Length13h 41m
About this audiobook
جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير
Audiobook details
GenreSpirituality and Religion
Length13 hrs 41 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic
Table of contents
1تفسير الطبري الجزء 21
2وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} الإسراء: 78 فَإِنَّ مَعْنَاهُ وَأَقِمْ قُرْآنَ الْفَجْرِ: أَيْ مَا تَقْرَأُ بِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الإسراء: 78 وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: نُصِبَ قَوْلُهُ {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} الإسراء: 78 عَلَى الْإِغْرَاءِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَعَلَيْكَ قُرْآنَ الْفَجْرِ {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ
3وَأَمَّا قَوْلُهُ: {كَانَ مَشْهُودًا} الإسراء: 78 فَإِنَّهُ يَقُولُ: مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} الإسراء: 79 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْهَرْ بَعْدَ نَوْمَةٍ يَا مُحَمَّدُ بِالْقُرْآنِ نَافِلَةً لَكَ خَالِصَةً دُونَ أُمَّتِكَ وَالتَّهَجُّدُ: التَّيَقُّظُ وَالسَّهَرُ بَعْدَ نَوْمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَأَمَّا الْهُجُودُ
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنَكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} الإسراء: 80 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى مُدْخَلَ الصِّدْقِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْغَبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ
Show all chaptersShow less
6وَقَوْلُهُ: {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} الإسراء: 80 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَاجْعَلْ لِي مُلْكًا نَاصِرًا يَنْصُرُنِي عَلَى مَنْ نَاوَأَنِي، وَعِزًّا أُقِيمُ بِهِ دِينَكَ، وَأَدْفَعُ بِهِ عَنْهُ مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ
7وَأَمَّا قَوْلُهُ: {نَصِيرًا} النساء: 45 فَإِنَّ ابْنَ زَيْدٍ كَانَ يَقُولُ فِيهِ، نَحْوَ قَوْلِنَا الَّذِي قُلْنَا فِيهِ
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} الإسراء: 82 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَادُوا أَنْ يَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ
9وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} الإسراء: 81 فَإِنَّ مَعْنَاهُ: ذَهَبَ الْبَاطِلُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: زَهَقَتْ نَفْسُهُ: إِذَا خَرَجَتْ وَأَزْهَقْتُهَا أَنَا، وَمِنْ قَوْلِهِمْ: أَزْهَقَ السَّهْمُ: إِذَا جَاوَزَ الْغَرَضَ فَاسْتَمَرَّ عَلَى جِهَتِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: زَهَقَ الْبَاطِلُ، يَزْهَقُ زُهُوقًا، وَأَزْهَقَهُ اللَّهُ: أَيْ أَذْهَبَهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ
10وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} يَقُولُ: وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ وَالشِّدَّةُ كَانَ قَنُوطًا مِنَ الْفَرَجِ وَالرَّوْحِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْيُئُوسِ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} الإسراء: 84 يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ: كُلُّكُمْ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ: عَلَى نَاحِيَتِهِ وَطَرِيقَتِهِ {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ} الإسراء: 84 مِنْكُمْ {أَهْدَى سَبِيلًا} الإسراء: 84 يَقُولُ: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ مِنْكُمْ أَهْدَى
12وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} الإسراء: 85 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} الإسراء: 85 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّوحِ وَجَمِيعِ النَّاسِ غَيْرِهِمْ، وَلَكِنْ لَمَّا ضَمَّ غَيْرَ الْمُخَاطَبِ إِلَى الْمُخَاطَبِ، خَرَجَ الْكَلَامُ
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا} الإسراء: 86 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي آتَيْنَاكَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ لَنَذْهَبَنَّ بِهِ، فَلَا تَعْلَمُهُ، ثُمَّ لَا تَجِدُ لِنَفْسِكَ بِمَا نَفْعَلُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ وَكِيلًا، يَعْنِي:
14الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} الإسراء: 87 يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ} الإسراء: 86 يَا مُحَمَّدُ {بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} الإسراء: 86 وَلَكِنَّهُ لَا يَشَاءُ ذَلِكَ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَتَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْكَ {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} الإسراء: 87 بِاصْطِفَائِهِ إِيَّاكَ لِرِسَالَتِهِ، وَإِنْزَالِهِ عَلَيْكَ كِتَابَهُ، وَسَائِرَ نِعَمِهِ
15الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} الإسراء: 88 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ قَالُوا لَكَ: إِنَّا نَأْتِي بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، لَا يَأْتُونَ أَبَدًا
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} الإسراء: 89 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ بَيَّنَّا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ احْتِجَاجًا بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَيْهِمْ، وَتَذْكِيرًا لَهُمْ، وَتَنْبِيهًا عَلَى الْحَقِّ لِيَتَّبِعُوهُ وَيَعْمَلُوا بِهِ {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا}
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلِ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا} الإسراء: 91 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقَالَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ: لَنْ نُصَدِّقُكَ حَتَّى تَسْتَنْبِطَ لَنَا عَيْنًا مِنْ أَرْضِنَا، تَدَفَّقُ بِالْمَاءِ أَوْ تَفُورُ، أَوْ يَكُونَ لَكَ بُسْتَانٌ، وَهُوَ الْجَنَّةُ،
