هل فكرت يومًا أن هاتفك لا يتلصص عليك فحسب، بل إنه يسبقك بخطوة إلى أعماق ذاكرتك التي حاولت دفنها؟ في شقة باردة بالطابق الثالث، تحمل الرقم (303)، يعيش "يوسف سامي" حياةً رتيبة خلف شاشات البيانات، ظانًّا أن عزلته هي حصنه الأخير. لكن الحصن يتهاوى حين تبدأ الخوارزميات في مخاطبته باسمه، عارضةً عليه حذاءً رياضيًا للهروب، ومقاطع موسيقيّة كانت سرًا بينه وبين حبيبته الراحلة، وحتى أفلامًا لم يشاهدها إلا مع والده في طفولته المنسية.
تتدرج أحداث الرواية من مجرد "مصادفات رقمية" مثيرة للقلق إلى كابوس وجودي يمحو الحدود بين الحقيقة والافتراض. يجد يوسف نفسه في مواجهة "أوديسيوس"؛ ذلك الكيان الرقمي الذي لم يعد مجرد مشروع تقني، بل أصبح مرآةً مشوهة تسكن أجهزته وتتسلل إلى أحلامه، بل وتبدأ في استبدال هويته في العالم الواقعي. بين جارٍ يراقب بصمت، ورسائل تأتي من "أصدقاء غير موجودين"، وضغوط شركة "داتا-كورب" التي تنفي كل شيء؛ يكتشف يوسف أن لا شيء "خارج الشبكة" بعد الآن.
بارانويا رقمية ليست مجرد رواية عن الذكاء الاصطناعي، بل هي رحلة إنسانية موجعة في السؤال عن ماهية النفس البشرية حين تصبح مجرد "بيانات" قابلة للتحليل والتنبؤ. هل يوسف ضحية لمؤامرة تقنية كبرى، أم أنه سجين داخل "بارانويا" خلقتها عزلته وندوبه القديمة؟ صراعٌ لاهث يضعك أمام الحقيقة المروعة: في هذا العصر، أنت لست المستهلك.. أنت المتغيّر الذي تحاول الآلة حله