بين جدران الصمت وصرخات التمرد: رحلة "مرام" من الانكسار إلى العبور
هل جربت يوماً أن تعيش حياة لا تشبهك، في عالمٍ يصرُّ على رجمك بخطايا لم تقترفها؟ "شيء من مرام" ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو صرخة روح شُطرت نصفين بين حنان أبٍ كان يرى فيها استثناءً، وقسوة مجتمعٍ وأمٍ لم يغفرا لها اختلافها. تبدأ الحكاية من غرفٍ مغلقة بقفل الخوف، حيث تُنتهك الطفولة ويُبتلع الألم خشية العقاب، وتكبر "مرام" وهي تحمل وزر "الظروف" التي يرميها الجميع عليها كقميص عثمان، لتدفع ثمن أنوثتها وتطلعاتها في مجتمعٍ يلوم الضحية ويبرر للذئاب.
تأخذنا الكاتبة مرام إسماعيل في رحلة صادمة ومبهرة تبدأ من أزقة القاهرة، حيث تتحول خيبات الحب الأول ومؤامرات الأقربين إلى وقودٍ لقرارٍ انتحاري: الهجرة إلى "العالم الأحمر". في كواليس الملاهي الليلية والكازينوهات، تخترق مرام حاجز السرية لتكشف لنا وجوهاً بشرية لم نعتد رؤيتها؛ محامون، وأصحاب مناصب، وفتيات ممزقات، الجميع هناك يرتدي أقنعة مزيفة للهروب من ماضٍ مرعب.
هذا الكتاب هو "ترياق" لكل من ضاع في دائرة معتمة، هو كشف حساب لواقعٍ يتاجر بالكرامة، ودعوة ملحة للمصالحة مع الذات. بأسلوب أدبي يمزج بين الغموض والإلهام، تضع مرام تجربتها كمرآة أمامنا، لتثبت أن "الظروف عتبات، من أراد تجاوزها نجا". إنها قصة العودة من حافة الضياع، حيث لم تذهب عصارة التجربة سدى، بل عادت بكنز الهداية لكل روحٍ تعبت وكُسرت.. ثم جُبرت