بين أنقاض زمنٍ لا يشبهنا، وفي عام 3025 حيث لم تعد الأرض كما كانت بعد حروبٍ عالمية طحنت الأخضر واليابس، تبرز قصة ثلاث أخوات وجدن أنفسهن في مواجهة مصيرٍ غريب. لسن مجرد فتيات يهربن من ذكريات القصف، بل هن "الدافنون العابرون"؛ أولئك الذين يحملون على عاتقهم مهمة وداع الراحلين في المدن المهجورة.
في ليلةٍ ممطرة، وداخل كوخٍ معزول، تعثر الأخوات على كنزٍ من نوعٍ خاص: حقيبة رسائل تعود لألف عام مضت. هذه الرسائل ليست مجرد حبر على ورق، بل هي أصوات حية لأشخاص عاشوا، وأحبوا، وانكسروا في زمننا نحن. رسائل تتحدث عن حبٍ لم يكتمل، وعن فقدٍ يسكن الروح، وعن تعلقٍ بالله في أحلك الظروف.
"الحروف الممطرة" هو عملٌ أدبي يمزج ببراعة بين أدب "الديستوبيا" (المستقبل المظلم) وبين الدراما الإنسانية العميقة. إنه كتاب يطرح التساؤل الأزلي: هل نحن حقاً نحتاج لامتلاك الزمن، أم أن السعادة تكمن في الرضا بالقصة التي كُتبت لنا؟ يتدرج العمل بين حزن الفقد ودفء الأمل، وبين وحشية الحرب ورقة القلوب التي لا تزال تنبض بالدعاء. إنها رحلة عبر الزمن، تكتشف فيها الفتيات —ومعهم القارئ— أن الإنسان، مهما تغير عصره، سيظل يبحث دائماً عن ذاته في كلمات الآخرين، وعن السكينة في "حروفٍ ممطرة" تبلل جفاف الروح وتمنحها الحياة من جديد.