الثمن الحقيقي للنجاة ليس العيش، بل القدرة على إطفاء ما اشتعل فيك قبل أوانك.
أيزابيلا، التي استفاقت على كابوسٍ بكرسي اعتراف، وقسٍّ قادمٍ من سفوح الذاكرة، لم تكن تعلم أنَّ جدران غرفتها لا تحميها من أشباحٍ وُلِدت قبل أن تُولد هي. لقد ظنّت أنَّ الصراع ينتهي بموت الجسد، لكنّها اكتشفت أنَّ أقسى المعارك هي تلك التي تُخاض بأرواح الغائبين، وأنَّ دم الضحية والجان لا يجفّ أبدًا، بل يتسرّب عبر السلالات كإرثٍ قسري من الألم والذنب.
في هذا العمل، يخوض الكاتب غمار الذاكرة المستعارة، ذاكرة الأسلاف التي تتحوّل إلى لعنةٍ تسكن الحاضر. يتسلّل بنا إلى المتاهة المظلمة للعقل البشري، حيث لا يستطيع المرء أن يفرّ من نفسه، ولا من النبض العدائي الذي يأتيه من داخل خزانة الكتب. هنا، يصبح الهوس عدسةً كاشفة، وتتحوّل الأداة الأكثر براءة – كعصا مكنسة – إلى سلاح جريمة، في مطاردة لا نعرف فيها مَن هو الصياد ومن هو الفريسة.
"مَن يُطفئ الذكرى؟" ليست مجرَّد رواية، بل هي دعوة جريئة للغوص في بئر الهواجس التي ندفنها تحت قشرة الواقع. إنها رحلة أدبية ثقيلة، تتقاطع فيها الخطيئة الموروثة مع محاولة التكفير المستحيلة. إنها صرخة إنسانية حول كيف يمكن لذكرى لم نعِشها أن تهدم حياتنا، وكيف يظلّ الصمت هو الشاهد الأبكم على أبشع المعارك في التاريخ. هل يمكننا حقًا أن نُنهي ما لم نبدأه؟ وهل يكفي الحبّ ليكون طوق نجاة في بحرٍ من الضباب النفسي؟ هذا الكتاب سيُجبرك على أن تنظر طويلاً في انعكاسك، لتكتشف أنَّ وجهك يحمل ملامح من كنت تظنّهم قد رحلوا إلى الأبد