تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length15h 22m

About this audiobook

جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length15 hrs 22 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 5
51الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} البقرة: 219 يَعْنِي بِذَلِكَ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَالْإِثْمُ بِشُرْبِ هَذِهِ، وَالْقِمَارُ هَذَا أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مَضَرَّةً عَلَيْهِمْ مِنَ النَّفْعِ الَّذِي يَتَنَاوَلُونَ بِهِمَا. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَكَرُوا وَثَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَاتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِذَا يَاسَرُوا وَقَعَ بَيْنَهُمْ
2الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا رَفَثَ} البقرة: 197 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرَّفَثِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْإِفْحَاشُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْكَلَامِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولُ: إِذَا حَلَلْنَا فَعَلْتُ بِكِ كَذَا وَكَذَا لَا يُكَنِّي عَنْهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
52الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} البقرة: 219 يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَيَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ أَصْحَابُكَ: أَيُّ شَيْءٍ يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَيَتَصَدَّقُونَ بِهِ، فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَنْفِقُوا مِنْهَا الْعَفْوَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى: {الْعَفْوَ} البقرة: 219 فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ. مَعْنَاهُ: الْفَضْلُ
3الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ} البقرة: 197 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: افْعَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي حَجِّكُمْ مِنْ إِتْمَامِ مَنَاسِكَكُمْ فِيهِ، وَأَدَاءِ فَرْضِكُمُ الْوَاجِبِ عَلَيْكُمْ فِي إِحْرَامِكُمْ، وَتَجَنُّبِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنَ الرَّفَثِ، وَالْفُسُوقِ فِي حَجِّكُمْ لِتَسْتَوْجِبُوا بِهِ الثَّوَابَ
53الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ، وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} البقرة: 220 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ عَزَلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى حِينَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} البقرة: 197 ذِكْرُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زَادٍ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَحْرَمَ رَمَى بِمَا مَعَهُ مِنَ الزَّادِ وَاسْتَأْنَفَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَزْوِدَةِ فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَزَوَّدُ مِنْهُمْ بِالتَّزَوُّدِ لِسَفَرِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا زَادٍ أَنْ
54الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} البقرة: 220 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ رَبَّكُمْ وَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ فِي مُخَالَطَتِكُمُ الْيَتَامَى عَلَى مَا أَذِنَ لَكُمْ بِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنْ تُخَالِطُوهُمُ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَكْلَ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ، وَتَجْعَلُونَ مُخَالَطَتَكِمْ إِيَّاهُمْ ذَرِيعَةً لَكُمْ إِلَى إِفْسَادِ
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} البقرة: 197 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاتَّقُونِ يَا أَهْلَ الْعُقُولِ، وَالْأَفْهَامِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِي عَلَيْكُمُ الَّتِي أَوْجَبْتُهَا عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ، وَمَنَاسِكِكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دِينِي الَّذِي شَرَعْتُهُ لَكُمْ، وَخَافُوا عِقَابِي بِاجْتِنَابِ مَحَارِمِي الَّتِي حَرَّمْتُهَا عَلَيْكُمْ؛ تَنْجُوا بِذَلِكَ
55الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} البقرة: 220 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَحَرَّمَ مَا أَحَلَّهُ لَكُمْ مِنْ مُخَالَطَةِ أَيْتَامِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَجَهَدَكُمْ ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّازِمِ لَكُمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ فَرْضِهِ، وَلَكِنَّهُ
Show all chapters
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} البقرة: 198 " يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ذِكْرُهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ جُنَاحٌ. وَالْجَنَاحُ: الْحَرَجُ
56الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} البقرة: 221 اخْتَلَفَ
