Length11h 51m
About this audiobook
جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير
Audiobook details
GenreSpirituality and Religion
Length11 hrs 51 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic
Table of contents
1تفسير الطبري الجزء 31
2وَقَوْلُهُ: {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات: 7 يَقُولُ: وَحَسَّنَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ فَآمَنْتُمْ {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ} الحجرات: 7 بِاللَّهِ {وَالْفُسُوقَ} الحجرات: 7 يَعْنِي الْكَذِبَ {وَالْعِصْيَانَ} الحجرات: 7 يَعْنِي رُكُوبَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي خِلَافِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَضْيِيعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ {أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} الحجرات: 7 يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ
3وَقَوْلُهُ: {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} الحجرات: 8 يَقُولُ: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي عَدَّهَا فَضْلًا مِنْهُ، وَإِحْسَانًا وَنِعْمَةً مِنْهُ أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النساء: 26 يَقُولُ: وَاللَّهُ ذُو عِلْمَ بِالْمُحْسِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسِيءِ، وَمَنْ هُوَ لِنِعَمِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ أَهْلٌ، وَمَنْ هُوَ لِذَلِكَ غَيْرُ أَهْلٍ،
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الحجرات: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ اقْتَتَلُوا،
5وَقَوْلُهُ: {وَأَقْسَطُوا} الحجرات: 9 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاعْدِلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي حُكْمِكُمْ بَيْنَ مَنْ حَكَمْتُمْ بَيْنَهُمْ بِأَنْ لَا تَتَجَاوَزُوا فِي أَحْكَامِكُمْ حُكْمَ اللَّهِ وَحُكْمَ رَسُولِهِ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} المائدة: 42 يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ، الْقَاضِينَ بَيْنَ خَلْقِهِ بِالْقِسْطِ
Show all chaptersShow less
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الحجرات: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات: 10 فِي الدِّينِ {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} الحجرات: 10 إِذَا اقْتَتَلَا بِأَنْ تَحْمِلُوهُمَا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ وَمَعْنَى الْأَخَوَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: كُلٌّ
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا
8{وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} الحجرات: 11 يَقُولُ: وَلَا يَهْزَأْ نِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ مِنْ نِسَاءٍ مُؤْمِنَاتٍ، عَسَى الْمَهْزُوءُ مِنْهُنَّ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنَ الْهَازِئَاتِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السُّخْرِيَةِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ سُخْرِيَةُ الْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ، نُهِيَ أَنْ يَسْخَرَ مِنَ الْفَقِيرِ لِفَقْرِهِ
9وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} الحجرات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَلَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ وَقَالَ: {لَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} الحجرات: 11 فَجَعَلَ اللَّامِزَ أَخَاهُ لَامِزًا نَفْسَهُ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَلْزَمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ تَحْسِينِ أَمْرِهِ، وَطَلَبِ صَلَاحِهِ، وَمَحَبَّتِهِ الْخَيْرَ وَلِذَلِكَ رُوِيَ
10قَوْلُهُ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} الحجرات: 11 يَقُولُ: وَلَا تَدَاعَوْا بِالْأَلْقَابِ؛ وَالنَّبَزُ وَاللَّقَبُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، يُجْمَعُ النَّبَزُ: أَنْبَازًا، وَاللَّقَبُ: أَلْقَابًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَلْقَابِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّنَابُزِ بِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا الْأَلْقَابَ الَّتِي يَكْرَهُ النَّبْزَ بِهَا الْمُلَقَّبُ،
11وَقَوْلُهُ: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} الحجرات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ فَعَلَ مَا نَهَيْنَا عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ عَلَى مَعْصِيَتِنَا بَعْدَ إِيمَانِهِ، فَسَخِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَزَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ، وَنَبَزَهُ بِالْأَلْقَابِ، فَهُوَ فَاسِقٌ {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} الحجرات: 11 يَقُولُ: فَلَا تَفْعَلُوا فَتَسْتَحِقُّوا إِنْ فَعَلْتُمُوهُ أَنْ تُسَمَّوْا فُسَّاقًا،
12وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ نَبْزِهِ أَخَاهُ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْ نَبْزِهِ بِهِ مِنَ الْأَلْقَابِ، أَوْ لَمْزِهِ إِيَّاهُ، أَوْ سُخْرِيَتِهِ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَأَكْسَبُوهَا عِقَابَ اللَّهِ بِرُكُوبِهِمْ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَّعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} الحجرات: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَا تَقْرَبُوا
14قَوْلُهُ: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} الحجرات: 12 يَقُولُ: وَلَا يَقُلْ بَعْضُكُمْ فِي بَعْضٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مَا يَكْرَهُ الْمَقُولُ فِيهِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ فِي وَجْهِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
15وَقَوْلُهُ {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} الحجرات: 12 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ مَيْتًا، فَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا ذَلِكَ وَكَرِهْتُمُوهُ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، فَكَذَلِكَ لَا تُحِبُّوا أَنْ تَغْتَابُوهُ فِي حَيَاتِهِ، فَاكْرَهُوا غَيْبَتَهُ حَيًّا، كَمَا كَرِهْتُمْ لَحْمَهُ
