كتب فريدريك نيتشه هكذا تكلم زرادشت بين عامي 1883 و1885، خلال فترة اتسمت بعزلة شخصية شديدة وتراجع في صحته. كان نيتشه، الذي انتقل من علم اللغة إلى الفلسفة الراديكالية، قد استقال من منصبه في جامعة بازل بسبب المرض وعاش حياة متنقلة في سويسرا وإيطاليا. ظهر العمل في أواخر القرن التاسع عشر، في زمن شهد أزمات إيمان وصعود العلم الحديث وتحديات للأخلاق التقليدية. صب نيتشه هذه التوترات في نص شعري‑فلسفي ابتعد عن الأعراف الأكاديمية، متخذاً صوت النبي زرادشت لاستكشاف أفكار أصبحت مركزية في فلسفته. وانعكس انخراطه مع الشخصيات الدينية الفارسية القديمة والبلاغة التوراتية والفلسفة الكلاسيكية في اعتقاده بأن الثقافة الأوروبية بحاجة إلى إعادة تقييم جذري لقيمها.
يتناول الكتاب موضوعات مثل «موت الإله»، و«الإنسان الأعلى»، و«إرادة القوة»، و«العودة الأبدية»، كلها مصاغة بأسلوب رمزِي وأقوال موجزة. أثر مزيج النثر الرؤيوي والتأمل الفلسفي في الفكر الوجودي والأدب الحداثي والنقد الثقافي اللاحق. وقد قوبل العمل في البداية بالحيرة وقلة القراء، لكنه ارتقى في المكانة خلال القرن العشرين، مؤثراً مفكرين مثل مارتن هايدغر وجان بول سارتر وملهمًا لفنانين وكتاب وحركات سياسية—غالباً ما فسِّر أو استُخدم بشكل خاطئ في سياقات كان نيتشه نفسه سيرفضها. يظل الكتاب عملاً صعباً وغامضاً، صُمم لإثارة تفكير عميق حول إمكانية الإنسان والأخلاق وإمكانية ابتكار قيم جديدة في عالم فقد سحره.