Length11h 51m
About this audiobook
جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير
Audiobook details
GenreSpirituality and Religion
Length11 hrs 51 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic
Table of contents
1تفسير الطبري الجزء 31
165الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} الطور: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمْدَدْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ فِي الْجَنَّةِ، بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ مِنَ اللُّحْمَانِ
2وَقَوْلُهُ: {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات: 7 يَقُولُ: وَحَسَّنَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ فَآمَنْتُمْ {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ} الحجرات: 7 بِاللَّهِ {وَالْفُسُوقَ} الحجرات: 7 يَعْنِي الْكَذِبَ {وَالْعِصْيَانَ} الحجرات: 7 يَعْنِي رُكُوبَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَضْيِيعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ {أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} الحجرات: 7 يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ
166وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَأْثِيمٌ} الطور: 23 يَقُولُ: لَا كَذِبٌ
3وَقَوْلُهُ: {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} الحجرات: 8 يَقُولُ: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي عَدَّهَا فَضْلًا مِنْهُ، وَإِحْسَانًا وَنِعْمَةً مِنْهُ أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النساء: 26 يَقُولُ: وَاللَّهُ ذُو عِلْمَ بِالْمُحْسِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسِيءِ، وَمَنْ هُوَ لِنِعَمِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ أَهْلٌ، وَمَنْ هُوَ لِذَلِكَ غَيْرُ أَهْلٍ،
167الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} الطور: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَطُوفُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّةِ غِلْمَانٌ لَهُمْ، كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ مَكْنُونٌ، يَعْنِي: مَصُونٌ فِي كِنٍّ، فَهُوَ أَنْقَى لَهُ، وَأَصْفَى لِبَيَاضِهِ
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الحجرات: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ اقْتَتَلُوا،
168وَقَوْلُهُ: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الصافات: 27 الْآيَةَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَقْبَلَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى بَعْضٍ، يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُمْ عِنْدَ الْبَعْثِ مِنْ قُبُورِهِمْ
5وَقَوْلُهُ: {وَأَقْسَطُوا} الحجرات: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاعْدِلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي حُكْمِكُمْ بَيْنَ مَنْ حَكَمْتُمْ بَيْنَهُمْ بِأَنْ لَا تَتَجَاوَزُوا فِي أَحْكَامِكُمْ حُكْمَ اللَّهِ وَحُكْمَ رَسُولِهِ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} المائدة: 42 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ، الْقَاضِينَ بَيْنَ خَلْقِهِ بِالْقِسْطِ
169الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} الطور: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّا أَيُّهَا الْقَوْمُ كُنَّا فِي أَهْلِنَا فِي الدُّنْيَا مُشْفِقِينَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَجِلِينَ أَنْ يُعَذِّبَنَا
Show all chaptersShow less
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الحجرات: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات: 10 فِي الدِّينِ {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} الحجرات: 10 إِذَا اقْتَتَلَا بِأَنْ تَحْمِلُوهُمَا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ وَمَعْنَى الْأَخَوَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: كُلٌّ
170وَقَوْلُهُ: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ} الطور: 28 يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِ يَوْمِنَا هَذَا نَدْعُوهُ: نَعْبُدُهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ} الطور: 28 يَعْنِي: اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا
171وَقَوْلُهُ: {الرَّحِيمُ} الفاتحة: 1 يَقُولُ: الرَّحِيمُ بِخَلْقِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ} الطور: 28 فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (أَنَّهُ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَرُّ، أَوْ بِأَنَّهُ هُوَ الْبَرُّ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِالْكَسْرِ عَلَى
8{وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} الحجرات: 11 يَقُولُ: وَلَا يَهْزَأْ نِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ مِنْ نِسَاءٍ مُؤْمِنَاتٍ، عَسَى الْمَهْزُوءُ مِنْهُنَّ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنَ الْهَازِئَاتِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السُّخْرِيَةِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ سُخْرِيَةُ الْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ، نُهِيَ أَنْ يَسْخَرَ مِنَ الْفَقِيرِ لِفَقْرِهِ
172الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِكَ وَغَيْرِهِمْ، وَعِظْهُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ {فَمَا
9وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} الحجرات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَلَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ وَقَالَ: {لَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} الحجرات: 11 فَجَعَلَ اللَّامِزَ أَخَاهُ لَامِزًا نَفْسَهُ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَلْزَمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ تَحْسِينِ أَمْرِهِ، وَطَلَبِ صَلَاحِهِ، وَمَحَبَّتِهِ الْخَيْرَ وَلِذَلِكَ رُوِيَ
173وَقَوْلُهُ: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} الطور: 30 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: بَلْ يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ: يَا مُحَمَّدُ لَكَ: هُوَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ حَوَادِثَ الدَّهْرِ، يَكْفِينَاهُ بِمَوْتٍ أَوْ حَادِثَةٍ مُتْلِفَةٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ كَالَّذِي قُلْنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
10قَوْلُهُ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} الحجرات: 11 يَقُولُ: وَلَا تَدَاعَوْا بِالْأَلْقَابِ؛ وَالنَّبَزُ وَاللَّقَبُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، يُجْمَعُ النَّبَزُ: أَنْبَازًا، وَاللَّقَبُ: أَلْقَابًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَلْقَابِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّنَابُزِ بِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا الْأَلْقَابَ الَّتِي يَكْرَهُ النَّبْزَ بِهَا الْمُلَقَّبُ،
174وَقَوْلُهُ: {قُلْ تَرَبَّصُوا} الطور: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَكَ: إِنَّكَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِكَ رَيْبَ الْمَنُونِ، تَرَبَّصُوا: أَيِ انْتَظِرُوا وَتَمَهَّلُوا فِي رَيْبَ الْمَنُونِ، فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ بِكُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ فِيكُمْ
11وَقَوْلُهُ: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} الحجرات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ فَعَلَ مَا نَهَيْنَا عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ عَلَى مَعْصِيَتِنَا بَعْدَ إِيمَانِهِ، فَسَخِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَزَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ، وَنَبَزَهُ بِالْأَلْقَابِ، فَهُوَ فَاسِقٌ {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} الحجرات: 11 يَقُولُ: فَلَا تَفْعَلُوا فَتَسْتَحِقُّوا إِنْ فَعَلْتُمُوهُ أَنْ تُسَمَّوْا فُسَّاقًا،
175وَقَوْلُهُ: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} الطور: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ: تَقَوَّلَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْقُرْآنَ وَتَخَلَّقَهُ
12وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ نَبْزِهِ أَخَاهُ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْ نَبْزِهِ بِهِ مِنَ الْأَلْقَابِ، أَوْ لَمْزِهِ إِيَّاهُ، أَوْ سُخْرِيَتِهِ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَأَكْسَبُوهَا عِقَابَ اللَّهِ بِرُكُوبِهِمْ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ
176وَقَوْلُهُ: {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ} الطور: 33 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَذَبُوا فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَيُصَدِّقُوا بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَّعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} الحجرات: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَا تَقْرَبُوا
177وَقَوْلُهُ: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} الطور: 34 يَقُولُ: جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلْيَأْتِ قَائِلُو ذَلِكَ لَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِقُرْآنٍ مِثْلِهِ، فَإِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
14قَوْلُهُ: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} الحجرات: 12 يَقُولُ: وَلَا يَقُلْ بَعْضُكُمْ فِي بَعْضٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مَا يَكْرَهُ الْمَقُولُ فِيهِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ فِي وَجْهِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
178الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَخُلِقَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، أَيْ مِنْ غَيْرِ آبَاءٍ وَلَا أَمْهَاتٍ، فَهُمْ كَالْجَمَادِ، لَا يَعْقِلُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ لِلَّهِ حُجَّةً، وَلَا يَعْتَبِرُونَ لَهُ بِعِبْرَةٍ، وَلَا
15وَقَوْلُهُ {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} الحجرات: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ مَيْتًا، فَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا ذَلِكَ وَكَرِهْتُمُوهُ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، فَكَذَلِكَ لَا تُحِبُّوا أَنْ تَغْتَابُوهُ فِي حَيَاتِهِ، فَاكْرَهُوا غَيْبَتَهُ حَيًّا، كَمَا كَرِهْتُمْ لَحْمَهُ
179وَقَوْلُهُ: {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} الطور: 35 يَقُولُ: أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ هَذَا الْخَلْقَ، فَهُمْ لِذَلِكَ لَا يَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا يَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ، لِأَنَّ لِلْخَالِقِ الْأَمْرَ وَالنَّهْي {أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} يَقُولُ: أَخَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَيَكُونُوا هُمُ الْخَالِقِينَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: لَمْ يَخْلُقُوا السَّمَاوَاتِ
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا أَنْشَأْنَا خَلْقَكُمْ مِنْ مَاءِ ذَكَرِ مِنَ الرِّجَالِ، وَمَاءِ أُنْثَى مِنَ النِّسَاءِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
180الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} الطور: 38 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَعِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ خَزَائِنُ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهُمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِذَلِكَ عَنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ، أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ اخْتَلَفَ أَهْلُ
17وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتعَارَفُوا} الحجرات: 13 يَقُولُ: وَجَعَلْنَاكُمْ مُتَنَاسِبِينَ، فَبَعْضُكُمْ يُنَاسِبُ بَعْضًا نَسَبًا بَعِيدًا، وَبَعْضُكُمْ يُنَاسِبُ بَعْضًا نَسَبًا قَرِيبًا؛ فَالْمُنَاسِبُ النَّسَبَ الْبَعِيدَ مَنْ لَمْ يَنْسُبْهُ أَهْلُ الشُّعُوبِ، وَذَلِكَ إِذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ مِنَ الْعَرَبِ: مِنْ أَيِّ شِعْبٍ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِنُ مُضَرَ، أَوْ مِنْ رَبِيعَةَ
181وَقَوْلُهُ: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} الطور: 38 يَقُولُ: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَرْتَقُونَ فِيهِ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ عَلَيْهِ الْوَحْيَ، فَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا هُنَالِكَ مِنَ اللَّهِ أَنَّ الَّذِيَ هُمْ عَلَيْهِ حَقٌّ، فَهُمْ بِذَلِكَ مُتَمَسِّكُونَ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ
18وَقَوْلُهُ: {لِتَعَارَفُوا} الحجرات: 13 يَقُولُ: لِيَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِيِ النَّسَبِ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا جَعَلْنَا هَذِهِ الشُّعُوبُ وَالْقَبَائِلُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، لِيَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي قُرْبِ الْقَرَابَةِ مِنْهُ وَبُعْدِهِ، لَا لِفَضِيلَةٍ لَكُمْ فِي ذَلِكَ، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللَّهِ، بَلْ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
182وَقَوْلُهُ: {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} الطور: 38 يَقُولُ: فَإِنْ كَانُوا يَدَّعُونَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَمَعَ ذَلِكَ فَسَمِعَهُ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، يَعْنِي بِحُجَّةٍ تُبَيِّنُ أَنَّهَا حَقٌّ، كَمَا أَتَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَلَى حَقِيقَةِ قَوْلِهِ، وَصِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَالسُّلَّمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: السَّبَبُ
19وَقَوْلُهُ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدَ رَبِّكُمْ، أَشَدُّكُمُ اتِّقَاءً لَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، لَا أَعْظَمَكُمْ بَيْتًا وَلَا أَكْثَرَكُمْ عَشِيرَةً
183الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} الطور: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ: أَلِرَبِّكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ؟ ذَلِكَ إِذَنْ قِسْمَةٌ ضِيزَى
