تفسير الطبري

تفسير الطبري

By الطبراني
Michael Caine
Listen with Sir Michael Caine™ and 1,000+ voices
Length15h 22m

About this audiobook

جامع البيان في تفسير القرآن أو جامع البيان عن تأويل آي القرآن أو جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بـ «تفسير الطبري» للإمام محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، هو من أشهر الكتب الإسلامية المختصة بعلم تفسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة، ويُعِدُّه البعضِ المرجعَ الأول للتفسير

Audiobook details

GenreSpirituality and Religion
Length15 hrs 22 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateNov 5, 1900
LanguageArabic

Table of contents

1تفسير الطبري الجزء 5
2الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا رَفَثَ} البقرة: 197 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرَّفَثِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْإِفْحَاشُ لِلْمَرْأَةِ فِي الْكَلَامِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولُ: إِذَا حَلَلْنَا فَعَلْتُ بِكِ كَذَا وَكَذَا لَا يُكَنِّي عَنْهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
3الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ} البقرة: 197 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: افْعَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي حَجِّكُمْ مِنْ إِتْمَامِ مَنَاسِكَكُمْ فِيهِ، وَأَدَاءِ فَرْضِكُمُ الْوَاجِبِ عَلَيْكُمْ فِي إِحْرَامِكُمْ، وَتَجَنُّبِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنَ الرَّفَثِ، وَالْفُسُوقِ فِي حَجِّكُمْ لِتَسْتَوْجِبُوا بِهِ الثَّوَابَ
4الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} البقرة: 197 ذِكْرُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زَادٍ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَحْرَمَ رَمَى بِمَا مَعَهُ مِنَ الزَّادِ وَاسْتَأْنَفَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَزْوِدَةِ فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَزَوَّدُ مِنْهُمْ بِالتَّزَوُّدِ لِسَفَرِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا زَادٍ أَنْ
5الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} البقرة: 197 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاتَّقُونِ يَا أَهْلَ الْعُقُولِ، وَالْأَفْهَامِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِي عَلَيْكُمُ الَّتِي أَوْجَبْتُهَا عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ، وَمَنَاسِكِكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دِينِي الَّذِي شَرَعْتُهُ لَكُمْ، وَخَافُوا عِقَابِي بِاجْتِنَابِ مَحَارِمِي الَّتِي حَرَّمْتُهَا عَلَيْكُمْ؛ تَنْجُوا بِذَلِكَ
Show all chapters
6الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} البقرة: 198 " يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ذِكْرُهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ جُنَاحٌ. وَالْجَنَاحُ: الْحَرَجُ
7الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} البقرة: 198 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} البقرة: 198 فَكَرَرْتُمْ رَاجِعِينَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى حَيْثُ بَدَأْتُمُ الشُّخُوصَ إِلَيْهَا مِنْهُ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} البقرة: 198 يَعْنِي بِذَلِكَ الصَّلَاةَ، وَالدُّعَاءَ {عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} البقرة: 198 وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ أَنَّ الْمَشَاعِرَ هِيَ الْمَعَالِمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ:
8الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 199 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، وَمَنِ الْمَعْنِيِّ بِالْأَمْرِ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، وَمَنِ النَّاسِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْإِفَاضَةِ مِنْ مَوْضِعِ إِفَاضَتِهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ
9الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 199 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} البقرة: 198 مُنْصَرِفِينَ إِلَى مِنًى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} البقرة: 198 وَادْعُوهُ وَاعَبْدُوهُ عِنْدَهُ، كَمَا ذَكَرَكُمْ بِهِدَايَتِهِ، فَوَّفَقَكُمْ لِمَا ارْتَضَى لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَهَدَاهُ لَهُ مِنْ شَرِيعَةِ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ
10الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوِ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} البقرة: 200 يَعْنِي بِقَوْلِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} البقرة: 200 فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ حَجِّكُمْ فَذَبَحْتُمْ نَسَائِكَكُمْ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} البقرة: 198 يُقَالُ مِنْهُ: نَسَكَ
11وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوِ أَشَدَّ ذِكْرًا} البقرة: 200 فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ ذِكْرِ الْقَوْمِ آبَاءَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلُوا ذِكْرَهُمْ إِيَّاهُ كَذِكْرِهِمْ آبَاءَهُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْقَوْمُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ حَجِّهِمْ، وَمَنَاسِكِهِمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَفَاخَرُونَ بِمَآثِرِ
12الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} البقرة: 200 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} البقرة: 200 أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} البقرة: 200 وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِيمَا لَدَيْهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِابْتِهَالِ وَتَمَسْكُنٍ، وَاجْعَلُوا
13الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} البقرة: 201 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحَسَنَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ. يَعْنِي بِذَلِكَ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: رَبَّنَا أَعْطِنَا عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَعَافِيَةً فِي الْآخِرَةِ
14وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} البقرة: 202 فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَّهُ مُحِيطٌ بِعَمَلِ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا اللَّذَيْنِ مِنْ مَسْأَلَةِ أَحَدِهِمَا: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا؛ وَمَنْ مَسْأَلَةِ الْآخَرِ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} البقرة: 201 ؛ فَمَحَصَّ لَهُ بِأَسْرَعِ الْحِسَابِ، ثُمَّ إِنَّهُ مُجَازٍ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ
15الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} البقرة: 203 يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ: اذْكُرُوا اللَّهَ بِالتَّوْحِيدِ، وَالتَّعْظِيمِ فِي أَيَّامٍ مُحْصَنَاتٍ، وَهِيَ أَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ، أَمَرَ عِبَادَهُ
16الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} البقرة: 203 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا فُرِضَ عَلَيْكُمَا مِنْ فَرَائِضِهِ، فَخَافُوهُ فِي تَضْيِيعِهَا، وَالتَّفْرِيطِ فِيهَا، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي حَجِّكُمْ، وَمَنَاسِكِكُمَا أَنْ تَرْتَكِبُوهُ أَوْ تَأْتُوهُ وَفِيمَا كَلَّفَكُمْ فِي إِحْرَامِكُمْ
17الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُ الْخِصَامِ} البقرة: 204 وَهَذَا نَعْتٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُنَافِقِينَ، يَقَولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ يَا مُحَمَّدُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَعَلَانِيَتِهِ، وَيَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ، وَهُوَ أَلَدُ
18الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}
19يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذَا تَوَلَّى} البقرة: 205 وَإِذَا أَدْبَرَ هَذَا الْمُنَافِقُ مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ مُنْصَرِفًا عَنْكَ
20الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} البقرة: 205 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمَعَاصِيَ، وَقَطْعَ السَّبِيلِ، وَإِخَافَةَ الطَّرِيقِ. وَالْفَسَادُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: فَسَدَ الشَّيْءُ يَفْسَدُ، نَظِيرَ قَوْلِهِمْ: ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهَابًا، وَمَنِ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ مَصْدَرَ فَسَدَ فُسُودًا، وَمَصْدَرُ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذُهُوبًا
21وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} البقرة: 207 فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الشَّارِيَ يَشْرِي إِذَا اشْتَرَى طَلَبَ مَرْضَاةِ اللَّهِ. وَنَصَبَ «ابْتِغَاءَ» بِقَوْلِهِ «يَشْرِي» ، فَكَأَنَّهُ قَالَ. «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي مِنْ أَجْلِ ابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَكَ» مِنْ أَجْلِ " وَعَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ نَصَبَ ذَلِكَ عَلَى
22الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} البقرة: 208 اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: الْإِسْلَامُ
23الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَافَّةً} البقرة: 208 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ {كَافَّةً} البقرة: 208 عَامَّةً جَمِيعًا
24الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة: 209 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِنْ أخْطَأْتُمُ الْحَقَّ، فَضَلَلْتُمْ عَنْهُ، وَخَالَفْتُمُ الْإِسْلَامَ، وَشَرَائِعَهُ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ حُجَجِي، وَبَيِّنَاتُ هُدَايَ، وَاتَّضَحَتْ لَكُمْ صِحَّةُ أَمْرِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي قَطَعَتْ
25ذِكْرُ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَإِنْ زَلَلْتُمْ}
26ذِكْرُ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ}
27الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} البقرة: 210 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: هَلْ يَنْظُرُ الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَالْمَلَائِكَةُ. ثُمَّ اخْتَلَفَتِ
28الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} البقرة: 210 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: وَفُصِلَ الْقَضَاءُ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْخَلْقِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ لِكُلِّ مَظْلُومٍ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ، حَتَّى الْقِصَاصِ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ مِنَ الْبَهَائِمِ»
29الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهََ شَدِيدُ الْعِقَابِ} البقرة: 211 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: سَلْ يَا مُحَمَّدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ لَا يَنْتَظِرُونَ بِالْإِنَابَةِ إِلَى طَاعَتِي، وَالتَّوْبَةِ إِلَيَّ بِالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَتَصْدِيقِكَ فِيمَا جِئْتَهُمْ بِهِ
30الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} البقرة: 211 يَعْنِي بِالنَّعَمِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْإِسْلَامَ، وَمَا فُرِضَ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ} البقرة: 211 وَمَنْ يُغَيِّرْ مَا عَاهَدَ اللَّهَ فِي نِعْمَتِهِ الَّتِي هِيَ الْإِسْلَامُ مِنَ الْعَمَلِ، وَالدُّخُولِ فِيهِ فَيَكْفُرُ بِهِ،
31الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} البقرة: 212 وَيَعْنِي بِذَلِكَ: وَاللَّهُ يُعْطِي الَّذِينَ اتَّقَوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نِعَمِهِ، وَكَرَامَاتِهِ، وَجَزِيلِ عَطَايَاهُ، بِغَيْرِ مُحَاسَبَةٍ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَرَامَتِهِ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا فِي قَوْلِهِ: {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} البقرة: 212 مِنَ
32الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ
33وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} البقرة: 213 فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ أَرْسَلَ رُسُلًا يُبَشِّرُونَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ بِجَزِيلِ الثَّوَابِ، وَكَرِيمِ الْمَآبِ؛ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {وَمُنْذِرِينَ} البقرة: 213 يُنْذِرُونَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَكَفَرَ بِهِ، بِشِدَّةِ الْعِقَابِ، وَسُوءِ الْحِسَابِ وَالْخُلُودِ فِي النَّارِ {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا
34الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} البقرة: 213 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} البقرة: 213 وَمَا اخْتَلَفَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ وَهُوَ التَّوْرَاةُ {إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} البقرة: 213 يَعْنِي بِذَلِكَ الْيَهُودَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا التَّوْرَاةَ،
35الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} البقرة: 213 يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَهَدَى اللَّهُ} البقرة: 213 فَوَفَّقَ الَّذِي آمَنُوا وَهُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ
36الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
37وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَمْ حَسِبْتُمْ} البقرة: 214 كَأَنَّهُ اسْتَفْهَمَ بِـ «أَمْ» فِي ابْتِدَاءٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ لِسُبُوقِ كَلَامٍ هُوَ بِهِ مُتَّصِلٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ كَلَامٌ يَكُونُ بِهِ مُتَّصِلًا، وَكَانَ ابْتِدَاءً لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِفْهَامِ؛ لِأَنَّ قَائِلًا لَوْ كَانَ قَالَ مُبْتَدِئًا كَلَامًا لِآخَرَ: أَمْ عِنْدَكَ أَخُوكَ؟ لَكَانَ قَائِلًا مَا
38وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ} البقرة: 214 فَإِنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُونَهُ بِمَعْنَى: وَلَمْ يَأْتِكُمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَا صِلَةٌ وَحَشْوٌ، وَقَدْ بَيَّنْتُ الْقَوْلَ فِي «مَا» الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ صِلَةَ «مَا» حُكْمُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
39الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} البقرة: 216 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} البقرة: 216 فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ، يَعْنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ، {وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} البقرة: 216 وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ
40الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} البقرة: 216 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا تَكْرَهُوا الْقِتَالَ، فَإِنَّكُمْ لَعَلَّكُمْ إِنْ تَكْرَهُوهَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَلَا تُحِبُّوا تَرْكَ الْجِهَادِ، فَلَعَلَّكُمْ إِنْ تُحِبُّوهُ وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
41الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة: 216 يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا هُوَ شَرٌّ لَكُمْ، فَلَا تَكْرَهُوا مَا كَتَبْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّكُمْ، وَقِتَالِ مِنْ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ قِتَالَكُمْ إِيَّاهُمْ، هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فِي عَاجِلِكُمْ، وَمَعَادِكُمْ، وَتَرْكِكُمْ
42وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} البقرة: 217 وَمَعْنَى الصَّدِّ عَنِ الشَّيْءِ: الْمَنْعُ مِنْهُ، وَالدَّفْعُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: صَدَّ فُلَانٌ بِوَجْهِهِ عَنْ فُلَانٍ: إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ فَمَنَعَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ
