Length34m
About this audiobook
هذه دمشق جنة الله في أرضه، تتخايل بمروجها الخضراء، ورياضها الزهر، وبنسيمها الذي اعتلَّ فصحت به الأجسام، ورق فهفت له الأرواح، ومر وئيد الخطى فتشبثت بذيله الأزهار، وهذه جداولها التي تجري في خرير عذب يناغم تغريد الطيور، تفترق وتلتقي فتصور الحياة بين يأس ورجاء، ثم لا تفتأ تتعثر بين الخمائل، وتنحدر حتى تلتقي بنهر بردى فيلتقمها زخاره الخضم..هذه دمشق بقبابها العالية، وقصورها الشامخة، ومآذنها التي امتدت إلى السماء كأنها تطلب شيئًا في السماء.
هذه دمشق في سنة ثنتين وتسعين للهجرة، في أيام خليفتها العظيم الوليد بن عبد الملك.عظمة وسلطان ومُلْك عريض، وقوة أخضعت الفرس، وجثت أمامها بيزنطة خاشعة تلقي الزمام في ذل وخضوع، ومشت إليها الرسل من أقاصي أوربا والشرق يطلبون الزُّلْفَى، ويستجدون نظرة رضا تضع قلوبهم في أمكنتها، وسارت كتائبها في أرجاء الأرض فاتحة غازية لا يفارق النصر رايتها، ولا ينزل الدهر إلا عند كلمتها. ثم سياسة ودهاء ومراس بالحكم ملأت بها دولة أمية القلوب خشية ورعبًا، أو إخلاصًا وحبًّا، وجردت كل سيف من غمده في الذياد عن حوزتها، وبذل النفس رخيصة في توسيع رقعتها.
هذه دمشق التي تدور فيها أحداث هذه الرواية التاريخية للشاعر والكاتب علي الجارم
Audiobook details
GenreGeneral Fiction
Length34 mins
Narrated byListen with 1,000+ voices
FormateBook with Audio
Publish dateOct 3, 2024
LanguageArabic
Table of contents
1الفارس الملثم
6فقال ابن همام: وليهدأ روعك يا أمير المؤمنين؛ فإن جنودك إنما يجاهدون في سبيل الله، وقد وعد الله في كتابه بنصر المؤمنين.
2الكتاب: الفارس الملثم
7وحينما ضاق بها نطاق الصبر، ألحت على أمها أن تأذن لها في الرحيل إلى الأندلس، فبهتت المرأة، وظنت أن مسًّا من الجنون قد أصاب فتاتها لفراق من تحب، ولكن عائشة لم تنهزم أمام هذا الاستنكار، فكررت الرجاء، وأَ...
3الفارس الملثم
8فابتسم يوليان وهو يقول: غمزة بعين، وابتسامة مغرية، وينتهي كل شيء؟
4فتحرك في مجلسه قتيبة بن مسلم جبار خراسان، وظهرت على وجهه كدرة من الغيرة المكبوتة، وقال في تردد: لو كنت في سرج طارق ما اكتفيت بفتح الأندلس، وما خلعت رجلي من ركابي إلا بعد أن أخترق الأرض الكبيرة، وأُطِل...
9– دعي هذا الحديث يا فلورندا، فإن مما يهين الشجاعة أن تؤجر.
5ثم اتجه حبيب بن عقبة نحو الخليفة فأومأ إليه بيده أن يتكلم فقال: لقد كانت مغامرة يا أمير المؤمنين، باع فيها المسلمون أنفسهم في سبيل الله والحق، ووثبوا بعزائم كالقضاء المحتوم ليس له من مرد ولا عنه من مح...