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} البقرة: 198 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} البقرة: 198 فَكَرَرْتُمْ رَاجِعِينَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى حَيْثُ بَدَأْتُمُ الشُّخُوصَ إِلَيْهَا مِنْهُ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} البقرة: 198 يَعْنِي بِذَلِكَ الصَّلَاةَ، وَالدُّعَاءَ {عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} البقرة: 198 وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ أَنَّ الْمَشَاعِرَ هِيَ الْمَعَالِمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ:
57الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} البقرة: 221 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَإِنْ أَعْجَبَتْكُمُ الْمُشْرِكَةُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْجَمَالِ، وَالْحَسَبِ، وَالْمَالِ فَلَا تَنْكِحُوهَا، فَإِنَّ الْأُمَّةَ الْمُؤْمِنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْهَا وَإِنَّمَا وُضِعَتْ «لَوْ» مَوْضِعَ «إِنْ» لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَمَعْنَيَيْهِمَا، وَلِذَلِكَ تُجَابُ كُلُّ
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 199 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، وَمَنِ الْمَعْنِيِّ بِالْأَمْرِ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، وَمَنِ النَّاسِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْإِفَاضَةِ مِنْ مَوْضِعِ إِفَاضَتِهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ
58الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلِعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} البقرة: 221 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَنْكِحْنَ مُشْرِكًا، كَائِنًا مَنْ كَانَ الْمُشْرِكُ مِنْ أَيِّ أَصْنَافِ الشِّرْكِ كَانَ. فَلَا تُنْكِحُوهُنَّ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ،
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 199 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} البقرة: 198 مُنْصَرِفِينَ إِلَى مِنًى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} البقرة: 198 وَادْعُوهُ وَاعَبْدُوهُ عِنْدَهُ، كَمَا ذَكَرَكُمْ بِهِدَايَتِهِ، فَوَّفَقَكُمْ لِمَا ارْتَضَى لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَهَدَاهُ لَهُ مِنْ شَرِيعَةِ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ
59الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ يُدْعَوْنَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} البقرة: 221 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ} البقرة: 5 هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مُنَاكَحَتُهُمْ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَنِسَائِهِمْ يَدْعُونَكُمْ إِلَى النَّارِ، يَعْنِي يَدْعُونَكُمْ
10الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوِ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} البقرة: 200 يَعْنِي بِقَوْلِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} البقرة: 200 فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ حَجِّكُمْ فَذَبَحْتُمْ نَسَائِكَكُمْ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} البقرة: 198 يُقَالُ مِنْهُ: نَسَكَ
60الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
11وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوِ أَشَدَّ ذِكْرًا} البقرة: 200 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ ذِكْرِ الْقَوْمِ آبَاءَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلُوا ذِكْرَهُمْ إِيَّاهُ كَذِكْرِهِمْ آبَاءَهُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْقَوْمُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ حَجِّهِمْ، وَمَنَاسِكِهِمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَفَاخَرُونَ بِمَآثِرِ
61يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} البقرة: 222 وَيَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ أَصْحَابُكَ عَنِ الْحَيْضِ وَقِيلَ «الْمَحِيضِ» لِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْفِعْلِ مَاضِيهِ بِفَتْحِ عَيْنِ الْفِعْلِ وَكَسْرِهَا فِي الِاسْتِقْبَالِ، مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ: ضَرَبَ يَضْرِبُ، وَحَبَسَ يَحْبِسُ، وَنَزَلَ يَنْزِلُ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَبْنِي مَصْدَرَهُ عَلَى الْمَفْعِلِ، وَالِاسْمُ عَلَى
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} البقرة: 200 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} البقرة: 200 أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} البقرة: 200 وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِيمَا لَدَيْهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِابْتِهَالِ وَتَمَسْكُنٍ، وَاجْعَلُوا
62الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ أَذًى} البقرة: 222 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: قُلْ لِمَنْ سَأَلَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ يَا مُحَمَّدُ عَنِ الْمَحِيضِ هُوَ أَذًى. وَالْأَذَى: هُوَ مَا يُوذِي بِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ فِيهِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُسَمَّى أَذًى لِنَتَنِ رِيحِهِ، وَقَذَرِهِ، وَنَجَاسَتِهِ، وَهُوَ جَامِعٌ لِمَعَانٍ شَتَّى مِنْ خِلَالِ الْأَذَى غَيْرَ وَاحِدَةٍ. وَقَدِ
