في العتمة التي تسبق الفجر، حيث تتداخل ظلال الحقائق مع طيوف الأوهام، يجد الإنسان نفسه واقفًا على ذلك الخيط الرفيع والقاتل: الخيط الذي يفصل بين أن يُخلّد كبطل أو يُلعن كخائن. هذه الرواية، "الخائن"، ليست مجرد سردٍ لعملية استخباراتية أو مطاردة بين الجواسيس، بل هي رحلة سحيقة في أغوار النفس البشرية حين تُوضع تحت مجهر الاختبار الأقصى، حيث تصبح الكلمة قناعًا، والابتسامة خنجرًا موارَى.
تبدأ الحكاية من زنزانةٍ باردة وصمتٍ يسبق العاصفة، حيث يرتدي "مراد شاكر" بدلة الإعدام الحمراء، محاطًا بأسئلة لا تجيب عنها سوى الصرخات المكتومة. هل هو الضحية أم الجلاد؟ وما هي حقيقة الأبحاث المسروقة التي غُمس طحينها بدماء الدكتور أمجد المفتي؟ تتصاعد الأحداث في وتيرة تخطف الأنفاس، لتدخلنا في دهاليز المخابرات، حيث العقول هي الساحة الحقيقية للمعركة، وحيث تظهر "إنجي" كشخصية محيرة تجمع بين الإصرار والغموض، لتقودنا نحو حقيقة مذهلة تختبئ خلف "قناع" لم يتوقعه أحد.
بين شوارع القاهرة المثقلة بالأسرار، وضجيج الذكريات في لندن، ينسج جلال فهمي ملحمة عن الولاء والزيف. إنها دعوة لتأمل تلك اللحظة التي يقرر فيها المرء بيع روحه، والثمن الباهظ الذي يُدفع حين تسقط الأقنعة في الوقت الضائع. "الخائن" هي الرواية التي ستجعلك تشك في كل ظل يمر بجانبك، وتتساءل: هل نحن حقًا من نظهر عليه، أم أن داخل كل منا سراً ينتظر اللحظة المناسبة لينفجر؟