43وَقَوْلُهُ: {وَكُفْرٌ بِهِ} البقرة: 217 يَعْنِي: وَكُفْرٌ بِاللَّهِ، وَالْبَاءُ فِي بِهِ عَائِدَةٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الَّذِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَصَدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُفْرٌ بِهِ، وَعَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُمْ أَهْلُهُ وَوَلَاتُهُ {أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ} البقرة: 217 مِنَ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. فَالصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
44الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} البقرة: 217 يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ
45وَقَوْلِهِ: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} البقرة: 217 يَقُولُ: مِنْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ دَيْنِ الْإِسْلَامِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ، فَيَمُتْ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ مِنْ كُفْرِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} البقرة: 217 بَطَلَتْ وَذَهَبَتْ، وَبِطُولِهَا: ذَهَابُ ثَوَابِهَا، وَبِطُولِ الْأَجْرِ عَلَيْهَا وَالْجَزَاءُ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
46وَقَوْلُهُ: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: 217 يَعْنِي الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنْ دِينَهُمْ فَمَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ، هُمْ أَهْلُ النَّارِ الْمُخَلَّدُونَ فِيهَا. وَإِنَّمَا جَعَلَهُمْ أَهْلَهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا، فَهُمْ سُكَّانُهَا الْمُقِيمُونَ فِيهَا، كَمَا يُقَالُ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ مَحَلَّةِ كَذَا، يَعْنِي سُكَّانَهَا الْمُقِيمُونَ فِيهَا وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ:
47الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ صَدَقُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ
48وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَجَاهَدُوا} البقرة: 218 فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَقَاتَلُوا، وَحَارَبُوا وَأَصْلُ الْمُجَاهَدَةُ الْمُفَاعَلَةُ، مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ: قَدْ جَهَدَ فُلَانٌ فُلَانًا عَلَى كَذَا، إِذَا كَرَبَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ يَجْهَدُهُ جَهْدًا. فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ مِنَ اثْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُكَابِدُ مِنْ صَاحِبِهِ شِدَّةً، ومشقةً، قِيلَ: فُلَانٌ يُجَاهِدُ فُلَانًا، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ
49الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ
50وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} البقرة: 219 فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ فِيهِمَا، يَعْنِي فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ إِثْمٌ كَبِيرٌ. فَالْإِثْمُ الْكَبِيرُ الَّذِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 22m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 53m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 27m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 29m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني14h 41m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 49m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني10h 36m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 33m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 51m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني14h 6m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
صحيح وضعيف تاريخ الطبريالطبراني11h 17m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني10h 40m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 20m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 25m$11 · $0.00
تاريخ الطبري
تاريخ الطبريالطبراني5h 47m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني12h 5m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني15h 27m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير16h 53m$11 · $0.00
المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذبالنووي15h 43m$11 · $0.00
صحيح مسلم
صحيح مسلممسلم بن الحجاج9h 45m$11 · $0.00
سير أعلام النبلاء ط الحديث
سير أعلام النبلاء ط الحديثالذهبي13h 46m$11 · $0.00
مختصر الشمائل المحمدية
مختصر الشمائل المحمديةالترمذي2h 17m$11 · $0.00
صحيح البخاري
صحيح البخاريالبخاري5h 38m$11 · $0.00
زاد المعاد في هدي خير العباد
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم14h 45m$11 · $0.00
سنن أبي داود
سنن أبي داودأبو داود الأزدي6h 5m$11 · $0.00
جامع العلوم والحكم
جامع العلوم والحكمابن رجب الحنبلي17h 14m$11 · $0.00
السنن الصغرى للنسائي
السنن الصغرى للنسائيالنسائي4h 19m$11 · $0.00
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطانابن قيم الجوزية11h 23m$11 · $0.00
درء تعارض العقل والنقل
درء تعارض العقل والنقلابن تيمية10h 35m$11 · $0.00
سنن ابن ماجه
سنن ابن ماجهابن ماجه5h 31m$11 · $0.00
تفسير الطبري
تفسير الطبريالطبراني11h 9m$11 · $0.00
شخص الروح القدس
شخص الروح القدسKathryn Kuhlman36m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت محمد جبريل
القرآن الكريم بصوت محمد جبريلالقرآن الكريم27h 6m$3 · $0.00
مسند أحمد ط الرسالة
مسند أحمد ط الرسالةأحمد بن حنبل12h 4m$11 · $0.00
موطأ مالك ت الأعظمي
موطأ مالك ت الأعظميمالك بن أنس7h 5m$11 · $0.00
فتح الباري لابن حجر
فتح الباري لابن حجرابن حجر العسقلاني15h 18m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثيرابن كثير19h 40m$11 · $0.00