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} البقرة: 201 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحَسَنَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ. يَعْنِي بِذَلِكَ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: رَبَّنَا أَعْطِنَا عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَعَافِيَةً فِي الْآخِرَةِ
63الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} البقرة: 222 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} البقرة: 222 فَاعْتَزِلُوا جِمَاعَ النِّسَاءِ، وَنِكَاحَهُنَّ فِي مَحِيضِهِنَّ
14وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} البقرة: 202 فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَّهُ مُحِيطٌ بِعَمَلِ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا اللَّذَيْنِ مِنْ مَسْأَلَةِ أَحَدِهِمَا: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا؛ وَمَنْ مَسْأَلَةِ الْآخَرِ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} البقرة: 201 ؛ فَمَحَصَّ لَهُ بِأَسْرَعِ الْحِسَابِ، ثُمَّ إِنَّهُ مُجَازٍ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ
64الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} البقرة: 222 اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: " {حَتَّى يَطْهُرْنَ} البقرة: 222 " بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَقَرَأَهُ آخَرُونَ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا. وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَاهُ إِلَى: وَلَا تَقْرَبُوا النِّسَاءَ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ
15الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} البقرة: 203 يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ: اذْكُرُوا اللَّهَ بِالتَّوْحِيدِ، وَالتَّعْظِيمِ فِي أَيَّامٍ مُحْصَنَاتٍ، وَهِيَ أَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ، أَمَرَ عِبَادَهُ
65الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} البقرة: 222 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} البقرة: 222 فَإِذَا اغْتَسَلْنَ فَتَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ فَجَامِعُوهُنَّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفِفَرْضِ جِمَاعِهِنَّ حِينَئِذٍ؟ قِيلَ: لَا. فَإِنْ قَالَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ إِذًا: {فَأْتُوهُنَّ} البقرة: 222 قِيلَ: ذَلِكَ إِبَاحَةُ مَا كَانَ مُنِعَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ جِمَاعِهِنَّ وَإِطْلَاقٍ
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} البقرة: 203 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا فُرِضَ عَلَيْكُمَا مِنْ فَرَائِضِهِ، فَخَافُوهُ فِي تَضْيِيعِهَا، وَالتَّفْرِيطِ فِيهَا، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي حَجِّكُمْ، وَمَنَاسِكِكُمَا أَنْ تَرْتَكِبُوهُ أَوْ تَأْتُوهُ وَفِيمَا كَلَّفَكُمْ فِي إِحْرَامِكُمْ
66الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} البقرة: 222 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} البقرة: 222 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَأْتُوا نِسَاءَكُمْ إِذَا تَطَهَّرْنَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنْ إِتْيَانِهِنَّ مِنْهُ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ، وَذَلِكَ الْفَرْجُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِتَرْكِ جِمَاعِهِنَّ فِيهِ فِي
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُ الْخِصَامِ} البقرة: 204 وَهَذَا نَعْتٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُنَافِقِينَ، يَقَولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ يَا مُحَمَّدُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَعَلَانِيَتِهِ، وَيَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ، وَهُوَ أَلَدُ
67الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} البقرة: 222 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} البقرة: 222 الْمُنِيبِينَ مِنَ الْإِدْبَارِ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ طَاعَتِهِ إِلَيْهِ وَإِلَى طَاعَتِهِ وَقَدْ بَيِّنَّا مَعْنَى التَّوْبَةِ قَبْلُ. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} البقرة: 222 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْمُتَطَهِّرُونَ
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}
68الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} البقرة: 223 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: نِسَاؤُكُمْ مُزْدَرَعُ أَوْلَادِكُمْ، فَأْتُوا مُزْدَرَعَكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَأَيْنَ شِئْتُمْ. وَإِنَّمَا عَنَى بِالْحَرْثِ الْمُزْدَرَعِ، وَالْحَرْثُ هُوَ الزَّرْعُ،
19يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذَا تَوَلَّى} البقرة: 205 وَإِذَا أَدْبَرَ هَذَا الْمُنَافِقُ مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ مُنْصَرِفًا عَنْكَ
69الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} البقرة: 223 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: فَانْكِحُوا مُزْدَرَعَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوهِ الْمَأْتَى. وَالْإِتْيَانُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِ الْجِمَاعِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَنَّى شِئْتُمْ} البقرة: 223 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى أَنَّى: كَيْفَ
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} البقرة: 205 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمَعَاصِيَ، وَقَطْعَ السَّبِيلِ، وَإِخَافَةَ الطَّرِيقِ. وَالْفَسَادُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: فَسَدَ الشَّيْءُ يَفْسَدُ، نَظِيرَ قَوْلِهِمْ: ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهَابًا، وَمَنِ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ مَصْدَرَ فَسَدَ فُسُودًا، وَمَصْدَرُ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذُهُوبًا
70الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} البقرة: 223 وَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ أَنْ يَأْتُوا شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ، وَتَخْوِيفٌ لَهُمْ عِقَابَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ، وَأَمْرٌ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَشِّرَ مِنْ عِبَادِهِ
21وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} البقرة: 207 فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الشَّارِيَ يَشْرِي إِذَا اشْتَرَى طَلَبَ مَرْضَاةِ اللَّهِ. وَنَصَبَ «ابْتِغَاءَ» بِقَوْلِهِ «يَشْرِي» ، فَكَأَنَّهُ قَالَ. «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي مِنْ أَجْلِ ابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَكَ» مِنْ أَجْلِ " وَعَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ نَصَبَ ذَلِكَ عَلَى
71الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة: 224 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} البقرة: 224 فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَلَا تَجْعَلُوهُ عِلَّةً لِأَيْمَانِكُمْ، وَذَلِكَ إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ مِنَ الْخَيْرِ
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} البقرة: 208 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: الْإِسْلَامُ
72وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} البقرة: 224 فَهُوَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا لَا مَأْثَمَ فِيهِ، وَفِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ دُونَ مَا يَكْرُهُهُ. وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ السُّدِّيِّ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ، فَقَوْلٌ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَالْخَبَرُ عَمَّا كَانَ لَا تُدْرِكُ صِحَّتَهُ إِلَّا بِخَبَرٍ
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَافَّةً} البقرة: 208 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ {كَافَّةً} البقرة: 208 عَامَّةً جَمِيعًا
73الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ} البقرة: 224 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَاللَّهُ سُمَيْعٌ لِمَا يَقُولُهُ الْحَالِفُ مِنْكُمْ بِاللَّهِ إِذَا حَلَفَ، فَقَالَ: وَاللَّهُ لَا أَبَرُّ، وَلَا أَتَّقِي، وَلَا أُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قِيلِكُمْ وَأَيْمَانِكُمْ عَلِيمٌ بِمَا تَقْصُدُونَ وَتَبْتَغُونَ بِحَلِفِكُمْ ذَلِكَ الْخَيْرَ تُرِيدُونَ أَمْ غَيْرَهُ،
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة: 209 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِنْ أخْطَأْتُمُ الْحَقَّ، فَضَلَلْتُمْ عَنْهُ، وَخَالَفْتُمُ الْإِسْلَامَ، وَشَرَائِعَهُ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ حُجَجِي، وَبَيِّنَاتُ هُدَايَ، وَاتَّضَحَتْ لَكُمْ صِحَّةُ أَمْرِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي قَطَعَتْ
74الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} البقرة: 225 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} البقرة: 225 وَفِي مَعْنَى اللَّغْوِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَاهُ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِمَا سَبَقَتْكُمْ بِهِ أَلْسِنَتُكُمْ مِنَ
25ذِكْرُ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ}
75الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} البقرة: 225 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} البقرة: 225 عِبَادَهُ أَنَّهُ مُؤَاخِذُهُمْ بِهِ بَعْدَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} البقرة: 225 مَا تَعَمَّدَتْ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَعْنَى
26ذِكْرُ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ}
76الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} البقرة: 225 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَاللَّهُ غَفُورٌ لِعِبَادِهِ فِيمَا لَغَوْا مِنْ أَيْمَانِهِمُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخِذُهُمُ بِهَا، وَلَوْ شَاءَ وَاخَذَهُمْ بِهَا، وَلَمَّا وَاخَذَهُمْ بِهَا فَكَفَرُوهَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا بِالتَّكْفِيرِ فِيهِ، وَلَوْ شَاءَ وَاخَذَهُمْ فِي آجِلِ
