هل تؤمن أن الأرض تملك ذاكرة، وأن الكهوف قد تخبئ في جوفها عهوداً لم تكتمل؟ في "أرض برديس"، نحن لا نقرأ مجرد قصة، بل نخطو داخل "دراو" و"برديس"، حيث الزمن يتوقف عند لحظة الندم، والموت ليس إلا بداية لحكاية أعمق.
تبدأ الحكاية بصرخة طفلة وفعلٍ صغير بدا بريئاً؛ "هاجر" التي فتحت طاقة غرفتها لتحتفل بميلادها، ففتحت معها أبواباً للسموم لم تُغلق لسنوات. من هنا، تتشابك المصائر بين ماضٍ يطارد أصحابه وحاضرٍ يحاول الهروب من لعنة الكهوف. نرافق "فيروز" و"عبد الكريم" في رحلة التيه عبر الصحراء، حيث "النجاة لا تأتي إلا بالحركة"، لنصل معهم إلى "برديس"؛ تلك البلدة التي لا ترحب بأحد لكنها لا تطرد أحداً، مكانٌ يسكنه الصمت، وتتحكم في مصيره عقارب تخرج من رحم الجبل كأنها حراس لعهد قديم.
بأسلوب أدبي يمزج بين الواقعية السحرية والدراما الإنسانية المثقلة بالشجن، يأخذنا أحمد عنتر في رحلة لاستكشاف معنى الذنب، التضحية، والبحث عن الانتماء في أرضٍ "لفظت أنفاسها الأخيرة". إنها رواية عن الأقدام التي لا تعرف طين الأرض، والوجوه التي تبحث عن ملامحها وسط غبار اللعنات. "أرض برديس" ليست مجرد رواية تشويق، بل هي مرآة تعكس خوفنا من المجهول، وقدرة الحب على الصمود حتى حين تزحف العقارب جماعات