هل سبق أن شعرت أنك تعيش قصص الآخرين دون أن تدري؟ هل تساءلت يومًا عما يدور حقًا خلف أبواب "الحضانات" ، تلك الملاذات الصغيرة التي نودع فيها فلذات أكبادنا؟
هذا ليس مجرد كتاب يوميات، بل هو مرآة صادقة عاكسة لتفاصيل حياتنا الاجتماعية والنفسية الأكثر عمقًا وتعقيدًا. بعين خبيرة قضت عقدًا من الزمن في قلب عالم التربية والتعليم المبكر والاستشارات الأسرية ، تأخذنا الدكتورة مي القط في رحلة "ساخرة" تارة و "مؤثرة" تارات أخرى ، لتكشف عن "الحواديت" الكثيرة التي تختبئ بين جدران البيوت ، ومقاعد تدريب كرة القدم ، وحتى في ممرات السوبر ماركت المزدحمة. إنها حكايات تضحكك، وقد تحزنك أو تبكيك، لكنها ستجعل قراءتك ممتعة ومُثمرة.
ستجد نفسك بين صفحات هذا الكتاب ، ستلتقي بـ "هوانم جاردن سيتي" الصغيرات، اللاتي يعكسن براءة ودهشة وأنوثة النساء مهما تقدمن في العمر. ستضحك من نماذج الآباء والأمهات، من الأم "الهليكوبتر" التي تطمح للكمال ، إلى الأب الغائب أو المُغرق في عمله ، مروراً بحكايات "جوز أمه" وحقيقة التعلق المُضني.
لكنك لن تكتفي بالضحك أو التعاطف؛ فالكتاب يحمل بين طياته صرخة واقعية إنسانية، تكشف عن قصص مؤلمة وقاسية تلامس مسألة الأمان النفسي والجسدي لأطفالنا، وتُعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول معنى الأبوة والأمومة في زمن الـ"سوشيال ميديا". إنها دعوة مفتوحة للغوص في أعماق النفس الإنسانية، لفهم طبقات المشاعر المعقدة: من الفقد والخذلان ، إلى الحب المطلق والأمان غير المشروط.
هذا الكتاب ليس دليلاً جامداً، بل هو "روشتة سعادة" ، و"وصية" صادقة ، تُعلمنا فن "اختيار معاركنا" ، وقيمة "الحضن" الذي يفجّر "الأوكسيتوسن" ، وضرورة أن نكون رحماء بأنفسنا قبل أن نكون رحماء بمن حولنا. عند الانتهاء من قراءة هذه "اليوميات"، لن تعود إلى حياتك اليومية بنفس النظرة. ستخرج وأنت مُحمّل ليس فقط بوعي أعمق ، بل برغبة صادقة في بناء "ذكريات حلوة" ، والتعامل مع الحياة بمرونة و"خفة دم" ، مدركاً أن في داخل كل منا طفلاً صغيراً "ينبسط لو حد جابله شوكولا".