بين انكسار الروح وقوة الاتكاء
في زحام الحياة، حيث تتعثر الخطى وتثقل الأحمال، يأتي كتاب "أتوكأ عليها" للدكتورة منى موسى، ليس مجرد كلمات مرصوصة، بل كعكازٍ روحي يمتد إلى القارئ من بين ثنايا الوجع. هو دعوة صريحة للغريق الذي يبحث عن قشة، وللوحيد الذي ضلّ ملامح الطريق، ولأولئك الذين خذلتهم المسافات والقلوب.
يبدأ الكتاب من ليلة شديدة الظلام، ليلة فقدت فيها الكاتبة كل شيء إلا بقايا نفسٍ تأبى السقوط، لتبحث في دهاليزها عن مخرج، فتجد أن الحكاية -بكل ما فيها من ألم وأمل- هي الملاذ الأخير. العمل ليس مجرد سرد لمواقف إنسانية، بل هو رحلة استبصار تتكئ على مواقف من السيرة النبوية وقصص الصالحين، لتعيد صياغة مفهوم الألم؛ فالوجع في هذا الكتاب لا يُنكر، والمشاعر لا تُناقش، بل تُحتوى وتُداوى.
من خلال قصص عابرة لكنها محفورة في الوجدان، مثل قصة البحث عن "دبوس زينة" مفقود يعيدنا إلى أنوثة السيدة عائشة ورقة النبي في التعامل معها، أو قصة "خالدة" التي علمتنا أن العتاب حق المحبين، ينسج الكتاب خيوطًا من النور تربط الأرض بالسماء. "أتوكأ عليها" هو رسالة لكل من يحتاج إلى أن يقول لأحدهم "أوجعتني" دون خجل، ولكل من يبحث عن "بوسة بابا" في زحام المهام، ولكل روح تحتاج لأن تسمع صدى "لا تحزن" وهي في أوج عاصفتها. إنه كتاب يربّت على الكتف، ويهمس في أذن القارئ: "الحياة اتكاء على فهم، ونهاية الأمر كله خير"