بين أزقة "أم كدادة" المنسوجة من رمال الذاكرة، وقسوة المنفى تحت سماء "القاهرة" المزدحمة، وُلد هذا العمل ليكون صرخةً في وجه العدم. "الحب في زمن تسوما" ليس مجرد ديوان شعر، بل هو وثيقة إنسانية عابرة للحدود، صاغها قلبٌ شطره النزوح ولم يكسره الرحيل.
تبدأ الحكاية بلمسة يد عابرة عند بئر "تسوما"، حيث يمتزج العشق بعبق الأرض البكر، لكن سرعان ما تتبدل ملامح الحياة؛ فالحرب التي طمست الأمنيات في السودان عام 2024م، لم تترك للشاعر سوى "بنك الذكريات" ليداري به جراحه. في هذا الديوان، يتتبع محمد الكردفاني رحلة "الهروب الإجباري" من حديقة مكتبته إلى مدنٍ خلف الصحراء، راسماً بكلماته خريطةً للألم والأمل؛ من "دنقلا" التي تجلت كحورية تخرج من النيل، وصولاً إلى شقة المنفى حيث تصبح الكتابة هي "البلسم" الوحيد للوعة والأشجان.
بأسلوبٍ يستلهم عاطفة نزار قباني ووجع الأوطان السليب، يقدم الكردفاني نصاً شعرياً ينسل من رحم المعاناة ليعالج "سخافة الواقع". إنه دعوة للقارئ ليشارك الشاعر وحدته، ليعاين "صديد الجراحات" ويشم "رائحة بلاده القرنفلية" المفقودة، ويؤمن معه في النهاية أن كل غريب لا بد أن يعود، وأن الحب يظل هو "المبادرة" الوحيدة القادرة على كنس مآسينا. هذا الكتاب هو رحلة لكل من فقد وطناً أو وجد في الشعر ملاذاً أخيراً من ضجيج العالم