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} البقرة: 210 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَلْ يَنْظُرُ الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَالْمَلَائِكَةُ. ثُمَّ اخْتَلَفَتِ
77الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} البقرة: 210 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: وَفُصِلَ الْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْخَلْقِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ لِكُلِّ مَظْلُومٍ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ، حَتَّى الْقِصَاصِ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ مِنَ الْبَهَائِمِ»
78يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} البقرة: 226 الَّذِينَ يَقْسِمُونَ أَلِيَّةً، وَالْأَلِيَّةُ: الْحَلِفُ
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهََ شَدِيدُ الْعِقَابِ} البقرة: 211 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: سَلْ يَا مُحَمَّدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ لَا يَنْتَظِرُونَ بِالْإِنَابَةِ إِلَى طَاعَتِي، وَالتَّوْبَةِ إِلَيَّ بِالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَتَصْدِيقِكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ
79الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: فَإِنْ رَجَعُوا إِلَى تَرْكِ مَا حَلَفُوا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلُوهَ بِهِنَّ مِنْ تَرْكِ جِمَاعِهِنَّ فَجَامَعُوهُنَّ وَحَنِثُوا فِي أَيْمَانِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْكَذِبِ فِي أَيْمَانِهِمْ بِأَنْ لَا يَأْتُوهُنَّ ثُمَّ أَتَوْهُنَّ، وَلِمَا سَلَفَ مِنْهُمْ
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} البقرة: 211 يَعْنِي بِالنَّعَمِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْإِسْلَامَ، وَمَا فُرِضَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ} البقرة: 211 وَمَنْ يُغَيِّرْ مَا عَاهَدَ اللَّهَ فِي نِعْمَتِهِ الَّتِي هِيَ الْإِسْلَامُ مِنَ الْعَمَلِ، وَالدُّخُولِ فِيهِ فَيَكْفُرُ بِهِ،
80الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 192 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لَكُمْ فِيمَا اجْتَرَمْتُمْ بِفَيْئِكُمْ إِلَيْهِنَّ مِنَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَغْشُوهُنَّ رَحِيمٌ بِكُمْ فِي تَخْفِيفِهِ عَنْكُمْ كَفَّارَةَ أَيْمَانِكُمُ الَّتِي حَلَفْتُمْ
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} البقرة: 212 وَيَعْنِي بِذَلِكَ: وَاللَّهُ يُعْطِي الَّذِينَ اتَّقَوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نِعَمِهِ، وَكَرَامَاتِهِ، وَجَزِيلِ عَطَايَاهُ، بِغَيْرِ مُحَاسَبَةٍ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَرَامَتِهِ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا فِي قَوْلِهِ: {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} البقرة: 212 مِنَ
81الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} البقرة: 228 يَعْنِي
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ
82الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلُقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} البقرة: 228 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ، يَعْنِي لِلْمُطَلَّقَاتِ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ مِنَ الْحَيْضِ إِذَا طُلِّقْنَ، حَرُمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ
33وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} البقرة: 213 فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ أَرْسَلَ رُسُلًا يُبَشِّرُونَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ بِجَزِيلِ الثَّوَابِ، وَكَرِيمِ الْمَآبِ؛ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {وَمُنْذِرِينَ} البقرة: 213 يُنْذِرُونَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَكَفَرَ بِهِ، بِشِدَّةِ الْعِقَابِ، وَسُوءِ الْحِسَابِ وَالْخُلُودِ فِي النَّارِ {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا
83الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة: 228 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: وَلَهُنَّ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ عَلَيْهَا
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} البقرة: 213 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} البقرة: 213 وَمَا اخْتَلَفَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ وَهُوَ التَّوْرَاةُ {إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} البقرة: 213 يَعْنِي بِذَلِكَ الْيَهُودَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا التَّوْرَاةَ،
84الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} البقرة: 228 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى الدَّرَجَةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ الْفَضْلَ الَّذِي فَضَلَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ، وَالْجِهَادِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} البقرة: 213 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَهَدَى اللَّهُ} البقرة: 213 فَوَفَّقَ الَّذِي آمَنُوا وَهُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ
85الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة: 228 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَاللَّهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَتَعَدَّى حُدُودَهُ، فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، وَجَعَلَ اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِهِ أَنْ يَبَرَّ، وَيَتَّقِيَ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَعَضَلَ امْرَأَتَهُ بِإِيلَائِهِ، وَضَارَّهَا فِي مُرَاجَعَتِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ،
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
86الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ
37وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَمْ حَسِبْتُمْ} البقرة: 214 كَأَنَّهُ اسْتَفْهَمَ بِـ «أَمْ» فِي ابْتِدَاءٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ لِسُبُوقِ كَلَامٍ هُوَ بِهِ مُتَّصِلٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ كَلَامٌ يَكُونُ بِهِ مُتَّصِلًا، وَكَانَ ابْتِدَاءً لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ؛ لِأَنَّ قَائِلًا لَوْ كَانَ قَالَ مُبْتَدِئًا كَلَامًا لِآخَرَ: أَمْ عِنْدَكَ أَخُوكَ؟ لَكَانَ قَائِلًا مَا
87وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} البقرة: 229 فَإِنَّ فِي تَأْوِيلِهِ وَفِيمَا عُنِيَ بِهِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ عَلَى اللَّازِمِ لِلْأَزْوَاجِ الْمُطَلَّقَاتِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِمْ إِيَّاهُنَّ مِنَ التَّطْلِيقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ عِشْرَتِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ فِرَاقِهِنَّ بِطَلَاقٍ
38وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ} البقرة: 214 فَإِنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُونَهُ بِمَعْنَى: وَلَمْ يَأْتِكُمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَا صِلَةٌ وَحَشْوٌ، وَقَدْ بَيَّنْتُ الْقَوْلَ فِي «مَا» الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ صِلَةَ «مَا» حُكْمُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
88الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} البقرة: 229 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} البقرة: 229 الَّتِي إِذَا خِيفَ مِنَ الزَّوْجِ، وَالْمَرْأَةِ أَنْ لَا يُقِيمَاهَا حَلَّتْ لَهُ الْفِدْيَةُ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ عَلَيْهِمَا بِصَنِيعِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْتِخْفَافُ الْمَرْأَةِ بِحَقِّ
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} البقرة: 216 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} البقرة: 216 فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ، يَعْنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ، {وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} البقرة: 216 وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ
89الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة: 229 يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: فَإِنْ خِفْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَلَّا يُقِيمَ الزَّوْجَانِ مَا حَدَّ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ حَقٍّ، وَأَلْزَمَهُ لَهُ مِنْ فَرْضٍ، وَخَشِيتُمْ عَلَيْهِمَا تَضْيِيعَ فَرْضِ اللَّهِ وَتَعَدِّيَ حُدُودِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا جُنَاحَ حِينَئِذٍ
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} البقرة: 216 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا تَكْرَهُوا الْقِتَالَ، فَإِنَّكُمْ لَعَلَّكُمْ إِنْ تَكْرَهُوهَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَلَا تُحِبُّوا تَرْكَ الْجِهَادِ، فَلَعَلَّكُمْ إِنْ تُحِبُّوهُ وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
90الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} البقرة: 229 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: تِلْكَ مَعَالِمُ فُصُولِهِ، بَيْنَ مَا أَحَلَّ لَكُمْ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، فَلَا تَعْتَدُوا مَا أَحَلَّ لَكُمْ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي بَيَّنَهَا وَفَصَّلَهَا لَكُمْ مِنَ الْحَلَالِ، إِلَى مَا حَرَّمَ
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 216 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا هُوَ شَرٌّ لَكُمْ، فَلَا تَكْرَهُوا مَا كَتَبْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّكُمْ، وَقِتَالِ مِنْ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ قِتَالَكُمْ إِيَّاهُمْ، هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فِي عَاجِلِكُمْ، وَمَعَادِكُمْ، وَتَرْكِكُمْ
91الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} البقرة: 230 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَلَّ عَلَى
42وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} البقرة: 217 وَمَعْنَى الصَّدِّ عَنِ الشَّيْءِ: الْمَنْعُ مِنْهُ، وَالدَّفْعُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: صَدَّ فُلَانٌ بِوَجْهِهِ عَنْ فُلَانٍ: إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ فَمَنَعَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ
92الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبِيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} البقرة: 230 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} البقرة: 230 هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي بَيِّنَهَا لِعِبَادِهِ فِي الطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْفِدْيَةِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِيلَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، حُدُودُ اللَّهِ مَعَالِمُ فُصُولِ حَلَالِهِ، وَحَرَامِهِ،
43وَقَوْلُهُ: {وَكُفْرٌ بِهِ} البقرة: 217 يَعْنِي: وَكُفْرٌ بِاللَّهِ، وَالْبَاءُ فِي بِهِ عَائِدَةٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الَّذِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَصَدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُفْرٌ بِهِ، وَعَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُمْ أَهْلُهُ وَوَلَاتُهُ {أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ} البقرة: 217 مِنَ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. فَالصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
93الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} البقرة: 217 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ
94الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} البقرة: 231 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَمَنْ يُرَاجِعِ امْرَأَتَهُ بَعْدَ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا فِي الطَّلَاقِ الَّذِي لَهُ فِيهِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ضِرَارًا بِهَا لِيَتَعَدَّى حَدَّ اللَّهِ فِي أَمْرِهَا، فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، يَعْنِي فَأَكْسَبَهَا بِذَلِكَ إِثْمًا، وَأَوْجَبَ لَهَا مِنَ اللَّهِ عُقُوبَةً بِذَلِكَ،
45وَقَوْلِهِ: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} البقرة: 217 يَقُولُ: مِنْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ دَيْنِ الْإِسْلَامِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ، فَيَمُتْ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ مِنْ كُفْرِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} البقرة: 217 بَطَلَتْ وَذَهَبَتْ، وَبِطُولِهَا: ذَهَابُ ثَوَابِهَا، وَبِطُولِ الْأَجْرِ عَلَيْهَا وَالْجَزَاءُ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
95الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} البقرة: 231 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَتَّخِذُوا أَعْلَامَ اللَّهِ وَفُصُولَهُ بَيْنَ حَلَالِهِ، وَحَرَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِي وَحْيِهِ، وَتَنْزِيلِهِ اسْتِهْزَاءً وَلَعِبًا، فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فِي تَنْزِيلِهِ وَآيِ كِتَابِهِ مَا لَكُمْ مِنَ الرَّجْعَةِ عَلَى نِسَائِكُمْ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي جُعِلَ لَكُمْ
46وَقَوْلُهُ: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: 217 يَعْنِي الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنْ دِينَهُمْ فَمَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ، هُمْ أَهْلُ النَّارِ الْمُخَلَّدُونَ فِيهَا. وَإِنَّمَا جَعَلَهُمْ أَهْلَهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَهُمْ سُكَّانُهَا الْمُقِيمُونَ فِيهَا، كَمَا يُقَالُ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَحَلَّةِ كَذَا، يَعْنِي سُكَّانَهَا الْمُقِيمُونَ فِيهَا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ:
96الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة: 231 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يَعِظُكُمْ بِهِ} البقرة: 231 يَعِظُكُمْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ وَالْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ «بِهِ» عَائِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ {وَاتَّقُوا اللَّهَ} البقرة: 189 يَقُولُ: وَخَافُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي
47الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ
97الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة: 231 وَقَوْلُهُ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة: 231 يَقُولُ: وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ رَبَّكُمُ الَّذِي حَدَّ لَكُمْ هَذِهِ الْحُدُودَ، وَشَرَعَ لَكُمْ هَذِهِ الشَّرَائِعَ، وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْفَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ وَفِي تَنْزِيلِهِ، عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى
48وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَجَاهَدُوا} البقرة: 218 فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَقَاتَلُوا، وَحَارَبُوا وَأَصْلُ الْمُجَاهَدَةُ الْمُفَاعَلَةُ، مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ: قَدْ جَهَدَ فُلَانٌ فُلَانًا عَلَى كَذَا، إِذَا كَرَبَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ يَجْهَدُهُ جَهْدًا. فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ مِنَ اثْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُكَابِدُ مِنْ صَاحِبِهِ شِدَّةً، ومشقةً، قِيلَ: فُلَانٌ يُجَاهِدُ فُلَانًا، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ
98الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 232 ذِكْرُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُخْتٌ كَانَ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ
99الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} البقرة: 232 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مِنْ نَهْيِ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ عَنْ عَضْلِهَا عَنِ النِّكَاحِ؛ يَقُولُ: فَهَذَا الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنْ عَضْلِهِنَّ عَنِ النِّكَاحِ عِظَةٌ مِنِّي مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
50وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} البقرة: 219 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ فِيهِمَا، يَعْنِي فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ إِثْمٌ كَبِيرٌ. فَالْإِثْمُ الْكَبِيرُ الَّذِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ
100الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني10h 40m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 20m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 47m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 27m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 9m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 37m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 19m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني13h 35m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 57m$11 · $0.00
المنتخب من ذيل المذيل
المنتخب من ذيل المذيلالطبراني5h 9m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 3m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 1m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني13h 3m$11 · $0.00
تهذيب الآثار مسند ابن عباس
تهذيب الآثار مسند ابن عباسالطبراني16h 46m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير16h 53m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي15h 43m$11 · $0.00
مختصر الشمائل المحمدية
مختصر الشمائل المحمديةالترمذي2h 17m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 10m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
جامع العلوم والحكم
جامع العلوم والحكمابن رجب الحنبلي17h 14m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 19m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي15h 1m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس7h 5m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 18m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي16h 22m$11 · $0.00
سنن الترمذي
سنن الترمذيالترمذي8h 2m$11 · $0.00

You may also like

القرآن الكريم بصوت محمد الطبلاوي
القرآن الكريم بصوت محمد الطبلاويالقرآن الكريم29h 47m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت خالد القحطاني
القرآن الكريم بصوت خالد القحطانيالقرآن الكريم27h 43m$3 · $0.00
التفسير الوسيط للواحدي
التفسير الوسيط للواحديالواحدي14h 29m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير ط العلمية
تفسير ابن كثير ط العلميةابن كثير15h 6m$11 · $0.00
مسند أحمد ت شاكر
مسند أحمد ت شاكرأحمد بن حنبل10h 6m$11 · $0.00
تفسير الماتريدي  - الجزء الرابع
تفسير الماتريدي - الجزء الرابعأبو منصور الماتريدي14h 39m$3 · $0.00
قصص الأنبياء
قصص الأنبياءابن كثير16h 36m$11 · $0.00
دليل دراسة الكتاب المقدس
دليل دراسة الكتاب المقدسكاتب المسيح2h 24m$5 · $0.00
جامع الأحاديث
جامع الأحاديثجلال الدين السيوطي13h$11 · $0.00
التنوير شرح الجامع الصغير
التنوير شرح الجامع الصغيرالصنعاني10h 55m$11 · $0.00
تغليق التعليق
تغليق التعليقابن حجر العسقلاني11h 56m$11 · $0.00
الجامع الكبير
الجامع الكبيرجلال الدين السيوطي11h 43m$11 · $0.00
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراحابن القيم10h 40m$11 · $0.00
المطالب العالية
المطالب العاليةابن حجر العسقلاني7h 14m$11 · $0.00
جامع الأحاديث
جامع الأحاديثجلال الدين السيوطي11h 38m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عمر القزابري
القرآن الكريم بصوت عمر القزابريالقرآن الكريم31h 42m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت الزين محمد أحمد
القرآن الكريم بصوت الزين محمد أحمدالقرآن الكريم23h 16m$3 · $0.00
جامع الأحاديث
جامع الأحاديثجلال الدين السيوطي11h 20m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 58m$11 · $0.00
جزء أبي عبد الله العطار
جزء أبي عبد الله العطارمحمد بن مخلد52m$3 · $0.00