في عتمة المحيط الأطلسي، حيث تصمت لغة البشر وتتكلم ثورة الأمواج، تبدأ حكاية "كايان"؛ البحار الأندلسي الذي لم يكن يعلم أن نجاته من الغرق هي مجرد بداية لنوع آخر من الغرق في عالمٍ من الأوهام المذابة. يجد كايان نفسه وحيداً على شاطئ جزيرة غامضة، تقود خطاه المرتجفة نحو صرحٍ لا يشبه أحلام البشر: "القلعة الزجاجية". قلعةٌ شامخة، جدرانها منحوتة من الضوء، وحراسها كائناتٌ سُلبت أرواحها لتتحول إلى تروسٍ صامتة في آلة الجمال الزائف التي تديرها "ميرا".
"ميرا".. تلك الساحرة الفاتنة التي تنفيها بريطانيا لتصنع من عزلتها سجنًا ذهبيًا للآخرين، تضع كايان أمام ميثاقٍ من سبعة قوانين؛ ظاهرها الهدوء والانسجام، وباطنها العبودية المطلقة. في هذا المكان، لا يُسمح لك بأن تملك حلماً، أو صوتاً، أو حتى حقيقةً تخصك؛ فأنت لست سوى انعكاس لما تريده "ميرا" أن تراه في مرآتها.
بين أروقة المكتبة التي تنبض بأسرار "الهندسة السحرية" وصراخ الغابة الموحشة التي تبتلع الرافضين، يخوض كايان صراعاً وجودياً: هل يستسلم لإغواء الراحة داخل القفص الزجاجي الهش؟ أم يختار مشقة بناء "قلعة حجرية" من الحقائق الصلبة؟ هي رواية تغوص في أعماق النفس البشرية، تفكك مفهوم النرجسية والسيطرة، وتطرح السؤال الأزلي: هل الجمال الذي يسلبنا حريتنا يستحق أن نعيش لأجله؟ "أسطورة القلعة الزجاجية" ليست مجرد فانتازيا، بل هي مرآة لكل سجنٍ نبنيه بأيدينا من أوهامنا الخاصة