مَن أنا؟: ليس سؤالًا عابرًا، بل صرخة مكتومة تخرج من أعماق روح أنهكها الصمت، وكبرت على الخوف، وتعلمت مبكرًا أن تنجو بدل أن تعيش.في هذا العمل السردي الإنساني، تفتح الكاتبة نافذة على عالم داخلي هش، عالم طفولة لم تُحمَ، وأنوثة وُلدت تحت وطأة القسوة، ونفسٍ ظلت لسنوات تبحث عن تعريفها وسط الضرب، والإهمال، والتنمر، والخذلان.
تسير الرواية بخطى هادئة لكنها موجعة، حيث لا تعتمد على الصدمة بقدر ما تراكم الإحساس. كل مشهد يُبنى كطبقة جديدة من الذاكرة، وكل حوار يكشف أثرًا لا يُرى بالعين، لكنه محفور في الداخل. البطلة ليست استثناءً، بل مرآة صادقة لقصص كثيرة تُروى همسًا أو لا تُروى أبدًا. هي فتاة تحاول أن تفهم: هل ما هي عليه ذنب؟ أم نتيجة؟ وهل يمكن للإنسان أن يُعاد تشكيله بعدما تكسّرت صورته الأولى عن نفسه؟
الرواية لا تكتفي بسرد الألم، بل تطرح أسئلة جوهرية عن التربية، والعنف الأسري، والوصم الاجتماعي، وحدود الصداقة، ومعنى النجاة. ومع تقدّم الصفحات، يتبدل الإيقاع تدريجيًا من عتمة خانقة إلى خيط ضوء خجول، لا يعد بالخلاص الكامل، لكنه يمنح الأمل في إمكانية الترميم.
مَن أنا؟: عمل صادق، إنساني، يقترب من القارئ دون ادّعاء، ويتركه بعد النهاية وهو يعيد التفكير في ذاته، وفي الآخرين، وفي تلك الأسئلة التي ظنّ يومًا أنه تجاوزها.
5إيمان في عمر العامين تلعب في الحديقة الخلفية للمنزل تحمل في يدها دمية قطنية صغيرة، كانت تلعب في وضح النهار، خرجت الأم وهي تبحث عن طفلتها الصغيرة لتجدها أمامها، ثم تتغير ملامح الأم من الفزع إلى الغضب و...