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا أَنْشَأْنَا خَلْقَكُمْ مِنْ مَاءِ ذَكَرِ مِنَ الرِّجَالِ، وَمَاءِ أُنْثَى مِنَ النِّسَاءِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
17وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتعَارَفُوا} الحجرات: 13 يَقُولُ: وَجَعَلْنَاكُمْ مُتَنَاسِبِينَ، فَبَعْضُكُمْ يُنَاسِبُ بَعْضًا نَسَبًا بَعِيدًا، وَبَعْضُكُمْ يُنَاسِبُ بَعْضًا نَسَبًا قَرِيبًا؛ فَالْمُنَاسِبُ النَّسَبَ الْبَعِيدَ مَنْ لَمْ يَنْسُبْهُ أَهْلُ الشُّعُوبِ، وَذَلِكَ إِذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ مِنَ الْعَرَبِ: مِنْ أَيِّ شِعْبٍ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِنُ مُضَرَ، أَوْ مِنْ رَبِيعَةَ
18وَقَوْلُهُ: {لِتَعَارَفُوا} الحجرات: 13 يَقُولُ: لِيَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِيِ النَّسَبِ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا جَعَلْنَا هَذِهِ الشُّعُوبُ وَالْقَبَائِلُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، لِيَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي قُرْبِ الْقَرَابَةِ مِنْهُ وَبُعْدِهِ، لَا لِفَضِيلَةٍ لَكُمْ فِي ذَلِكَ، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللَّهِ، بَلْ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي
19وَقَوْلُهُ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: 13 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدَ رَبِّكُمْ، أَشَدُّكُمُ اتِّقَاءً لَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، لَا أَعْظَمَكُمْ بَيْتًا وَلَا أَكْثَرَكُمْ عَشِيرَةً
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} الحجرات: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْأَعْرَابُ: صَدَّقْنَا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ
21قَوْلُهُ: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْعِلْمُ بِشَرَائِعِ الْإِيمَانِ، وَحَقَائِقِ مَعَانِيهِ فِي قُلُوبِكُمْ
22وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 173 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عَفْو أَيُّهَا الْأَعْرَابُ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَتَابَ إِلَيْهِ مِنْ سَالِفِ ذُنُوبِهِ، فَأَطِيعُوهُ، وَانْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، يَغْفِرُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ عَلَى مَا تَابُوا مِنْهُ، فَتُوبُوا إِلَيْهِ
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحجرات: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْأَعْرَابِ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ
24وَقَوْلُهُ: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحجرات: 15 يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّا مُؤْمِنُونَ، لَا مَنْ دَخَلَ فِي الْمِلَّةِ خَوْفَ السَّيْفِ لِيَحْقِنَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} البقرة: 80 يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَائِلِينَ آمَنَّا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ} الحجرات: 16 أَيُّهَا الْقَوْمُ بِدِينِكُمْ،
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الحجرات: 17 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُمُنَّ عَلَيْكَ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ يَا مُحَمَّدُ أَنْ أَسْلَمُوا {قُلْ لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَيُّهَا الْأَعْرَابُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الصَّادِقُ مِنْكُمْ مِنَ الْكَاذِبِ، وَمَنِ الدَّاخِلُ مِنْكُمْ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ رَغْبَةً فِيهِ، وَمَنِ الدَّاخِلُ فِيهِ رَهْبَةً مِنْ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
28سُورَةُ ق
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ق: 2 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: {ق} ق: 1 ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ
30وَقَوْلُهُ: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ق: 1 يَقُولُ: وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
31وَقَوْلُهُ: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمُ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} ق: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَذَّبَكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ أَنْ لَا يَكُونُوا عَالِمِينَ بِأَنَّكَ صَادِقٌ مُحِقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ كَذَّبُوكَ تَعَجُّبًا مِنْ أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ يُنْذِرُهُمْ عِقَابَ اللَّهِ مِنْهُمْ، يَعْنِي بَشَرًا مِنْهُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَلَكٌ بِرِسَالَةٍ
32وَقَوْلُهُ: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ق: 2 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَالَ الْمُكَذِّبُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ق: 2 : أَيْ مَجِيءُ رَجُلٍ مِنَّا مِنْ بَنِي آدَمَ بِرِسَالَةِ اللَّهِ إِلَيْنَا، {هَلَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا}
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} ق: 4 يَقُولُ الْقَائِلُ: لَمْ يَجْرِ لِلْبَعْثِ ذِكْرٌ، فَيُخْبِرُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِكُفْرِهِمْ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ عَنْهُمْ بِإِنْكَارِهِمْ مَا لَمْ يُدْعَوْا إِلَيْهِ، وَجَوَابِهِمْ عَمَّا لَمْ
34وَقَوْلُهُ: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ} ق: 4 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَعِنْدَنَا كِتَابٌ بِمَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ وَتُفْنِي مِنْ أَجْسَامِهِمْ، وَلَهُمْ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ مَعَ عَلْمِنَا بِذَلِكَ، حَافِظٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى حَفِيظًا، لِأَنَّهُ لَا يَدْرُسُ مَا كُتِبَ فِيهِ، وَلَا
