رواية "عائشة" ليست مجرد قصة حب عابرة، بل هي ملحمة عائلية تمتد جذورها في تربة دمياط العتيقة، حيث رائحة الخشب المنحوت تمتزج بعبق النيل. تدور أحداث الرواية حول عائلتين، إحداهما تمتهن النجارة بكل حب وشغف، والأخرى تحمل على عاتقها إرثاً من الألم والجمال. يقف الأخوان "صادق" و"عواد" على طرفي نقيض؛ صادق الذي وجد شغفه في ورشة والده، محباً للخشب كأنه كائن حي، مقابل عواد الطموح الذي اتخذ من العلم طريقاً لتحقيق أحلام العائلة
تتصاعد الأحداث مع الجيل الجديد، حيث يجد عواد الصغير نفسه أمام قدره عندما يلتقي بـ"عائشة"، الفتاة التي تحمل اسمًا يختزل حكايات الأجيال السابقة. هذا اللقاء ليس صدفة، بل هو امتداد لقصة أقدم، وكأنهما يكتبان فصلاً جديداً بوعي جيل مختلف وحنين أجيال مضت
تأخذنا الرواية في رحلة عاطفية وإنسانية معقدة، حيث تبرز الصراعات الداخلية والمشاعر المتضاربة. فبين حب عواد لعائشة، وبين ضعفه أمام الإغواء، تتشكل ملامح قصة لا تخلو من المرارة والخيبة. يعيش عواد صراعاً حقيقياً يفقده طريقه، ويخون قلبه، بينما تظل عائشة مثالاً للصمود والوفاء، حتى وإن كانت على وشك أن تفقد كل شيء
يُظهر الكتاب كيف يمكن للخيانة أن تهدم عالماً كاملاً، وكيف يمكن للندم أن يصبح أقسى أشكال العذاب. لكنه يظل حكاية أمل وإعادة بناء، فكلما انكسر الخشب يمكن إصلاحه، وكلما أحرقت القلوب يمكن للحب أن يداويهاالرواية ليست عن الخشب والنجارة فحسب، بل عن صناعة الحياة من جديد