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الحجرات: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْأَعْرَابُ: صَدَّقْنَا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ
184وَقَوْلُهُ: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} الطور: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِمْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ ثَوَابًا وَعِوَضًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَهُمْ مِنْ ثِقَلِ مَا حَمَّلْتَهُمْ مِنَ الْغُرْمِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِجَابَتِكَ
21قَوْلُهُ: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْعِلْمُ بِشَرَائِعِ الْإِيمَانِ، وَحَقَائِقِ مَعَانِيهِ فِي قُلُوبِكُمْ
185وَقَوْلُهُ: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} الطور: 41 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْغَيْبِ، فَهُمْ يَكْتُبُونَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ، فَيُنَبِّئُونَهُمْ بِمَا شَاءُوا، وَيُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَرَادُوا
22وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 173 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عَفْو أَيُّهَا الْأَعْرَابُ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَتَابَ إِلَيْهِ مِنْ سَالِفِ ذُنُوبِهِ، فَأَطِيعُوهُ، وَانْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، يَغْفِرُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ عَلَى مَا تَابُوا مِنْهُ، فَتُوبُوا إِلَيْهِ
186الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} الطور: 43 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَلْ يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ بِكَ وَبِدِينِ اللَّهِ كَيْدًا {فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} الطور: 42 يَقُولُ: فَهُمُ الْمَكِيدُونَ الْمَمْكُورُ بِهِمْ دُونَكَ، فَثِقْ بِاللَّهِ،
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحجرات: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْأَعْرَابِ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ
187وَقَوْلُهُ: {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ} الطور: 43 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَمْ لَهُمْ مَعْبُودٌ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ غَيْرُ اللَّهِ، فَيَجُوزُ لَهُمْ عِبَادَتُهُ، يَقُولُ: لَيْسَ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} الطور: 43 يَقُولُ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ شِرْكِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ مَعَهُ غَيْرَهُ
24وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحجرات: 15 يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّا مُؤْمِنُونَ، لَا مَنْ دَخَلَ فِي الْمِلَّةِ خَوْفَ السَّيْفِ لِيَحْقِنَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
188الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} الطور: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قِطْعًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا، وَالْكِسْفُ: جَمْعُ كِسْفَةٍ، مِثْلَ التَّمْرُ جَمْعُ تَمْرَةٍ، وَالسِّدْرُ جَمْعُ سِدْرَةٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَائِلِينَ آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ} الحجرات: 16 أَيُّهَا الْقَوْمُ بِدِينِكُمْ،
189وَقَوْلُهُ: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} الطور: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَدَعْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يَهْلِكُونَ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّفْخَةِ الْأُولَى وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فِيهِ يُصْعَقُونَ} الطور: 45 فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الحجرات: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُمُنَّ عَلَيْكَ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ يَا مُحَمَّدُ أَنْ أَسْلَمُوا {قُلْ لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ
190الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} الطور: 47 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} الطور: 46 يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ، ثُمَّ بَيَّنَ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيَّ يَوْمٍ هُوَ،
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَيُّهَا الْأَعْرَابُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الصَّادِقُ مِنْكُمْ مِنَ الْكَاذِبِ، وَمَنِ الدَّاخِلُ مِنْكُمْ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ رَغْبَةً فِيهِ، وَمَنِ الدَّاخِلُ فِيهِ رَهْبَةً مِنْ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
191وَقَوْلُهُ: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} البقرة: 48 يَقُولُ: وَلَا هُمْ يَنْصُرُهُمْ نَاصِرٌ، فَيَسْتَقِيدُ لَهُمْ مِمَّنْ عَذَّبَهُمْ وَعَاقَبَهُمْ
28سُورَةُ ق
192وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} الطور: 47 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْعَذَابِ الَّذِي تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةَ مِنْ دُونِ يَوْمِ الصَّعْقَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَذَابُ الْقَبْرِ
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ق: 2 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: {ق} ق: 1 ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ
193الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} الطور: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} الطور: 48 يَا مُحَمَّدُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْكَ، وَامْضِ لَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَبَلِّغْ رِسَالَاتِهِ {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} الطور: 48 يَقُولُ جَلَّ
30وَقَوْلُهُ: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ق: 1 يَقُولُ: وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
194وَقَوْلُهُ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} طه: 130 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا قُمْتَ مِنْ نَوْمِكَ فَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
31وَقَوْلُهُ: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمُ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} ق: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَذَّبَكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ أَنْ لَا يَكُونُوا عَالِمِينَ بِأَنَّكَ صَادِقٌ مُحِقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ كَذَّبُوكَ تَعَجُّبًا مِنْ أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ يُنْذِرُهُمْ عِقَابَ اللَّهِ مِنْهُمْ، يَعْنِي بَشَرًا مِنْهُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَلَكٌ بِرِسَالَةٍ
195سُورَةُ النَّجْمِ
32وَقَوْلُهُ: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ق: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَالَ الْمُكَذِّبُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ق: 2 : أَيْ مَجِيءُ رَجُلٍ مِنَّا مِنْ بَنِي آدَمَ بِرِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْنَا، {هَلَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا}
196الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} النجم: 2 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} النجم: 1 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالنَّجْمِ: الثُّرَيَّا، وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {إِذَا هَوَى} النجم: 1 : إِذَا سَقَطَ، قَالُوا: تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَالثُّرَيَّا إِذَا سَقَطَتْ
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} ق: 4 يَقُولُ الْقَائِلُ: لَمْ يَجْرِ لِلْبَعْثِ ذِكْرٌ، فَيُخْبِرُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِكُفْرِهِمْ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ عَنْهُمْ بِإِنْكَارِهِمْ مَا لَمْ يُدْعَوْا إِلَيْهِ، وَجَوَابِهِمْ عَمَّا لَمْ
197وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَمَا غَوَى} النجم: 2 : وَمَا صَارَ غَوِيًّا، وَلَكِنَّهُ رَشِيدٌ سَدِيدٌ؛ يُقَالُ: غَوَى يَغْوِي مِنَ الْغَيِّ، وَهُوَ غَاو، وَغَوِيَ يَغْوَى مِنَ اللَّبَنِ: إِذَا بَشِمَ وَقَوْلُهُ: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} النجم: 2 جَوَابُ قَسَمِ وَالنَّجْمِ
34وَقَوْلُهُ: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ} ق: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَعِنْدَنَا كِتَابٌ بِمَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ وَتُفْنِي مِنْ أَجْسَامِهِمْ، وَلَهُمْ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ مَعَ عَلْمِنَا بِذَلِكَ، حَافِظٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى حَفِيظًا، لِأَنَّهُ لَا يَدْرُسُ مَا كُتِبَ فِيهِ، وَلَا
198الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} النجم: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَنْطِقُ مُحَمَّدٌ بِهَذَا الْقُرْآنِ عَنْ هَوَاهُ {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم: 4 يَقُولُ: مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ يُوحِيهِ إِلَيْهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} ق: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا أَصَابَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْقَائِلُونَ {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} ق: 3 فِي قِيلِهِمْ هَذَا {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} ق: 5 ، وَهُوَ
199وَقَوْلُهُ: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} النجم: 6 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {ذُو مِرَّةٍ} النجم: 6 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: ذُو خُلُقٍ حَسَنٍ
36وَقَوْلُهُ: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} ق: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُنْكِرُونَ قُدْرَتَنَا عَلَى إِحْيَائِهِمْ بَعْدَ بَلَائِهِمْ {إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} ق: 6 فَسَوَّيْنَاهَا سَقْفًا مَحْفُوظًا، وَزَيَّنَّاهَا بِالنُّجُومِ {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} ق: 6 يَعْنِي: وَمَا لَهَا مِنْ صَدُوعٍ
200وَقَوْلُهُ: {فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} النجم: 7 يَقُولُ: فَاسْتَوَى هَذَا الشَّدِيدُ الْقُوَى وَصَاحِبُكُمْ مُحَمَّدٌ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، وَذَلِكَ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَوَى هُوَ وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِمَطْلَعِ الشَّمْسِ الْأَعْلَى، وَهُوَ الْأُفُقُ الْأَعْلَى، وَعَطَفَ بِقَوْلِهِ: «وَهُوَ» عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ: «فَاسْتَوَى»
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} ق: 8 وَقَوْلُهُ: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} الحجر: 19 يَقُولُ: وَالْأَرْضَ بَسَطْنَاهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} الحجر: 19 يَقُولُ: وَجَعَلْنَا فِيهَا جِبَالًا ثَوَابِتَ، رَسَتْ فِي الْأَرْضِ {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}
201الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} النجم: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ دَنَا جِبْرِيلُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَدَلَّى إِلَيْهِ، وَهَذَا مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقَدِيمُ، وَإِنَّمَا هُوَ: ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا، وَلَكِنَّهُ حَسُنَ
38وَقَوْلُهُ {تَبْصِرَةً} ق: 8 يَقُولُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نُبَصِّرُكُمْ بِهَا قُدْرَةَ رَبِّكُمْ عَلَى مَا يَشَاءُ {وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} ق: 8 يَقُولُ: وَتَذْكِيرًا مِنَ اللَّهِ عَظَمَتَهُ وَسُلْطَانَهُ، وَتَنْبِيهًا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ {لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} سبأ: 9 يَقُولُ: لِكُلِّ عَبْدٍ رَجَعَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ
202وَقَوْلَهُ: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} النجم: 9 يَقُولُ: فَكَانَ جَبْرَائِيلُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَدْرِ قَوْسَيْنٍ، أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ، يَعْنِي: أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ، يُقَالُ: هُوَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ، وَقَيْبَ قَوْسَيْنِ، وَقِيدَ قَوْسَيْنِ، وَقَادَ قَوْسَيْنِ، وَقَدَى قَوْسَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى: قَدْرَ قَوْسَيْنِ وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ:
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} ق: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} ق: 9 مَطَرًا مُبَارَكًا، فَأَنْبَتْنَا بِهِ بَسَاتِينَ أَشْجَارًا، وَحَبَّ الزَّرْعِ الْمَحْصُودِ
203وَقَوْلُهُ: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} النجم: 10 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ وَحْيَهُ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ: {مَا أَوْحَى} النجم: 10 بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ
40وَقَوْلُهُ: {لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} ق: 10 يَقُولُ: لِهَذَا النَّخْلِ الْبَاسِقَاتِ طَلْعٌ وَهُوَ الْكُفُرَّى، نَضِيدٌ: يَقُولُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُتَرَاكِبٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
204الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} النجم: 13 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ {أَفَتُمَارُونَهُ} النجم: 12 ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ (أَفَتَمْرُونَهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ أَهْلِ
41وَقَوْلَهُ: {رِزْقًا لِلْعِبَادِ} ق: 11 يَقُولُ: أَنْبَتْنَا بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ هَذِهِ الْجَنَّاتِ، وَالْحَبُّ وَالنَّخْلُ قُوتًا لِلْعِبَادٍ، بَعْضُهَا غِذَاءٌ، وَبَعْضُهَا فَاكِهَةٌ وَمَتَاعًا
205وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} النجم: 13 يَقُولُ: لَقَدْ رَآهُ مَرَّةً أُخْرَى وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي رَأَى مُحَمَّدٌ نَزْلَةً أُخْرَى نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} النجم: 11 ذِكْرُ بَعْضِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ
42وَقَوْلُهُ: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} ق: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَحْيَيْنَا بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ بَلْدَةً مَيْتًا قَدْ أَجْدَبَتْ وَقَحَطَتْ، فَلَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا نَبْتَ
206وَقَوْلُهُ: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} النجم: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ رَآهُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَعِنْدَ مِنْ صِلَةِ قَوْلِهِ: {رَآهُ} النمل: 40 وَالسِّدْرَةُ: شَجَرَةُ النَّبْقِ وَقِيلَ لَهَا سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، لِأَنَّهُ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ كُلِّ عَالِمٍ
43وَقَوْلُهُ: {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} ق: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَنْبَتْنَا بِهَذَا الْمَاءِ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ، فَأَحْيَيْنَاهَا بِهِ، فَأَخْرَجْنَا نَبَاتَهَا وَزَرْعَهَا، كَذَلِكَ نُخْرِجُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِكُمْ مِنْ بَعْدِ بَلَائِكُمْ فِيهَا بِمَا يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ
207وَقَوْلُهُ: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} النجم: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى جَنَّةُ مَأْوَى الشُّهَدَاءِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
44{وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} ق: 13 وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَقَدْ مَضَى خَبُرُهُمْ قَبْلُ
208وَقَوْلُهُ: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} النجم: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، «فَإِذْ» مِنْ صِلَةِ «رَآهُ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي يَغْشَى السِّدْرَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَشِيَهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ
45وَقَوْلَهُ: {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} ق: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ {فَحَقَّ وَعِيدِ} ق: 14 يَقُولُ: فَوَجَبَ لَهُمُ الْوَعِيدُ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَحَلَّ بِهِمُ الْعَذَابُ وَالنِّقْمَةُ وَإِنَّمَا وَصَفَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ إِحْلَالِهِ عُقُوبَتَهُ بِهَؤُلَاءِ
209الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} النجم: 20 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ اللَّاتَ، وَهِيَ مِنَ اللَّهِ أُلْحِقَتْ فِيهِ التَّاءُ فَأُنِّثَتْ، كَمَا قِيلَ عَمْرٌو لِلذَّكَرٍ، وَلِلْأُنْثَى عَمْرَةُ؛ وَكَمَا قِيلَ لِلذَّكَرِ عَبَّاسٌ، ثُمَّ
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق: 16 وَهَذَا تَقْرِيعٌ مِنَ اللَّهِ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالُوا: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} ق: 3 يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَفَعَيِينَا
210وَقَوْلُهُ: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} النجم: 21 يَقُولُ: أَتَزْعُمُونَ أَنَّ لَكُمُ الذَّكَرَ الَّذِي تَرْضَوْنَهُ، وَلِلَّهِ الْأُنْثَى الَّتِي لَا تَرْضَوْنَهَا لِأَنْفُسِكُمْ {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} النجم: 22 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قِسْمَتُكُمْ هَذِهِ قِسْمَةٌ جَائِرَةٌ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ، نَاقِصَةٌ غَيْرُ تَامَّةٍ، لِأَنَّكُمْ جَعَلْتُمْ لِرَبِّكُمْ مِنَ الْوَلَدِ مَا تَكْرَهُونَ لِأَنْفُسِكُمْ، وَآثَرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
47وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} ق: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَشُكُّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ أَنَّا لَمُ نَعْيَ بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى أَنْ نَخْلُقَهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ فَنَائِهِمْ وَبَلَائِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
211وَقَوْلُهُ: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} الأنعام: 116 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَتْبَعُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي سَمُّوا بِهَا آلِهَتَهُمْ إِلَّا الظَّنَّ بِأَنَّ مَا يَقُولُونَ حَقٌّ لَا الْيَقِينَ {وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} النجم: 23 يَقُولُ: وَهَوَى أَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ عَنْ وَحْي جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ، وَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمْ بِهِ، وَإِنَّمَا
48وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} ق: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسُهُ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائُرُ قَلْبِهِ {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق: 16 يَقُولُ: وَنَحْنُ أَقْرَبُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ حَبْلِ الْعَاتِقِ؛ وَالْوَرِيدُ: عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ،
212الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمِ اشْتَهَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي كَرَّمَهُ بِهَا مِنَ النُّبُوَّةِ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْسَانِ مِنْ وَرِيدِ حَلْقِهِ، حِينَ يَتَلَقَّى الْمَلَكَانِ، وَهُمَا الْمُتَلَقِّيَانِ {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} ق: 17 وَقِيلَ: عَنَى بِالْقَعِيدِ: الرَّصَدَ
213الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} النجم: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ فِي
50وَقَوْلُهُ: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَلْفِظُ الْإِنْسَانُ مِنْ قَوْلٍ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ، إِلَّا عِنْدَمَا يَلْفِظُ بِهِ مِنْ قَوْلٍ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، يَعْنِي حَافِظٌ يَحْفَظُهُ، عَتِيدٌ مُعَدٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
214وَقَوْلُهُ: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} النجم: 28 يَقُولُ تَعَالَى: وَمَا لَهُمْ يَقُولُونَ مِنْ تَسْمِيَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى مِنْ حَقِيقَةِ عِلْمٍ {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} الأنعام: 116 يَقُولُ: مَا يَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا الظَّنَّ، يَعْنِي أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ظَنًّا بِغَيْرِ عِلْمٍ
51الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ}
215وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} النجم: 28 يَقُولُ: وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يَنْفَعُ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا فَيَقُومُ مَقَامَهُ
52وَفِي قَوْلِهِ {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} ق: 19 وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلَ، أَحَدُهُمَا: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَهِيَ شِدَّتُهُ وَغَلَبَتْهُ عَلَى فَهْمِ الْإِنْسَانِ، كَالسَّكْرَةِ مِنَ النَّوْمِ أَوِ الشَّرَابِ بِالْحَقِّ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَتَبَيَّنَهُ الْإِنْسَانُ حَتَّى تَثَبَّتَهُ وَعَرَفَهُ وَالثَّانِي: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِحَقِيقَةِ الْمَوْتِ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
216وَقَوْلُهُ: {فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا} يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَدَعْ مَنْ أَدْبَرَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَيُوَحِّدُهُ
53وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} ق: 19 يَقُولُ: هَذِهِ السَّكْرَةُ الَّتِي جَاءَتْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِالْحَقِّ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي كُنْتَ تَهْرُبُ مِنْهُ، وَعَنْهُ تَرُوغُ وَقَوْلُهُ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} ق: 20 قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا عَنْ مَعْنَى الصُّورِ، وَكَيْفَ النَّفْخُ فِيهِ بِذِكْرِ اخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدَنَا فِيهِ
217وَقَوْلُهُ: {وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} النجم: 29 يَقُولُ: وَلَمْ يَطْلُبْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَكِنَّهُ طَلَبَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْتَمَسَ الْبَقَاءَ فِيهَا
54وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} ق: 20 يَقُولُ: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ هُوَ يَوْمُ الْوَعِيدِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ الْكُفَّارَ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ فِيهِ
218الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} النجم: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْمَلَائِكَةِ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ إِيَّاهَا تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى {مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} النجم: 30 يَقُولُ: لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ إِلَّا هَذَا الْكُفْرَ
55الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} ق: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَتْ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ كُلُّ نَفْسٍ رَبَّهَا، مَعَهَا سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى اللَّهِ، وَشَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَبِنَحْوِ
219وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} النجم: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ جَارَ عَنْ طَرِيقِهِ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ، فَلَا يُؤْمِنُ، وَذَلِكَ الطَّرِيقُ هُوَ الْإِسْلَامُ
56وَقَوْلُهُ: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} ق: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لَهُ: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا الَّذِي عَايَنْتَ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَهْوَالِ وَالشَّدَائِدِ {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ} ق: 22 يَقُولُ: فَجَلَّيْنَا ذَلِكَ لَكَ، وَأَظْهَرْنَاهُ لِعَيْنَيْكَ، حَتَّى رَأَيْتَهُ وَعَايَنْتَهُ، فَزَالَتِ الْغَفْلَةُ عَنْكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ
220{وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} النجم: 30 يَقُولُ: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ أَصَابَ طَرِيقَهُ فَسَلَكُهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ، وَذَلِكَ الطَّرِيقُ أَيْضًا الْإِسْلَامُ
57الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ} ق: 24 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ قَرِينُ هَذَا الْإِنْسَانِ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ سَائِقٌ وَشَهِيدٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
221الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلِلَّهِ} البقرة: 115 مُلْكُ {مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} مِنْ شَيْءٍ، وَهُوَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ
58وَقَوْلُهُ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كُفَّارٍ عَنِيدٍ} ق: 24 فِيهِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدِلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ: يُقَالُ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ، أَوْ قَالَ تَعَالَى: أَلْقِيَا، فَأَخْرَجَ الْأَمْرَ لِلْقَرِينِ، وَهُوَ بِلَفْظِ وَاحِدٍ مَخْرَجَ خِطَابِ الِاثْنَيْنِ وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَرِينُ بِمَعْنَى الِاثْنَيْنِ، كَالرَّسُولِ،
222وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ} النجم: 32 يَقُولُ: الَّذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فَلَا يَقْرَبُونَهَا، وَذَلِكَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي قَوْلِهِ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}
59{كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} ق: 24 يَعْنِي: كُلَّ جَاحِدٍ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ، عَنِيدٍ وَهُوَ الْعَانِدُ عَنِ الْحَقِّ وَسَبِيلِ الْهُدَى
223وَقَوْلُهُ: {وَالْفَوَاحِشَ} الشورى: 37 وَهِيَ الزِّنَا وَمَا أَشْبَهَهُ، مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ حَدًّا
60وَقَوْلُهُ: {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ}
224وَقَوْلُهُ: {إِلَّا اللَّمَمَ} النجم: 32 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى «إِلَّا» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِثَنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ، إِلَّا اللَّمَمَ الَّذِي أَلَمُّوا بِهِ مِنَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا
61{مُعْتَدٍ} ق: 25 يَقُولُ مُعْتَدٍ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِهِ بِالْبَذَاءِ وَالْفُحْشِ فِي الْمِنْطَقِ، وَبِيَدِهِ بِالسَّطْوَةِ وَالْبَطْشِ ظُلْمًا
225الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} النجم: 32 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّ رَبَّكَ} الأنعام: 83 يَا مُحَمَّدُ {وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} النجم: 32 : وَاسِعٌ عَفْوُهُ لِلْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْ
62وَقَوْلُهُ: {مُرِيبٍ} هود: 62 يَعْنِي: شَاكٌّ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ
226وَقَوْلُهُ: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} النجم: 32 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِالْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْمُحْسِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسِيءِ، وَالْمُطِيعِ مِنَ الْعَاصِي، حِينَ ابْتَدَعَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، فَأَحْدَثَكُمْ مِنْهَا بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَمَ مِنْهَا، وَحِينَ أَنْتُمْ أَجَنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ، يَقُولُ: وَحِينَ أَنْتُمْ حَمْلٌ لَمْ
63الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} ق: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَرِينُ هَذَا الْإِنْسَانِ الْكَفَّارِ الْمَنَّاعِ لِلْخَيْرِ، وَهُوَ شَيْطَانُهُ الَّذِي كَانَ مُوَكَّلًا بِهِ فِي الدُّنْيَا
227وَقَوْلُهُ: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} النجم: 32 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَنْ خَافَ عُقُوبَةَ اللَّهِ فَاجْتَنَبَ مَعَاصِيهِ مِنْ عِبَادِهِ
64وَقَوْلُهُ: {رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} ق: 27 يَقُولُ: مَا أَنَا جَعَلْتُهُ طَاغِيًا مُتَعَدِّيًا إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْكُفْرَ بِاللَّهِ {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} ق: 27 يَقُولُ: وَلَكِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ جَائِرٍ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى جَوْرًا بَعِيدًا وَإِنَّمَا أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَذَا الْخَبَرَ، عَنْ قَوْلِ قَرِينِ الْكَافِرِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِعْلَامًا
228الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} النجم: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَرَأَيْتَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِي أَدْبَرَ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ
65وَقَوْلُهُ: {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} ق: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ، وَصِفَةَ قُرَنَائِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} ق: 28 الْيَوْمَ {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ} ق: 28 فِي الدُّنْيَا قَبْلَ اخْتِصَامِكُمْ هَذَا، بِالْوَعِيدِ لِمَنْ كَفَرَ بِي، وَعَصَانِي، وَخَالَفَ أَمْرِي وَنَهْيِ فِي كُتُبِي، وَعَلَى أَلْسُنِ رُسُلِي وَبِنَحْوِ
229وَقَوْلُهُ: {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} النجم: 35 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَعِنْدَ هَذَا الَّذِي ضَمِنَ لَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ عَذَابَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ عِلْمُ الْغَيْبِ، فَهُوَ يَرَى حَقِيقَةَ قَوْلِهِ، وَوَفَاءَهُ بِمَا وَعَدَ
66وَقَوْلُهُ: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ق: 29 يَقُولُ: وَلَا أَنَا بِمَعَاقِبٍ أَحَدًا مِنْ خَلْقِي بِجُرْمِ غَيْرِهِ، وَلَا حَامِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ذَنْبَ غَيْرِهِ فَمُعَذِّبُهُ بِهِ
230وَقَوْلُهُ: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} النجم: 36 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ لَمْ يُخْبَرْ هَذَا الْمَضْمُونُ لَهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ عَذَابَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ، بِالَّذِي فِي صُحُفِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
67وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ} ق: 30 يَقُولُ: وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فِي {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأَتِ} ق: 30 وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَوْمَ نَقُولُ مِنْ صِلَةِ ظَلَّامٍ وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: {هَلِ امْتَلَأَتِ} ق: 30 لِمَا سَبَقَ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهَا بِأَنَّهُ يَمْلَأُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
231وَقَوْلُهُ: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} النجم: 38 فَإِنَّ مِنْ قَوْلِهِ: {أَلَّا تَزِرُ} النجم: 38 عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ رَدًّا عَلَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} النجم: 36 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} النجم: 38 غَيْرَهَا، بَلْ كُلُّ آثِمَةٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهَا عَلَيْهَا وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ
68وَأَمَا قَوْلُهُ: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} ق: 30 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: مَا مِنْ مَزِيدٍ قَالُوا: وَإِنَّمَا يَقُولُ اللَّهُ لَهَا: هَلِ امْتَلَأَتِ بَعْدَ أَنْ يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطِ قَطِ، مِنْ تَضَايُقِهَا؛ فَإِذَا قَالَ لَهَا وَقَدْ صَارَتْ كَذَلِكَ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ قَالَتْ
232الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} النجم: 41 قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} النجم: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ عَمَلَ كُلِّ عَامِلٍ سَوْفَ يَرَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَرَدَ الْقِيَامَةَ بِالْجَزَاءِ الَّذِي يُجَازَى عَلَيْهِ، خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا،
69الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} ق: 32 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} ق: 31 وَأُدْنِيَتِ الْجَنَّةُ وَقُرِّبَتْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ، فَخَافُوا عُقُوبَتَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ
233وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} النجم: 41 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يُثَابُ بِسَعْيِهِ ذَلِكَ الثَّوَابَ الْأَوْفَى وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {الْأَوْفَى} النجم: 41 لِأَنَّهُ أَوْفَى مَا وَعَدَ خَلْقَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ يُجْزَاهُ} النجم: 41 مِنْ ذِكْرِ السَّعْيِ، وَعَلَيْهِ عَادَتْ
70وَقَوْلُهُ: {حَفِيظٍ} هود: 57 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَفِظَ ذُنُوبَهُ حَتَّى تَابَ مِنْهَا
234وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} النجم: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ انْتِهَاءَ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَمَرْجِعَهُمْ، وَهُوَ الْمُجَازِي جَمِيعَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، صَالِحَهُمْ وَطَالِحَهُمْ، وَمُحْسِنَهُمْ وَمُسِيئَهُمْ
71وَقَوْلُهُ: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} ق: 33 يَقُولُ: مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَاهُ، فَأَطَاعَهُ، وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ وَفِي {مَنْ} البقرة: 4 فِي قَوْلِهِ: {مَنْ خَشِيَ} ق: 33 وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: الْخَفْضُ عَلَى إِتْبَاعِهِ كُلِّ فِي قَوْلِهِ: {لِكُلِّ أَوَّابٍ} ق: 32 وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَهُوَ مُرَادٌ بِهِ الْجَزَاءُ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ، قِيلَ لَهُ ادْخُلِ
235وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} النجم: 43 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ رَبَّكَ هُوَ أَضْحَكَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ بِدُخُولِهِمْ إِيَّاهَا، وَأَبْكَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ بِدُخُولِهِمُوهَا، وَأَضْحَكَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَأَبْكَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُبْكِيَهُ مِنْهُمْ
72الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} الحجر: 46 ادْخُلُوا هَذِهِ الْجَنَّةَ بِأَمَانٍ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَضَبِ وَالْعَذَابِ، وَمَا كُنْتُمْ
236الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} النجم: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ مَنْ مَاتَ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ أَحْيَا مَنْ حَيِيَ مِنْهُمْ وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {أَحْيَا} المائدة: 32 نَفْخَ الرُّوحِ فِي النُّطْفَةِ الْمَيْتَةِ، فَجَعَلَهَا حَيَّةً بِتَصْيِيرِهِ
73وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} ق: 34 يَقُولُ: هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ صِفَتَهُ مِنْ إِدْخَالِي الْجَنَّةَ مَنْ أُدْخِلُهُ، هُوَ يَوْمَ دُخُولِ النَّاسِ الْجَنَّةَ، مَاكِثِينَ فِيهَا إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ
237وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} النجم: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّهُ ابْتَدَعَ إِنْشَاءَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَجَعَلَهُمَا زَوْجَيْنِ، لِأَنَّ الذَّكَرَ زَوْجُ الْأُنْثَى، وَالْأُنْثَى لَهُ زَوْجٌ فَهُمَا زَوْجَانِ، يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجًا لِلْآخَرِ
74وَقَوْلُهُ: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا} يَقُولُ: لِهَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ مَا يُرِيدُونَ فِي هَذِهِ الْجَنَّةِ الَّتِي أُزْلِفَتْ لَهُمْ مِنْ كُلِّ مَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُهُمْ، وَتَلَذُّهُ عُيُونُهُمْ وَقَوْلُهُ: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} ق: 35 يَقُولُ: وَعِنْدَنَا لَهُمْ عَلَى مَا أَعْطَيْنَاهُمْ مِنْ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهَا مَزِيدٌ يَزِيدُهُمْ إِيَّاهُ وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ
238وَقَوْلُهُ: {مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} النجم: 46 وَ «مِنْ» مِنْ صِلَةِ خَلَقَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: خَلَقَ ذَلِكَ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا أَمْنَاهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ
75ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: وَقَوْلُهُ: {هَلْ مِنْ مَحِيصِ} ق: 36 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ بِتَنقُّبِهِمْ فِي الْبِلَادِ مِنْ مَعْدَلٍ عَنِ الْمَوْتِ؛ وَمَنْجًى مِنَ الْهَلَاكِ إِذْ جَاءَهُمْ أَمْرُنَا وَأُضْمِرَتْ كَانَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، كَمَا أُضْمِرَتْ فِي قَوْلِهِ {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} محمد: 13 بِمَعْنَى:
239وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى} النجم: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ عَلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْ يَخْلُقَ هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَبَلَاهُمْ فِي قُبُورِهِمُ الْخَلْقَ الْآخَرَ، وَذَلِكَ إِعَادَتُهُمْ أَحْيَاءً خَلْقًا جَدِيدًا، كَمَا كَانُوا قَبْلَ مَمَاتِهِمْ
76الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ق: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِهْلَاكِنَا الْقُرُونَ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا مِنْ قَبْلِ قُرَيْشٍ {لَذِكْرَى} الزمر: 21 يُتَذَكَّرُ بِهَا {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} ق: 37 يَعْنِي: لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيَنْتَهِي عَنِ الْفِعْلِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ
240الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى} النجم: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ رَبَّكَ هُوَ أَغْنَى مَنْ أَغْنَى مِنْ خَلْقِهِ بِالْمَالِ وَأَقْنَاهُ، فَجَعَلَ لَهُ قُنْيَةَ أُصُولِ أَمْوَالٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ
77وَقَوْلُهُ: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ق: 37 يَقُولُ: أَوْ أَصْغَى لِإِخْبَارِنَا إِيَّاهُ عَنْ هَذِهِ الْقُرُونِ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا بِسَمْعِهِ، فَيَسْمَعُ الْخَبَرَ عَنْهُمْ، كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ حِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ {وَهُوَ شَهِيدٌ} ق: 37 يَقُولُ: وَهُوَ مُتَفَهِّمٌ لِمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْهُمْ شَاهِدٌ لَهُ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ عَنْهُ وَلَا سَاهٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا
241وَقَوْلُهُ: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} النجم: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى، يَعْنِي بِالشِّعْرَى: النَّجْمَ الَّذِي يُسَمَّى هَذَا الِاسْمَ، وَهُوَ نَجْمٌ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
78الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَلَائِقِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَمَا مَسَّنَا مِنْ إِعْيَاءٍ
242وَقَوْلُهُ: {وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى} النجم: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ يُبْقِ اللَّهُ ثَمُودَ فَيَتْرُكُهَا عَلَى طُغْيَانِهَا وَتَمَرُّدِهَا عَلَى رَبِّهَا مُقِيمَةً، وَلَكِنَّهُ عَاقَبَهَا بِكُفْرِهَا وَعُتُوِّهَا فَأَهْلَكَهَا وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ (وَثَمُودًا فَمَا أَبْقَى) بِالْإِجْرَاءِ إِتْبَاعًا لِلْمُصْحَفِ، إِذْ
79الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} ق: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ، وَمَا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ، وَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ
243الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} النجم: 53 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ عَادٍ وَثَمُودَ، إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ ظُلْمًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَعْظَمَ كُفْرًا بِرَبِّهِمْ، وَأَشَدَّ طُغْيَانًا وَتَمَرُّدًا عَلَى اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ مِنْ
80وَقَوْلُهُ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} ق: 40 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي التَّسْبِيحِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ
244وَقَوْلُهُ: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} النجم: 53 يَقُولُ تَعَالَى: وَالْمَخْسُوفَ بِهَا، الَمْقَلْوُبَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا، وَهِيَ قَرْيَةُ سَدُومَ قَوْمُ لُوطٍ، أَهْوَى اللَّهُ، فَأَمَرَ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَفَعَهَا مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ بِجَنَاحِهِ، ثُمَّ أَهْوَاهَا مَقْلُوبَةً وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
81الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} ق: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاسْتَمِعْ يَا مُحَمَّدُ صَيْحَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ يُنَادِي بِهَا مُنَادِينَا مِنْ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ وَذُكِرَ أَنَّهُ يُنَادِي بِهَا مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ
245وَقَوْلُهُ: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} النجم: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَغَشَّى اللَّهُ الْمُؤْتَفِكَةَ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَنْضُودَةِ الْمُسَوَّمَةِ مَا غَشَّاهَا، فَأَمْطَرَهَا إِيَّاهُ مِنْ سِجِّيلٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
82وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ} ق: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يَسْمَعُ الْخَلَائِقُ صَيْحَةَ الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُورِ بِالْحَقِّ، يَعْنِي بِالْأَمْرِ بِالْإِجَابَةِ لِلَّهِ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} ق: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمُ خُرُوجُ أَهْلِ الْقُبُورِ مِنْ قُبُورِهِمْ
246الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِأَيٍّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} النجم: 56 يَقُولُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى} النجم: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعْمَاتِ رَبِّكَ يَا ابْنَ آدَمَ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكَ تَرْتَابُ وَتَشُكُّ وَتُجَادِلُ، وَالْآلَاءُ: جَمْعُ إِلَى وَفِي وَاحِدِهَا لُغَاتٌ
83الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} ق: 44 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنُمِيتُ الْأَحْيَاءَ، وَإِلَيْنَا مَصِيرُ جَمِيعِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا} ق: 44 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِلَيْنَا مَصِيرُهُمْ يَوْمَ
247الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} النجم: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ: أَفَمِنْ هَذَا الْقُرْآنِ أَيُّهَا النَّاسُ تَعْجَبُونَ، أَنْ نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَضْحَكُونَ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً بِهِ، وَلَا تَبْكُونَ مِمَّا فِيهِ مِنَ
84الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} ق: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَحْنُ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ فِرْيَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِهِ، وَإِنْكَارِهِمْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ
248وَقَوْلُهُ: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} النجم: 62 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ أَيُّهَا النَّاسُ فِي صَلَاتِكُمْ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ، وَإِيَّاهُ فَاعَبْدوا دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ وَالسُّجُودَ، وَلَا تَجْعَلُوا لَهُ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ
85وَقَوْلُهُ: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} ق: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ مَنْ يَخَافُ الْوَعِيدَ الَّذِي أَوْعَدْتُهُ مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي
249سُورَةُ الْقَمَرِ
86سُورَةُ الذَّارِيَاتِ
250الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} القمر: 2 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} القمر: 1 دَنَتِ السَّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْقِيَامَةُ، وَقَوْلُهُ {اقْتَرَبَتْ} القمر: 1 افْتَعَلَتْ مِنَ الْقُرْبِ، وَهَذَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنْذَارٌ لِعِبَادِهِ بِدُنُوِّ الْقِيَامَةِ، وَقُرْبِ
87الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} الذاريات: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} الذاريات: 1 يَقُولُ: وَالرِّيَاحِ الَّتِي تَذْرُو التُّرَابَ ذَرْوًا، يُقَالُ: ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ وَأَذْرَتْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ
251وَقَوْلُهُ: {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} القمر: 1 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَانْفَلَقَ الْقَمَرُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، قَبْلَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ أَهْلِ مَكَّةَ سَأَلُوهُ آيَةً، فَأَرَاهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ، آيَةً حُجَّةً عَلَى صِدٍقِ قَوْلِهِ، وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ؛
88وَقَوْلُهُ: {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا} الذاريات: 2 يَقُولُ: فَالسَّحَابِ الَّتِي تَحْمِلُ وِقْرَهَا مِنَ الْمَاءِ
252وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} القمر: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ يَرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَامَةً تَدُلُّهُمْ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدِلَالَةً تَدُلُّهُمْ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ، يُعْرِضُوا عَنْهَا، فَيُوَلُّوا مُكَذَّبَيْنِ بِهَا مُنْكِرِينَ أَنْ يَكُونَ حَقًّا يَقِينًا، وَيَقُولُوا تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِهَا، وَإِنْكَارًا
89وَقَوْلُهُ: {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا} الذاريات: 3 يَقُولُ: فَالسُّفُنُ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبِحَارِ سَهْلًا يَسِيرًا
253الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} القمر: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَذَّبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ بِآيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ مَا أَتَتْهُمْ حَقِيقَتُهَا، وَعَايَنُوا الدِّلَالَةَ عَلَى صِحَّتِهَا بِرُؤْيَتِهِمُ الْقَمَرَ مُنْفَلِقًا
90{فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} الذاريات: 4 يَقُولُ: فَالْمَلَائِكَةِ الَّتِي تُقَسِّمُ أَمْرَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
254وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} القمر: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ، وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، الَّذِينَ كَانُوا مِنْ تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، وَأَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَاتِهِ مَا قَصَّ فِي هَذَا
91الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} الذاريات: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْخَلْقِ الْحَسَنِ وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {ذَاتِ الْحُبُكِ} الذاريات: 7 : ذَاتِ الطِّرَائِقِ، وَتَكْسِيرُ كُلِّ شَيْءٍ: حَبْكُهُ، وَهُوَ جَمْعُ حِبَاكٍ وَحَبِيكَةٍ؛ يُقَالُ لِتَكْسِيرِ الشَّعَرَةِ الْجَعْدَةِ: حُبُكٌ؛ وَلِلرَّمْلَةِ إِذَا
255وَقَوْلُهُ: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} القمر: 5 يَعْنِي بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ: هَذَا الْقُرْآنَ، وَرُفِعَتِ الْحِكْمَةُ رَدًّا عَلَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} القمر: 4 وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ النَّبَأُ الَّذِي فِيهِ مُزْدَجَرٌ، حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ وَلَوْ رُفِعَتِ الْحِكْمَةُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ كَانَ جَائِزًا، فَيَكُونُ
92وَقَوْلُهُ: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} الذاريات: 8 يَقُولُ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ فِي هَذَا الْقُرْآنِ، فَمِنْ مُصَدِّقٍ بِهِ وَمُكَذِّبٍ
256وَقَوْلُهُ: {فَمَا تُغْنِي النُّذُرُ} وَفِي «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {فَمَا تُغْنِي النُّذُرُ} وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْجَحْدِ، فَيَكُونُ إِذَا وَجَّهْتَ إِلَى ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَامِ، فَلَيْسَتْ تُغْنِي عَنْهُمُ النُّذُرُ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا، لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْهَا وَتَكْذِيبِهِمْ بِهَا وَالْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى: أَنَّى، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ
93وَقَوْلُهُ: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} الذاريات: 9 يَقُولُ: يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنْ صُرِفَ، وَيُدْفَعُ عَنْهُ مَنْ يُدْفَعُ، فَيُحْرَمُهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
257الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} القمر: 7 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} الصافات: 174 فَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ، الَّذِينَ إِنْ يَرَوْا آيَةً
94الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} الذاريات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لُعِنَ الْمُتَكَهِّنُونَ الَّذِينَ يَتَخَرَّصُونَ الْكَذِبَ وَالْبَاطِلَ فَيَتَظَنَّنُونَهُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} الذاريات: 10 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ
258وَقَوْلُهُ: {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} القمر: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ فِي انْتِشَارِهِمْ وَسَعْيِهِمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ
95وَقَوْلُهُ: {يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} الذاريات: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مَتَى يَوْمُ الْمُجَازَاةِ وَالْحِسَابِ، وَيَوْمُ يُدِينُ اللَّهُ الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ
259وَقَوْلُهُ: {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} القمر: 8 يَقُولُ: مُسْرِعَيْنِ بِنَظَرِهِمْ قِبَلَ دَاعِيهِمْ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِهْطَاعِ بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنِ الْإِعَادَةِ
96وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} الذاريات: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ هُمْ عَلَى نَارِ جَهَنَّمَ يُفْتَنُونَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {يُفْتَنُونَ} التوبة: 126 فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنَى بِهِ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ
260وَقَوْلُهُ: {يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} القمر: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَقُولُ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ: هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِالْعُسْرِ لِشِدَّةِ أَهْوَالِهِ وَبَلْبَالِهِ
97الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} الذاريات: 15 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} الذاريات: 14 يُقَالُ لَهُمْ: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ وَتَرَكَ يُقَالُ لَهُمْ لِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا
261الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} القمر: 10 وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَسَائِرِ مَنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ، وَتَقَدَّمَ مِنْهُ إِلَيْهِمْ إِنْ هُمْ
98وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فِتْنَتَكُمْ} الذاريات: 14 : عَذَابَكُمْ وَحَرِيقَكُمْ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بُغْضُهُمْ بِالَّذِي قُلْنَا فِيهِ
262وَقَوْلُهُ: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ} القمر: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ: إِنَّ قَوْمِي قَدْ غَلَبُونِي، تَمَرُّدًا وَعُتُوًّا، وَلَا طَاقَةَ لِي بِهِمْ، فَانْتَصِرْ مِنْهُمْ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِكِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِكَ
99وَقَوْلُهُ: {هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} الذاريات: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لَهُمْ: هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي تُوَفَّوْنَهُ الْيَوْمَ، هُوَ الْعَذَابُ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ فِي الدُّنْيَا
263وَقَوْلُهُ: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا} القمر: 12 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَسَلْنَا الْأَرْضَ عُيُونَ الْمَاءِ
100وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} الحجر: 45 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ فِي الدُّنْيَا فِي بَسَاتِينَ وَعُيُونِ مَاءٍ فِي الْآخِرَةِ
264{فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} القمر: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالْتَقَى مَاءُ السَّمَاءِ وَمَاءُ الْأَرْضِ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ وَقَضَاهُ
101وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} الذاريات: 16 يَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضَ مُحْسِنِينَ، يَقُولُ: كَانُوا لِلَّهِ قَبْلَ ذَلِكَ مُطِيعِينَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
265الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} القمر: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحَمَلْنَا نُوحًا إِذِ الْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ، عَلَى سَفِينَةٍ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ وَالدُّسُرُ: جَمْعُ دِسَارٍ؛ وَقَدْ يُقَالُ فِي وَاحِدِهَا: دَسِيرٌ، كَمَا يُقَالُ: حَبِيكٌ وَحِبَاكٌ؛ وَالدِّسَارُ:
102الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} الذاريات: 18 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} الذاريات: 17 قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ لَا يَهْجَعُونَ، وَقَالُوا: «مَا» بِمَعْنَى الْجَحْدِ
266وَقَوْلُهُ: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} القمر: 14 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: تَجْرِي السَّفِينَةُ الَّتِي حَمَلْنَا نُوحًا فِيهَا بِمَرْأًى مِنَّا وَمَنْظَرٍ
103وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يَهْجَعُونَ} الذاريات: 17 فَإِنَّهُ يَعْنِي: يَنَامُونَ، وَالْهُجُوعُ: النَّوْمُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
267الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} القمر: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ تَرَكْنَا السَّفِينَةَ الَّتِي حَمَلْنَا فِيهَا نُوحًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ آيَةً، يَعْنِي عِبْرَةً وَعِظَةً لِمَنْ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْأُمَمِ لِيَعْتَبِرُوا وَيَتَّعِظُوا،
104وَقَوْلُهُ: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} الذاريات: 18 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَبِالْأَسْحَارِ يُصَلُّونَ
268وَقَوْلُهُ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} القمر: 15 يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ ذِي تَذَكُّرٍ يَتَذَكَّرُ مَا قَدْ فَعَلْنَا بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي كَفَرَتْ بِرَبِّهَا، وَعَصَتْ رَسُولَهُ نُوحًا، وَكَذَّبَتْهُ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ مِنَ النَّصِيحَةِ، فَيَعْتَبِرُ بِهِمْ، وَيَحْذَرَ أَنْ يَحِلَّ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِكُفْرِهِ بِرَبِّهِ، وَتَكْذِيبِهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلُ الَّذِي
105وَقَوْلُهُ: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} الذاريات: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي أَمْوَالِ هَؤُلَاءِ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ حَقٌّ لِسَائِلِهِمُ الْمُحْتَاجِ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَالْمَحْرُومِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى السَّائِلِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَهُمْ فِي مَعْنَى الْمَحْرُومِ مُخْتَلِفُونَ، فَمِنْ قَائِلٍ: هُوَ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَيْسَ
269وَقَوْلُهُ: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} القمر: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ نُوحًا، إِذْ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي بِمَا فَعَلْتُ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي أَحْلَلْتُ بِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ نُوحًا، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ،
106الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} الذاريات: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي الْأَرْضِ عِبَرٌ وَعِظَاتٌ لِأَهْلِ الْيَقِينِ بِحَقِيقَةِ مَا عَايِنُوا وَرَأَوْا إِذَا سَارُوا فِيهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
270وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} القمر: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ، بَيَّنَّاهُ وَفَصَّلْنَاهُ لِلذَّكْرِ، لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ وَيَعْتَبِرَ ويَتَّعِظَ، وَهَوَّنَّاهُ
107وَقَوْلُهُ: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} الذاريات: 21 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَفِي سَبِيلِ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ فِي أَنْفُسِكُمْ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَدَلِيلٌ لَكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ، أَفَلَا تُبْصِرُونَ إِلَى ذَلِكَ مِنْكُمْ
271وَقَوْلُهُ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ} القمر: 15 يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ مُعْتَبِرٍ مُتَّعِظٍ يَتَذَكَّرُ فَيَعْتَبِرَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ أَوْ خَيْرٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ، وَلَكِنَّا اخْتَرْنَا الْعِبَارَةَ الَّتِي عَبَرْنَاهَا فِي تَأْوِيلِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِيهِ عَلَى
108وَقَوْلُهُ: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} الذاريات: 22 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي السَّمَاءِ: الْمَطَرِ وَالثَّلْجِ اللَّذَانِ بِهِمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ رِزْقَكُمْ، وَقُوتَكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
272الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} القمر: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ أَيْضًا عَادٌ نَبِيَّهُمْ هُودًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ عَنِ اللَّهِ، كَالَّذِي كَذَّبَتْ
109الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} الذاريات: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُقْسِمًا لِخَلْقِهِ بِنَفْسِهِ: فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، إِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ فِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ لَحَقٌّ، كَمَا حَقٌّ أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
273وَقَوْلُهُ: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} القمر: 19 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا بَعَثْنَا عَلَى عَادٍ إِذْ تَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ رِيحًا صَرْصَرًا، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ الْعُصُوفِ فِي بَرْدٍ، الَّتِي لِصَوْتِهَا صَرِيرٌ، وَهَيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِ هُبُوبِهَا إِذَا سُمِعَ فِيهَا كَهَيْئَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ: صِرٌّ، فَقِيلَ مِنْهُ: صَرْصَرَ، كَمَا
110الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} الذاريات: 25 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُخْبِرُهُ أَنَّهُ مُحِلٌّ بِمَنْ تَمَادَى فِي غَيِّهِ، وَأَصَرَّ عَلَى كُفْرِهِ، فَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ مِنْ كُفَّارِ
274وَقَوْلُهُ: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} القمر: 19 يَقُولُ: فِي يَوْمِ شَرٍّ وَشُؤْمٍ لَهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
111يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {الْمُكْرَمِينَ} يس: 27 أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَارَّةُ خَدَمَاهُمْ بِأَنْفُسِهِمَا وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ {الْمُكْرَمِينَ}
275وَقَوْلُهُ: {مُسْتَمِرٍّ} القمر: 2 يَقُولُ: فِي يَوْمِ شَرٍّ وَشُؤْمٍ، اسْتَمَرَّ بِهِمُ الْبَلَاءُ وَالْعَذَابُ فِيهِ إِلَى أَنْ وَافَى بِهِمْ جَهَنَّمَ
112وَقَوْلُهُ: {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} الحجر: 62 يَقُولُ: قَوْمٌ لَا نَعْرِفُكُمْ، وَرَفَعَ {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} الحجر: 62 بِإِضْمَارِ أَنْتُمْ
276وَقَوْلُهُ: {تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} القمر: 20 يَقُولُ: تَقْتَلِعُ النَّاسَ ثُمَّ تَرْمِي بِهِمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَتَنْدَقُّ رِقَابُهُمْ، وَتَبِينُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ
113وَقَوْلُهُ: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} الذاريات: 26 يَقُولُ: عَدَلَ إِلَى أَهْلِهِ وَرَجَعَ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: الرَّوْغُ وَإِنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَا يُنْطَقُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ مُخْفِيًا ذَهَابَهُ أَوْ مَجِيئَهُ، وَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ قَدْ رَاغَ أَهْلُ مَكَّةَ وَأَنْتَ تُرِيدُ رَجَعُوا أَوْ صَدَرُوا، فَلَوْ أَخْفَى رَاجَعَ رُجُوعَهُ حَسُنَتْ فِيهِ رَاغَ وَيَرُوغُ
277وَقَالَ: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ} القمر: 20 وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَيَتْرُكُهُمْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ، فَتَرَكَ ذِكْرَ فَيَتْرُكُهُمُ اسْتِغْنَاءً بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَقِيلَ: إِنَّمَا شَبَّهَهُمْ بِأَعْجَازِ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ، لِأَنَّ رُءُوسَهُمْ كَانَتْ تَبِينُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ، فَتَذْهَبُ لِذَلِكَ رِقَابُهُمْ، وَتَبْقَى أَجْسَادُهُمْ
114وَقَوْلُهُ: {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} الذاريات: 26 يَقُولُ: فَجَاءَ ضَيْفَهُ بِعِجْلٍ سَمِينٍ قَدْ أَنْضَجَهُ شَيْئًا
278{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} القمر: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَانْظُرُوا يَا مَعْشَرَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، كَيْفَ كَانَ عَذَابِي قَوْمَ عَادٍ، إِذْ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي أَمْثَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي بِهِمْ مَنْ أَنْذَرْتُ
115قَوْلُهُ: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} الذاريات: 29 يَعْنِي: سَارَّةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِقْبَالُ نُقْلَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، وَلَا تَحَوُّلٌ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي، بِمَعْنَى: أَخَذَ فِي شَتْمِي وَقَوْلُهُ: {فِي صَرَّةٍ} الذاريات: 29 يَعْنِي: فِي صَيْحَةٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
279الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} القمر: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ وَهَوَّنَّاهُ لِمَنْ أَرَادَ التَّذَكُّرَ بِهِ وَالِاتِّعَاظَ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ} القمر: 15 يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظٍ وَمُنْزَجِرٍ بِآيَاتِهِ
116وَقَوْلُهُ: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} الذاريات: 29 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى صَكِّهَا، وَالْمَوْضِعِ الَّذِي ضَرَبَتْهُ مِنْ وَجْهِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى صَكِّهَا وَجْهَهَا: لَطْمِهَا إِيَّاهُ
280وَقَوْلُهُ: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ} القمر: 23 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ بَنُذُرِ اللَّهِ الَّتِي أَتَتْهُمْ مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالُوا تَكْذِيبًا مِنْهُمْ لِصَالَحٍ رَسُولِ رَبِّهِمْ: أَبَشَرًا مِنَّا نَتَّبِعُهُ نَحْنُ الْجَمَاعَةُ الْكَبِيرَةُ، وَهُوَ وَاحِدٌ؟
117{وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} الذاريات: 29 يَقُولُ: وَقَالَتْ: أَتَلِدُ وَحُذِفَتْ أَتَلِدُ لِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَبِضَمِيرِ أَتَلِدُ رُفِعَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ، وَعَنَى بِالْعَقِيمِ: الَّتِي لَا تَلِدُ
281وَقَوْلُهُ: {إِنَّا إِذَا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} القمر: 24 يَقُولُ: قَالُوا: إِنَّا إِذًا بِاتِّبَاعِنَا صَالِحًا إِنِ اتَّبَعْنَاهُ وَهُوَ بَشَرٌ مِنَّا وَاحِدٌ لَفِي ضَلَالٍ: يَعْنُونَ: لَفِي ذَهَابٍ عَنِ الصَّوَابِ وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ وَسُعُرٍ: يَعْنُونَ بِالسُّعُرِ: جَمْعُ سَعِيرٍ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: عَنَى بِالسُّعُرِ: الْعَنَاءُ
118الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} الذاريات: 31 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ لِزَوْجَتِهِ إِذْ قَالَتْ لَهُمْ، وَقَدْ بَشَّرُوهَا بِغُلَامٍ عَلِيمٍ: أَتَلِدُ عَجُوزٌ عَقِيمٌ {قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ} الذاريات: 30 يَقُولُ:
282الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ مُكَذِّبِي رَسُولِهِ صَالِحٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْمِهِ ثَمُودَ: أَأُلْقِيَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا، يَعْنُونَ بِذَلِكَ: أَنَزَلَ الْوَحْي وَخُصَّ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ بَيْنِنَا وَهُوَ
119وَقَوْلُهُ: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} الحجر: 57 يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِضَيْفِهِ: فَمَا شَأْنُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} الحجر: 58 قَدْ أَجْرَمُوا لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ
283وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} القمر: 25 يَقُولُ: قَالُوا: مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ، يَعْنُونَ بِالْأَشِرِ: الْمَرِحَ ذَا التَّجَبُّرِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْمَرَحُ مِنَ النَّشَاطِ
120{فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الذاريات: 35 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَةِ سَدُومَ، قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهُمْ لُوطٌ وَابْنَتَاهُ، وَكَنَى عَنِ الْقَرْيَةِ بِقَوْلِهِ: {مَنْ كَانَ فِيهَا} الذاريات: 35 وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ
284وَقَوْلُهُ: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} القمر: 26 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: سَتَعْلَمُونَ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ مِنْكُمْ مَعْشَرَ ثَمُودَ، وَمَنْ رَسُولَنَا صَالِحٌ حِينَ تَرِدُونَ عَلَى رَبِّكُمْ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ تَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَهُ (سَتَعْلَمُونَ) بِالتَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ سِوَى عَاصِمٍ وَالْكِسَائِيِّ
121الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} الذاريات: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا وَجَدْنَا فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي أَخْرَجْنَا مِنْهَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ بَيْتُ لُوطٍ
285الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} القمر: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا بَاعِثُوا النَّاقَةِ الَّتِي سَأَلَتْهَا ثَمُودُ صَالِحًا مِنَ الْهَضْبَةِ الَّتِي سَأَلُوهُ بَعْثَتَهَا مِنْهَا آيَةً لَهُمْ، وَحُجَّةً لِصَالِحٍ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِ قَوْلِهِ
122وَقَوْلُهُ: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} الذاريات: 37 يَقُولُ: وَتَرَكْنَا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّتِي أَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةً، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً} الذاريات: 37 وَالْمَعْنَى: وَتَرَكْنَاهَا آيَةً لِأَنَّهَا الَّتِي ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا، فَهِيَ الْآيَةُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: تَرَى فِي هَذَا الشَّيْءِ
