بين صرخات الألم الصامتة في غرف المستشفيات البيضاء، وهدير المدافع في رمال سيناء الملتهبة، ينسج القدر حكاية "حمزة". ليس هذا الكتاب مجرد سيرة لبطل، بل هو رحلة في أعماق الروح البشرية حين تُختبر في أغلى ما تملك. تبدأ القصة بطفل يواجه "شبحاً" ينهش جسده النحيل، وبينما يتساقط شعره وتذبل نضارته، تنبت في داخله إرادة فولاذية تستمد قوتها من عبق التاريخ، من سيرة "سيد الشهداء" وبطولات الأجداد.
في "حمزة"، تتداخل الأزمنة والوجوه؛ فبينما يصارع الصبي الصغير عدواً خفياً يسكن خلاياه، ننتقل عبر بوابات الزمن لنرى "حمزة المصري" الجندي الذي لا يشق له غبار، وهو يطارد فلول الإرهاب ويذيقهم صنوف الهزيمة. هل هي الصدفة التي جعلت منهما يحملان الاسم نفسه؟ أم هو القدر الذي يمنح أصحاب هذا الاسم نصيباً من القتال والانتصار؟
تنتقل الرواية ببراعة بين مشاعر الصداقة الوفية التي جسدها "علي"، وحرقة الفراق في عيون زوجة مكلومة، وصولاً إلى لحظات الفخر العظيم تحت راية الوطن. هي ملحمة عن "حمزة" الذي هزم السرطان طفلاً، ليعود ويواجه الموت رجلاً، مؤمناً بأن الشهادة ليست نهاية، بل هي حياةٌ عند ربٍ يُرزقون. إنها دعوة لكل من ضاقت به الدنيا ليتعلم كيف "يعافر" ويحطم الأبواب المغلقة، وكيف يكون بطلاً في ساحته، أياً كانت تلك الساحة