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} ق: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا أَصَابَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْقَائِلُونَ {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} ق: 3 فِي قِيلِهِمْ هَذَا {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} ق: 5 ، وَهُوَ
36وَقَوْلُهُ: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} ق: 6 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُنْكِرُونَ قُدْرَتَنَا عَلَى إِحْيَائِهِمْ بَعْدَ بَلَائِهِمْ {إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} ق: 6 فَسَوَّيْنَاهَا سَقْفًا مَحْفُوظًا، وَزَيَّنَّاهَا بِالنُّجُومِ {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} ق: 6 يَعْنِي: وَمَا لَهَا مِنْ صَدُوعٍ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} ق: 8 وَقَوْلُهُ: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} الحجر: 19 يَقُولُ: وَالْأَرْضَ بَسَطْنَاهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} الحجر: 19 يَقُولُ: وَجَعَلْنَا فِيهَا جِبَالًا ثَوَابِتَ، رَسَتْ فِي الْأَرْضِ {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}
38وَقَوْلُهُ {تَبْصِرَةً} ق: 8 يَقُولُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نُبَصِّرُكُمْ بِهَا قُدْرَةَ رَبِّكُمْ عَلَى مَا يَشَاءُ {وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} ق: 8 يَقُولُ: وَتَذْكِيرًا مِنَ اللَّهِ عَظَمَتَهُ وَسُلْطَانَهُ، وَتَنْبِيهًا عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ {لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} سبأ: 9 يَقُولُ: لِكُلِّ عَبْدٍ رَجَعَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} ق: 10 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} ق: 9 مَطَرًا مُبَارَكًا، فَأَنْبَتْنَا بِهِ بَسَاتِينَ أَشْجَارًا، وَحَبَّ الزَّرْعِ الْمَحْصُودِ
40وَقَوْلُهُ: {لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} ق: 10 يَقُولُ: لِهَذَا النَّخْلِ الْبَاسِقَاتِ طَلْعٌ وَهُوَ الْكُفُرَّى، نَضِيدٌ: يَقُولُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُتَرَاكِبٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
41وَقَوْلَهُ: {رِزْقًا لِلْعِبَادِ} ق: 11 يَقُولُ: أَنْبَتْنَا بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ هَذِهِ الْجَنَّاتِ، وَالْحَبُّ وَالنَّخْلُ قُوتًا لِلْعِبَادٍ، بَعْضُهَا غِذَاءٌ، وَبَعْضُهَا فَاكِهَةٌ وَمَتَاعًا
42وَقَوْلُهُ: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} ق: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَحْيَيْنَا بِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ بَلْدَةً مَيْتًا قَدْ أَجْدَبَتْ وَقَحَطَتْ، فَلَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا نَبْتَ
43وَقَوْلُهُ: {كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} ق: 11 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَنْبَتْنَا بِهَذَا الْمَاءِ هَذِهِ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ، فَأَحْيَيْنَاهَا بِهِ، فَأَخْرَجْنَا نَبَاتَهَا وَزَرْعَهَا، كَذَلِكَ نُخْرِجُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِكُمْ مِنْ بَعْدِ بَلَائِكُمْ فِيهَا بِمَا يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ
44{وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} ق: 13 وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَقَدْ مَضَى خَبُرُهُمْ قَبْلُ
45وَقَوْلَهُ: {كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} ق: 14 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَ اللَّهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ {فَحَقَّ وَعِيدِ} ق: 14 يَقُولُ: فَوَجَبَ لَهُمُ الْوَعِيدُ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَحَلَّ بِهِمُ الْعَذَابُ وَالنِّقْمَةُ وَإِنَّمَا وَصَفَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ إِحْلَالِهِ عُقُوبَتَهُ بِهَؤُلَاءِ
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق: 16 وَهَذَا تَقْرِيعٌ مِنَ اللَّهِ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالُوا: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} ق: 3 يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَفَعَيِينَا
47وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} ق: 15 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَشُكُّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ أَنَّا لَمُ نَعْيَ بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى أَنْ نَخْلُقَهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ فَنَائِهِمْ وَبَلَائِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
48وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} ق: 16 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسُهُ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائُرُ قَلْبِهِ {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ق: 16 يَقُولُ: وَنَحْنُ أَقْرَبُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ حَبْلِ الْعَاتِقِ؛ وَالْوَرِيدُ: عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ،
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِنْسَانِ مِنْ وَرِيدِ حَلْقِهِ، حِينَ يَتَلَقَّى الْمَلَكَانِ، وَهُمَا الْمُتَلَقِّيَانِ {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} ق: 17 وَقِيلَ: عَنَى بِالْقَعِيدِ: الرَّصَدَ
50وَقَوْلُهُ: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق: 18 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا يَلْفِظُ الْإِنْسَانُ مِنْ قَوْلٍ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ، إِلَّا عِنْدَمَا يَلْفِظُ بِهِ مِنْ قَوْلٍ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، يَعْنِي حَافِظٌ يَحْفَظُهُ، عَتِيدٌ مُعَدٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
