"كاتارا"... ليست مجرد رواية تُقرأ في ضوء خافت. هي دعوة صريحة للغوص في قلب أرض تعود جذورها إلى الألفية السحيقة، في قرية صعيدية لم تستسلم بعد لأضواء المدينة. هنا، حيث يتنفس النخيل قصص الفراعنة، ويُزاح الستار عن حقيقة أن بعض الكنوز لم تُدفن ليجدها الطامعون، بل لتبقى نائمة إلى الأبد، ومُحصّنة بلعنات لا ترحم.
لم يكن "حامد" سوى رجل بسيط، أغرته الأرض بوعدها الكاذب بالثراء السريع، كالكثيرين ممّن باعوا طمأنينة الليل بانتظار وميض قطعة أثرية. لكنّ رحلة التنقيب عن "ذهبة" قديمة تحوّلت، دون سابق إنذار، إلى رحلة بحث عن الذات في أعمق وأظلم زواياها، رحلة إلى قاع الروح حيث لا يضيء سوى وميض الخوف المحض.
عندما تتجسس على أسرار الأموات، وتستهزئ بقوى لا تُرى ولا تُفهم، فأنت لا تفتح بابًا للثراء، بل تشرع أبواب الجحيم بلا رحمة. هذا ما اكتشفه حامد حينما تحوّل همسه في جلسات البحث إلى صراخ مُدوٍّ في كوابيسه المروعة. تبدأ الخطوط الفاصلة بين الحقيقة والهلوسة بالذوبان، لتصبح "كاتارا" هي المساحة الوحيدة التي يلتقي فيها التاريخ بالجنون.
هل كانت لعنة قديمة تتبعه من خلف الأنقاض؟ أم أنّه هو الذي جرّ اللعنة إليه بعين الطمع وموت الضمير؟
هذه الصفحات ليست خيالًا محضًا. هي محاولة جريئة لتدوين ما لا يُصدق، لترجمة فزع حقيقي عاشه المؤلف، ولا يزال جزء منه يطارده حتى بعد وضع النقطة الأخيرة. "كاتارا" ليست فقط عن الأشباح أو الكنوز، بل عن صوت الضمير الذي يرتعد داخل كل منّا حين يفتح أبوابًا ما كان يجب أن تُفتح. إنه العمل الذي سيجعلك تنظر مرتين إلى ظلّك وأنت تُغلق الكتاب.