نردد دائمًا في مواجهة الصدمات: "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن". لكن ماذا لو كان السؤال الحقيقي هو: لماذا أخذتني تلك الرياح تحديدًا إلى هذا البر القاسي؟
في الخامسة والعشرين من عمرها، وعلى ضفاف بحر هادئ للمرة الأولى، تجلس "آسيا". لا تحمل في يدها شيئًا سوى ذاكرة ملؤها الضجيج، فتقرر أن تُدوّن كل ما مضى. تبدأ رحلة استرجاع مؤلمة إلى طفولة لم تكن سوى «حربًا لا نعلم عنها شيئًا» ، حيث كان الأب (جاسم) قسوة متجسدة ، وكان البيت صندوقًا ضيقًا خنقت فيه الأنفاس ، والأخ الأصغر (عمر) ضحية لصراع نفسي كاد أن يحوّله إلى نسخة من الجلّاد.
تكتشف آسيا أن كل محاولة للفرار، سواء كانت بالابتعاد إلى جامعة الهندسة أو بالبحث عن سند في والدتها ، كانت تضعها في مواجهة مستوى جديد من الاختبار. عندما ظنّت أن والدها قد لان قلبه فجأة ، لم تكن تعلم أنه يفرض شرطاً جديداً ليبقى غيابه حاضراً ؛ إذ يحل محله حاكم جديد داخل جدران البيت: الجدّة القادمة من خلف صمت السنين بصرامة مضاعفة.
ومع انتقالها إلى السكن الجامعي، تبدأ خيوط الواقع والخيال بالتشابك في طابق ثالث مهجور ومخيف. هل القسوة التي عاشتها آسيا هي السرّ الوحيد، أم أن هناك أسراراً أعمق مدفونة في زوايا المكان وأعماق النفوس، تجعل الحدود بين الحقيقة والوهم تتلاشى؟ تتصاعد الأحداث، وتُدفع آسيا إلى قمة التحدي مع حادثة مروعة تكشف لها الوجوه الحقيقية للجميع.
"عالم ما بين الواقع والخيال" ليس مجرد رواية عن الألم، بل هو وثيقة إنسانية عن قوة الروح في مواجهة أصعب رياح الحياة. إنها دعوة للتصالح مع ماضينا، ودرس في كيفية العثور على السلام الداخلي بعد سنوات من العواصف.
هل يمكن لآسيا، وهي تُدوّن حكايتها أمام شاسع البحر، أن تجد إجابة للسؤال الأبدي: هل ماضينا الصاخب كان حقيقة قاسية، أم مجرد كابوس يقود إلى السرّ المجهول؟