عن عثرات القلب.. وأولئك الذين عبروا كحلمٍ ولم يمكثوا
نحن لا نختار من نحب، بل إن الحب هو الذي يختارنا في اللحظة التي نكون فيها في قمة حصانتنا، ليقتحم أيامنا كعاصفة تعيد ترتيب كل شيء. في كتابه الجديد "البعض نحبهم"، يأخذنا الكاتب علي فتحي البحراوي في رحلة غائرة في أعماق الروح البشرية، ليس ليحكي لنا عن النهايات السعيدة التي نتمناها، بل عن تلك الندوب الجميلة التي تركها الراحلون في قلوبنا.
بين دفتي هذا العمل، ستجد نفسك أمام مرآة تعكس خيباتك الصامتة وانتصاراتك الوجدانية؛ ستدرك لماذا نحب أولئك الذين يشبهون أحلامنا القديمة، ولماذا نتنفس في حضورهم صمتاً مريحاً يعيد إلينا طفولتنا المفقودة. يطرح الكتاب تساؤلات وجودية تلامس كل قلب ذاق لوعة الاشتياق: هل يكفي الحب؟ وكيف يمكن للمسافات أن تزيد من سطوة الحضور؟.
إنه ليس مجرد كتاب، بل هو اعتراف أدبي طويل بأن الحب أحياناً يكون في "الخسارة" التي تُعد أنقى أشكال العطاء. يتنقل الكاتب ببراعة بين أطياف المشاعر؛ من الحب الذي يمنحنا الأمان في زمن الخذلان، إلى ذاك الحب الذي يسكننا رغم علمنا أن الطرق مقطوعة واللقاء مستحيل. "البعض نحبهم" هو رفيق كل من كتب رسالة ولم يرسلها، ومن انتظر نظرة لم تأتِ، ومن آمن يوماً أن الأرواح تتلاقى حتى وإن لم تلتقِ الأبدان