286وَقَوْلُهُ: {فَارْتَقِبْهُمْ} القمر: 27 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِصَالِحٍ: إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ، فَانْتَظِرْهُمْ، وَتَبَصَّرْ مَا هُمْ صَانِعُوهُ بِهَا {وَاصْطَبِرْ} مريم: 65 وَأَصْلُ الطَّاءِ تَاءٌ، فَجُعِلَتْ طَاءً، وَإِنَّمَا هُوَ افْتُعِلَ مِنَ الصَّبْرِ
123وَقَوْلُهُ: {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} الذاريات: 39 يَقُولُ: فَأَدْبَرَ فِرْعَوْنُ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ مُوسَى بِقَوْمِهِ مِنْ جُنْدِهِ وَأَصْحَابِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ قَائِلِيهِ فِيهِ
287وَقَوْلُهُ: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةً بَيْنَهُمْ} القمر: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَبِّئْهُمْ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةً بَيْنَهُمْ، يَوْمَ غِبِّ النَّاقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ يَوْمًا، وَتَغِبُّ يَوْمًا، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِصَالِحٍ: أَخْبِرْ قَوْمَكَ مِنْ ثَمُودَ أَنَّ الْمَاءَ يَوْمَ غِبِّ النَّاقَةِ قِسْمَةً بَيْنَهُمْ، فَكَانُوا يَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ يَوْمَ غِبِّهَا،
124الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ} الذاريات: 40 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَخَذْنَا فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ بِالْغَضَبِ مِنَّا وَالْأَسَفِ {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} القصص: 40 يَقُولُ فَأَلْقَيْنَاهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَغَرَّقْنَاهُمْ فِيهِ {وَهُوَ مُلِيمٌ} الصافات: 142 يَقُولُ: وَفِرْعَوْنُ مُلِيمٌ، وَالْمُلِيمُ: هُوَ الَّذِي قَدْ أَتَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ مِنَ
288وَقَوْلُهُ: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} القمر: 28 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُّ شِرْبٍ مِنْ مَاءِ يَوْمِ غِبِّ النَّاقَةِ، وَمِنْ لَبَنِ يَوْمِ وُرُودِهَا مُحْتَضَرٌ يَحْتَضِرُونَهُ
125وَقَوْلُهُ: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} الذاريات: 42 وَالرَّمِيمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: مَا يَبِسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَدِيسَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
289الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} القمر: 30 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَنَادَتْ ثَمُودُ صَاحِبَهُمْ عَاقِرَ النَّاقَةِ قُدَارَ بْنَ سَالِفٍ لِيَعْقِرَ النَّاقَةَ حَضًّا مِنْهُمْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ
126الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} الذاريات: 44 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي ثَمُودَ أَيْضًا لَهُمْ عِبْرَةٌ وَمُتَّعَظٌ، إِذْ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، يَقُولُ: فَتَكَبَّرُوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَعَلَوُا اسْتِكْبَارًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ
290وَقَوْلُهُ: {فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} القمر: 29 يَقُولُ: فَتَنَاوَلَ النَّاقَةَ بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا
127الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} الذاريات: 46 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ دِفَاعٍ لِمَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَا قَدَرُوا عَلَى نُهُوضٍ بِهِ
291وَقَوْلُهُ: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً} القمر: 31 وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَمْرَ الصَّيْحَةِ، وَكَيْفَ أَتَتْهُمْ، وَذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
128وَقَوْلُهُ: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} الذاريات: 46 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَقَوْمَ نُوحٍ} الفرقان: 37 نَصْبًا وَلِنَصْبِ ذَلِكَ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ عَطْفًا عَلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} النساء: 153 إِذْ كَانَ كُلُّ عَذَابٍ مُهْلِكٍ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ صَاعِقَةً، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: فَأَخَذَتْهُمُ
292الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} القمر: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ هَوَّنَّا الْقُرْآنَ بَيَّنَّاهُ لِلذِّكْرِ: يَقُولُ: لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ بِهِ فَيَتَّعِظَ {فَهَلْ مِنْ
129الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} الذاريات: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالسَّمَاءَ رَفَعْنَاهَا سُقُفًا بِقُوَّةٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
293وَقَوْلُهُ: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ} القمر: 33 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِهَا
130وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} الذاريات: 47 يَقُولُ: لَذُو سَعَةٍ بِخَلْقِهَا وَخَلْقِ مَا شِئْنَا أَنْ نَخْلُقَهُ وَقُدْرَةٍ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} البقرة: 236 يُرَادُ بِهِ الْقَوِيَّ
294وَقَوْلُهُ: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} القمر: 34 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً وَقَوْلُهُ: {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} القمر: 34 يَقُولُ: غَيْرَ آلَ لُوطٍ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ وَاتَّبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ فَإِنَّا نَجَّيْنَاهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي عَذَّبْنَا بِهِ قَوْمَهُ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ، وَالْحَاصِبُ الَّذِي حَصَبْنَاهُمْ بِهِ بِسَحَرٍ بِنِعْمَةٍ مِنْ عِنْدِنَا:
131وَقَوْلُهُ: {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} الذاريات: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْأَرْضَ جَعَلْنَاهَا فِرَاشًا لِلْخَلْقِ {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} الذاريات: 48 يَقُولُ: فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ لَهُمْ نَحْنُ
295الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} القمر: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَنْذَرَ لُوطٌ قَوْمَهُ بَطْشَتَنَا الَّتِي بَطَشْنَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ {فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ} القمر: 36 يَقُولُ: فَكَذَّبُوا بِإِنْذَارِهِ مَا أَنْذَرَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَكًّا مِنْهُمْ فِيهِ وَقَوْلُهُ:
132الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ} الذاريات: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَخَلَقْنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ، وَتَرَكَ خَلَقْنَا الْأُولَى اسْتِغْنَاءً بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} الذاريات: 49 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَالشَّقَاءِ
296وَقَوْلُهُ: {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} القمر: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَذُوقُوا مَعْشَرَ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ سَذُومَ، عَذَابِي الَّذِي حَلَّ بِكُمْ، وَإِنْذَارِي الَّذِي أَنْذَرْتُ بِهِ غَيْرَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنَ النَّكَالِ وَالْمَثُلَاتِ
133وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ} الأنعام: 152 يَقُولُ: لِتَذْكُرُوا وَتَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ، فَتَعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ أَنَّ رَبَّكُمُ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ الشَّيْءِ وَخِلَافِهِ، وَابْتِدَاعِ زَوْجَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ
297الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} القمر: 39 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ صَبَّحَ قَوْمَ لُوطٍ بُكْرَةً، ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
134الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} الذاريات: 51 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاهْرُبُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ إِلَى رَحْمَتِهِ بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ {إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ} الذاريات: 50 يَقُولُ: إِنِّي لَكُمْ مِنَ
298وَقَوْلُهُ: {عَذَابٌ} البقرة: 7 وَذَلِكَ قَلْبُ الْأَرْضِ بِهِمْ، وَتَصْيِيرُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا بِهِمْ، ثُمَّ إِتْبَاعُهُمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ
135وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الذاريات: 51 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا تَجْعَلُوا أَيُّهَا النَّاسُ مَعَ مَعْبُودِكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مَعْبُودًا آخَرَ سِوَاهُ، فَإِنَّهُ لَا مَعْبُودَ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ غَيْرُهُ {إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} الذاريات: 50 يَقُولُ: إِنِّي لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نَذِيرٌ مِنْ عِقَابِهِ عَلَى عِبَادَتِكُمْ إِلَهًا غَيْرَهُ، مُبِينٌ قَدْ أَبَانَ لَكُمُ
299وَقَوْلُهُ: {مُسْتَقِرٌّ} البقرة: 36 يَقُولُ: اسْتَقَرَّ ذَلِكَ الْعَذَابُ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوَافُوا عَذَابَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ فِي جَهَنَّمَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
136الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} الذاريات: 53 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ نَبِيَّهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَتْ: هُوَ شَاعِرٌ، أَوْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، كَذَلِكَ فَعَلَتِ الْأُمَمُ الْمُكَذِّبَةُ رُسُلَهَا، الَّذِينَ
300وَقَوْلُهُ {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} القمر: 37 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: فَذُوقُوا مَعْشَرَ قَوْمِ لُوطٍ عَذَابِي الَّذِي أَحْلَلْتَهُ بِكُمْ، بِكُفْرِكُمْ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولَهُ، وَإِنْذَارِي بِكُمُ الْأُمَمَ سِوَاكُمْ بِمَا أَنْزَلْتُهُ بِكُمْ مِنَ الْعِقَابِ
137وَقَوْلُهُ: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} الذاريات: 53 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَأَوْصَى هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ أَوَائِلُهُمْ وَآبَاؤُهُمُ الْمَاضُونَ مِنْ قَبْلِهِمْ، بِتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَبِلُوا ذَلِكَ عَنْهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
301وَقَوْلُهُ {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ} القمر: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ لِمَنْ أَرَادَ التَّذَكُّرَ بِهِ فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظٍ وَمُعْتَبِرٍ بِهِ فَيَنْزَجِرُ بِهِ عَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ
138وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} الذاريات: 53 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا أَوْصَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ آخِرَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مُتَعَدُّونَ طُغَاةٌ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، لَا يَأْتَمِرُونَ لَأَمْرِهِ، وَلَا يَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ
302الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} القمر: 42 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ جَاءَ أَتْبَاعَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ إِنْذَارُنَا بِالْعُقُوبَةِ بِكُفْرِهِمْ بِنَا وَبِرَسُولِنَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} القمر: 42 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَذَّبَ آلُ فِرْعَوْنَ بِأَدِلَّتِنَا
139الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} الذاريات: 55 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَلَّ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ، يَقُولُ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ فِيهِمْ أَمْرُ اللَّهِ، يُقَالُ: وَلَّى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ: إِذَا أَعْرَضَ
303الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} القمر: 44 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} القمر: 2 أَكُفَّارُكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمُ الَّذِينَ
140وَقَوْلُهُ: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} الذاريات: 55 يَقُولُ: وَعِظْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعِظَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ
304وَقَوْلُهُ: {أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} القمر: 43 يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَنْ يُصِيبَكُمْ بِكُفْرِكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ الْوَحْي مِنَ اللَّهِ فِي الزُّبُرِ، وَهِيَ الْكُتُبُ
141الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} الذاريات: 57 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات: 56 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا خَلَقْتُ السُّعَدَاءَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِلَّا لِعِبَادَتِي، وَالْأَشْقِيَاءَ مِنْهُمْ
305وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} القمر: 47 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ، وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى {وَسُعُرٍ} القمر: 24 يَقُولُ: فِي احْتِرَاقٍ مِنْ شِدَّةِ الْعَنَاءِ وَالنَّصَبِ فِي الْبَاطِلِ
142وَقَوْلُهُ: {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ} الذاريات: 57 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا أُرِيدُ مِمَّنْ خَلَقْتُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنْ رِزْقٍ يَرْزُقُونَهُ خَلْقِي
306وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ} القمر: 48 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يُسْحَبُ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: {فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ} القمر: 48 إِلَى النَّارِ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «يَوْمَ يُسْحَبُونَ إِلَى النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ»
143{وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} الذاريات: 57 يَقُولُ: وَمَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ قُوتٍ أَنْ يَقُوتُوهُمْ، وَمِنْ طَعَامٍ أَنْ يُطْعِمُوهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
307وَقَوْلُهُ: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} القمر: 49 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا خَلَقْنَا كُلَّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ قَدَّرْنَاهُ وَقَضَيْنَاهُ، وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، تَوَعَّدَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ فِي الْقَدَرِ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
144وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذُنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ} الذاريات: 59 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنَّ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ ذَنُوبًا، وَهِيَ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ، وَهُوَ السَّجْلُ أَيْضًا إِذَا مُلِئَتْ أَوْ قَارَبَتِ الْمِلْءَ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالذَّنُوبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْحَظَّ وَالنَّصِيبَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ
308وَقَوْلُهُ: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} القمر: 52 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ أَشْيَاعُكُمُ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَكُمْ مَعْشَرَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فِي الزُّبُرِ، يَعْنِي فِي الْكُتُبِ الَّتِي كَتَبَتْهَا الْحَفَظَةُ عَلَيْهِمْ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ
145الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} الذاريات: 60 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالْوَادِي السَّائِلُ فِي جَهَنَّمَ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَجَحَدُوا وَحْدَانِيَّتَهُ مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ فِيهِ نُزُولَ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ مَاذَا يَلْقَوْنَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْجَهْدِ
309الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} القمر: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ} القمر: 53 مِنَ الْأَشْيَاءِ {مُسْتَطَرٌ} القمر: 53 يَقُولُ: مُثْبَتٌ فِي الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
146سُورَةُ الطُّورِ
310وَقَوْلُهُ: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} القمر: 55 يَقُولُ: فِي مَجْلِسِ حَقٍّ لَا لَغْوٌ فِيهِ وَلَا تَأْثِيمٌ {عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} القمر: 55 يَقُولُ: عِنْدَ ذِي مُلْكٍ مُقْتَدِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ، وَهُوَ اللَّهُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى
147الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} الطور: 2 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَالطُّورِ} الطور: 1 وَالْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى الطُّورَ وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الطُّورِ بِشَوَاهِدِهِ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فِيمَا
311سُورَةُ الرَّحْمَنُ
148وَقَوْلُهُ: {فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} الطور: 3 يَقُولُ: فِي وَرِقٍ مَنْشُورٍ وَقَوْلُهُ: «فِي» مِنْ صِلَةِ مَسْطُورٍ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَكِتَابٍ سُطِرَ وَكُتِبَ فِي وَرِقٍ مَنْشُورٍ
312الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} الرحمن: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الرَّحْمَنُ أَيُّهَا النَّاسُ بِرَحْمَتِهِ إِيَّاكُمْ عَلَّمَكُمُ الْقُرْآنَ، فَأَنْعَمَ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ، إِذْ بَصَّرَكُمْ بِهِ مَا فِيهِ رِضَا رَبِّكُمْ، وَعَرَّفَكُمْ مَا فِيهِ سَخَطُهُ، لِتُطِيعُوهُ بِاتِّبَاعِكُمْ مَا يُرْضِيهِ عَنْكُمْ،
149وَقَوْلُهُ: {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} الطور: 4 يَقُولُ: وَالْبَيْتِ الَّذِي يُعْمَرُ بِكَثْرَةِ غَاشِيَتِهِ وَهُوَ بَيْتٌ فِيمَا ذُكِرَ فِي السَّمَاءِ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
313وَقَوْلُهُ: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} النحل: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: خَلَقَ آدَمَ وَهُوَ الْإِنْسَانُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ
150وَقَوْلُهُ: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} الطور: 5 يَعْنِي بِالسَّقْفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: السَّمَاءَ، وَجَعَلَهَا سَقْفًا، لِأَنَّهَا سَمَاءٌ لِلْأَرْضٍ، كَسَمَاءِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ سَقْفُهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
314وَقَوْلُهُ: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} الرحمن: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ الْبَيَانَ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْبَيِانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ بَيَانَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ
151وَقَوْلُهُ: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} الطور: 6 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمُوقَدِ وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ: وَالْبَحْرِ الْمُوقَدِ الْمُحَمَّى
315وَقَوْلُهُ: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} الرحمن: 5 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، وَمَنَازِلَ لَهَا يَجْرِيَانِ وَلَا يَعْدُوَانِهَا
152وَقَوْلُهُ: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} الطور: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} الطور: 7 يَا مُحَمَّدُ، لَكَائِنٌ حَالٌّ بِالْكَافِرِينَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
316الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} الرحمن: 7 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّجْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالنَّجْمِ فِي هَذَا
153وَقَوْلُهُ: {مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} الطور: 8 يَقُولُ: مَا لِذَلِكَ الْعَذَابِ الْوَاقِعِ بِالْكَافِرِينَ مِنْ دَافِعٍ يَدْفَعُهُ عَنْهُمْ، فَيُنْقِذُهُمْ مِنْهُ إِذَا وَقَعَ
317وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالشَّجَرُ} الحج: 18 فَإِنَّ الشَّجَرَ مَا قَدْ وُصِفَتْ صِفَتُهُ قَبْلُ , وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
154وَقَوْلُهُ: {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} الطور: 10 يَقُولُ: وَتَسِيرُ الْجِبَالُ عَنْ أَمَاكِنِهَا مِنَ الْأَرْضِ سَيْرًا، فَتَصِيرُ هَبَاءً مُنْبَثًّا
318وَأَمَّا قَوْلُهُ {يَسْجُدَانِ} الرحمن: 6 فَإِنَّهُ عُنِيَ بِهِ سُجُودُ ظِلِّهِمَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}
155الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} الطور: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالْوَادِي الَّذِي يَسِيلُ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ فِي جَهَنَّمَ، يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُكَذِّبِينَ بِوُقُوعِ عَذَابِ اللَّهِ
319وَقَوْلُهُ: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا} الرحمن: 7 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا فَوْقَ الْأَرْضِ
156وَقَوْلُهُ: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} الطور: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لَهُمْ: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا تُكَذِّبُونَ، فَتَجْحَدُونَ أَنْ تَرِدُوهَا، وَتَصْلَوْهَا، أَوْ يُعَاقِبَكُمْ بِهَا رَبُّكُمْ وَتَرَكَ ذِكْرَ يُقَالُ لَهُمْ، اجْتِزَاءً بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
320وَقَوْلُهُ: {وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} الرحمن: 7 يَقُولُ: وَوَضَعَ الْعَدْلَ بَيْنَ خَلْقِهِ فِي الْأَرْضِ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «وَخَفَضَ الْمِيزَانَ» وَالْخَفْضُ وَالْوَضْعُ: مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
157وَقَوْلُهُ: {اصْلَوْهَا} يس: 64 يَقُولُ: ذُوقُوا حَرَّ هَذِهِ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ، وَرِدُوهَا فَاصْبِرُوا عَلَى أَلَمِهَا وَشِدَّتِهَا، أَوْ لَا تَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ، سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ صَبَرْتُمْ أَوْ لَمْ تَصْبِرُوا {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الطور: 16 يَقُولُ: مَا تُجْزَوْنَ إِلَّا أَعْمَالَكُمْ: أَيْ لَا تُعَاقَبُونَ إِلَّا عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ فِي الدُّنْيَا رَبَّكُمْ
321وَقَوْلُهُ: {أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ} الرحمن: 8 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَّا تَظْلِمُوا وَتَبْخَسُوا فِي الْوَزْنِ
158الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} الطور: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ فِي جَنَّاتٍ: يَقُولُ فِي بَسَاتِينَ وَنَعِيمٍ فِيهَا، وَذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ: {فَاكِهِينَ} الدخان: 27 يَقُولُ: عِنْدَهُمْ فَاكِهَةٌ
322وَقَوْلُهُ: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} الرحمن: 9 يَقُولُ: وَأَقِيمُوا لِسَانَ الْمِيزَانِ بِالْعَدْلِ
159وَقَوْلُهُ: {بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} الطور: 18 يَقُولُ: عِنْدَهُمْ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ بِإِعْطَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} الطور: 18 يَقُولُ: وَرَفَعَ عَنْهُمْ رَبُّهُمْ عِقَابَهُ الَّذِي عَذَّبَ بِهِ أَهْلُ الْجَحِيمِ
323وَقَوْلُهُ: {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} الرحمن: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تُنْقِصُوا الْوَزْنَ إِذَا وَزَنْتُمْ لِلنَّاسِ وَتَظْلِمُوهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
160وَقَوْلُهُ: {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ} الطور: 20 قَدْ جُعِلَتْ صُفُوفًا، وَتَرَكَ قَوْلَهُ: عَلَى نَمَارِقَ، اكْتِفَاءً بِدِلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
324الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} الرحمن: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} الرحمن: 10 وَالْأَرْضَ وَطَّأَهَا وَهُمُ الْأَنَامُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
161وَقَوْلُهُ: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} الدخان: 54 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَزَوَّجْنَا الذُّكُورَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ أَزْوَاجًا بِحُورٍ عِينٍ مِنَ النِّسَاءِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: زَوِّجْ هَذَا الْخَلْفَ الْفَرْدَ أَوِ النَّعْلَ الْفَرْدَ بِهَذَا الْفَرْدِ، بِمَعْنَى: اجْعَلْهُمَا زَوْجًا وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الزَّوْجِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَالْحُورُ: جَمْعُ
325وَقَوْلُهُ: {فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ} الرحمن: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فِي الْأَرْضِ فَاكِهَةٌ، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْأَرْضِ، {وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ} الرحمن: 11 وَالْأَكْمَامُ: جَمْعُ كِمٍّ، وَهُوَ مَا تَكَمَّمْتَ فِيهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ تَكَمُّمَ النَّخْلِ فِي اللِّيفِ
162الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} الطور: 21 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ، أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ
326وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالرَّيْحَانُ} الرحمن: 12 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الرِّزْقُ
163وَقَوْلُهُ: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} الطور: 21 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاءَ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} الطور: 21 وَمَا نَقَصْنَاهُمْ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ شَيْئًا، فَنَأْخُذَهُ مِنْهُمْ، فَنَجْعَلَهُ لِأَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ، وَلَكِنَّا وَفَّيْنَاهُمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ، وَأَلْحَقْنَا أَبْنَاءَهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنَّا
327الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} الرحمن: 14 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} الرحمن: 13 : فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ تُكَذِّبَانِ
164وَقَوْلُهُ: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} الطور: 21 يَقُولُ: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَعَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مُرْتَهَنَةٌ لَا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ بِذَنْبِ نَفْسِهِ
328وَقَوْلُهُ: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} الرحمن: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ وَهُوَ آدَمُ مِنْ صَلْصَالٍ: وَهُوَ الطِّينُ الْيَابِسُ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ، فَإِنَّهُ مِنْ يُبْسِهِ لَهُ صَلْصَلَةٌ إِذَا حُرِّكَ وَنُقِرَ كَالْفَخَّارِ؛ يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ يُبْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْبُوخًا، كَالَّذِي قَدْ طُبِخَ بِالنَّارِ، فَهُوَ يُصَلْصِلُ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ،
