ي هذا الكون الفسيح، لسنا سوى مسافرين نحزم حقائبنا في محطات متباينة، لكن هل تساءلت يوماً عما يتركه هؤلاء العابرون خلفهم؟ كتاب "ظلال العابرين" ليس مجرد مجموعة قصصية، بل هو رحلة استكشافية في تلك الشقوق الرفيعة التي تفصل بين الواقع والخيال، وبين الماضي السحيق والمستقبل المجهول.
يبدأ الكاتب "زياد الحلواني" رحلته من قلب صعيد مصر، حيث تفوح رائحة التاريخ من الأزقة الضيقة، وتختلط كرامات الأولياء بأساطير "بنات الحور" اللاتي يختطفن ضوء القمر. تتدرج النبرة من دفء الحنين إلى بساطة الطفولة مع بائعي "العسلية" و"البطاطا"، لتنتقل فجأة وبسلاسة مذهلة نحو عوالم الميتافيزيقيا والغموض؛ حيث الأشجار ليست مجرد نباتات، بل بوابات زمنية تقذف بنا إلى عصور غابرة، وحيث العلم يتصادم مع صرخات الأرواح في كواكب بعيدة ومختبرات سرية تبحث عن "الرجل الذي أنقذ الزمن".
بأسلوب أدبي رفيع، ينسج الحلواني خيوطاً من الحنين والأسئلة الوجودية، محاولاً الإمساك بظلال أولئك الذين مروا ولم يرحلوا تماماً. إنها قصص ترفض أن تموت، تبقى عالقة في الزوايا المعتمة للأرواح، تنتظر القارئ الذي يجرؤ على النظر خلف الستار، ليدرك أن ما يمضي بالجسد يظل حياً بالأثر، وأن "العابرين" الحقيقيين هم الذين تركوا في قلوبنا ندبة لا يمحوها الزمن.