You may also like

القرآن الكريم بصوت محمد الطبلاوي
القرآن الكريم بصوت محمد الطبلاويالقرآن الكريم29h 47m$3 · $0.00
القرآن الكريم بصوت خالد القحطاني
القرآن الكريم بصوت خالد القحطانيالقرآن الكريم27h 43m$3 · $0.00
التفسير الوسيط للواحدي
التفسير الوسيط للواحديالواحدي14h 29m$11 · $0.00
تفسير ابن كثير ط العلمية
تفسير ابن كثير ط العلميةابن كثير15h 6m$11 · $0.00
مسند أحمد ت شاكر
مسند أحمد ت شاكرأحمد بن حنبل10h 6m$11 · $0.00
تفسير الماتريدي  - الجزء الرابع
تفسير الماتريدي - الجزء الرابعأبو منصور الماتريدي14h 39m$3 · $0.00
قصص الأنبياء
قصص الأنبياءابن كثير16h 36m$11 · $0.00
دليل دراسة الكتاب المقدس
دليل دراسة الكتاب المقدسكاتب المسيح2h 24m$5 · $0.00
جامع الأحاديث
جامع الأحاديثجلال الدين السيوطي13h$11 · $0.00
التفسير البسيط
التفسير البسيطالواحدي11h 40m$11 · $0.00
التنوير شرح الجامع الصغير
التنوير شرح الجامع الصغيرالصنعاني10h 55m$11 · $0.00
تغليق التعليق
تغليق التعليقابن حجر العسقلاني11h 56m$11 · $0.00
الجامع الكبير
الجامع الكبيرجلال الدين السيوطي11h 43m$11 · $0.00
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراحابن القيم10h 40m$11 · $0.00
المطالب العالية
المطالب العاليةابن حجر العسقلاني7h 14m$11 · $0.00
جامع الأحاديث
جامع الأحاديثجلال الدين السيوطي11h 38m$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت عمر القزابري
القرآن الكريم بصوت عمر القزابريالقرآن الكريم31h 42m$3 · $0.00
شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية
شرح الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبويةالنووي2h$11 · $0.00
القرآن الكريم بصوت الزين محمد أحمد
القرآن الكريم بصوت الزين محمد أحمدالقرآن الكريم23h 16m$3 · $0.00
جامع الأحاديث
جامع الأحاديثجلال الدين السيوطي11h 20m$11 · $0.00