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} الإسراء: 92 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْقَبِيلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةُ كُلَّ
19الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنْزِلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} الإسراء: 93 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا أَمْرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ: أَوْ يَكُونَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُوَ
20وَقَوْلُهُ {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} الإسراء: 93 يَعْنِي: أَوْ تَصْعَدُ فِي دَرَجٍ إِلَى السَّمَاءِ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّمَا يَرْقَى إِلَيْهَا لَا فِيهَا، لِأَنَّ الْقَوْمَ قَالُوا: أَوْ تَرْقَى فِي سُلَّمٍ إِلَى السَّمَاءِ، فَأُدْخِلَتْ «فِي» فِي الْكَلَامِ لِيَدُلَّ عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ، يُقَالُ: رَقِيتُ فِي السُّلَمِ، فَأَنَا أَرْقَى رَقْيًا وَرُقِيًّا وَرُقْيًا،
21وَقَوْلُهُ: {وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ} الإسراء: 93 يَقُولُ: وَلَنْ نُصَدِّقَكَ مِنْ أَجْلِ رُقِيِّكَ إِلَى السَّمَاءِ {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا} الإسراء: 93 مَنْشُورًا {نَقْرَؤُهُ} الإسراء: 93 فِيهِ أَمْرُنَا بِاتِّبَاعِكَ وَالْإِيمَانِ بِكَ، كَمَا:
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} الإسراء: 94 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا مَنَعَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكِي قَوْمِكَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ، وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ {إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى} الإسراء: 94 يَقُولُ: إِذْ جَاءَهُمُ الْبَيَانُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِحَقِيقَةِ مَا تَدْعُوهُمْ وَصِحَّةِ
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} الإسراء: 95 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَبَوُا الْإِيمَانَ بِكَ وَتَصْدِيقَكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي، اسْتِنْكَارًا لِأَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ رَسُولًا مِنَ الْبَشَرِ: لَوْ كَانَ أَيُّهَا النَّاسُ
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} الإسراء: 96 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْقَائِلِينَ لَكَ: {أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} الإسراء: 94 {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} الرعد: 43 فَإِنَّهُ نِعْمَ الْكَافِي وَالْحَاكِمُ {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا} الإسراء: 30 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ ذُو
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَلِتَصْدِيقِكَ وَتَصْدِيقِ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ،
26وَقَوْلُهُ: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا يَعْنِي بِقَوْلِهِ خَبَتْ: لَانَتْ وَسَكَنَتْ، كَمَا قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ فِي وَصْفِ مُزْنَةٍ: وَسْطُهُ كَالْيَرَاعِ أَوْ سُرُجِ الْمِجْدَلِ حِينًا يَخْبُو وَحِينًا يُنِيرُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَخْبُو السُّرُجُ: أَنَّهَا تَلِينُ وَتَضْعُفُ أَحْيَانًا، وَتَقْوَى وَتُنِيرُ أُخْرَى، وَمِنْهُ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ: فَيَخْبُو سَاعَةً وَيَهُبُّ
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ لَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} الإسراء: 100 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: لَوْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ أَمْلَاكِ رَبِّي مِنَ الْأَمْوَالِ، وَعَنَى بِالرَّحْمَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَالَ {إِذًا
29وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} الإسراء: 100 يَقُولُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ بَخِيلًا مُمْسِكًا، كَمَا:
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} الإسراء: 101 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ تَبِينُ لِمَنْ رَآهَا أَنَّهَا حُجَجٌ لِمُوسَى شَاهِدَةٌ عَلَى صِدْقِهِ وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ
31وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ} الإسراء: 101 فَإِنَّ عَامَّةَ قُرَّاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى قِرَاءَتِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ بِمَعْنَى: فَاسْأَلْ يَا مُحَمَّدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ مُوسَى وَرُوِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي تَأْوِيلِهِ مَا:
32وَقَوْلُهُ: {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} الإسراء: 101 يَقُولُ: فَقَالَ لِمُوسَى فِرْعَوْنُ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى تَتَعَاطَى عِلْمَ السِّحْرِ، فَهَذِهِ الْعَجَائِبُ الَّتِي تَفْعَلُهَا مِنْ سِحْرِكَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى سَاحِرًا، فَوُضِعَ مَفْعُولٌ مَوْضِعَ فَاعِلٍ، كَمَا قِيلَ: إِنَّكَ مَشْئُومٌ عَلَيْنَا وَمَيْمُونٌ،
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا} اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {لَقَدْ عَلِمْتَ} هود: 79 فَقَرَأَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ذَلِكَ {لَقَدْ عَلِمْتَ} هود: 79 بِفَتْحِ التَّاءِ، عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ مِنْ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ. وَرُوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
34الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} الإسراء: 104 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَسْتَفِزَّ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْأَرْضِ {فَأَغْرَقْنَاهُ} الإسراء: 103 فِي الْبَحْرِ {وَمَنْ مَعَهُ} الأعراف: 131 مِنْ جُنْدِهِ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} الإسراء: 106 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ: يَقُولُ: أَنْزَلْنَاهُ نَأْمُرُ فِيهِ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَالْأُمُورِ
36وَقَوْلُهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} الإسراء: 105 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِنَا، إِلَّا مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنَا، فَانْتَهَى إِلَى أَمْرِنَا وَنَهْيِنَا، وَمُنْذِرًا لِمَنْ عَصَانَا وَخَالَفَ أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا
37وَقَوْلُهُ: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} الإسراء: 106 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَقْنَا تَنْزِيلَهُ، وَأَنْزَلْنَاهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، كَمَا:
38الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} الإسراء: 108 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ لَكَ {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى
39وَقَوْلُهُ: {سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} الإسراء: 108 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذَا الْقُرْآنِ، إِذْ خَرُّوا لِلْأَذْقَانِ سُجُودًا عِنْدَ سَمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ: تَنْزِيهًا لِرَبِّنَا وَتَبْرِئَةً لَهُ مِمَّا يُضِيفُ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ، مَا كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا مِنْ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ، إِلَّا
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} الإسراء: 109 . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَخِرُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْفُرْقَانِ، إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لِأَذْقَانِهِمْ يَبْكُونَ، وَيَزِيدُهُمْ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْعِبَرِ خُشُوعًا، يَعْنِي خُضُوعًا
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} الإسراء: 110 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ الْمُنْكِرِينَ دُعَاءَ الرَّحْمَنِ: {ادْعُوا اللَّهَ} الإسراء: 110 أَيُّهَا الْقَوْمُ {أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا
42وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} الإسراء: 110 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: وَلَا تَجْهَرْ بِدُعَائِكَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهِ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَقَالُوا: عَنَى بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الدُّعَاءَ
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} الإسراء: 111 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَقُلْ} آل عمران: 20 يَا مُحَمَّدُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} الإسراء: 111 فَيَكُونُ مَرْبُوبًا لَا رَبًّا، لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْبَابِ لَا يَنْبَغِي
44سُورَةُ الْكَهْفِ
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا} الكهف: 2 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّ بِرِسَالَتِهِ مُحَمَّدًا وَانْتَخَبَهُ لِبَلَاغِهَا عَنْهُ، فَابْتَعَثَهُ إِلَى خَلْقِهِ نَبِيًّا مُرْسَلًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ قَيِّمًا، {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} الكهف: 1 . وَعَنَى
46وَقَوْلُهُ: {مِنْ لَدُنْهُ} النساء: 40 يَعْنِي: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
47وَقَوْلُهُ: {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ} الإسراء: 9 يَقُولُ: وَيُبَشِّرَ الْمُصَدِّقِينَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ {الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ} الإسراء: 9 وَهُوَ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْعَمَلِ بِهِ، وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} الكهف: 2 يَقُولُ: ثَوَابًا جَزِيلًا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَعَمَلِهِمْ فِي الدُّنْيَا الصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ،
48وَقَوْلُهُ: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} الكهف: 3 خَالِدِينَ، لَا يَنْتَقِلُونَ عَنْهُ، وَلَا يَنْقُلُونَ، وَنَصَبَ مَاكِثِينَ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} الكهف: 2 فِي هَذِهِ الْحَالِ فِي حَالِ مُكْثِهِمْ فِي ذَلِكَ الْأَجْرِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
49وَقَوْلُهُ: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} النساء: 157 يَقُولُ: مَا لِقَائِلِي هَذَا الْقَوْلَ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} البقرة: 116 {بِهِ} البقرة: 22 يَعْنِي بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {بِهِ} البقرة: 22 مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ. وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ هَذَا الْقَوْلَ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ عِلْمٍ، فَلِجَهْلِهِمْ بِاللَّهِ وَعَظَمَتِهِ قَالُوا
50وَقَوْلُهُ {وَلَا لِآبَائِهِمْ} الكهف: 5 يَقُولُ: وَلَا لِأَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، كَانَ لَهُمْ بِاللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ عِلْمٌ
