في زاويةٍ منسية من هذا العالم، حيث تتماشى الخطوط الفاصلة بين الحقيقة والوهم، لا يُولد المرء طاهرًا تمامًا ولا شريرًا بالكامل، بل يُصاغ من فوضى الأوجاع والندوب التي لم يتقلدها باختياره. هنا، في ممرات "المشروع الأبيض" الباردة كالعظام، تستيقظ "ليان" لتجد نفسها مجرد رقمٍ في سجلات تجارب غامضة، "الحالة سبعة عشر" التي سُلبت منها ذاكرتها وأُهديت عوضًا عنها لعنةً فريدة: القدرة على سماع خفقات قلوب الآخرين، ليس كصوت، بل كوجعٍ مقيم في صدرها.
بين جدران الفولاذ، تلتقي "ليان" بـ "آدم" –الرقم أربعة– الرجل الذي يحمل في عينيه عاصفةً لا تهدأ، وصمتًا مهيبًا كصمت البحر قبل الثورة. لم يكن لقاؤهما صدفة، بل كان اصطدامًا بين أرواحٍ مُشوهة تحاول استعادة بشريتها المفقودة. هل هما بشر؟ أم أن السائل الأزرق الذي جرى في عروقهما حوّلهما إلى مسوخٍ جميلة تقف على أعتاب العالم السفلي؟
تبدأ رحلة الهروب من قبضة "الدكتور موريس" لتتحول إلى ملحمةٍ كبرى تتجاوز حدود الواقع، حيث الأسواق الشيطانية، والمدن المفقودة كـ "طيبة الأولى"، والمواجهات الدامية مع الغيلان وقوى الظلام المتمثلة في "أوزازيل". "نصف قلب في العراء" ليست مجرد رواية خيال علمي أو فانتازيا، إنها مرآة تعكس صراعنا الأزلي مع ذواتنا، وبحثنا المضني عن "نصف القلب" الذي ضاع منا في العراء بينما كنا نحاول النجاة. هل ستصمد إنسانيتهم أمام سطوة القوى القديمة؟ أم أن النصر في هذه الحرب ليس سوى وجه آخر للهزيمة؟