تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length15h 13m

About this audiobook

جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length15 hrs 13 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 2000
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 8
2الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} آل عمران: 79 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِذَلِكَ: وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، فَتَرَكَ الْقَوْلَ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} آل عمران: 79 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: كُونُوا حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ
3الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ، وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} آل عمران: 79 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: (بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، يَعْنِي: بِعِلْمِكُمُ الْكِتَابَ، وَدِرَاسَتِكُمْ إِيَّاهُ وَقِرَاءَتِكُمْ، وَاعْتَلُّوا لِاخْتِيَارِهِمْ
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} آل عمران: 80 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ} آل عمران: 80 ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ: (وَلَا يَأْمُرُكُمْ) عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ مِنَ اللَّهِ بِالْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} آل عمران: 81 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَاذْكُرُوا يَا أَهْلَ الْكِتَابِ إِذْ
Show all chapters
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا} آل عمران: 81 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ بِمَا ذَكَرَ، فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَأَقْرَرْتُمْ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي وَاثَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مِنْ أَنَّكُمْ مَهْمَا أَتَاكُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِي، مُصَدِّقٌ لَمَا مَعَكُمْ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} آل عمران: 81 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ، قَالَ اللَّهُ: فَاشْهَدُوا أَيُّهَا النَّبِيُّونَ بِمَا أَخَذْتُ بِهِ مِيثَاقَكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِتَصْدِيقِ رُسُلِي الَّتِي تَأْتِيكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا مَعَكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، وَنُصْرَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَعَلَى أَتْبَاعِكُمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذْ
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران: 82 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: فَمَنْ أَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ بِرُسُلِي الَّذِينَ أَرْسَلْتُهُمْ بِتَصْدِيقِ مَا كَانَ مَعَ أَنْبِيَائِي مِنَ الْكُتُبِ وَالْحِكْمَةِ، وَعَنْ نُصْرَتِهِمْ، فَأَدْبَرَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَنْصُرْ، وَنَكَثَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي بَعْدَ
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقُرَّاءُ الْكُوفَةِ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ) , (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ، عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ. وَقَرَأَ
10الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران: 85 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَنْ يَطْلُبْ دِينًا غَيْرَ دِينِ الْإِسْلَامِ لِيَدِينَ بِهِ، فَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ مِنْهُ {وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران: 85 ، يَقُولُ: مِنَ الْبَاخِسِينَ أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
11الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} آل عمران: 90 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} البقرة: 6 أَيْ بِبَعْضِ أَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} آل عمران: 91 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} البقرة: 6 أَيْ جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ
14{كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} آل عمران: 93 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَرَّمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ وَلَدُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ شَيْئًا مِنَ الْأَطْعِمَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ
15الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} آل عمران: 95 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: صَدَقَ اللَّهُ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} آل عمران: 93 وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَلَا عَلَى وَلَدِهِ الْعُرُوقَ وَلَا لُحُومَ الْإِبِلِ
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنََا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُُّ عَنِ الْعَالَمِينَ} آل عمران: 97 اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} آل عمران: 97 عَلَى جِمَاعِ آيَةٍ، بِمَعْنَى: فِيهِ عَلَامَاتٌ
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} آل عمران: 97 وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ الْخَبَرُ عَنْ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ جَرِيرَةً ثُمَّ عَادَ بِالْبَيْتِ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَأْخُوذًا
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} آل عمران: 97 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَفَرْضٌ وَاجِبٌ لِلَّهِ عَلَى مِنَ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ السَّبِيلَ إِلَى حَجِّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ الْحَجَّ إِلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْحَجِّ وَدَلَّلْنَا عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ مَعْنَاهُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
19الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ} آل عمران: 97 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَنْ جَحَدَ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضِ حَجِّ بَيْتِهِ، فَأَنْكَرَهُ وَكَفَرَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنْهُ، وَعَنْ حَجَّهِ وَعَمَلِهِ، وَعَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} آل عمران: 98 يَعْنِي بِذَلِكَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ مَنْ يَنْتَحِلِ الدِّيَانَةَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كُتُبِهِ، مِمَّنْ كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَحَدَ نُبُوَّتَهُ؛ لِمَ تَجْحَدُونَ بِآيَاتِ
21الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} آل عمران: 99 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: يَا مَعْشَرَ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ التَّصْدِيقَ بِكُتُبِ اللَّهِ، {لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} آل عمران: 99 يَقُولُ: لِمَ تَضِلُّونَ عَنْ طَرِيقِ
