوسُفَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} يوسف: 53 مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ فَأُزَكِّيَهَا {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} يوسف: 53 يَقُولُ: إِنَّ النُّفُوسَ نُفُوسَ الْعِبَادِ تَأْمُرُهُمْ بِمَا تَهْوَاهُ، وَإِنْ كَانَ هَوَاهَا فِي غَيْرِ
223وَقَوْلُهُ: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} الرعد: 13 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّعْدِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ، قَالَ كَمَا
107الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} يوسف: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الْمَلِكُ، يَعْنِي مَلِكَ مِصْرَ الْأَكْبَرَ، وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْوَلِيدُ بْنُ الرَّيَّانِ
224وَقَوْلُهُ: {مِنْ خِيفَتِهِ} الرعد: 13 يَقُولُ: وَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ وَرَهْبَتِهِ
108وَقَوْلُهُ: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} يوسف: 54 يَقُولُ: فَلَمَّا كَلَّمَ الْمَلِكُ يُوسُفَ، وَعَرَفَ بَرَاءَتَهُ وَعِظَمَ أَمَانَتِهِ، قَالَ لَهُ: إِنَّكَ يَا يُوسُفُ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ، أَيْ مُتَمَكِّنٌ مِمَّا أَرَدْتَ، وَعُرِضَ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ قِبَلَنَا، لِرِفْعَةِ مَكَانِكَ وَمَنْزِلَتِكَ لَدَيْنَا، أَمِينٌ عَلَى مَا اؤُتُمِنْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ
225وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} الرعد: 13 فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّاعِقَةِ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةِ مِنَ الشَّوَاهِدِ، وَذَكَرْنَا مَا فِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي كَافِرٍ مِنَ الْكُفَّارِ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ بِغَيْرِ مَا
109وَقَوْلُهُ: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} يوسف: 55 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِنِّي حَفِيظٌ لِمَا اسْتَوْدَعْتَنِي، عَلِيمٌ بِمَا وَلَّيْتَنِي
226وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} الرعد: 13 يَقُولُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِالصَّوَاعِقِ أَصَابَهُمْ فِي حَالِ خُصُومَتِهِمْ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
110الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ، نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ، وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} يوسف: 56 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَكَذَا وَطَّأْنَا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ، يَعْنِي أَرْضَ مِصْرَ، {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} يوسف: 56 يَقُولُ: يَتَّخِذُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مَنْزِلًا حَيْثُ يَشَاءُ بَعْدَ الْحَبْسِ
227وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} الرعد: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ شَدِيدَةٌ مُمَاحَلَتُهُ فِي عُقُوبَةِ مَنْ طَغَى عَلَيْهِ وَعَتَا وَتَمَادَى فِي كُفْرِهِ، وَالْمِحَالُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَاحَلْتُ فُلَانًا فَأَنَا أُمَاحِلُهُ مُمَاحَلَةً وَمِحَالًا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ: مَحَلْتُ أَمْحَلُ مَحْلًا: إِذَا عَرَّضَ رَجُلٌ رَجُلًا لِمَا يُهْلِكُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَمَاحَلَّ
111الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} يوسف: 57 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَثَوَابُ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَقُولُ: لِلَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِمَّا أَعْطَى يُوسُفَ فِي الدُّنْيَا مِنْ تَمْكِينِهِ لَهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} يونس: 63 يَقُولُ: وَكَانُوا يَتَّقُونَ اللَّهَ فَيَخَافُونَ عِقَابَهُ
228الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} الرعد: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: للَّهِ مِنْ خَلْقِهِ الدَّعْوَةُ الْحَقُّ، وَالدَّعْوَةُ هِيَ الْحَقُّ كَمَا أُضِيفَتِ الدَّارُ إِلَى الْآخِرَةِ فِي
112الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكَرُونَ} يوسف: 58 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} يوسف: 58 يُوسُفُ، {وَهُمْ} البقرة: 25 لِيُوسُفَ {مُنْكِرُونَ} يوسف: 58 لَا يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ سَبَبُ مَجِيئِهِمْ يُوسُفَ فِيمَا ذُكِرَ لِي، كَمَا
229وَقَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} الرعد: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْآلِهَةُ الَّتِي يَدْعُونَهَا الْمُشْرِكُونَ أَرْبَابًا وَآلِهَةً وَقَوْلُهُ {مِنْ دُونِهِ} النساء: 117 يَقُولُ: مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: {مِنْ دُونِهِ} النساء: 117 الْآلِهَةُ أَنَّهَا مُقَصِّرَةٌ عَنْهُ، وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَهًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
113الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ، أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} يوسف: 59 يَقُولُ: وَلَمَّا حَمَلَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ أَبَاعِرَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ، فَأَوْقَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَعِيرَهُ قَالَ لَهُمْ: {ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} يوسف: 59 كَيْمَا أَحْمِلُ لَكُمْ بَعِيرًا آخَرَ
230وَقَوْلُهُ: {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} الرعد: 14 يَقُولُ: لَا تُجِيبُ هَذِهِ الْآلِهَةُ الَّتِي يَدَعُوهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ آلِهَةً بِشَيْءٍ يُرِيدُونَهُ مِنْ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ} الرعد: 14 يَقُولُ: لَا يَنْفَعُ دَاعِي الْآلِهَةِ دُعَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَّا كَمَا يَنْفَعُ بَاسِطَ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ، بَسْطُهُ إِيَّاهُمَا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ
114الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونَ} يوسف: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ: {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ} يوسف: 60 بِأَخِيكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ، {فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي} يوسف: 60 يَقُولُ: فَلَيْسَ لَكُمْ عِنْدِي طَعَامٌ أَكِيلَهُ لَكُمْ، {وَلَا تَقْرَبُونِ} يوسف: 60 يَقُولُ: وَلَا تَقْرَبُوا بِلَادِي. وَقَوْلُهُ: {وَلَا
231قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} الرعد: 14 هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، أَيْ هَذَا الَّذِي يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ هَذَا الْوَثَنَ وَهَذَا الْحَجَرَ، لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا، وَلَا يَسُوقُ إِلَيْهِ خَيْرًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ سُوءًا، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، كَمَثَلِ هَذَا الَّذِي بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَلَا
115الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ. وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يوسف: 62 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ إِذْ قَالَ لَهُمْ: {ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} يوسف: 59 ، {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ}
232وَقَوْلُهُ: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} الرعد: 14 يَقُولُ: وَمَا دُعَاءُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مَا يَدْعُو مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْآلِهَةِ إِلَّا فِي ضَلَالٍ: يَقُولُ: إِلَّا فِي غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ وَلَا هُدًى، لِأَنَّهُ يُشْرِكُ بِاللَّهِ
116وَقَوْلُهُ: {وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ} يوسف: 62 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ يُوسُفُ لِفِتْيَانِهِ، وَهُمْ غِلْمَانُهُ، كَمَا
233الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنِ امْتَنَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ للَّهِ شُرَكَاءَ مِنْ إِفْرَادِ الطَّاعَةِ وَالْإِخْلَاصِ بِالْعِبَادَةِ لَهُ، فَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ
117الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ، فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} يوسف: 63 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَجَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا: {يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ، فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ} يوسف: 63 يَقُولُ: مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَوْقَ الْكَيْلِ
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 57m$11 · $0.00
المنتخب من ذيل المذيل
المنتخب من ذيل المذيلالطبراني5h 9m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 3m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 1m$11 · $0.00
تهذيب الآثار مسند ابن عباس
تهذيب الآثار مسند ابن عباسالطبراني16h 46m$11 · $0.00
الأحاديث الطوال
الأحاديث الطوالالطبراني1h 1m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 30m$11 · $0.00
تهذيب الآثار - الجزء المفقود
تهذيب الآثار - الجزء المفقودالطبراني11h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 30m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني13h 41m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 10m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني6h 33m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 51m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 52m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 18m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 33m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني6h 59m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني4h 37m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني2h 53m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس1h 49m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 10m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
لطائف المعارف لابن رجب
لطائف المعارف لابن رجبابن رجب الحنبلي12h 26m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي15h 1m$11 · $0.00
مجموع الفتاوى
مجموع الفتاوىابن تيمية16h 22m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 1m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي16h 22m$11 · $0.00
سنن الترمذي
سنن الترمذيالترمذي5h 35m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري6h 10m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 58m$11 · $0.00

You may also like

البداية والنهاية ط إحياء التراث
البداية والنهاية ط إحياء التراثابن كثير15h 33m$11 · $0.00
شرح الشفا - الجزء الأول
شرح الشفا - الجزء الأولالملا علي القاري36h 38m$3 · $0.00
مطلع النور
مطلع النورعباس محمود العقاد4h 19m$7 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري7h 46m$11 · $0.00
الاشارات في علم العبارات
الاشارات في علم العباراتابن شاهين الظاهري5h 29m$11 · $0.00
الذبيح
الذبيحأحمد مجدي25m$15 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 10m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 30m$11 · $0.00
أعظم سجين في التاريخ
أعظم سجين في التاريخعائض القرني6h 39m$12 · $0.00
الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراجابن حجر العسقلاني44m$11 · $0.00
التفسير الوسيط للواحدي
التفسير الوسيط للواحديالواحدي14h 25m$11 · $0.00
الكتاب المقدس
الكتاب المقدسUnknown Author22h 59m$60 · $0.00
جزء أبي عبد الله العطار
جزء أبي عبد الله العطارمحمد بن مخلد52m$3 · $0.00
مختصر صحيح مسلم للمنذري
مختصر صحيح مسلم للمنذريالمنذري8h 20m$11 · $0.00
نهاية الأرب في فنون الأدب
نهاية الأرب في فنون الأدبالنويري7h$11 · $0.00
تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكرابن عساكر9h 34m$11 · $0.00
تعبير الرؤيا
تعبير الرؤياإبراهيم ابن غَنَّام10h 43m$11 · $0.00
البداية والنهاية
البداية والنهايةابن كثير5h 41m$11 · $0.00
تاريخ الكوفة
تاريخ الكوفةالبراقي8h 19m$11 · $0.00
مختصر البداية و النهاية
مختصر البداية و النهايةأبو الفداء الحافظ ابن كثير23h 59m$15 · $0.00