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} آل عمران: 100 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى بذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} البقرة: 104 الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَبِالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ: شَاسُ بْنُ قَيْسٍ الْيَهُودِيُّ، عَلَى
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} آل عمران: 103 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَتَعَلَّقُوا بِأَسْبَابِ
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَفَرَّقُوا} آل عمران: 103 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تَفَرَّقُوا} آل عمران: 103 وَلَا تَتَفَرَّقُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ مِنَ الِائْتِلَافِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ
25الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} آل عمران: 103 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} آل عمران: 103 وَاذْكُرُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: {إِذْ كُنْتُمْ
26الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} آل عمران: 103 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} آل عمران: 103 وَكُنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ عَلَى حَرْفِ حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلُ لِكُفْرِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَهْدِيَهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، يَقُولُ
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} آل عمران: 103 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: كَذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ رَبُّكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، مِنْ غِلِّ الْيَهُودِ، الَّذِي يُضِمرُونَهُ لَكُمْ، وَغِشِّهِمْ لَكُمْ، وَأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فِيهَا، وَنَهْيِهِ لَكُمْ عَمَّا نَهَاكُمْ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} آل عمران: 105 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَا تَكُونُوا يَا مَعْشَرَ الَّذِينَ آمَنُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ مِنْ حُجَجِ
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} آل عمران: 108 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} البقرة: 252 هَذِهِ آيَاتُ اللَّهِ وَقَدْ بَيَّنَّا كَيْفَ وَضَعَتِ الْعَرَبُ «تِلْكَ» وَ «ذَلِكَ» مَكَانَ «هَذَا» وَ «هَذِهِ» فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ،
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: أَنَّهُ يُعَاقِبُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُعَاقِبُهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْعَظِيمِ، وَتَسْوِيدِ الْوُجُوهِ، وَيُثِيبُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلَى التَّصْدِيقِ وَالْوَفَاءِ
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران: 110 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} آل عمران: 110 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلِّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} آل عمران: 111 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَإِنْ يُقَاتِلْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، يُهْزَمُوا عَنْكُمْ، فَيُوَلُّوكُمْ أَدْبَارَهُمُ انْهِزَامًا، فَقَوْلُهُ: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} آل عمران: 111 كِنَايَةٌ عَنِ انْهِزَامِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُنْهَزِمَ يُحَوِّلُ ظَهْرَهُ إِلَى جِهَةِ الطَّالِبِ
33الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ}
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} وَتَحَمَّلُوا غَضَبَ اللَّهِ، فَانْصَرَفُوا بِهِ مُسْتَحِقِّيهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْلَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ، وَمَعْنَى الْمَسْكَنَةِ، وَأَنَّهَا
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} البقرة: 61 يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ بِكُفْرِهِمْ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ وَمَعْصِيَتِهِمْ رَبَّهُمْ، وَاعْتِدَائِهِمْ أَمْرَ رَبِّهِمْ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الِاعْتِدَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ، فَأَعْلَمَ رَبُّنَا جَلَّ ثناؤُهُ عِبَادَهُ،
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} آل عمران: 113 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {لَيْسُوا سَوَاءً} آل عمران: 113 لَيْسَ فَرِيقَا أَهْلِ الْكِتَابِ، أَهْلُ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ وَالْكُفْرِ سَوَاءً، يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّهُمْ غَيْرُ مُتَسَاوِينَ، يَقُولُ: لَيْسُوا مُتَعَادِلِينَ، وَلَكِنَّهُمْ
37الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} آل عمران: 113 يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ} آل عمران: 113 يَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {آيَاتِ اللَّهِ} البقرة: 231 مَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالْمَوَاعِظِ، يَقُولُ: يَتْلُونَ ذَلِكَ آنَاءَ اللَّيْلِ، يَقُولُ: فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ، فَيَتَدَبَّرُونَهُ
38الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} آل عمران: 114 يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} آل عمران: 114 يُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ، وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ مُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ؛ وَلَيْسُوا
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} آل عمران: 115 اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} آل عمران: 115 جَمِيعًا، رَدًّا عَلَى صِفَةِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ جَلَّ ثناؤُهُ بِأَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقَرَأَتْهُ
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} آل عمران: 116 وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأُمَّةِ الْأُخْرَى الْفَاسِقَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ فَاسِقُونَ وَأَنَّهُمْ قَدْ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْهُ، وَلِمَنْ كَانَ مِنْ
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} آل عمران: 117 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: شِبْهُ مَا يُنْفِقُ الَّذِينَ كَفَرُوا: أَيْ شِبْهُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ الْكَافِرُ مِنْ مَالِهِ، فَيُعْطِيهِ مَنْ يُعْطِيهِ عَلَى
42الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يِأَلْوُنَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} آل عمران: 118 يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَقَرُّوا بِمَا
43الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} آل عمران: 118 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قَدْ بَدَتْ بَغْضَاءُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَهَيْتُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَتَّخِذُوهُمْ بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ، يَعْنِي بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَالَّذِي بَدَا لَهُمْ مِنْهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ إِقَامَتَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَعَدَوَاتُهُمْ مَنْ خَالَفَ مَا هُمْ عَلَيْهِ
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} آل عمران: 118 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَالَّذِي تُخْفِي صُدُورُهُمْ، يَعْنِي صُدُورَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَهَاهُمْ عَنِ اتِّخَاذِهِمْ بِطَانَةً فَتُخْفِيهِ عَنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَكْبَرُ، يَقُولُ: أَكْبَرُ مِمَّا قَدْ بَدَا لَكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ مِنَ الْبَغْضَاءِ وَأَعْظَمُ
45الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: هَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ، يَقُولُ: تُحِبُّونَ
46الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} آل عمران: 119 يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوهُمَا بِطَانَةً مِنْ دُونِهِمْ، وَوَصَفَهُمْ بِصِفَتِهِمْ إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَعْطَوْهُمْ
47الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} آل عمران: 119 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ صِفَتَهُمْ، وَأَخْبَرْتُكَ أَنَّهُمْ إِذَا لَقُوا أَصْحَابَكَ، قَالُوا آمَنَّا، وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ: مُوتُوا بِغَيْظِكُمُ الَّذِي بِكُمْ عَلَى
48الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ غَدَوْتُ مِنْ أَهْلِكِ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} آل عمران: 121 يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ} آل عمران: 121 وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ كَيَدُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مِنَ الْيَهُودِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ إِنْ صَبَرْتُمْ عَلَى
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} آل عمران: 122 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ حِينَ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا، وَالطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ هَمَّتَا بِالْفَشَلِ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ بَنُو سَلَمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ
50الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} آل عمران: 123 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا، لَا يَضُرَّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا، وَيَنْصُرْكُمْ رَبُّكُمْ، {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} آل عمران: 123 عَلَى أَعْدَائِكُمْ {وَأَنْتُمْ} البقرة: 22 يَوْمَئِذٍ {أَذِلَّةٌ} آل عمران: 123 يَعْنِي قَلِيلُونَ، فِي غَيْرِ مَنَعَةٍ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 22m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 27m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 29m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني14h 41m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 49m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 36m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 33m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 51m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 6m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني10h 40m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 20m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 47m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 27m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير16h 53m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي15h 43m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 45m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي13h 46m$11 · $0.00
مختصر الشمائل المحمدية
مختصر الشمائل المحمديةالترمذي2h 17m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
جامع العلوم والحكم
جامع العلوم والحكمابن رجب الحنبلي17h 14m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
درء تعارض العقل والنقل
درء تعارض العقل والنقلابن تيمية10h 35m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
شخص الروح القدس
شخص الروح القدسKathryn Kuhlman36m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس7h 5m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 18m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m$11 · $0.00

You may also like

صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 46m$11 · $0.00
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالكابن عقيل15h 53m$11 · $0.00
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلامالذهبي1h 9m$11 · $0.00
شروط الصلاة وأركانها وواجباتها
شروط الصلاة وأركانها وواجباتهامحمد بن عبد الوهاب15m$11 · $0.00
عون المعبود وحاشية ابن القيم
عون المعبود وحاشية ابن القيمالصديقي، العظيم آبادي15h 3m$11 · $0.00
أصول السنة لأحمد بن حنبل
أصول السنة لأحمد بن حنبلأحمد بن حنبل13m$11 · $0.00
درء تعارض العقل والنقل
درء تعارض العقل والنقلابن تيمية13h$11 · $0.00
منجد المقرئين ومرشد الطالبين
منجد المقرئين ومرشد الطالبينابن الجزري2h 57m$11 · $0.00
مسند أحمد ت شاكر
مسند أحمد ت شاكرأحمد بن حنبل10h 32m$11 · $0.00
الإملاء والترقيم في الكتابة العربية
الإملاء والترقيم في الكتابة العربيةعبد العليم إبراهيم3h 11m$6 · $0.00
مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه
مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويهإسحاق بن منصور بن بهرام10h 8m$11 · $0.00
العلل الصغير للترمذي
العلل الصغير للترمذيالترمذي40m$11 · $0.00
فيض الخاطر (الجزء الخامس)
فيض الخاطر (الجزء الخامس)أحمد أمين8h 48m$7 · $0.00
الجامع الكبير
الجامع الكبيرجلال الدين السيوطي11h 27m$11 · $0.00
القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد
القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليدالشوكاني2h 10m$11 · $0.00
جماليات الخط العربي والتشكيل الحرفي
جماليات الخط العربي والتشكيل الحرفيمجموعة كتاب وباحثين2h 27m$5 · $0.00
العقد التليد في اختصار الدر النضيد
العقد التليد في اختصار الدر النضيدالعَلْمَوي6h 33m$3 · $0.00
مجموعة الحديث على أبواب الفقه
مجموعة الحديث على أبواب الفقهمحمد بن عبد الوهاب10h 37m$11 · $0.00
العلاقات العامة..
العلاقات العامة..محمد صدقي4h 3m$5 · $0.00
كتاب البهجة العباسية في تاريخ مصر والأمة العربية
كتاب البهجة العباسية في تاريخ مصر والأمة العربيةحضرة السيد أفندي عزمي1h 29m$6 · $0.00